مهلاً لتمتحنَ الطريقَ خطاكا
الأبيات 32
مهلاً لتمتحــنَ الطريــقَ خطاكـا إن كلفـــوك لغايــة إدراكــا
يـا صـاحب الجـاه العريض تحية لــو هــز عطفَــك شـاعرٌ حيـاك
أهلاً بصــارمك الطويـل ومرحبـاً إن لـم تضـعه فـي مكـان نداكا
فـي مصـر شـعب لا يضـام ومالـكٌ متفـــرد لا يقبـــل الإشــراكا
تلقـاك صـافية السـماء وديعـة مــا للـبريء الحـر أن يخشـاك
مـا أنـت حابس نيلها يوماً ولا أهرامهـــا مهدومــة بقواكــا
اللّـه أكـبر مـن جيوشـك سـطوة والـدهر أبعـد مـن مدى مرماكا
ولأنــت أعلــى همــة وشـمائلاً مــن أن تَمُــدَّ لآمنيــن شـباكا
وأبـر مـن أن تلتـوي حقداً على أســرى هنــا يتلمسـون فكاكـا
هل يذنب الجرحى إذا هم حاولوا دون الضــواري صــيحة وحراكـا
هـل كـان للألمـان فيهـم مـأرب يومـاً إذا مـا جاملوا الأتراكا
مـا كـان بغيـاً حبهـم ولو اَنَّه أعيــا وأشــقى اللائم الأفاكـا
لسـنا قطيعـاً غـاب راعيـه كما كنــا ولسـت الضـيغم الفتاكـا
يـأبى عليـك وقـد بلوت نفوسنا ماضـي احتراسـك أن نكون عداكا
ضـمنت تجاربـك الـتي أحسـنتها فـي مصـر أن تعصي الذي أغراكا
إن كنـت طلـق الوجه أو متجهماً فــاللّه يعلـم منتهـى نجواكـا
ولعـل شـأنك فـي مشيبك غير ما أســلفته فــي عنفـوان صـباكا
فليهــدأ المتطيّـرون هنـا وإن قصـفت رعـود المرجفيـن هناكـا
ضـجّوا وعـادوا ينصـتون وربمـا سـبقت يمينـك بالعظـائم فاكـا
لك ما تشاء من البلاد سوى الذي لا يــدَّعي فيهــا الــذي ولاكـا
وإذا عنيــت بكــل مقضـيٍّ فمـن أولـى بإنجـاز الوعـود سـواكا
ميثـاق دولتـك الكبيرة خير ما ترعـاه لـو عـدل الذي استرعاك
يـا فاتح الخرطوم بالجند الذي أمســى فــدى أسـلابها وفـداكا
أذكــر صـنائعه الـتي دبَّرتهـا حــتى بلغـت بهـا رفيـع علاكـا
ومحامـل الأبطـال بعـد قتـالهم إنــا لأقربهــم إلــى رحماكـا
إن الطهـور بنـانه أولـى بمـا نــوَّلت ذاك الأغلــب الســفّاكا
فـأقم بمصـر مقـام ضـيف محسـن وعليهــمُ أن يكرمــوا مثواكـا
واذكـر لوادي النيل نعمته عسى تعطـي بنيـه بعـض مـا أعطاكـا
فـإذا تجـاوزت الكنانة فافتتح مـا شـاء عزمـك واصـعد الأفلاكا
فــي غيـر مصـر ذرائع ومواقـع للمســتزيد مطامعــاً وعراكــا
ولئن غضـبت علـى الأباة فصبرهم أولـى وأجمـل مـن رجـاء رضاكا
فـاعرف لهم عذر الحريص إذا همُ لـم يسـلموا لك ما تنال يداكا
أحمد الكاشف
407 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.

شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.

قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى.

كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه.

واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون.

وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً.

( له ديوان شعر - ط).

1948م-
1367هـ-