لِمَنِ المَنازِلُ أَقفَرَت بِغَباءِ
الأبيات 28
لِمَـنِ المَنـازِلُ أَقفَـرَت بِغَبـاءِ لَـو شـِئتُ هَيَّجَـتِ الغَداة بُكائي
فَالغَمرُ غَمرُ بَني خُزَيمَةَ قَد تَرى مَأهولَــةً فَخَلَــت مِـنَ الأَحيـاءِ
لَــولا التَجَلُّـدُ وَالتَعَـري إِنَّـهُ لا قَـــومَ إِلّا عَقرُهُــم لِفَنــاءِ
لَرَثَيـتُ أَصحابي الَّذينَ تَتابَعوا وَدَعَـوتُ أَخـرَسَ لا يُجيـبُ دُعـائي
وَفِـراقِ ذي حَسـَبٍ وَرَوعَـةِ فـاجِعٍ داوَيتُهـــا بِتَجَمُّـــلٍ وَعَــزاءِ
لِيَـرى الرِجالُ الكاشِحونَ صَلابَتي وَأُعيـــنُ ذاكَ بِعِفَّــةٍ وَحيــاءِ
بَرَكَـت عَلـى عـادٍ كَلاكِـلُ دَهرِهِم وَثَمــودَ بَعــدَ تَكـاثُرٍ وَثَـراءِ
قَومٌ هُمُ اِرتَضَوا الحِجارَةَ قَبلَنا فَتَـــأَثَّلوا بِمَصــانِعٍ وَبِنــاءِ
فَـإِذا تَناءى القَومُ أَكثَرَ مِنهُم عَـدَداً وَمـاذا العَيـشُ غَيرَ بِلاءِ
أُمَــمٌ تَـدَخَّلَتِ الحُتـوفُ عَلَيهِـم أَبـــوابَهُم وَكَشـــَفنَ غِطـــاءِ
فَـإِذا الَّـذي فـي حَصـنِهِ مُتَحَرِّزٌ مِنهُــم كَــآخَرَ مُصــحَرٍ بِفَضـاءِ
وَلَقَد بَلَوتُ الدَهرَ مُذ أَنا يافِعٌ حَتّـى لَبِسـتُ الشـَيبَ بَعـدَ فَتاءِ
أَلقَـى الرِجالَ الصالِحينَ وَإِنَّما يَشـفى العَمـى بِتَبَيُّـنِ الأَنبـاءِ
وَإِذا نَظَـرتُ إِلـى أَميري زادَني ضـَنّاً بِـهِ نَظَـري إِلـى الأَمُـراءِ
تَسـمو العُيون إِلَيهِ حين يرَينَه كَالبَـدرِ فَـرَّجَ طَخيَـةَ الظَلمـاءِ
عَمـرُ الَّـذي جَمَعَ المَكارِمَ كُلَّها وَاِبـنُ الخَليفَـةِ أَفضَلُ الخُلَفاءِ
وَالأَصـلُ يَنبُـتُ فرعـه مُتَنـاثِلاً وَالكَــفُّ لَيـسَ بَنانُهـا بِسـواءِ
مـا إِن رَأَيـتُ جِبالَ أَرضٍ تَستَوي فيمــا غَشـيتُ وَلا نُجـوم سـَماءِ
وَالأَرضُ مِــن أَعلامِهــا مُتواضـِعٌ وَأَعَــزُّ عَمَّــمَ رَأســَهُ بِعَمــاءِ
وَالنـاسُ لَيسـوا يَستَوونَ فَمِنهُم وَرِعٌ وَآخَــرُ ذو نَــدىً وَغِنــاءِ
وَالنـاسُ أَشـباهٌ وَبَيـنَ حُلومِهِم بَــونٌ كَــذاكَ تَفاضـُلُ الأَشـياءِ
كَــالبَرقِ مِنـهُ وابِـلٌ مُتَتـابِعٌ جَــونٌ وَآخَـرَ مـا يَنـوءُ بِمـاءِ
وَالمَـرءُ يـورِثُ مَجـدَهُ أَبنـاءَهُ وَيَمـوتُ آخَـرُ وَهـوَ فـي الأَحياءِ
نَسـياً تُنوسـِيَ لَيـسَ يَرفَعُ رَأسَهُ أَبَــــداً لِتــــائِرَةٍ وَلا لِعَلاءِ
مُسـتَخذِياً بِاللَيـلِ يُصبِحُ راثِماً كَـالحِلسِ فـي مَمسـاهُ كـلَّ غِشاءِ
وَالنــاسُ مِنهُـم نافِـذٌ مُتَقَلَّـبٌ وَتَقَلُّــبٍ فـي الأرضِ غَيـرُ غَنـاءِ
كَالصـَقرِ يَعلـمُ أَنَّ آخِـرَ عُمـرِهِ رَهــنٌ لَــهُ بِإِقامَــةٍ وَثَــواءِ
فَلِـذاكَ أَحجىـأَن يُنيلَـكَ سائِلاً أَم أَن يُـوَرِّعَ عَنـكَ يَـومَ لِقـاءِ
عدي بن الرقاع العاملي
76 قصيدة
1 ديوان

عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع من عاملة.

شاعر كبير، من أهل دمشق، يكنى أبا داود.

كان معاصراً لجرير، مهاجياً له، مقدماً عند بني أمية، مدّاحاً لهم، خاصة بالوليد بن عبد الملك.

لقبه ابن دريد في كتاب الاشتقاق بشاعر أهل الشام، مات في دمشق وهو صاحب البيت المشهور:

تزجي أغنّ كَأن إبرة روقه قلم أصاب من الدواة مدادها

714م-
95هـ-