البحر الوافر

بحر الغناء العربى القديم وملك البحور كما سماه أبو العلاء المعرى

بحر الفروسية والجمال، وواحد من أقدم بحور الشعر العربي ، وهو يحتل المرتبة

الرابعة في النسبة المئوية لما تضمه الموسوعة من الدواوين بعد الطويل والكامل

والبسيط

وربما يكون أقدم بحور العرب على الإطلاق ، لذلك نرى مخالفة الشيخ جلال حنفي في

قوله : ( وأصل اسمه الهزج الوافر إذ أن الهزج بعد تطوره نشأ منه بحر مستقل هو

الوافر )

وقد أتينا على ذكر شيء من خصائصه عند الحديث عن الهزج والكامل فانظرها هناك

وننبه هنا إلى احتمال اختلاطه ببعض البحور فربما امتزج بالمتقارب نحو قول الشاعر

( بنات ثوابة ما في الأنام )

فلو صرفت ثوابة لكان وافراً

وكقول الأحوص : طربت وأنت معنيٌّ كئيبُ

وهو من الوافر ولكنه لو قال : معنَّىً لكان من المتقارب

وربما اختلط بالبسيط وهو ما يندر وقوعه كقول صفوت الساعاتي

لزينب قامة الرمح الرديني ومقلـة لحظهـا عيـن اليماني

وهو من قصيدة له من البسيط ، والبيت لا شك في كونه من البسيط والوافر

هو والذي يليه ، وهو قوله :

وطلعـةٌ نورهـا بـدر دجـوجيٌّ لطـالب وصـلها قطـع الأمـانيِّ

ويمتاز البحر الوافر بغلبة إيقاعه على كل الألحان التي غني بها ، وهو إيقاع أصيل ، لا

يدانيه في أصالته إيقاع بحر من البحور ، وحيثما كنت في بلاد العرب فسوف تسمع

ذلك الإيقاع الحاد ، لا يحول دون ذلك إنشاد ولا غناء ، حتى فيما حكاه أبو حاتم

السجستاني من أن البغداديين حولوا الوافر إلى

فعولاتن فعولاتن فعولا

قال في الصاهل والشاحج : ( واختلاف العرب في النشيد لا يعني اختلاف الضرب

كإنشادهم البيت المطلق بالسكون مثل

أقلـي اللـوم عـاذلُ والعتابْ وقـولي إن أصـبت لقـد أصـاب

)

وقد سمى الدماميني ذلك في " العيون الغامزة " تقييد إنشاد وليس هو التقييد الذي تختلف

به الضروب