عادت بك الدنيا إلى إيناسها
الأبيات 35
عـادت بك الدنيا إلى إيناسها وتمتعـت بـالغِمض أعيـن ناسها
وجلـت محاسـنها بمقـدمك الذي خطـرت بـه فـي عبقـريِّ لباسها
قسـماً لقد أطلقت من أسر الأسى هـذي النفوس فخذ شذا أنفاسها
خلصـت بـك الآمـال من أوهامها فـاقتص صـدق رجائها من ياسها
فسـل العدا أين الأراجيف التي أهـوت مبـانيهم علـى إِساسـها
فرقـت بيـن قلوبهـا وسـكونها وجمعـت بيـن جفونهـا ونعاسها
طفقـت تظـنُّ بك الظنون لضربها أخماسـها بالكيـد في أسداسها
فـأتيت يـا موسـى بنور هداية عشـيت عيـون عداك عن مقياسها
أيـن المفـرّ إذا ذئاب خداعهم باكرتهـا بالأسـد فـي أخياسها
فهنـاك ترهـق أنفـس لـو وفقت لتعـوذت بـالعفو عـن وسواسها
فاغضـب أغـر ممالـك قد أهملت فـالنوم مسـتول علـى حراسـها
وانهـض لإحـراز الأقـاليم التي أضـحى بنـو العَلاَّت مـن سُوَّاسِها
فعليـك يـا موسى إعادة شمسها مـن بعد ما غربت ولينُ شِماسها
جحـدتك مـا أمسكت من أرماقها فسـطاك يـدعوها إلـى أرماسها
فـالبغي مكَّـن مـن كليـب طعنة جـادت بهـا كرمـاً يدا جساسها
ظنـوا الحصـون تصد حصنك عنهم فغدت تقوِّم ما الْتَوَى من راسها
قسـماً لقـد عنـت البلاد لعزمة شـاهيّة سـقت العـذاق بكاسـها
وسـما إلـى سلب النفوس مغامر يجنـي ثمار النصر من أغراسها
ذو راحـة مـا زال سهل نوالها والجـود مقرونـاً بصعب مراسها
أنـس السـماح بها فليس بنافر عنهـا ولـو لقـاه سطوة باسها
ملـك حمـى حلـب العواصـم ذَبُّه عـن هضـب جوشنها وعن بطياسها
لـولاه مـا عـزَّتْ عَـزَازُ ولا نبا نيـل العدا عن شُغرها وبكاسها
واسـأل بـه دمياط حين تمنطقت بالشـرك كثـب رمالها ودهاسها
مـن ردَّ أملاك الفرنـج تـذم ما لقيتـه ذاك اليوم من إتْعاسها
لبسـت من الزرد المسوح وقسها فـي قيـده يشـكو إلـى شمّاسها
أسـواه أجـرى نيـل مصر بِيُمْنِه من بعد غَور الماء في مقياسها
سـيرٌ إذا سـُطِرَت يكـاد مدادها مـن نورهـا يـبيض في قرطاسها
يـا قاتـل الأموال ما أكفانها فـي ساعة الجدوى سوى أكياسها
أغنيتنـي عـن جَـوْبِ كـلِّ تَنُوفَةٍ بالعيش ابغي الرزق في أحلاسها
فسـَرَحْتُ ذَوْدَ مطـالبي فـي روضة لا يـذعر السـرحان ظبي كناسها
فبقيـت للـدنيا حيـا أقطارها وحُلِـيّ زينتهـا وأنـس أناسـها
أنسـيتم فخـراً بنـي حمـدانها وسـموتم قـدراً بنـي مرداسـها
أبنـي أبـي بكـر بن أيوب بكم صـفيت بلاد الشـرك من أخساسها
أنتم حيا الدنيا ومحيا أهلها وحلـيّ زينتهـا وأنـس أناسـها
فالمجـد فيمـا بينكـم متداول مثـل الخلافـة فـي بني عباسها
شرف الدين الحلي
227 قصيدة
1 ديوان

أبو الوفاء راجح بن أبي القاسم إسماعيل الأسدي الحلي أبو الهيثم شرف الدين.

شاعر من بني أسد ولد في مدينة الحلة في العراق.

وقد رحل الشاعر إلى بغداد في خلافة الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد المستضيء بنور الله ولكنه لم يستقر كثيراً فرحل إلى الشام ومصر.

وقد قضى جل حياته في ربوع الشام، ويظهر من شعره أنه شيعي وهذا ظاهر إذ أن كل أهل الحلة متشيعين.

وشعر الحلي يشمل المدح في معظمه وله ( ديوان كبير - خ ).

1229م-
627هـ-