بات لها ذكر العُذَيْب شائقا
الأبيات 50
بـات لهـا ذكـر العُذَيْب شائقا فلـم تُـرِدْ مـع الحنيـن سائقا
تـذكرت نجـداً مـن الغـور فهل شـامت بأعلى الشام منه بارقا
ففتحـــت أحـــداقها كأنمــا قــد شــارفت بجــوه حـدائقا
وأيــن مـن نيسـان أو نـابلس نجـداً ألا بعـداً لهـا أيانقـا
ومــا الـذي يشـاق مـن محلـة خرسـاء لا ترحـم دمعـاً ناطقـا
فـدع هواهـا جانباً واسلك بها هــواك إن كنـت محبّـاً وامقـا
وخـذ بهـا فـي حيـث لا أجارعاً تطـوى مـن الرمـل ولا أَبَارِقـا
وانـض السـرى حيـث تـرى بجلّق تلـك القصور البيض والجواشقا
فالشــرفين فالمصــلى فــذرى فالوتهـا لا المنحنـى وبارقـا
فــي حيــث لا تبصـر إلا روضـة مســكية النشـر ومـاء دافقـا
وجــــدولاً متصــــلاً بجـــدول وغُصــــُناً لغُصـــُنٍ معانقـــا
والـدجن يمسـي للريـاض صابحاً ســلافة العبـق ويمسـي غابقـا
والنرجــس الغـضّ يغـض أعينـاً عــن ثغــره ولاثــم شــقائقا
وللريــاض فـي الغيـاض عبقـة لا يعبـق المسـك الـذكيّ ناشقا
والوُرْق في المورق من أفنانها تَجنــي غرامـاً وتَهيـج عاشـقا
كـأن فـي تلـك الغصـون معبداً يرجــع الألحــان أو مُخارقــا
كأنهــا لــبرء موسـى أصـبحت تســمعنا مـن شـدوها طرائقـا
أو ترجمـت بالسـجع عـن قدومه فســكَّنت للـدهر قلبـاً خافقـا
نعمــاء أحيـت بحيـا رحمتهـا مغـــارب البلاد والمشـــارقا
سـعت بنـا في منهج النجح فكم قـد وسـعت مـن المنـى مضائقا
فالدين بالنصر المبين بات من شـاهر من السلطان موسى واثقا
ملـك إذا كبـا المبـاري سعيه فـي حلبـة جَلَّـى وجـاء سـابقا
تســـكرني أوصـــافه كــأنني عـوطيت منهـن السـلاف الرائقا
أيّ قـــدوم ثبتــت أقــدامها بــه وبـرء قـد بـرى منافقـا
طــاب نِجــاراً وســما أرومـة وعــزَّ جــاراً وزكــا خلائقــا
يـا متعـب الأملاك بالسـعي وقد سـار إلى العلياء سيراً رافقا
كـم بلـدة حمـى سـطاك سـربها فكــانت الأســوار والخنادقـا
لك الجياد الجرد كم طارت إلى مـدى وباراهـا القضـاء لاحقـا
إذا الحصــون شــمخت آنافُهـا وغرهــا كـون الـذرا سـوامقا
دارت علـــى أعناقهـــا قلائد وأُلْبِســـَت خصــورها مناطقــا
والقُضـْب بالبيض التي كم مأزق كـم أججـت وكـم أبـادت مارقا
كــم هجــرت أجفانهـا ووصـلت مــن اغتــدى لروحـه مفارقـا
مفاتـح الـدنيا فمـذ ملكتهـا بـاتت علـى أبوابهـا مغالقـا
فالمـدعي مثلـك في الخلق كمن يـدعو مـع اللـه إلهـاً خالقا
وأنـت مـن قـوم إذا ما شهروا بيـض سـيوف وامتطـوا سـوابقا
عجبـت منـه أُسـْد علـى أجـادل حاملــة فــي ســحب بوارقــا
تلـك بـروق لـم تـزل خطفتهـا مرســلة إلـى العـدا صـواعقا
يـا كافـل الناصـر داود سـطا يــوم يُشـيب هـوله المفارقـا
دعــا فمـا عرجـت عـن نصـرته إلا وقــد فرجـت خطبـاً طارقـا
لـم يكـن الملـك الذي غادرته لشــوكة الأعـداء عنـه عائقـا
فالــدهر لا يَحْـرِمُ مـن رَزَقْتَـه ولا يُــرى لمــن حَرَمـت رازقـا
شــددت أزر ملكــه فلـم تـدع لغيــره ملــك أبيــه لائقــا
نصــيحة أخلصـتها جهـدي ومـا قمـت بهـا يومـاً لغيري حاذقا
فاعطف على البيت الذي كل غذا لـه بسـهم الكيـد منـه راشقا
لا تعــس الـدهر بكـم ولا غـدا آنـسُ هـذا الملـك عنكـم آبقا
يـا منقـذي مـن جور دهر غاشم كـان لعظمـي بـالخطوب عارقـا
مـا أحسـن الـدنيا بنور طلعة عنهـا الحجـاب رفـع السرادقا
ملأتهــا عزمــاً وحزمـاً ونـدىً ورأفــة منــك وسـعداً خارقـا
فوالــذي أعطــاك غايـات علا أعجـز عـن إدراكهـا الخلائقـا
لـو لـم أفـز منـك بما أملته كفـى بمـدحي لـك كـوني صادقا
شرف الدين الحلي
227 قصيدة
1 ديوان

أبو الوفاء راجح بن أبي القاسم إسماعيل الأسدي الحلي أبو الهيثم شرف الدين.

شاعر من بني أسد ولد في مدينة الحلة في العراق.

وقد رحل الشاعر إلى بغداد في خلافة الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد المستضيء بنور الله ولكنه لم يستقر كثيراً فرحل إلى الشام ومصر.

وقد قضى جل حياته في ربوع الشام، ويظهر من شعره أنه شيعي وهذا ظاهر إذ أن كل أهل الحلة متشيعين.

وشعر الحلي يشمل المدح في معظمه وله ( ديوان كبير - خ ).

1229م-
627هـ-