أعيني جودا بالدموع تأسفا

القصيدة تعج بالاختلاف بين نشرة دار السويدي لرحلة العياشي، وما نقله عنها أبو القاسم سعد الله في كتابه، فلا أدري أتصرف سعد الله فيها من عنده أم ماذا ؟ فهو يقول إن مصدر ما ينقله هو العياشي، وقمت بترجيح ما أراه الأصوب في الدعاء الذي طرز به القصيدة: (إلهي بحق المحمود اشفني آمين) وعلى المعنى والوزن وذلك في 11 بيتا، فرجحت نسخة العياشي في البيت 3 فقد جاء عند سعد الله (شهود) بدل (شهور)، البيت 4 (حللت) بدل (هللت)، البيت 7 (غبة) بدل (قبة)، البيت 8 (نداه) بدل (قباب)، والبيت 9 (أتت) بدل (أتتك)، بينما رجحت نسخة سعد الله في البيت 2 الذي أتي عند العياشي (لدى غصني) بدل (لدا) و(إذا بقي) بدل (إذ)، البيت 15 (تجبل) بدل (تجلو)، البيت 19 (وأنس) بدل (والسر)، البيت 21 (الأوزان) بدل (الأوزار)، والبيت 23 (تذبح) بدل (تريح)

الأبيات 25
أعينــي جــودا بالــدموع تأسـفا لصــب نحيــل الجسـم زايلـه عقـل
لـدا غصـني لفـح مـن الحب فانمحت محاســن وجـه ذاب إذ بقـي الشـكل
أذاعـت شـهور الوجـد كـامن دفقـه فأضـحى المحيا كاسفا ضاء من قبل
هللــت لنيــران النــوائس أضـلع فيـا ليت كان الوصل وانتظم الشمل
يــبيت مـن الأشـواق قلـبي معـذبا كملـدوغ رقطــ أو تناصـله النبـل
بنــاظر عينــي لاح ســاطع نــوره علـى روضة الخضراء حيث بدا الوصل
حـوت قبـة لـم يخلـق اللـه مثلها ولا شــابهته الأنبيــاء ولا الرسـل
قبـاب بهـا مسـك يفـوح لنـا شـذا وغرتــه الأنــوار كلا بهــا تجلـو
أتتـك بـه أخبـار مضـت كتـب بهـا هواتـف صـدق بـان من وصفها الفضل
لمولــده الأســنى تــدلت كــواكب وحفــت بـه الأملاك وازدحـم الحفـل
مزايـاه عنـد الوضـع جـاءت شهيرة فقد حضرته العين لما انقضى الحمل
مكــارمه إذ ذاك أبــدت فضــائلا لـذا جـاء مسرورا بكحل الهدى كحل
دنـــت شـــرفا للهاشــمي محمــد ملائكـــة تســعى بخــدمته تعلــو
وقـد صـانه الرحمـان من كشف سوءة توالــد مختونــا فليـس لـه مثـل
حـوى الطسـت والإبريـق أيـدي ملائك كمـا حـوت المنـديل من سندس تجلو
أزالـوا مـن المنـديل خـاتم صدقه بـه ختمـوا ظهـرا فقـد كمل النبل
شـريف المحيـا غسـله قـد بدا إذا بمــاء مــن الإبريـق نـائله جـزل
فـألقوا عليـه جفنـة خـوف أن يرى بســـبق لجــد إذ تلاحظــه الأهــل
نزيــد بــأملاك لـه الطـرف نزهـت لـدى ملكـوت اللـه والسر لم يخل
يجوبـون أقطـارا وقـد كتبوا اسمه علـى ورق الأشـجار والشـيم القفـل
أيـا نخبـة لـم يخلـق الله مثلها جنيــت وبـالأوزار ينهكنـي الثقـل
أتيــت ذليلا خائفــا بابـك الـذي بـه أمـن المـذعور وانقشـع المحل
محلــك غـوث والعليـل بـه التجـا تريـح مـن الآلام كـي يـذهب الشـكل
يحــن طــبيب للمصــاب وأنـت لـي طـبيب ومنك الطب إذ ما بدا السؤل
نســائلك التخليـص مـن كـل عاهـة وفـوز الرضا والسؤل من مبدأ يجلو
عبد الكريم الفكون
8 قصيدة
1 ديوان
عبد الكريم بن محمد الفكون أمير ركب الحاج الجزائري، ترجم له الزركلي في الأعلام قال: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الفكون القسنطيني: أديب، من اعيان المالكية في المغرب، من أهل قسنطينة. وربما قيل له (القسمطيني) بالميم. كان يلي إمارة ركب الجزائر في الحج. ولما تقدمت به السن انقبض عن الناس وترك الاشتغال بالعلوم، وسمع يقول: قرأتها لله وتركتها لله. وتوفى بالطاعون في قسنطينة. من كتبه (شرح نظم المكودي) في الصرف، و(شرح شواهد الشريف على الاجرومية) و (حوادث فقراء الوقت) و (ديوان) مرتب على حروف المعجم في المدائح النبوية، ورسالة في (تحريم الدخان) قال العياشي: ومروياته مستوفاة في فهرسة شيخنا أبي مهدي عيسى الثعالبي.

والفكون كما يقول أبو القاسم سعد الله في كتابه (شيخ الإسلام عبد الكريم الفكون داعية السلفية) لم يسم قصائده في المدائح النبوية بالديوان وإنما وصفها بذلك العياشي في كتاب رحلته ونقل منها 60 بيتا هو كل ما وصلنا منها، ويذكر أن الديوان مكون من 25 قصيدة رويها على ترتيب حروف الهجاء، وكل قصيدة من 25 بيتا، وكلها قصائد مطرزة بالدعاء: (إلهي بحق الممدوح اشفني، آمين). والتطريز أن تفتتح كل بيت بحرف من حروف ما تريد تطريزه من أسماء ممدوحين او غير ذلك= وقد كتبها متضرعا لله بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفيه من مرض مزمن تمكن من قلبه وكان بسببه لا ينام ويتصبب عرقا حتى أيس منه الجميع واختل شطره الأيسر وصفه (الفكون) في كتابه (منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية) ،وقد جعل هذا القصيد كما يقول ورده ليلا ونهارا وزاد عليه نظما آخر –لم يصلنا- سماه (شافية الأمراض لمن التجأ إلى الله بلا اعتراض) وهو النظم الذي سماه أيضا (العدة في عقب الفرج بعد الشدة) ومطلعه: 

(بك الله مبدي الخلق طرا توسلي=وفي كل أزماتي عليك معولي).

وله قصيدة في التوسل بالله سماها (سلاح الذليل في دفع الباغي المستطيل)، مطلعها: 

(بأسمائك اللهم أبدي توسلا=فحقق رجائي يا إلهي تفضلا)

استعملها كدعاء عند الشدة، نظمها في الشيخ محمد بن نعمون، كما أن أحد تلاميذه، وهو محمد وارث الهاروني قد نسخها منه واعتمدها ضد عمه الذي بغى عليه، ويقول الفكون إن المغاربة أيضا قد استنسخوها منه (فهي شهيرة بينهم)، لكنها قصيدة ضائعة كما يبدو.

 وأنبه هنا أن العياشي (1037-1090ه=1627-1679) لم يلتق به في رحلته (1661-1663م) وإنما بابنه محمد بن عبد الكريم الفكون الذي خلفه في إمارة موكب الحج بعد وفاته (وفي كتاب سعد الله السابق ذكره وثيقة في إثبات ذلك)، فذكر له ما كان من معرفته بوالده فاحتفى به، يقول العياشي عن عبد الكريم الفكون (وكان لنا به –رضي الله عنه- وصلة وانتساب بالخدمة والولاء والاعتقاد الصالح لما حججت معه سنة أربع وستين (1064ه). وقد قال رضي الله عنه لما طلبت منه الاتصال بحضرته والانخراط في سلك أهل خدمة :” إني أقول لك كما قال الشاذلي: لك مالنا من الخدمة وعليك ما علينا من الرحمة ”، كان رضي الله عنه في غاية الانقباض والانزواء عن الخلق، ومجانبة علوم أهل الرسوم  بعدما كان إماما يقتدى به فيها، وله كثير من تآليف شهد له فيها بالتقدم أهل عصره، فألقى الله في قلبه ترك ذلك والعكوف على حضرته بالقلب والقالب والتردد إلى الحرمين الشريفين مع كبر سنه، وكان يقول إذا ذكر له شيء من هذه العلوم قرأتها لله وتركتها لله. وقنعت منه بالكلمة التي قالها لي لما علمت حاله وخشيت أن أثقل عليه) اهـ

 

1662م-
1073هـ-

قصائد أخرى لعبد الكريم الفكون

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

القصيدة في رثاء عبد الكريم الفكون لصديقه الشيخ علي البهلولي نقلتها عن كتابه "منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية" تحقيق الباحث الجزائري أبي القاسم سعد الله، وفي هامش المحقق إحالة إلى ترجمة والد علي البهلولي محمد آبهلول

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

هذه الأبيات في الرد على قصيدة محمد السوسي التي قالها لما مر على دار الفكون المشيدة بالجيار بالبطحاء وهي الحومة التي كان بها الجامع الأعجم ودار آل فكون، فأعجبه بياض لونها ووصفها في قصيدة سماها (بهجة التكحيل في العين، ورونق الشيب في مصوغ التبر واللجين)

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

جاءت هذه الأبيات تحت عنوان قصيدة الفكون في أعيان قسنطينة في كتاب (شيخ الإسلام عبد الكريم الفكون داعية السلفية) لأبي القاسم سعد الله.

عبد الكريم الفكون
عبد الكريم الفكون

القصيدة هي القصيدة الهمزية في مطرزات المدائح