شَرُف الزمان به وساد الجيلُ
الأبيات 99
شــَرُف الزمـان بـه وسـاد الجيـلُ شــرع البلاد وحكمهــا المــأمولُ
فـي الرونـق الضاحي تجلى بعد ما لجـــت عواصـــف دونــه وســيول
هــزَّ المشــارق عيــده فتجملــت بغــداد واحتفلــت بــه كــابول
ودعــت بــأنقرة لمصــر عشــيرةٌ شـــماء تعمـــل حـــرةً وتقــول
ولئن تنــاءى بيـن مصـر وبينهـا ســـبب الجــوار فــإنه موصــول
ألمصــر أم للمشــرقين كليهمــا هــذا الصــباح الأبلـج المصـقول
اليـوم تجـري أدمـع الفـرح التي ذنــب الزمـان بهـا غـداً مغسـول
وضــح الصــواب لكـل مطَّلـع فمـا فيــــه مغالطــــة ولا تأويـــل
ذا بعـض مـا وصلت إليه من المدى تلــك الضـحايا والـدم المطلـول
يـا يـوم فاتحة الرجاء لك الرضا ولربـــك التكـــبير والتهليــل
هـل جئت بالشـورى بهيجـا معلمـاً أم جـاء فيـك مـن السـماء رسـول
أنـت الجميـل الفخـم للوادي فما لــك غيــر ميعــاد الجلاء مثيـل
جــاءت رضــاً فيـه وراحـت راحـة هــذي النيابــة عنـه والتوكيـل
مــن كـل نـدب مـا دعـاه قَبِيْلُـهُ إلا ومنـــه لمــن دعــاه قبيــل
وكأنمــا المحــراب كــلَّ أريكـة وكـــأن كـــلَّ محـــدث جبريـــل
فـي هـذه الحجـراتِ تعـرف مصر ما أمســت عليــه ومـا إليـه تـؤول
ويخـــط آمـــال البلاد وأهلهــا فيـــه شـــباب عاقـــل وكهــول
المجـد مـا بنـت الشـمائل سـمحة لا مـــا بنتـــه أســنة ونصــول
وعــزائم الأبطــال غيــر صـحيحة إن لــم تقــدها أنفــس وعقــول
إن يحتفـــل بالظــافرين مهنِّــئٌ فليبتـــدر للعـــاثرين مقيـــل
من لم يتب أو من أبى الحسنى إلى مـن تـاب فهـو الخـاذل المخـذول
ضــمنَ الحيــاة لكـل شـعب شـملُهُ متألِّفـــاً وحســـامُهُ المســـلول
مــا كـانت الـدنيا مجادلـة ولا ســبب العلا التأويــل والتعليـل
لا يســتحق مــن الحيــاة نصـيبه متلمـــس للحـــق وهـــو ذليــل
مـا كـان نـدّاً شـعب مصـر لدولـة تجتـــاح وهـــو مقيــد مغلــول
كسـر الأسـيرُ القيـدَ وهـو مضـاعفٌ وقضـى الغريـم الـدين وهـو ثقيل
ولقـد أبـى حمـل المهانـة والأذى ذاك المقيــم عليهمــا المجبـول
لا ينهــض المغلــوب إلا بعـد مـا يتنبـــه المخـــدوع والمختــول
إنــي رأيـتُ ممالكـاً قـامت علـى أنقاضــها أخــرى وســوف تــدول
هـل يـأمن المنهـوم مـن أحشـائه أن يملأ الأحشـــاء وهـــو عليــل
ولربمـا سـلم المقاتـل في الوغى وأمـــاته المشــروب والمــأكول
هــل يســتقيم منــازع وقريبــه متـــبرم والجــار منــه ملــول
وَيمُـــدُّ ســؤدده ومــن أجــزائه فــي كــل يــوم جــانبٌ مفصــول
أيــن الــذين تحكمـوا فـتراجعت بهــمُ غيــاض الأرض وهــي محــول
لا يســتوون علــى الأرائك فخمــة إلا وتحتهـــمُ الـــدماء تســـيل
اللّـــه بــدلهم بــأرحم عصــبة للعـــاملين وحبـــذا التبــديل
وارتـــدَّ بعـــد شـــقائه ببلاده علمــاً عليهـا العامـل المجهـول
وغـدا الـذي للجـاه كـان مسـخَّراً يــزن المرافــق عــادلاً ويكيــل
يملـي علـى المـال الزكاة محتماً أن لا يكـــون بـــدونها تمويــل
أدرى بــآلام الحيـاة مـن ابتلـى نكـــد الحيــاة تمضــُّه وتهــول
أولــى بكرســيِّ العلا فــي قـومه مــن عــاش يكفــل قـومه ويعـول
أيعيــش مــن أكتـاف ألـفٍ واحـدٌ قــاسٍ علــى الألـف الشـقيِّ بخيـل
طــابت ممارســة البلاد لــدهرها مــن بعـد مـا غشـِي البلاد خمـول
وكــأن مصــر لأهــل مصـرَ مصـيدةٌ وكــأن ربَّ الــبيت فيــه نزيــل
وتجشــم الأحــرار فــي أوطـانهم مـــا جشـــمتهم غربــةٌ ورحيــل
وصـل التنـاجي بينهـم من بعد ما حـــالت بحــار بينهــم وســهول
للّــه والعــرش المقـدس والحمـى هــذا الســلام وذلــك التبجيــل
ومـن المواثيـق المتينـة بينهـم هــذا العنــاق وذلــك التقبيـل
يـا واحـد الـوادي وكل من اقتدى بــك صـاحب لـك فـي العلا وزميـل
نجيــت قومــك والبلاد كمـا نجـت فــي عهــد موسـى أمـس إسـرائيل
وأتيـت فـي الميعـاد وهـو مقـدر لهــــمُ فلا مهــــلٌ ولا تعجيـــل
رجعَــى ومنقلــبٌ إليــك وحبــذا هــذا المصـيرُ الكافـل المكفـول
فضـل المعيـد الحصـن وهـو معالم لـك والمعيـد الجيـش وهـو فلـول
أنـت المفضـل عنـد مصـر وأهلهـا ولمصــر عنــدك ذلــك التفضــيل
يــا مـن تعـرَّض للعـدى ورمـاحُهم ملــء الفضــاء وللســيوف صـليل
حــدثهمُ وأمــورهم بيــد الــذي هــو صــاحب لــك طيــب وخليــل
فـي شـرعة الـوزراء مـن عمـالهم أمــل لمصــر وغيــر مصـر جليـل
لاقــت وزارتــك السـعيدة مثلهـا منهـم وسـار إلـى الجميـل جميـل
فهمـا مـن الحسـنى علـى وعدٍ لما هــو للقطيعــة والجفــاء مزيـل
الصـلح أولـى للغريـم وقـد قضـى حكَـــمٌ وأشـــهاد عليــه عــدول
لـك عنـده الحـق المبين وقد مضى جـــبروته والـــتيه والتهويــل
قاضــيته فــأقرَّ ثــم وفــى بـه لــك فاســتراح غريمـه الممطـول
خيـرٌ لـه العمـل المنـزَّه بعد ما خلــت الوعـود السـود والتضـليل
ولقـد يـرى مـن مصـر وهـو معاهدٌ مـا لا يـرى مـن مصـر وهـو دخيـل
وُدَّ الأبــــاةِ وإنــــه لمنـــزَّهٌ ورضــى الغضــابِ وإنــه لجزيــل
لا تطمئِنَّ إلــى الــذي هـو شـارط إلا وشــــرطك قبلــــه مقبـــول
ومــن التغـالي أن نعـدَّك نـائلاً منــه ولســت كمــا تنـال تنيـل
تصـل المنـافع بيـن أشتات الورى مــا لــم تصــله قرابـة وأصـول
هــل يـدَّعي اسـتقلال مصـر مرابـط فــي الشــاطئين ودون مصـرٍ ميـل
النيــل مخلــوق لــواديه فمــا هـــو عنــه منصــرف ولا منقــول
سـودان مصـر شـقيق مصـر ولم يكن ليحــول بيــن الأقربيــن عــذول
حريــةُ الــوادي ومــاء حيــاته حتــمٌ عليــك وغيــرُ ذاك فضــول
ومــن اطمــأن فمرحبــاً بيقينـه ومــن اسـتراب فمـا عليـك سـبيل
إن الـذي أمـنَ الطريـقَ لمصـر لا يعنيــه أنَّ طريــق مصــر طويــل
إن الــذي بــدأ الجهـاد لقـومه حتـم عليـه إلـى المـدى التكميل
والمســـترد الحــقَّ مــن ســلَّابِهِ بـــاق يـــدافع دونــه ويحــول
أوزارة الــوادي تـؤول إليـك أم عبـــء عليـــك لأهلـــه محمــول
كلفـت نفسـك هـمَّ قومـك بعـد مـا أيقنــت أنــك وحــدك المســئول
وقــد اسـتقر الحكـم للأولـى بـه حــراً وعـاد إلـى الأسـود الغيـل
هـل يـترك الميـدان فـارس قـومه قبـل المـدى والخصـم فيـه يجـول
لا مسـتحيلَ علـى المُصـِرِّ فكـلُّ مـا صـــحَّت عليـــه عزيمــةٌ مفعــول
أيضــن بالمـال الحلال علـى بنـي واديــه مــن دمُــه لهـم مبـذول
ويريـد أن يُجـزَى بمـا هـو صـانعٌ بطــل بهــم عــن نفســه مشـغول
سـبق الغـزاة إلـى الفتوح كبيرةً بــالرأي مـن هـو للغـزاة سـليل
يـا حامـلَ القـرآن تـدعو بالـذي يــدعو بــه التــوراةُ والانجيـل
أشــريعةُ الحُلَفـاءِ أهـدى منهجـاً ممـــا شـــرعتَ وســـنَّ إســمعيل
للّــه مصـرٌ فـي الريـاض تسـابقت جــدواك فــي جنباتهــا والنيـل
مـا زلـت توسـع جانبيهـا عـامراً حــتى تســاوى عرضــها والطــول
صـــبَّحتها بـــوزارة هــي جِــدَّةٌ لكيانهـــا ولـــدهرها تعـــديل
ومضـى قويمـاً مـن زمانـك من قضى زمنيـــن يعــثر تــارة ويميــل
الشــعب حولــك والوســائل حـرّةٌ والــدهرُ ســلمٌ والمــراد ينيـل
فــي كــل مملكــةٍ ســفيرٌ كـابرٌ هــو حجــةٌ لــك عنــدها ودليـل
فخــــم يمثــــل شـــعبه وبلاده فــوق الشــعوب وحبـذا التمثيـل
كــانت تعلَّــةَ وامــقٍ فجعلتهــا وهــي العيـان الصـادق المعقـول
إن لـم يكـن للتـاجِ شـعبك مخلصاً فبـــأي حـــقٍّ يهتـــدي ويصــول
بالعــدل والإحســان تـدرك غايـة لا الجيــش يــدركها ولا الأســطول
يـا مالـك الـوادي وأنـت ضـمانه وعلــى رضــاك ورأيــك التعويـل
جاهــدتُ فيـه طيِّـب العقـبى وبـي ممـــا أجاهـــدُ رقـــةٌ ونحــول
ورجعـــت باســـتقلاله مترنمـــاً وعلــيَّ منــه التــاج والإكليــل
أحمد الكاشف
407 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.

شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.

قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى.

كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه.

واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون.

وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً.

( له ديوان شعر - ط).

1948م-
1367هـ-