أيا باهر الإشراق يا غاية المنى

قمت بمقارنة نسختي العياشي وأبي القاسم سعد الله فرجحت نص سعد الله في البيت 18 إذ جاء عند العياشي (الخلق) بدل (الخلد) والبيت 25 (وما لبدء) بدل (وما بالبدء)، وتصرفت في البيت 10 بكتابة (لقد) بدل (وقد) لأن من المفترض أن البيت يبدأ بحرف اللام وفي البيت 11 وربما كان الأصوب (مصونا) بدل (حصينا) لأن بداية البيت ميم لكني لم أتصرف فيه، وهذا لتكوين جملة (إلهي بحق الممدوح اشفني آمين) بفواتح الأبيات كما ذكرت في تقديم المدائح.

الأبيات 25
أيـا بـاهر الإشـراق يا غاية المنى ومـن حاز في تشريفه الرتبة العليا
لوجهــك يــا بــدر الكمـال تلألـؤ وغيـث بـه الأكوان إذ ما بدا تحيى
أزحــت ظلام الشـرك بالطلعـة الـتي أضـاءت كمـا أوليـت من نورها هديا
هــداك صــراط مسـتقيم مـن اقتفـى مراشـده اسـتهدى وقـد جـانب الغيا
ينجــى مــن العاهـات معتصـما بـه وقـد جاء بالبشرى كما يدفع الخزيا
بـه فـاز مـن قـد فاز يا خير مرشد لـذا ورث الفـردوس إذ ورث الوحيـا
حــوى كــل علــم ســابقا ومـؤخرا وأهـدى إلـى مـن قـد يناضله العيا
قــوارعه مــن نظمــه قـدت الحشـا فمـا وجـدوا طعنـا ولا أظهروا أليا
أيـا مـن سما فوق السماوات والعلا وجـاوز كـل الحجب يرقى إلى البغيا
وقـد جئت يـا ذخـري وكنـزي وعـدتي ليـوم تعـاد الخلـق فيـه كمـا هيا
حصــينا مــن الــزلات ضــارع علـة توالت على من نابذ الكفر والخزيا
مــدحتك والتقصــير شـأني وشـيمتي وقـد خفـت مـن ربـي إذا جئتـه حيا
دعـاني الصـبا للهـو حـتى أقـامني مقامـا ترانـي قـد خبئت به السعيا
ولعـــت بآثــامي زمــان شــبيبتي وحملتهـا الأهـواء مـا حسـنت رأيـا
حللـت محـل الجـود والفضـل ابتغـي نـوالا يريـح الذنب كي يكسب المحيا
أغثنـي إذا مـا المـوت أحكم سكرتي فحضـرتك الحسـناء تصـلح لي الوصيا
شــفاعتك العليــا أراعـى بمحشـري لتســتر زلاتـي وتسـقط لـي البغيـا
فظنـي جميـل فيـك يـا أكـرم الورى عطـاء أبـث جـزلا كمـا تحسن الرعيا
نريـد جـوار الخلـد معك وفي الدنا فلا تحرمنـي مـا بـه مصـلحتي تحيـا
يحقـــق آمـــالي ويــدفع كربــتي مـديحك يـا مختـار أكـرم بـه ريـا
أمـا والـذي أحيـا بـك الكون إنني ببابـك راج مـا تلبثـت فـي الدنيا
ألــم يــك للمهــدي جــزاء يسـره علـى مـن له أهدى بشرعك ذي الفتيا
مواهبــك الفضــلى طلبــت لمنيـتي جـزاء علـى مـدح وأنعـم به البُغيا
يمـن عظيـم الجـود مـن سـيح بحـره بتحقيـق آمـالي كمـا يكـرم اللقيا
نشــاب بنظـم رؤيـة اللـه فـي غـد وسـؤلي وما بالبدء من ذي وذي ثنيا
عبد الكريم الفكون
8 قصيدة
1 ديوان
عبد الكريم بن محمد الفكون أمير ركب الحاج الجزائري، ترجم له الزركلي في الأعلام قال: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الفكون القسنطيني: أديب، من اعيان المالكية في المغرب، من أهل قسنطينة. وربما قيل له (القسمطيني) بالميم. كان يلي إمارة ركب الجزائر في الحج. ولما تقدمت به السن انقبض عن الناس وترك الاشتغال بالعلوم، وسمع يقول: قرأتها لله وتركتها لله. وتوفى بالطاعون في قسنطينة. من كتبه (شرح نظم المكودي) في الصرف، و(شرح شواهد الشريف على الاجرومية) و (حوادث فقراء الوقت) و (ديوان) مرتب على حروف المعجم في المدائح النبوية، ورسالة في (تحريم الدخان) قال العياشي: ومروياته مستوفاة في فهرسة شيخنا أبي مهدي عيسى الثعالبي.

والفكون كما يقول أبو القاسم سعد الله في كتابه (شيخ الإسلام عبد الكريم الفكون داعية السلفية) لم يسم قصائده في المدائح النبوية بالديوان وإنما وصفها بذلك العياشي في كتاب رحلته ونقل منها 60 بيتا هو كل ما وصلنا منها، ويذكر أن الديوان مكون من 25 قصيدة رويها على ترتيب حروف الهجاء، وكل قصيدة من 25 بيتا، وكلها قصائد مطرزة بالدعاء: (إلهي بحق الممدوح اشفني، آمين). والتطريز أن تفتتح كل بيت بحرف من حروف ما تريد تطريزه من أسماء ممدوحين او غير ذلك= وقد كتبها متضرعا لله بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفيه من مرض مزمن تمكن من قلبه وكان بسببه لا ينام ويتصبب عرقا حتى أيس منه الجميع واختل شطره الأيسر وصفه (الفكون) في كتابه (منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية) ،وقد جعل هذا القصيد كما يقول ورده ليلا ونهارا وزاد عليه نظما آخر –لم يصلنا- سماه (شافية الأمراض لمن التجأ إلى الله بلا اعتراض) وهو النظم الذي سماه أيضا (العدة في عقب الفرج بعد الشدة) ومطلعه: 

(بك الله مبدي الخلق طرا توسلي=وفي كل أزماتي عليك معولي).

وله قصيدة في التوسل بالله سماها (سلاح الذليل في دفع الباغي المستطيل)، مطلعها: 

(بأسمائك اللهم أبدي توسلا=فحقق رجائي يا إلهي تفضلا)

استعملها كدعاء عند الشدة، نظمها في الشيخ محمد بن نعمون، كما أن أحد تلاميذه، وهو محمد وارث الهاروني قد نسخها منه واعتمدها ضد عمه الذي بغى عليه، ويقول الفكون إن المغاربة أيضا قد استنسخوها منه (فهي شهيرة بينهم)، لكنها قصيدة ضائعة كما يبدو.

 وأنبه هنا أن العياشي (1037-1090ه=1627-1679) لم يلتق به في رحلته (1661-1663م) وإنما بابنه محمد بن عبد الكريم الفكون الذي خلفه في إمارة موكب الحج بعد وفاته (وفي كتاب سعد الله السابق ذكره وثيقة في إثبات ذلك)، فذكر له ما كان من معرفته بوالده فاحتفى به، يقول العياشي عن عبد الكريم الفكون (وكان لنا به –رضي الله عنه- وصلة وانتساب بالخدمة والولاء والاعتقاد الصالح لما حججت معه سنة أربع وستين (1064ه). وقد قال رضي الله عنه لما طلبت منه الاتصال بحضرته والانخراط في سلك أهل خدمة :” إني أقول لك كما قال الشاذلي: لك مالنا من الخدمة وعليك ما علينا من الرحمة ”، كان رضي الله عنه في غاية الانقباض والانزواء عن الخلق، ومجانبة علوم أهل الرسوم  بعدما كان إماما يقتدى به فيها، وله كثير من تآليف شهد له فيها بالتقدم أهل عصره، فألقى الله في قلبه ترك ذلك والعكوف على حضرته بالقلب والقالب والتردد إلى الحرمين الشريفين مع كبر سنه، وكان يقول إذا ذكر له شيء من هذه العلوم قرأتها لله وتركتها لله. وقنعت منه بالكلمة التي قالها لي لما علمت حاله وخشيت أن أثقل عليه) اهـ

 

1662م-
1073هـ-

قصائد أخرى لعبد الكريم الفكون

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

القصيدة في رثاء عبد الكريم الفكون لصديقه الشيخ علي البهلولي نقلتها عن كتابه "منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية" تحقيق الباحث الجزائري أبي القاسم سعد الله، وفي هامش المحقق إحالة إلى ترجمة والد علي البهلولي محمد آبهلول

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

هذه الأبيات في الرد على قصيدة محمد السوسي التي قالها لما مر على دار الفكون المشيدة بالجيار بالبطحاء وهي الحومة التي كان بها الجامع الأعجم ودار آل فكون، فأعجبه بياض لونها ووصفها في قصيدة سماها (بهجة التكحيل في العين، ورونق الشيب في مصوغ التبر واللجين)

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

جاءت هذه الأبيات تحت عنوان قصيدة الفكون في أعيان قسنطينة في كتاب (شيخ الإسلام عبد الكريم الفكون داعية السلفية) لأبي القاسم سعد الله.

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

القصيدة هي القصيدة الهمزية في مطرزات المدائح