فؤادٌ ذكيٌّ شاعر ناثر حرُّ
الأبيات 33
فــؤادٌ ذكــيٌّ شــاعر نــاثر حــرُّ ولكنــه بــالعلم والفضــل مغـترُّ
يـتيه علـى الإخـوان كبراً ولم يكن ليخفـض مـن مقـداره التيه والكبر
فكــان لـه مـن مجـده خيـر شـافع لــديهم ومــن آيــاته لهـم صـبر
إذا هجـــروه ســاعة زاد ميلهــم إليـه فعـادوا بالمعاذير واضطروا
ولــو تركـوه واغتنـوا عـن وداده لكــان لــه عمــا تعــوده زجــر
تمـادى يـرى أن ليس في الأرض مثله وأن ليـس إلا ذكـره فـي الورى ذكر
فمــا كــان إلا أن تنــاول عجبُـه أبــاه فأمسـى سـاخراً منـه يَـزْوَرُّ
يعيــره بالجهــل حينــاً ويعتـدي عليـه بمـا تـأبى المـروءة والبر
تحكَّـــم فيـــه مســتبداً برأيــه وصـار لـه فـي بيتـه النهي والأمر
ولــم يقتنــع حـتى تطلـع طامعـاً إلـى سـَفَرٍ يرقى العلى بعده السُفْرُ
فقــال أبــي جربـت مصـر وأهلهـا فلـم ترضـني مصـر ومـا وسـعت مصر
وعنــدي إلـى بـاريس شـوقٌ لعلنـي أرى راحـة فيهـا بمـا أبدع العصر
فقـال أفـي وسـعي منالـك بعـد ما بـدا لـك من ديني فديني هو العذر
فـإن كنت طمّاحاً إلى المجد فارتزق يعنـك علـى آمالـك المـال والوفر
فقـال إذا لـم تعطني المال راضياً تفـرق شـمل الأهـل واسـتحكم الشـر
فبـع مـن حُلِي أختي أو ارهَنْ فإنني مُصـرٌّ علـى عزمـي وإن ثقـل الـوزر
فبــاع أبــوه مكرهـاً بعـض ملكـه وفـي صـدره غيـظ يضـيق بـه الصدر
وقــال بُنَـيَّ ارحَـلْ بسـخطي مـزوداً فقـال وداعـاً أيهـا الوالـد الغر
فنــادى أبــوه لا ظفــرت ببغيــة ونالــك ممـا غـرك الهـون والضـر
فســار الفــتى ليلاً وعـاج بقريـة لـه مبغـض فيهـا وقـد طلـع الفجر
وكـانت صـلاة العيـد فاضـطر مسرعاً إلى مسجد فيه الْتَقى البدو والحضر
فلاقــى خطيبـاً بالخرافـات واعظـاً فصـاح بـه اسـكت إن مـا قلته كفر
وقـد حسـبوه حاكمـاً فـاحْتَفَوا بـه ومـا راعـه مـن خصمه النظر الشزر
وكــان خطيــب القــوم عـمَّ عـدوِّه فعــز عليــه أن يضــيع لـه قـدر
فنــاداهم يــا قـوم هلا امتحنتـم مكــذب عمــي فـانجلى لكـم السـر
علـــيّ إذا طـــاوعتموني جــداله ومـا لـي عليكـم إن ظفـرت به أجر
فجـاء مـن الطيـن الكريـه بقطعـة وقـال أجبنـي إن تشـأ ولـك الشكر
تــرى عرضــاً أم جــوهراً فأجـابه أرى جــوهراً لا شــك فيـه ولا نكـر
فقال اعجبوا يا قوم من حكم ضيفكم ففـي مثـل هذا الحكم يضطرب الفكر
فهــاجوا عليـه بالحصـا يرجمـونه كمـا هاج في ميدانه الجحفل المَجْر
فلــم ينصــرف إلا مهانــاً محقـراً وفـي وجهـه جـرح وفـي رجلـه كسـر
وقـــد ســـلبوه مــاله وثيــابه فعـاد إلـى أهليـه يخجلـه الفقـر
وكــان لـه مـن ذلـك الخطـب رادعٌ فعـاش كمـا يرجـو وسـالمه الـدهر
أحمد الكاشف
407 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.

شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.

قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى.

كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه.

واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون.

وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً.

( له ديوان شعر - ط).

1948م-
1367هـ-