حجٌّ كما شاء الوفيُّ الآملُ
الأبيات 85
حــجٌّ كمــا شـاء الـوفيُّ الآمـلُ وفريضـةٌ فيهـا الثـواب العاجلُ
أديتهــا فجعلتهـا حتمـاً علـى راجيــك لا يلـويه عنهـا شـاغل
حاولتهــا زمنـاً ودون سـبيلها متطيِّــرون كمـا يشـاء العـاذل
كــانت لبانــة شـيِّقٍ فقضـيتها وعــداك أحبــاب وعصـرك طـائل
مـن أنعم الدستور أن يجزى على مقـدار رحمتـه المحـب العاقـل
لمـا رحلـت إلـى الحجاز تجددت للمســـلمين عــزائم وشــمائل
تسـعى وآمـال الـورى لـك تُبَّـعٌ تشـــتاقهن مواســـم ومحافــل
فكأنهــا فـوق العبـاب سـفائن وكأنهــا خلـف الركـاب جحافـل
لـولا مسـارعة السـفينة تبتغـي آمادهــا لسـعى إليـك السـاحل
والعيـس مشـرفة الظهـور كأنها ممــا بنيــت منــازل ومعاقـل
أخـذت نصـيباً من حنينك فانطوت بيـدٌ لهـا دون المـدى ومراحـل
فـإذا حـدتهن الحـوائم فوقهـا لبَّـى حصـىً مـن تحتهـا وجنـادل
شــرَّفتَها فـي أخريـات زمانهـا يومـاً فعاودهـا الفخار الزائل
فَــأْذَنْ لهـا أن تسـتريح فـإنه أضـحى خليفتهـا الحديد الجائل
واخضـرت الصـحراء للجنـد الذي أنسـت بـه وهـو الرهيب الهائل
عطفــت عليــه وحوشـها وأظلَّـهُ سـربان فـي أفـقٍ قطـاً وأجـادل
وعقيلـةُ الملـك الكبير وحولها مـن منجبـات الكـابرين عقـائل
فـي مـوكب لـم تزجِـهِ سـبأٌ لبل قيـــسٍ ولا لســـميرَميسٍ بابــل
ولقــد تلقتهــن مريـمُ حولهـا مـن نسوة الرسلِ النطاقُ الحافل
والزهرتـان مـن الجنان عليهما غيــرُ الـذي لهمـا حُلَـىً وغلائل
إن التُّقـى وهـو الحبيب إليهما عبـء ينـوء بـه القـويُّ الباسل
أعجلتَـهُ لهمـا كمـا عجل الصبا إن الإمـــارة عفـــة وفضــائل
أولــى بمــن ملأ البلاد نصـيبه مـن هـذه الدنيا الخلاق الكامل
ولئن حضــرت وأكبرتــك ممالـك فلقــد بـدوت وأكبرتـك قبـائل
وتــود شـائقة المـدائن أنهـا فـي مسـلكيك مـع الركاب قوافل
لـو لم ترد قدماك تشريف الثرى حملتــك عنــه جنـائب وشـمائل
سـحراً دخلـت ومـا لركبـك سابق إلا عـــبيرٌ دونـــه ومشـــاعل
وتسـاءلت تلـك الجبـال أنفحـة مـن مصـر أم ملـك كريـم نـازل
وسـعى لـك الحَجَـرُ الكريم وإنه لأجـل مـا اسـتلمت يـدٌ وأنامـل
لانـت لنجـواك الصـخور فلم تقف إلا وجلمـــدها كـــثيب ســائل
وشـفت دموعـك مـن حرار رمالها مـا ليـس يشفيه الغمام الهاطل
فلئن بكيـت فمـا بكيـت ضـراعة إلا وأنــت أمــام ربــك ماثـل
مـا كان سعيك بين مروة والصفا إلا وأنــت عــن الرعيـة سـائل
ولئن دعــوت بصـالح لهـمُ كمـا عاهـدتهم فهـو الـدعاء الشامل
لـم لا يفيـض معيـن زمزم غامراً تلـك السـهول وأنـت منـه ناهل
ما المنُّ والسلوى أجل اليوم من خـبز الفقيـر وأنـت منـه آكـل
يـا حبـذا أنت المضحي المفتدي ولنعمـت الزلفـى ونعـم النائل
ولنعـم برك بالحجيج إذا التوت سـبلٌ وصـال علـى المطايا صائل
ضـمن الأمـان لهـم صـليل مهنـد للّــه عنــدك أو جــواد صـاهل
ويـرون مـن نعـم الإلـه عليهـم أن يســمعوك وأنــت داع آمــل
أغلـى هـداياهم إلـى أوطـانهم أنبـاء ما أحيا السماح الحاصل
فكأنمـا الغيـث الذي ملأ القرى لنـداك فـي تلـك البقاع مساجل
مـا بيـن جـدك والخليـل سـَمِيِّهِ سـببٌ إلـى اللّـه المهيمن واصل
هـذا لـه فضـل البنـاء مباركاً تعنــو جبــابرة لــه وعياهـل
ولـذاك فضـلُ نجـاتِه من بعد ما كــادت تميــل بحــائطيه زلازل
نــالت مودتَـك الكريمـةَ هاشـمٌ ميمونــــةً وتَلَمَّســــَتْها وائل
ضـربوا هنـاك لك الخيام وإنها مثــل القصـور ثـوابت وأواهـل
فكأنمــا قامــاتهم طنـب لهـا ونيـاط هاتيـك القلـوب حبـائل
وأرتــك طــه فــي جلال وقـاره ســيما علــى أبنـائه ومخايـل
يـا ناصـر السـلطان كيف مكانه مـن عُرْبِ تلك البيد وهو العادل
إن الأمانــة مـا حملـت إليهـم وكــأن جبريـل الأميـن الحامـل
إن ضـرج البطحـاءَ يـوم تمردوا دمُهـم فـأنت لـذلك الـدمِ غاسل
ولئن غرســت مواضـياً وعواليـاً غادرتهـا فـي القفر وهي خمائل
إن شـئتَ غـادرتِ الجيـادَ أعنَّـةٌ أو شـئت فـارقت السـيوف حمائل
أينـازعون علـى الخلافـة قـادة لــولاهم غــال الخلافــة غـائل
اللّــه قــدرها لهــم وأعزهـم مــا دام فيهـم قـانت ومقاتـل
فليسـكن العـرب الكـرام إليهم ولْيَرْبَــأَنَّ بنفســه المتطــاول
هــل يفتــديها والخطـوب جلائلٌ مـن لـم يصـبها والخطـوب قلائل
لبّــى دعــاءك كـل نـاء نـازح ووعـى نصـيحتك العصـيُّ الغافـل
ولقـد شـهدتَ فمـا هنـاك مغايبٌ وقـدِ اطلعـت فمـا هنـاك مجاهل
لــولا قـواك اسـتوقفتك بيـثربٍ وبمكــةَ الـذكرى وأنـت مزايـل
أثنـى عليـك الراشدون وأكبروا مــا تبتغـي لـتراثهم وتحـاول
ومـن السماء رسائلٌ فيها الرضى تـترى إليـك ومـن فـروق رسائل
للقــدس عنــدك حـقُّ وافٍ عـاتبٍ لـو لـم يعـده الحـج عـام آجل
يـا مرجـع الـدنيا إلينا نضرة أرجـع إلينا الدين فهو الكافل
حسـب الـورى شـرحاً وتفسيراً له مـا أنـت فـاعله وما أنا قائل
فيـه السـماح لمـا تضـم كنائسٌ لـو يعلمـون ومـا تضـم هياكـل
لـو يكرهـون علـى اتباع سبيله مـا اغتال حقاً في البرية باطل
فــإذا رفعـت منـاره فـي أمـة يومـاً فقـد عاد الخليط الراحل
يا ضارباً في الأرض ميمون الخطا إن التجــارب للنفــوس صـياقل
مـا كـان للأحـرار أن يتخلَّفـوا لــولا عــوائق جمــة وحــوائل
فانقـل إلـى الشرقين ما حصَّلتَه فـي المغربين فأنت نعم الناقل
والشـعب يرضـى مـا رضـيت وإنه فـي العـالمين كما عملت لعامل
أعجـل خطـاه إلـى العلاء فـإنه ألـف الهوينا الناهض المتثاقل
لا الأرض شــائكة ولا الآفــاق دا جيـة ولا السـند المرجَّـى مـائل
إن تــرض عـن أحـراره وأبـاته يومـاً فقـد ودَّ المعـولَ العائل
وإذا وهبتهــمُ الــذي سـألوكه لــم تبـق بعـدُ مـآرب ومسـائل
وإذا رأوا خيـراً فمنـك وإن همُ منعـوا فما أنت المنوع الباخل
يـا بـانيَ الأبطـال قبل ديارهم هــل أعوزتــك ذرائع ووســائل
لا تـأمننَّ علـى الـديار عداتها يومـاً وفـي أيدي العداة معاول
مــولاي فانصـر ناصـريك عليهـمُ فـإذا تعاونـا اسـتحال الخاذل
وارع الألـى ملأوا البلاد تقاضياً فعسـى يفـي لهمُ الغريم الماطل
مـا عـذر مـن يغضي ويغضب كلما أقــدمت لــولا أنــه متحامــل
خيـرٌ لنـا جـدُّ الزمانِ وإن قسا مـن أن يخادعنا الزمان الهازل
ملقـاك موعـدنا الخليق بكل ما يـروى البشـير ويذكر المتفائل
أحمد الكاشف
407 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.

شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.

قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى.

كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه.

واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون.

وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً.

( له ديوان شعر - ط).

1948م-
1367هـ-