ملك كما ترضى وعدلٌ قائمُ
الأبيات 63
ملــك كمــا ترضـى وعـدلٌ قـائمُ منـك النـدى ولـك الولاء الدائمُ
ولأهلــك النجـوى وأنـت نزيلهـم ولمصـر مـا حمـل البشير القادم
يـا تـالي السـلطان إذ جمعتْكما فــي اللّـه أعيـادٌ لـه ومواسـم
إن الـذي يبغـي عليـك وأنـت في هـذي المكانـة لهـو بـاغٍ غـارم
أولـى بمـن عـرض الجيـوش مدرباً أن يُفتـدَى وهـو المصـلي الصائم
أحييـتَ فـي رمضـان بيـن ربوعِهم للّــه مــا أحيَــت بمكـة هاشـم
وولائم لحمـــاة مصـــر كأنمــا أنباؤهـــا لعفــاة مصــر ولائم
ومظـاهر الـدين الفضائل والهدى ومظــاهر الـدنيا نـدى ومكـارم
وتركـت فـي شـوارهم الأثـر الذي أثنـى عليـه المستشـير الحـازم
أولـى لـك الحصـن الـذي أمددته وإن اشــتهتك مــدائن وعواصــم
لـك فيـه جنـد إن تشـأ فضـراغم ملــء البلاد وإن تشــأ فقشـاعم
قـالوا عليـل قلـت مجهـوداً بما لا تســـتطيع أعـــارب وأعــاجم
إن الــذي حــاط البلاد أحـق أن يبقـى لهـا وهـو الصحيح السالم
فاسـلك سـبيلك في العيون قريرة واسـكن قلوبـاً عُـدْتَ وهـي حوائم
تبعــت قطـارك وهـو قصـر سـائر بعـد السـفينة وهـي طـود عـائم
حسـب الـورى شـرحاً لما جربت أن تلقــى وفــودَهُمُ وثغــرك باسـم
وكلــت بالأحكــام أكــرم حـوله متعــاونون علـى الصـلاح أكـارم
وزراء مصــر ومعلنــو برهانهـا إن زاغ جبـــارٌ وكــابر نــاقم
سـاروا الهوينا راشدين فأدركوا مـا ليـس يـدركه الهلوع الهائم
فـإذا هُـمُ رَضـِيَ الضعيفُ المشتكي عنهـم فقـد غضـب القـوي الهاجم
يا ابن الذين بنوا لمصر كيانها والشـرق فوضـى والعبـاد سـوائم
أفضـوا إليـك بـأمر مصـر وإنـه بــك مسـتعاد مجـدها المتقـادم
توصــيك بالميعـاد وهـو فريضـة ذكــرى مخلــدة لهــم ومعــالم
والقـوم أضـياف وفوا أو أخلفوا وكرامـــة الأضـــياف حـــقٌّ لازم
إن شـئت فهـي لهـم مجـال واسـع أو شـئت فهـي المـأزق المتلاحـم
فليُســلموا حكــم البلاد لأهلهـا ولهــم مشــارب جمــة ومطــاعم
وإذا هـمُ خـافوا علينـا داهمـاً فبــأي بنيــان يــرد الــداهم
أبقـــادةٍ هــذا لهــذا خــاذلٌ وبـــأخوة هــذا لهــذا هــازم
ومطـــالب تجتـــاحهن مطـــالب وعـــزائم تغتـــالهن عـــزائم
فليصـنعوا المعـروف يـذكره لهم بعــد الجلاء المعشـر المتشـائم
وليتركونـا نَبـنِ في القطرين ما شـئنا وليـس لمـا بنينـا هـادم
قــد يفعـل الحـرُّ الأبـي لنفسـه مـا ليـس يفعلـه الأجيـر الخادم
ومـن الصـواب وقـد ملكت نجاتنا أن ترقبنَّهـــمُ وأنـــت مســالم
إن الأســاليب الــتي أحســنتها لَمــــدارجٌ ميمونـــة وســـلالم
للّـــه رأيــك نــائلاً ومنــوِّلاً مــا لا تحــاوله قنــا وصـوارم
ذا بعــض عـدتك الـتي أعـددتها للــدهر وهــو مــروَّع متفــاقم
لــو يصـبر الأحـرار صـبرك مـرة مـا لامهـم فيمـا اشـتهوه اللائم
ولربمـا اتهـم الـبريء وأبعـدت عنــه الصــديقَ دسـائس ونمـائم
إن يسـكت الشـاكي إليـك فطاعـة لـك لا كمـا سـكت المغيظ الواجم
لا يُغضــــبنَّك صـــائحٌ متعجِّـــلٌ مـا أنـت مزمعـه ومـا هـو زاعم
مـاذا علـى المشـتاق إذ يهتاجه لأليفـه الـبرق الـذي هـو شـائم
إن يعلـم الشعب الوديع بحقك ال أعلــى فـأنت بحـق شـعبك عـالم
جـاء اليقيـن فلا سبيل لما ادعى فيــه مريــب أو تخيــل واهــم
مـن يملـك القـول المـبين فإنه لا يحــذر الأجنــاد وهـي خضـارم
وأقــرت الصــيد الـدهاة بحقـه ســيان راض فـي الـدهاة وراغـم
والحـق إن لـجَّ الدعاة به استوى فـــي نفعــه متشــيِّعٌ ومقــاوم
وإذا علـت نفـس الأبـي غلـت فلا مســــتأجر لإبـــائه ومســـاوم
والشـعب مختار السلام إلى العلى ســبباً وأسـباب الشـعوب جـرائم
لانــت ســجاياه كسلســل نيلــه وتحمــل الأيــام وهــي مغــارم
لا نـــال بــاغ بــالأذى حريــة فـي الخـافقين ولا اسـتقل الآثـم
إنــي أرى متنــازعين تســوقهم عميـاً إلـى الأمـد السحيق سخائم
دولاً إذا احــتربت فإنــك آمــن وإذا هــي اصـطحبت فإنـك غـانم
والـدهر يكتـم حادثـاً وأخاف أن يتنـاول الـدولات مـا هـو كـاتم
وخـوارج عاشـوا علـى حنـق كمـا تســعى عقــارب أو تـدب أراقـم
ألفـوا الشعاب العوج شائكة كما ألفـوا الرياح الهوج وهي سمائم
بئســت حـدائق مـن دمـاءٍ ريُّهـا ومنـــازلٌ أحجـــارهن جمـــاجم
يـا ليـت جـدك لـم يـدع متنمراً منهـم ولـم يـرع الجزيـرة راحم
أحــزاب مصــر إذا رضــيت قلادة شــتى فرائدهــا وأنـت النـاظم
والنيـل بيـن يـديك يجري سلسلاً والعيـش رغـد فـي زمانـك نـاعم
أتهـز يومـاً عرشـك العـالي يـد ولــه قلــوب المخلصـين دعـائم
لا مصـــر واجفــة ولا أنصــارها مستضــعفون ولا الخليفــة نـائم
هــذي البلاد المطمئنــة كلمــا دهــــت البلاد زلازل ورواجــــم
لـك أن تكـون كمـا تشاء وحسبها أن لا يسـوس الملـك غيـرك حـاكم
أحمد الكاشف
407 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.

شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.

قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى.

كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه.

واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون.

وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً.

( له ديوان شعر - ط).

1948م-
1367هـ-