يا شاعرينِ تساقيا الشعرا
الأبيات 40
يـا شـاعرينِ تسـاقيا الشعرا وتهاديـــا الآراء والفكْــرا
وتجـادلا فـي الخمـر واختلفا فـي شـربها أم تركهـا أحـرى
هــذا يحســنها فقــام بهـا يغــري وذاك يقــدم العـذرا
صـــيرتما القــراء حــائرة أفهـامهم لـم يملكـوا صـبرا
وتســاءلوا والشــك يغلبهـم النهــى نتبعــه أمِ الأمــرا
حــتى إذا اختلفـت طرائقهـم بعثــوا إلـي بكتبهـم تَتْـرى
مـاذا تـرى فـاحكم لتهـدينا فلأنــت فينـا الحـاذق الأدرى
الخمـر تمتحـن الطبـاع بهـا فتـبين منهـا الحلـو والمرّا
تـــزداد أخلاق الأغــر بهــا لطفـاً وتخـزي الجاهـل الغرا
تُشــقي وتُســعدُ فهـي مشـبهةٌ فـي حكمهـا السلطان والدهرا
مــا كــل مشـغوف بهـا بطـل يعصـي الهـوى ويغالب السكرا
هــذا يــبيع لهــا هـدايته ويبيـح ذاك الـبيض والصـفرا
ويصــون هــذا عـن غوائلهـا شـرف المقـام وعرضـه الحـرا
يـا ناهيـاً عنهـا غـدرتَ بها مـا كـان مثلـك يعرف الغدرا
أنســيتَ ليلتنـا وقـد سـدلت بالرمـل هنـدٌ دوننـا السترا
والشــوق يجــذبنا ويـدفعنا وقلوبنـــا بيمينــه أســرى
حـتى اسـتعنّا بـالرحيق علـى ليــل أخــاف ظلامُـه الفجـرا
فاستنهضــتنا نشــوة أخــذت بيـن الجـوارح تضـرم الجمرا
وقـد اسـتهنا عنـد ذاك بـأن نـرد الحتـوف ونركـب الوعرا
هجنــا بلا ســيف نــذود بـه عنـا الوشـاة ونـأمن الشـرا
فتعــرض الحــراس واحتـدموا لمــا رأونـا نطـرق الخـدرا
مـاذا جـرى هـل أرهبوا أحداً منــا فــأدبر منهــمُ ذعـرا
صــحنا بهـم فتفرقـوا جزعـاً وتخيلونـــا عســكراً مَجْــرا
بتنــا نطـوف بقصـرها شـغفاً نصـف الغـرام ونشتكي الهجرا
حــتى أطلَّــت وهــي قائلــة مـن في الدياجي ينشد الشعرا
نحــن اللـذان ملكـتِ رقَّهمـا بيـد الجمـالِ فقاسـيا الضرّا
نحـن اللـذان جعلـت دمعهمـا يجــري علــى خـديهما نهـرا
فــترفقت بعـد الجفـاء بنـا لمــا رأتنــا نعلـن السـرا
ومشــت إلينــا فـي ترنحهـا تسـبي الغـزال وتخجل البدرا
واســتقبلتنا وهــي باســمة تلقــي السـلام نخـالُهُ سـحرا
بتنـا كمـا يهوى العفاف فلم نطــع المـدام ونرتكـب وزرا
لـم نجـن غيـر حـديثها ثمراً يـروى ويشـفى المهجـة الحرى
واسـتحكمت بيـن القلـوب عرى للحـب يبقـى عهـدها العمـرا
ولبثــتَ مفتتنـاً بهـا كلفـاً ونظمـتَ فـي أوصـافها الـدرا
وملكـتَ مجـداً بالبيـان زكـا بيــن البريــة ذكـره نشـرا
لـم تبـتَ عن بنت الكروم أما أهـدت إليـك الرتبـة الكبرى
لــولا رياضــتُها لعقلـك مـا ســُمِّيتَ ربَّ الشــعر والشـعرى
فَاجْـلُ الكـؤوس وعاود السكرا مـا دام عـودك ناعمـاً نضـرا
إنــي لأشــربها وإن جمعــوا فيها العيوب وأكثروا الزجرا
ويســرني أنــي اتهمـت بهـا لا زلــت متهمــاً بهـا مغـرى
أحمد الكاشف
407 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.

شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.

قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى.

كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه.

واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون.

وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً.

( له ديوان شعر - ط).

1948م-
1367هـ-