أمنكمُ عبقت مسكية النَّفَس
الأبيات 36
أمنكـــمُ عبقــت مســكية النَّفَــس صــَباً تنســمت منهـا بـرءَ منتكـس
نمـت بمـا اسـتودعت والفجر جمرته مـا دب إيقادهـا فـي فَحْمـة الغلس
ردت علـى مقلـتي طيـب الرقاد فها إنسـانها بلذيـذ النـوم فـي أُنُـس
فيالهــا نفحــة خالســت نسـمتها لمـا تيقنـت أن العيـش فـي الخُلَس
وللنســيم إشــارات إذا التبســت فســرها عنــد مثلـي غيـر ملتبـس
فمـا قعـودك بـي عـن بيـت دسـكرة يغنيـك لألاؤهـا فـي الليـل عن قبس
يــديرها ثمــل الأعطــاف قــامته لـو مثلـت لغصـون البـان لـم يَمِس
سـعى بهـا والـدجى مـن حَلْي أنجمه عـار ولكـن بـأنوار الكـؤوس كُسـِي
والسـحب تضـحك ثغـر النور أدمعها والجـو فـي مـأتم والأرض فـي عُـرُس
ظــبيٌ وقــائع قلــبي فـي محبتـه بيـن اللمـى وفتـور الجفن واللعس
نبهتــه ونجــوم الأفـق تسـبح فـي بحــر الظلام فمــن طــام ومنغمـس
فقـام يمسـح مـا في الطرف من سنة وقـد تَمَشـَّى الكرى في الأعين النعس
فســكنت ســَوْرَةُ الصــهباء شــِرَّتَه واستنزعت بعض ما في الخلق من شَرَس
فمـا ضـممت الذي في العطف من هَيَف حـتى استكنَّ الذي في الطرف من شوس
فلا عــدمت طَلاَ صــادته كــأس طِلَـى فمــا ثنـى عِطفـه عـن يـدِّ ملتمـس
هـذا وركـب عفـاة قـد عـدلت بهـم إلـى مغـاني الغنـى عـن أربع دُرس
عـافوا ورود وعـود البـاخلين فما أجـروا مطـالبهم منهـا علـى يبـس
فقلـت نُصـُّوا ركـاب الحمـد واخـدة إلــى مقــر العلا فـي أرض نـابلس
إلـــى مقـــر تنــاجيني جلالتــه كــأنني واقــف فـي حضـرة القـدس
لُوذُوا بداود محيي الجود وانتجعوا أغــرَّ ليـس علـى نعمـاه مـن حـرس
نصـوا إلـى الناصر السلطان عيسكمُ فنــوء تلـك الأيـادي غيـر منحبـس
لا تعـدلوا عـن نـدى نَـدْبٍ أَغَـرَّ يدٍ طلــق الأسـرة مرهـوب السـطا نُـدس
إن صـاب فـارج ملـث الغيث منهمراً أو صـال فـاخش وثوب الضيغم الشرس
ذو العلـم يشـرق والألبـاب مظلمـة فاسـلك مسـاقط ذاك النـور واقتبس
فَاوِضـه تلـق عبـاب البحـر ملتطماً والْعِـيُّ قـد أَلْجَـم الأفـواه بالخرس
تضــيء فــي ظلمـات الشـكِّ فكرتـه كمــا أضــاء ظلام الليـل بـالقبس
ريــان مــن كــرم ملآن مــن همـم ترفعــت فهــي لا تـدنو إلـى دنـس
خفــت إلــى بـابه عيـسٌ فأثقلهـا بــأنعم أنقــذت مـن جَـدِّيَ التعـس
أحلنــي ذروة العليــاء منتزعــاً والفـن أوطـأ لـي مـن ذروة الفرس
ورد عنـي صـروف الـدهر حيـن طغـت لهــا وقـائع فـي أيامهـا الحمـس
يهمـي نـداه إذا استصـحيت ديمتـه كـأنني قلـت يـا أمـواله انبجسـي
لبيــك يـا رِيَّ آمـالي الـتي ظمئت ومحسـن الصـنع عنـدي والزمان مُسي
تفـديك نفسـي وأبكـار القريض وما مقـدار نفسـي ومـا أهديت من نفسي
أنـت الـذي رشـتني إذ حَسـَّني زمني بـالأمس وانتشـتني والـدهر مفترسي
غرسـتني فـاجتنيت الحمـد من مدحي وليــس يجنـي ثمـاراً غيـر مفـترس
فــدم دوام الثريــا فهـي خالـدة مقيمــة وعلــى أعناقهــا قدســي
شرف الدين الحلي
227 قصيدة
1 ديوان

أبو الوفاء راجح بن أبي القاسم إسماعيل الأسدي الحلي أبو الهيثم شرف الدين.

شاعر من بني أسد ولد في مدينة الحلة في العراق.

وقد رحل الشاعر إلى بغداد في خلافة الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد المستضيء بنور الله ولكنه لم يستقر كثيراً فرحل إلى الشام ومصر.

وقد قضى جل حياته في ربوع الشام، ويظهر من شعره أنه شيعي وهذا ظاهر إذ أن كل أهل الحلة متشيعين.

وشعر الحلي يشمل المدح في معظمه وله ( ديوان كبير - خ ).

1229م-
627هـ-