جمعتُ في العيد حولي سائرَ الآلِ
الأبيات 57
جمعــتُ فــي العيـد حـولي سـائرَ الآلِ وملتقـــى الآل حـــولي كــلُّ آمــالي
أبــاً دعــوني ومــالي فيهــمُ ولــدٌ ولســتُ للقــوم غيــرَ العـمِّ والخـال
كـــأنني وهــمُ فــي الــدار مطَّلــعٌ منهـــمْ علــى أمــم شــتى وأجيــال
أُعِـــدُّهمْ لغـــدٍ ممـــا أعــدُّ غــداً فــي هــذه الأرض أجنــادي وأبطــالي
مــا أحســنَ الشــملَ أرعـاه وأشـهده لأمَّهــــــاتٍ وآبـــــاءٍ وأطفـــــال
فلا أرى فرقــة فــي الــدهر قاطعــة لمطمئنٍّ وخفّــــــــاق وجــــــــوّال
ولا يصـــاب هـــديلٌ فـــي أليفتـــه ولا الغضـــنفر فـــي غيــل وأشــبال
أقمــت فــي الريـف لا أشـقى بطاغيـةٍ مـــــن الرجــــال ولا لاهٍ وختّــــال
وعشــت بــالرطب مــن بقــل وفاكهـة فيمــا ملكــت ومــاءٍ فيــه سلســال
أحـــرِّمُ اللحــم لــي زاداً وأحســبه طعـــام مفـــترس كالـــذئب مغتــال
وقــد أقاتــل للحــيِّ المســالم مـن طيـــر ومـــن حيـــوان كــلَّ قتــال
لــو كــان للنبـت إحسـاسٌ رأفـت بـه وبـــتُّ للنبــت أيضــاً غيــرَ أكّــال
كأنمــا قريــتي مــا دمــتُ سـاكنها ولايـــةٌ وكـــأن العمـــدةَ الــوالي
أطلـت فيهـا اعـتزال العـالمين ولـي بكــــل ناحيـــةٍ همـــي وأشـــغالي
لقيــتُ فــي عِشــرةِ الجُهّــال عاطفـةً لــم ألقهــا مــن رجـالٍ غيـر جُهّـال
ولــم أجـد مـن وضـيع الـذِكر خـاملُهُ مـا سـاءني مـن رفيـع الـذكرِ مختـالِ
حملــت أثقــالَ قــومي وهــي فادحـةٌ عنهــم ومــا شـعروا يومـاً بأثقـالي
وهــان شــأنيَ حــتى ليــس يــذكرني مـــن اســتعان بــأقواليْ وأعمــالي
ومــا حرصــت علــى عينــيْ وعـافيتي حرصـي علـى العهـد فـي حِلِّـي وترحَالي
ومــا أبــاليْ ونفســي فــي سـلامتها طــولَ اعتلالــي بأعصــابي وأوصــالي
ومحنــــة لا عـــزاءً أن أرى بلـــداً ســوى بلاديَ أولــى بــيْ وأوفــى لـي
لـو كـان مـا أغفلـوا مني وما تركوا يغنيهــمُ لــم يطــل تركـيْ وإغفـالي
ولــو بليــت بجبــارين مــا بلغـوا مــدى الأحبــةِ فــي قهــري وإذلالــي
أريــد حريــة الـوادي السـليب وبـي منـــه جراحـــي وآلامـــي وأغلالـــي
والــدهر يعجلنــي حينــاً ويمهلنــي حينـــاً وســيانَ إعجــالي وإمهــالي
ولــو بلغــت مــن الآجــال غايتهــا لمـــا انتفعـــت بأعمـــار وآجــال
شــعري اســتوى فيــه عاصـيه وطيِّعُـهُ كمــا اســتوى فيـه إكثـاري وإقلالـي
ومـــا أفــاد غنــاءٌ فــوق رابيــةٍ ولا أفـــــاد بكــــاءٌ فــــوقَ أطلال
وقــد تـبينت مـا فـي النـاس زهـدني وكــان فــي الزهـد إعـزازي وإجلالـي
ولســـت يومـــاً لموجـــودٍ بمحــترس ولا علــــى رد مفقــــود بمحتــــال
ولـو أتـى بـالنعيم الـدهر ملـء يدي لـــم يـــأت إلا لإملالـــي وإعلالـــي
ولســـت أســأل عــن حقــي وقيمتــه ولـــو تـــولاه ميزانـــي ومكيــالي
إن لــم يكــن لــيَ ديــوانٌ وحاشـيةٌ يومــاً فحســبي محــاريثي وأنــوالي
ألســت ممــن دعــا الأحـزاب فـأتلفت وردتْ الأمــرَ مــن حــال إلــى حــال
كفــى مــن القـوم بـالزلفى رجـوعهم إلـى الـذي فيـه كـانوا أمـس عُـذَّالي
أرى المـــودةَ بالقنطـــار بينهـــمُ ولــم أفــز بينهــمْ منهــا بمثقـال
ولـــم أزل بينهــم للخصــم متقيــاً دخــائلاً هــي فــي ذهنـي وفـي بـالي
أخشــى علــى رســلهم نيّــاته وهــمُ منــــه أمـــامَ جلاميـــدٍ وأدغـــال
ومــا تــزال كمــا كــانت سياســته يـــدور فيهـــا بـــألوانٍ وأشــكال
وموضــع النــد أرجــو عنــده لهــمُ لا موضــعَ الصــَيْد فـي أنيـاب رئبـال
حـــق المصـــير تولَّـــوه بشـــملهمُ وهـــو الكفيـــل بتغييــر وإبــدال
إن لــم يجـئ يـومهم بـالخير أجمعـه ففـــي غـــد كــل إتمــام وإكمــال
والجــوُّ ينــذر مــن نــار بعاصــفة حربــاً وفــي الأرض إنــذار بزلــزال
وقــد يكــون لهــم فـي ضـيقهم فـرجٌ كمـــا تـــدَافَعُ أهـــوالٌ بـــأهوال
يـا فتيـة الشـعر هـذا اليوم موسمكم ومِهرجــان البيــانِ القيِّــم الغـالي
أمانَــة الفــن أديتــم ومــا لكــمُ مــا تســتحقون مــن عطــف وإقبــال
وحســـبكم أن فيـــه أخـــوة لكـــمُ مـــن أغنيـــاءٍ وأربـــابٍ وأقيــال
تجاهـــــــدون بـــــــآذانٍ وأفئدةٍ وترجعـــــون بلا جــــاهٍ ولا مــــال
وتملكـــون مــن الــدنيا ســرائرها ولا تحلــون منهــا الموضــع العـالي
ومــا يتــاح لكــم فــي الأرض متسـع كمــــا يتــــاح لعـــرَّاف ودجـــال
قالوا انقضى الشعر بعد الشاعرين ولم يــأنس بغيرهمــا ميــدانه الخــالي
ولســت وحــدي لـه فـي مصـرَ بعـدهما فمصــــر ملأى بأشـــباهي وأمثـــالي
أيشـــغلنَّهمو ركـــبٌ مضـــى وثـــوى عمـــا أمــامهمُ والمقبــل التــالي
إن لـم يـر الحـيُّ بعـد الميـت منزلةً منهـم فلا خيـر فـي المحـزون والسالي
وإنَّ كـــل بنـــاءٍ لا يصـــير إلـــى أبنـاء بـانيه لهـو الـدارس البـالي
خيـر مـن البلـد الخصـب المبـاح حمىً صــعب الجــوانب مــن جــدبٍ وإمحـال
والملـك بالجنـد والحصـن المحيـط به لا بـــالحقولِ ونهـــرٍ فيـــه ســيال
أحمد الكاشف
407 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.

شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.

قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى.

كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه.

واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون.

وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً.

( له ديوان شعر - ط).

1948م-
1367هـ-