البحر الرمل

بحر الغناء العربى القديم وملك البحور كما سماه أبو العلاء المعرى

بحر الغناء العربي

والرمل نمط من أنماط الغناء وبه سمي البحر، وهذه االتسمية غير ما اصطلح عليه قدماء العروضيين واللغويين من معنى الرمل، فقد كان يقصد به الشعر المهزول والمختلف البناء، وعلى ذلك فهم يجعلون القصيدة (أقفر من أهله ملحوب) من الرمل، كذا قال ابن سيده، قال: وعامة المجزوء يجعلونه رملاً. وفي كلامه ما يدل أن هذه التسمية من صنيع قدماء العرب، أخذها العروضيون عنهم. قال ابن منظور بعدما نقل كلام ابن سيده: (وبالجملة: فإن الرمل كل ما كان غير القصيد من الشعر وغير الرجز) والمراد بالقصيد في قوله هنا: ما بني بيته على شطرين، والمراد بالرجز ما بني على شطر واحد.

أما الرمل حسب عروض الخليل، فلم يكن استعماله شائعاً كغيره من البحور عند القدماء، إلا أنه أصبح عند المتأخرين من أهم بحور الغناء العربي، وأشهر أنواعه:

فاعلاتن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلاتن فاعلن

وليس في بحور الشعر بحر يضاهيه في كثرة مجازيئه وتفرعاتها

حتى خرج ذلك عن ضوابط العروض وكان سبباً لفتح باب

الموشحات والمخلعات الرملية

ومخلع الرمل = ويعرف أيضاً بمخبول الرمل = عكس مخلع

البسيط حيث أصابه الخلع في أول تفعيلاته وذلك بحذف وتدها المفروق

لتصبح بعد التعديل

( فع لن فاعلاتن فاعلاتن )

وهو نفسه مجزوء الدوبيت كما سيأتي

وهو ما ترجم له الشيخ جلال في الرمل الثامن عشر

وعد في بدائله: ( فع لن فعلاتُ فاعلاتن )

ومنه قصيدة البهاء زهير ( يا من لعبت بهم شمولٌ )

وقد ورد الكلام على لامية البهاء هذه = كما يقول الشيخ جلال = في

كثير من الكتب العروضية ومن ذلك شرح كتاب " التيسير الدافع للداهية في تحصيل علمي العروض والقافية " فقد جاء فيه

( ومن الشعر الفاسد ما يقبله الطبع السليم فيظنه صحيحاً كقوله

" يا من لعبت بهم شمول " )

وكان الدماميني قد دافع عنها في " العيون الغامزة " ولم يعدها من الأوزان المهملة أو الخارجة عن أوزان العرب

ورأيه فيها أنها من الوافر الذي أصابه العقص في جزئه الأول وأصابه العقل في جزئه الثاني والخامس والقطف في العروض والضرب فصار

مفعـول مفـاعلن فعولن مفعـول مفـاعلن فعولن

وذهب مؤلف " تبسيط العروض " إلى تسمية هذا الوزن بمجزوء الدوبيت وهو ما اخترناه

وإلى ذلك ذهب عبد المنعم الخفاجي وآخرون

والملاحظ أن أبرز سمة تميز الأوزان العجمية التي تسربت إلى العروض العربي هي أنها على الأغلب تبدأ ب " فع لن "

ومن ذلك بحر السلسلة.

فبالنظر في بحر السلسلة نجد أنه البحر الخفيف ذاته، أضيفت لأوائل شطوره " فع لن "

ومنه قول حمزة بن علي المتوفى عام 556 /هجرية

هل تأمن يبقى لك الخليط إذا بان # للهم فؤاد وللمدامع أجفان

" معجم الأدباء ج 5 ص 11 "

ومن مخلعاته ما عده الشيخ جلال من الرمل التاسع عشر

( فع لن فاعلاتن فاعلن )

ومثَّل له بالبيت :

يـا أحبابنا رفقاً بنا إنا من هواكم في عنا

وقد عده الحفناوي في حواشيه من الدوبيت الرابع

ومنها الرمل العشرون

فـــع لـــن فــاعلاتن فــــاعلاتن فــــاعلن

ومثاله :

يـــامن قــد تناســى عهـــده والموعـــدا

وقد عد الشيخ جلال للرمل التام ستة أنماط ولمجازيئه أحد عشر نوعاً ولمخلعاته عشرة أنواع وللخماسي منه عشرة أنواع = وهو ما تألف من خمس تفعيلات = منها المخلع ومنها السليم

وأتبع ذلك بما ورد منه في البنود = وهو ما بات يعرف بشعر التفعيلة =

ونبه إلى أن أصحاب البنود خلطوا بين الرمل والهزج في كثير من بنودهم

وقد نبهنا غير مرة إلى سهولة امتزاج الرمل بغيره من البحور

لما يتمتع به من الشفافية واللين والطواعية التي اكتسبها من معاشرة الألحان

فعلى بعد الشقة بينه وبين المتدارك ربما وقفت منه على أبيات خانتك فيها البديهة كقول الصولي من الرمل

( أبداً معتذرٌ لا يعذر )

ومن ذلك اقترابه من الوافر كقول الشاعر من الوافر

تمنى والمنى جهد المقل

ولو قال أتمنى لكان رملاً

وعند استعراض جداول القصائد المغناة سنكتشف بوضوح إلى أي مدى

سيطر هذا البحر على ألحان العرب ولنرى كيف أن قطعة مثل

" طلع البدر علينا "

وجد لها ما يزيد على العشرين لحناً

وأشهر ما غنِّيَ من الرمل موشح لسان الدين الخطيب

( جادك الغيث إذا الغيث همى )

ومما شاع من أغانيه