تكلم أيها البطل السعيدُ
الأبيات 45
تكلـم أيهـا البطـل السـعيدُ وفصــِّل مـا أردت ومـا تريـدُ
وصـف مـا أنـت بالغه المرجَّى وصـف مـا أنـت صانعه المجيد
ومـا أفضـت بـه الأفواج تترى إليــك ومـا تمنتـه الوفـود
فتحـت الخـط يخـترق الفيافي فيعمرهــا ويقــترب البعيـد
وسـار الخيـر خلفـك في طريق تسـير النـار فيـه والحديـد
وقـد وقـف العبـاد بجـانبيه كمـا احتشدت لقائدها الجنود
وقمـت لهـم خطيبـاً فـي منوف فمـاج الريـف واهـتز الصعيد
وضــج الجــوُّ بالأنبـاء شـتى فـأين الـبرق منـه والبريـد
وأسـمعت الأقاصـي مـا أراهـم كـــأنهمُ حضــورك والشــهود
ملأت الأرض عمرانـــاً وخصــباً وسـيرك فـي السماء غداً مديد
تطيـر بسـلمك المـأمول فيها قشــاعمك الأمينــة والأســود
ومصـر هـي المجـاز لكـل ماض تـراه وملتقـى الأمـم العتيد
فمـاذا فـات ذاك الضيف منها وقــد حيَّــى سـواحلها يـرود
رددت ســـلامه بـــأبر منــه وسـوغ صـنعك الـرأي السـديد
وحــل مكــانه مـن كـل نفـس وإن أقصـاه ذو الحذر الحسود
ومـا تغني حدود الملك إن لم تكـن مـن هيبة الملك الحدود
وزيـر الشـعب والتاج المفدى لقــاؤك موســم ورضـاك عيـد
تنــاولت الســرائر صـافيات وأيـد حكمـك العـدل الوجـود
أيخـرج مـن حمـاك عليـك رهط وقـد وثقـت بـدولتك الهنـود
أعيبــك أن تقــوم مهيمنـات علـى النيل القناطر والسدود
فلا يطغـى علـى المعمـور فيض ولا تشـكو الغليـل إليـك بيد
وأن يتجنــب الفوضــى نظـام وأن يتــألف الشـمل البديـد
وأن يسـعى لـك الجبـار طوعاً وكــم لاقيـت منـه مـا يـؤود
وأن يجــدوا تجنِّيــه عليهـم إبــاءً وهـو صـاحبك الـودود
ومـا دفعـوا قـواه وهم قيام ولا ملكـوا هـواه وهـم قعـود
حملـت خطـوبهم في الأرض عنهم وقـد كـادت بمـا حملـت تميد
وأظلـم مـن جفـاك ومـن تعدّى علـى واديـه هـادم مـا تشيد
ومــا آذى كرامتــك افـتراءٌ وإن آذى مروءتـــك الجحــود
أللحريـــة العليــا دعــاة هــمُ وهــمُ لــدنياهم عبيـد
ولو عقلوا استراحوا من عناء بســـلطان إليهــم لا يعــود
تجـاوزهم خطابـك فاسـتهانوا فحـق عليهـم اللـوم الشـديد
ومـن يشـفع أمامـك فـي مريب فليــس بشــافع فيمـن يكيـد
لئن غضـبوا عليـك فـأنت راض بصـــنعك تســتتم وتســتزيد
ولســت بمنــزل بهـمُ هوانـاً وإن ثقلــت شـروطك والقيـود
ولــم تـترك رعـايتهم ولكـن أصــر علـى عـداوته العنيـد
ولــم تجهــل لبغيهـمُ علاجـاً ولكــن ربمــا نفـع الوعيـد
هـمُ طلبـوا مكـان العيب مني فأعيــاهم فقــالوا مسـتفيد
وأي معاهــد لــك لـم تفـده غنـى الدهرِ المواثق والعهود
أمحظــور علــى مـن تصـطفيه لهـذي الأمـة العيـش الرغيـد
وهـل فـي عهـدك الذهبي يشقى كمـا ودّوا لـيَ الحـرُّ الرشيد
أبـوا لقـبي القديم وأنكروه إلـى أن جـاءهم لقبي الجديد
قصـائد إن تشـأ فهـي الأغاني تسـر وإن تشـأ فهـي الرعـود
وإن أصــبحت عنــدهم ذميمـاً فــإني عنـدك الـبر الحميـد
ومــا كلفتنـي حربـاً عليهـم فحســبهمُ جفــائي والصــدود
وإنــي عونــك الأوفـى قميـن لـك النجـوى وللشـعر الخلود
أحمد الكاشف
407 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.

شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.

قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى.

كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه.

واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون.

وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً.

( له ديوان شعر - ط).

1948م-
1367هـ-