ألا فاحذر أناسا قد تبرّى

جاءت هذه الأبيات تحت عنوان قصيدة الفكون في أعيان قسنطينة في كتاب (شيخ الإسلام عبد الكريم الفكون داعية السلفية) لأبي القاسم سعد الله.

الأبيات 26
ألا فاحـذر أناسـا قـد تـبرّى إلــه العـرش منهـم والملائك
وأبعــدهم مـن الخيـرات كلا وأصــلاهم جحيمــا ذات حالـك
هـم القـوم الأراذل قد تسموا بجنـس فـي الخليقـة لا يشارك
وقــالوا نحـن إحضـار بـدار نعـم صدقوا ولكن في المهالك
وجوههمـو إذا مـا قـد تبـدت فمـا منهـا إليـك تراه ضاحك
وقلبــا منهــم لا تـرض منـه بما يعطى اللسان من المناسك
لقـد جبلـوا على غش البرايا كمـا جبلـت يهود على الأفائك
وســيماهم فجـور ليـس يبـدو مــدى الأزمـان إلا مـن أولائك
فـإن لـم تـأل جهدك في وداد فلا يـألوا بجهـد فـي عتابـك
وإن راعيــت حــالهم بخيــر فشـر الشـر قـد راعوا لحالك
فجـدهم الخـؤون لـذاك ينمـي وأيــديهم تـردد فـي خوانـك
طريق الشرع قد نبذوا وراموا أمـورا قـد تبـدت مـن هنالك
كمــا لا تســمع الآذان عنهـم ســوى فحــش فتيـا للفواتـك
لقـد فتكـوا بـدينهم ومـدوا أكفــا للنــوال رضـا بـذلك
لعمـري فالوبـال لهـم تصـدى وبـال اللـه لا ترضـي بهالـك
لنفسـك صـاحبن منهـم وجـانب شـرارا واصـرمنهم مـن حبالك
وعاشـر مـا بقيـت بحسـن صنع ومـا شـنؤوك لا تلقـي ببالـك
واخســر فـي فراقهـم نفيسـا وأشـك اللـه غوثـا من مدابك
وكِـلْ كـل الأمـور إليـه منهم وعنـد اللـه تلفـي في ثوابك
وقـل ربـي عليـك بهـم وخذهم ومثـواهم يكـون بـدار مالـك
ودارهــم إلهـي فـازو عنهـا صــلاحا واغمســنهم فـي بلائك
وخــذ ممـن أذى وتعـدى حقـا وأحلـل فيـه بلـوى من سمائك
ومــن كـل المكـاره لا تصـنه وفـي العقبى أذقه من وبالك
ويـا قهـار فـاقهر منه كيدا أخبتــه الضــلوع ولا تبـارك
لــه عمــرا وسـؤلي لا تخيـب بمــا لـك مـن نـبي أو ملائك
وكــل الأنبيــاء ومـا تلقـى سـفير الرسـل طـرا من كلامك
عبد الكريم الفكون
8 قصيدة
1 ديوان
عبد الكريم بن محمد الفكون أمير ركب الحاج الجزائري، ترجم له الزركلي في الأعلام قال: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الفكون القسنطيني: أديب، من اعيان المالكية في المغرب، من أهل قسنطينة. وربما قيل له (القسمطيني) بالميم. كان يلي إمارة ركب الجزائر في الحج. ولما تقدمت به السن انقبض عن الناس وترك الاشتغال بالعلوم، وسمع يقول: قرأتها لله وتركتها لله. وتوفى بالطاعون في قسنطينة. من كتبه (شرح نظم المكودي) في الصرف، و(شرح شواهد الشريف على الاجرومية) و (حوادث فقراء الوقت) و (ديوان) مرتب على حروف المعجم في المدائح النبوية، ورسالة في (تحريم الدخان) قال العياشي: ومروياته مستوفاة في فهرسة شيخنا أبي مهدي عيسى الثعالبي.

والفكون كما يقول أبو القاسم سعد الله في كتابه (شيخ الإسلام عبد الكريم الفكون داعية السلفية) لم يسم قصائده في المدائح النبوية بالديوان وإنما وصفها بذلك العياشي في كتاب رحلته ونقل منها 60 بيتا هو كل ما وصلنا منها، ويذكر أن الديوان مكون من 25 قصيدة رويها على ترتيب حروف الهجاء، وكل قصيدة من 25 بيتا، وكلها قصائد مطرزة بالدعاء: (إلهي بحق الممدوح اشفني، آمين). والتطريز أن تفتتح كل بيت بحرف من حروف ما تريد تطريزه من أسماء ممدوحين او غير ذلك= وقد كتبها متضرعا لله بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفيه من مرض مزمن تمكن من قلبه وكان بسببه لا ينام ويتصبب عرقا حتى أيس منه الجميع واختل شطره الأيسر وصفه (الفكون) في كتابه (منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية) ،وقد جعل هذا القصيد كما يقول ورده ليلا ونهارا وزاد عليه نظما آخر –لم يصلنا- سماه (شافية الأمراض لمن التجأ إلى الله بلا اعتراض) وهو النظم الذي سماه أيضا (العدة في عقب الفرج بعد الشدة) ومطلعه: 

(بك الله مبدي الخلق طرا توسلي=وفي كل أزماتي عليك معولي).

وله قصيدة في التوسل بالله سماها (سلاح الذليل في دفع الباغي المستطيل)، مطلعها: 

(بأسمائك اللهم أبدي توسلا=فحقق رجائي يا إلهي تفضلا)

استعملها كدعاء عند الشدة، نظمها في الشيخ محمد بن نعمون، كما أن أحد تلاميذه، وهو محمد وارث الهاروني قد نسخها منه واعتمدها ضد عمه الذي بغى عليه، ويقول الفكون إن المغاربة أيضا قد استنسخوها منه (فهي شهيرة بينهم)، لكنها قصيدة ضائعة كما يبدو.

 وأنبه هنا أن العياشي (1037-1090ه=1627-1679) لم يلتق به في رحلته (1661-1663م) وإنما بابنه محمد بن عبد الكريم الفكون الذي خلفه في إمارة موكب الحج بعد وفاته (وفي كتاب سعد الله السابق ذكره وثيقة في إثبات ذلك)، فذكر له ما كان من معرفته بوالده فاحتفى به، يقول العياشي عن عبد الكريم الفكون (وكان لنا به –رضي الله عنه- وصلة وانتساب بالخدمة والولاء والاعتقاد الصالح لما حججت معه سنة أربع وستين (1064ه). وقد قال رضي الله عنه لما طلبت منه الاتصال بحضرته والانخراط في سلك أهل خدمة :” إني أقول لك كما قال الشاذلي: لك مالنا من الخدمة وعليك ما علينا من الرحمة ”، كان رضي الله عنه في غاية الانقباض والانزواء عن الخلق، ومجانبة علوم أهل الرسوم  بعدما كان إماما يقتدى به فيها، وله كثير من تآليف شهد له فيها بالتقدم أهل عصره، فألقى الله في قلبه ترك ذلك والعكوف على حضرته بالقلب والقالب والتردد إلى الحرمين الشريفين مع كبر سنه، وكان يقول إذا ذكر له شيء من هذه العلوم قرأتها لله وتركتها لله. وقنعت منه بالكلمة التي قالها لي لما علمت حاله وخشيت أن أثقل عليه) اهـ

 

1662م-
1073هـ-

قصائد أخرى لعبد الكريم الفكون

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

القصيدة في رثاء عبد الكريم الفكون لصديقه الشيخ علي البهلولي نقلتها عن كتابه "منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية" تحقيق الباحث الجزائري أبي القاسم سعد الله، وفي هامش المحقق إحالة إلى ترجمة والد علي البهلولي محمد آبهلول

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

هذه الأبيات في الرد على قصيدة محمد السوسي التي قالها لما مر على دار الفكون المشيدة بالجيار بالبطحاء وهي الحومة التي كان بها الجامع الأعجم ودار آل فكون، فأعجبه بياض لونها ووصفها في قصيدة سماها (بهجة التكحيل في العين، ورونق الشيب في مصوغ التبر واللجين)

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

القصيدة هي القصيدة الهمزية في مطرزات المدائح

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

القصيدة هي القصيدة الثانية من المدائح المطرزة على حرف الباء ويفترض في البيت 12 أن يبدا بحرف الميم