والفكون كما يقول أبو القاسم سعد الله في كتابه (شيخ الإسلام عبد الكريم الفكون داعية السلفية) لم يسم قصائده في المدائح النبوية بالديوان وإنما وصفها بذلك العياشي في كتاب رحلته ونقل منها 60 بيتا هو كل ما وصلنا منها، ويذكر أن الديوان مكون من 25 قصيدة رويها على ترتيب حروف الهجاء، وكل قصيدة من 25 بيتا، وكلها قصائد مطرزة بالدعاء: (إلهي بحق الممدوح اشفني، آمين). والتطريز أن تفتتح كل بيت بحرف من حروف ما تريد تطريزه من أسماء ممدوحين او غير ذلك= وقد كتبها متضرعا لله بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفيه من مرض مزمن تمكن من قلبه وكان بسببه لا ينام ويتصبب عرقا حتى أيس منه الجميع واختل شطره الأيسر وصفه (الفكون) في كتابه (منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية) ،وقد جعل هذا القصيد كما يقول ورده ليلا ونهارا وزاد عليه نظما آخر –لم يصلنا- سماه (شافية الأمراض لمن التجأ إلى الله بلا اعتراض) وهو النظم الذي سماه أيضا (العدة في عقب الفرج بعد الشدة) ومطلعه:
(بك الله مبدي الخلق طرا توسلي=وفي كل أزماتي عليك معولي).
وله قصيدة في التوسل بالله سماها (سلاح الذليل في دفع الباغي المستطيل)، مطلعها:
(بأسمائك اللهم أبدي توسلا=فحقق رجائي يا إلهي تفضلا)
استعملها كدعاء عند الشدة، نظمها في الشيخ محمد بن نعمون، كما أن أحد تلاميذه، وهو محمد وارث الهاروني قد نسخها منه واعتمدها ضد عمه الذي بغى عليه، ويقول الفكون إن المغاربة أيضا قد استنسخوها منه (فهي شهيرة بينهم)، لكنها قصيدة ضائعة كما يبدو.
وأنبه هنا أن العياشي (1037-1090ه=1627-1679) لم يلتق به في رحلته (1661-1663م) وإنما بابنه محمد بن عبد الكريم الفكون الذي خلفه في إمارة موكب الحج بعد وفاته (وفي كتاب سعد الله السابق ذكره وثيقة في إثبات ذلك)، فذكر له ما كان من معرفته بوالده فاحتفى به، يقول العياشي عن عبد الكريم الفكون (وكان لنا به –رضي الله عنه- وصلة وانتساب بالخدمة والولاء والاعتقاد الصالح لما حججت معه سنة أربع وستين (1064ه). وقد قال رضي الله عنه لما طلبت منه الاتصال بحضرته والانخراط في سلك أهل خدمة :” إني أقول لك كما قال الشاذلي: لك مالنا من الخدمة وعليك ما علينا من الرحمة ”، كان رضي الله عنه في غاية الانقباض والانزواء عن الخلق، ومجانبة علوم أهل الرسوم بعدما كان إماما يقتدى به فيها، وله كثير من تآليف شهد له فيها بالتقدم أهل عصره، فألقى الله في قلبه ترك ذلك والعكوف على حضرته بالقلب والقالب والتردد إلى الحرمين الشريفين مع كبر سنه، وكان يقول إذا ذكر له شيء من هذه العلوم قرأتها لله وتركتها لله. وقنعت منه بالكلمة التي قالها لي لما علمت حاله وخشيت أن أثقل عليه) اهـ