لك الحمد تعطي من تشاء وتقبض

هذه الأبيات في الرد على قصيدة محمد السوسي التي قالها لما مر على دار الفكون المشيدة بالجيار بالبطحاء وهي الحومة التي كان بها الجامع الأعجم ودار آل فكون، فأعجبه بياض لونها ووصفها في قصيدة سماها (بهجة التكحيل في العين، ورونق الشيب في مصوغ التبر واللجين) ومطلعها:

(ألا عج إلى البطحا ترى البرق يومض=على دار علم بالعلوم تنضنض)

فكانت قصيدة الفكون في الرد عليه بعنوان (إزالة الكدر والشين، بجواب التكحيل في العين).

الأبيات 30
لـك الحمـد تعطـي من تشاء وتقبض فصـل علـى مـن كـان للـدين يفرض
وجــاز إلهــي نخبـة جـاد عصـره بـــه وبمثـــل فاضـــل متقبــض
تـردى بنيـل واكتسـى ثـوب فخـره لـه مـن قريـض الشـعر درع مفضـض
تصـــوغه لمــا اســتذل صــعابه كريــم علـى فعـل الكـرام يحضـض
مـتى تلقـه تلقـى نبيهـا مملكـا صـفوحا علـى مـن كـاد منه ومعرض
أديــب أريــب حــافظ للـذي روى وأســتاذ قـرن عنـدما قـد يقيـض
فحــرك منـي سـاكنا نظمـه الـذي تخــاله درا بــل جمــان مفضــض
رمــاني لمــا اسـتماتت صـبابتي ولـم لا وفـي الـدهر أقلـي وأبغض
فلا تــرى إلا شــانئا عــن تحسـد وكاشــر وجـه فـي الجنـان ممـرض
تعرضـني الأنـذال إذ صـرت بينهـم كــذى طيــران بالجنــاح تقــرض
فللـه مـا لاقـاه قلـبي مـن الأسى ومـن ربعهـم تـالله أنفـك أغـرض
فيـا ليـت شـعري هـل أبيتن ليلة بعــدوة واديهــا وللـدار أرفـض
وحــولي أهلــي والركـاب مناخـة بمــا حملـت مـن ثقـل زاد تنهـض
إلـى خيـر خلـق الله تنحو مطيتي ودار بهـا الكربـات تجلـى وتنقض
ثـوائي بهـا أرجـوه حيـا وميتـا بغرقــدها الأنـوار تبـدو وتـومض
فأنشـر فيهـا مـا حييـت نفايسـا تحــل عويصــا أو مقفــل يغمــض
وأظهـر مـن عـوراء أهلـي وجيرتي دفـاتر طـول الـدهر فيهـم تبغـض
وأشــكوهم للــه ثــم لمـن بهـا عظيمـا علـى المـولى يسـن ويفرض
وإنـي وإن طـالت بي المنية التي أرجــي ففيهــا لــم أزل أتعـرض
ورد جمــوح النفــس بعــد تنـدد لمــأوى أخ بـالخير بـاد ومعـرض
فلـي فـي مجـال الشعر أعلى منصة بهـا قـد قضـى أصـل وطبـع مريَّـض
فيعرفــه أهــل ويأبــاه جاهــل غـبي ومـن بالضـغن للقـدر يخفـض
وأهـدي سـلاما طيـب النشـر للـذي بـذكراه منـي العرق قد صار ينبض
فــأحيى مواتــا واسـتفز نبـاته وأطفـأ فـي الأحشـاء ما كان يرمض
لـه الفضـل بـدءا والإثابة بيننا لآلــي عقــود فـي الفـؤاد تـأرض
تنبـــأته مــن ســوقه لقصــيدة بقافيــة بــالعجز عنهــا يعـرض
فما أقبح التقصير والجهل بالفتى إذا عاصف التثريب في الوجه ينفض
وصــل إلهــي كــل وقــت وسـاعة علـى مـن لرجس الشرك ينفي ويدحض
وآلـه والأصـحاب مـا هبـت الصـبا ومـا دام داعـي الله للكفر يعرض
وأنصــاره والتـابعين لهـم ومـن لكــل أمــور اللــه تجـر مفـوض
عبد الكريم الفكون
8 قصيدة
1 ديوان
عبد الكريم بن محمد الفكون أمير ركب الحاج الجزائري، ترجم له الزركلي في الأعلام قال: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الفكون القسنطيني: أديب، من اعيان المالكية في المغرب، من أهل قسنطينة. وربما قيل له (القسمطيني) بالميم. كان يلي إمارة ركب الجزائر في الحج. ولما تقدمت به السن انقبض عن الناس وترك الاشتغال بالعلوم، وسمع يقول: قرأتها لله وتركتها لله. وتوفى بالطاعون في قسنطينة. من كتبه (شرح نظم المكودي) في الصرف، و(شرح شواهد الشريف على الاجرومية) و (حوادث فقراء الوقت) و (ديوان) مرتب على حروف المعجم في المدائح النبوية، ورسالة في (تحريم الدخان) قال العياشي: ومروياته مستوفاة في فهرسة شيخنا أبي مهدي عيسى الثعالبي.

والفكون كما يقول أبو القاسم سعد الله في كتابه (شيخ الإسلام عبد الكريم الفكون داعية السلفية) لم يسم قصائده في المدائح النبوية بالديوان وإنما وصفها بذلك العياشي في كتاب رحلته ونقل منها 60 بيتا هو كل ما وصلنا منها، ويذكر أن الديوان مكون من 25 قصيدة رويها على ترتيب حروف الهجاء، وكل قصيدة من 25 بيتا، وكلها قصائد مطرزة بالدعاء: (إلهي بحق الممدوح اشفني، آمين). والتطريز أن تفتتح كل بيت بحرف من حروف ما تريد تطريزه من أسماء ممدوحين او غير ذلك= وقد كتبها متضرعا لله بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفيه من مرض مزمن تمكن من قلبه وكان بسببه لا ينام ويتصبب عرقا حتى أيس منه الجميع واختل شطره الأيسر وصفه (الفكون) في كتابه (منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية) ،وقد جعل هذا القصيد كما يقول ورده ليلا ونهارا وزاد عليه نظما آخر –لم يصلنا- سماه (شافية الأمراض لمن التجأ إلى الله بلا اعتراض) وهو النظم الذي سماه أيضا (العدة في عقب الفرج بعد الشدة) ومطلعه: 

(بك الله مبدي الخلق طرا توسلي=وفي كل أزماتي عليك معولي).

وله قصيدة في التوسل بالله سماها (سلاح الذليل في دفع الباغي المستطيل)، مطلعها: 

(بأسمائك اللهم أبدي توسلا=فحقق رجائي يا إلهي تفضلا)

استعملها كدعاء عند الشدة، نظمها في الشيخ محمد بن نعمون، كما أن أحد تلاميذه، وهو محمد وارث الهاروني قد نسخها منه واعتمدها ضد عمه الذي بغى عليه، ويقول الفكون إن المغاربة أيضا قد استنسخوها منه (فهي شهيرة بينهم)، لكنها قصيدة ضائعة كما يبدو.

 وأنبه هنا أن العياشي (1037-1090ه=1627-1679) لم يلتق به في رحلته (1661-1663م) وإنما بابنه محمد بن عبد الكريم الفكون الذي خلفه في إمارة موكب الحج بعد وفاته (وفي كتاب سعد الله السابق ذكره وثيقة في إثبات ذلك)، فذكر له ما كان من معرفته بوالده فاحتفى به، يقول العياشي عن عبد الكريم الفكون (وكان لنا به –رضي الله عنه- وصلة وانتساب بالخدمة والولاء والاعتقاد الصالح لما حججت معه سنة أربع وستين (1064ه). وقد قال رضي الله عنه لما طلبت منه الاتصال بحضرته والانخراط في سلك أهل خدمة :” إني أقول لك كما قال الشاذلي: لك مالنا من الخدمة وعليك ما علينا من الرحمة ”، كان رضي الله عنه في غاية الانقباض والانزواء عن الخلق، ومجانبة علوم أهل الرسوم  بعدما كان إماما يقتدى به فيها، وله كثير من تآليف شهد له فيها بالتقدم أهل عصره، فألقى الله في قلبه ترك ذلك والعكوف على حضرته بالقلب والقالب والتردد إلى الحرمين الشريفين مع كبر سنه، وكان يقول إذا ذكر له شيء من هذه العلوم قرأتها لله وتركتها لله. وقنعت منه بالكلمة التي قالها لي لما علمت حاله وخشيت أن أثقل عليه) اهـ

 

1662م-
1073هـ-

قصائد أخرى لعبد الكريم الفكون

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

القصيدة في رثاء عبد الكريم الفكون لصديقه الشيخ علي البهلولي نقلتها عن كتابه "منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية" تحقيق الباحث الجزائري أبي القاسم سعد الله، وفي هامش المحقق إحالة إلى ترجمة والد علي البهلولي محمد آبهلول

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

جاءت هذه الأبيات تحت عنوان قصيدة الفكون في أعيان قسنطينة في كتاب (شيخ الإسلام عبد الكريم الفكون داعية السلفية) لأبي القاسم سعد الله.

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

القصيدة هي القصيدة الهمزية في مطرزات المدائح

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

القصيدة هي القصيدة الثانية من المدائح المطرزة على حرف الباء ويفترض في البيت 12 أن يبدا بحرف الميم