وطني أنت الحبيب الدائمُ
الأبيات 32
وطنـي أنـت الحـبيب الـدائمُ لـك فـي قلـبي المقام الأشرفُ
وغرامـــي بـــك طبـــع لازمُ ســـرني أنـــي بــه متَّصــفُ
لــك أســعى دائبـاً مجتهـدا برجــــاء ثـــابت مقتـــدرِ
لا أبــالي فـي طريقـي أبـدا طـال ليلـى أو تمـادى سـهري
وإذا قـدر لـي عنـك ارتحـالْ كنــت مجبـوراً عليـه مكرهـا
وإن امتـد بـي البعـد وطـالْ لــم يزدنــي بــك إلا ولهـا
فيــك مــا أنشـده مـن غـزلِ ظنــه الســامع فـي ذات دلالْ
مفصــحاً عــن حبـك المشـتعلِ فـي فـؤادٍ ليَ لا يشكو اشتعالْ
وعلــى حسـنك أبـدى الحـذرا مـن عـدو طامـح العيـن عنيدْ
يبتغــي الشـر ليقضـي وطـرا دونـه جيشك ذو البأس الشديدْ
وطنــي أفــديك بـالروح إذا مســَّك الـدهر بسـوء لا يطـاقْ
وأرى اللــذة فـي دفـع الأذى عنك بالنيران والبيض الرقاقْ
فيــك أديــت حقوقـاً للهـوى طـوع ما يقضي به سكر الشبابْ
مطلـق الرغبـة مشـتد القـوى آخـذاً مـن كـل مـا لـذ وطابْ
فــي رفـاق كمصـابيح الـدجى أو لآلـي التاج أو زهر الربى
فتيــة أهــل ســماح يرتجـى ودُّهــم لا يعرفــون الغضــبا
كــم تثنينــا بأغصـان شـدا فوقهــا الطيـر بلحـن مطـربِ
وتلاعبنـــا بـــرملات بـــدا نورهــا يبهــر مثـل الـذهبِ
وترامينــا بزهــر كـم شـفى بشـــذاه قلــبَ صــبٍّ عاشــقِ
وأدرنــا بيننـا كأسـاً صـفا لونهـا مثـل الزمـان السابقِ
أي خيراتـــك عنــدي أذكــرُ إنهــا أكـبر مـن أن تحسـبا
هــل إذا قضـَّيتُ عمـري أشـكرُ فضـلها أقضـي لهـا مـا وجبا
دمــت يـا نيـل أبـر الأنهـرِ بنفــوس كـم رأت منـك وفـاءْ
دمـت تجـري يـا شبيه الكوثرِ مهـدي الـوادي هنـاء ورخـاءْ
دمـتِ يا صحراءُ ميدانَ الجنودْ بيـن قطريـكِ اللـذينِ اتحـدا
مظهـراً للبـأس مـن بيض وسودْ يضـمن النصـر لنـا والسؤددا
يـا لـواء العـز إنـي أعشـقُ نـورك السـاطع يا شكل الهلالْ
مهجــتي مثلــك بـاتت تخفـقُ كلمــا هبـت جنـوب أو شـمالْ
مصـر يـا مسـقط رأسي دمت في حـوزة العبـاس حاميك السعيدْ
الأميــر العــادل المؤتلــفِ بالإمـام المرتضى عبد الحميدْ
جـادت السـحب ثـراك الطيبـا وسـقت واديَـكِ الخصـب الوسيمْ
وســرت فيـك تراويـح الصـبا ونمـت فيـك أسـاليب النعيـمْ
أحمد الكاشف
407 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.

شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.

قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى.

كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه.

واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون.

وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً.

( له ديوان شعر - ط).

1948م-
1367هـ-