أكرمت ظني واحترمت رجائي
الأبيات 56
أكرمــت ظنــي واحـترمت رجـائي وتعجلــتْ يـدك العسـيرَ النـائي
وأنلــت بالسـلمِ البلادَ وأهلهـا مـا لـم ينلـه سـواك بالهيجـاء
وحملــت وحــدك مطمئنــاً آمنـاً أعبــاء شــعب نــاء بالأعبــاء
وإذا تفـــرد بـــالأمور مجــربٌ أغنتــه عـن شـورى وعـن إفتـاء
الشــرق يرقــب مــا تعـد لأمـة ســاءته فــي الضـراء والسـراء
شــغل الزمـان شـعوبه وأراحهـا طيــب الرســائل عنـك والأنبـاء
مـاذا تقـول لـك الوفود وإنَّ ما لهــمُ صــنعت لأبلــغ الخطبــاء
يـا مـدرك المرضى بما تبغيه من دور العلاج ومغنـــيَ الفقـــراء
ومقـوِّم الأخلاق فـي الـوادي بمـا دبَّرتـــه مـــن صـــحة وثــراء
ومــوَفَّيَ الأجــراء عنــد ممــول ومملـــك مـــا حـــق للأجــراء
للعــاملين اليــوم لاســتقلالهم مــا للضــحايا أمـس والشـهداء
والحـق للعقـبى فمـن بلغ المدى فهــو الأحــق بــواجب الإطــراء
ليـس الخلـود بنـاء تمثـال على قلــق ولا ذكــرى علــى ضوضــاء
تبقـى حيـاة السـالفين بقاء ما لهــمُ علــى الآثـار مـن خلفـاء
وأبــر مـن سـعة القلـوب لميـت ســعة الــديار لسـائر الأحيـاء
والنيــل تقســمه سـخيّاً عـادلاً فـــي كـــل معمــور وكــل خلاء
إن سـال فـي الملـح الأجاج زلاله فقفــارهم أولــى بهـذا المـاء
وإذا ارتـوت صـحراؤهم واستُعمِرَتْ فـالحزم هجرتهـم إلـى الصـحراء
أهلاً بميثـــاق الســلام مقــدماً لـك مـن رسـول الرحمـة الفيحاء
فـي الأمـس جاء الأرض مطفئُ نارها واليــوم جــاء محـرِّمُ الشـحناء
هـل ترتضـي فـي عهـده لك موضعاً حــتى تكــون لـه مـن النظـراء
لا يضــمن الإنســان حسـن مصـيره حــتى يكــون الحكــم للحكمـاء
ما عذر من يعصي الوزارة بعد ما عــزت عليــه رياســة الـوزراء
إن الـذين أبـوا عليـك قيـادهم خســروا لـديك مكانـة الشـركاء
أشـفقت مـن حرمـانهم ورضـيت أن يقفــوا أمامـك موقـف الرقبـاء
يبكـون بعد العزل عهدَ الحكم أم يبكــون عهــد الــتيه والخيلاء
إن أغضـبوك فلسـت منهـم غاضـباً إلا لشــــمل ذاهــــب ووفـــاء
ولئن تعــاتبهم لمــا عـاتبتهم إلا بــــأمر واقــــع وقضـــاء
ولئن تؤاخــذهم لمــا آخــذتهم إلا بمــا حملــوا مــن الأسـواء
لـولاك والحزب الشديد على العدى لقضـوا علـى الأحـزاب والزعمـاء
لـو أنهـم حرصـوا علـى ميثاقهم مــا أرجفــوا بسـرائر الأمنـاء
حتــم تحـديك المُصـِرَّ علـى الأذى مــن بعـد عفـوك عنـه والإغضـاء
مــا قيــد الأقلام إلا خــوف مـا تجنــي علـى الضـعفاء والـبرآء
ووقايــة الأعــراض ممـا أسـرفت صــحف الخـوارج فيـه والسـفهاء
لـم يفـزع الدسـتور مـن أبنائه إلا إلـــى آبـــائه الرحمـــاء
يبلـــوهمُ بفراقـــه حــتى إذا جزعــوا عليــه أراحهـم بلقـاء
عـود النيابـة والوكالـة في غد بتخيُّـــر النـــواب والـــوكلاء
لا تــدفع الأعــداء مصــر بقـوة مــن قبــل دفعـك حجـة الأعـداء
وإذا اتخـذت إلـى الجلاء وسـيلة فسياســـة التجديــد والانشــاء
وإذا ظفـرت بألفـة الأهـواء فـي أمـــرٍ ظفـــرت بألفـــة الآراء
قـالوا صـديق للعـدو ومـا لهـم بـك عنـده عـادوا إلـى الأعـداء
أيهـون يـومئذ عليهـم أن يـروا أعــداءهم لهــمُ مــن الشـفعاء
رجعـوا إلـى نعمـاك ينتحلونهـا بعــد الجحــود بهـذه النعمـاء
لـم تسـترح حـتى اكتسبت سوادهم بعــد اكتســابك شــيعة العقلاء
فضـل الصـبور علـى ائتلاف رفاقه فضــل الصــبور علــى أذىً وبلاء
ولـو استقاموا أسلموا لك بعدما عرَّفتَهــم منهــم مكــانَ الـداء
الصــلح بينهــمُ وبينــك هيّــنٌ لــو يســمعون نصـحيتي ونـدائي
ومـن الأحـب إليـك مرجعهـم كمـا كــانوا مـن القرنـاء والأكفـاء
لـترى جميـع الجنـد تحـت لـواءِ وتــرى كتابــك كامــلَ الأجـزاء
ســـيان طــالب حقــه بأنــاته وطلــوب هــذا الحـق بـالغلواء
ما زلت في قومي الغريب وليس لي فـي القـوم مـا ألفـوه للغرباء
لـو أنهم كانوا الغزاة حسبت في غزواتهــم نفســي مــن الأسـراء
ولقـد بلـوت الحادثـات فلم يسؤ إلا جفـــاء مـــن اســتغل ولائي
ولـو اسـتطعتُ تركـتُ فيهم مهجتي وخرجــت مــن أرضٍ لهــم وسـماء
ولـو افتـدت وطنـي دمائي من يد عســـراء حينئذ بــذلت دمــائي
إن كنـت مـن شـعراء مصـر فإنني أوفـى الـدعاةِ لمصـرَ والسـفراء
أحمد الكاشف
407 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.

شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.

قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى.

كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه.

واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون.

وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً.

( له ديوان شعر - ط).

1948م-
1367هـ-