أطرقي أطرقي فقد ضمك الل
الأبيات 40
أطرقــي أطرقـي فقـد ضـمك الـل ل وألقــى عليــك ثــوب ظلامــه
أطرقـي فالحيـاة فـي قلبك المظ لـم مـا تـت مـوءودةً فـي حطامه
يـا بنـة القفـر مزّقتـك سـوافي ه فلا تـــذكري أســـى أيّـــامي
واقبعـي فـي غيـاهب الليـل حتى يشــرق الفجـر مـن وراء غمـامه
اقبعـى هـا هنـا ولا تفغـري فـا ك بقـــول مســـتحدث أو معــاد
ودع الليــل مثلمـا جـاء يمضـى والبســي مـن دجـاه ثـوب حـداد
ودعينـي أصـغي إلـى همسـه الحا ئر بيـــــن الآزال والآبـــــاد
لا تضـــجّى ولا تضـــيقي بصــمتي فهـــو زادي وعـــدّتي وعتــادي
دونـك الكـأس فاشـربيها وذوقـي لـذّة المـوت فـي ثنايـا الرحيق
اشــربيها فــأنت قصــّةُ دنيــا هـا ونـامي فـي حضنها واستفيقي
واســأليها فعنــدها علـم أيّـا مـك منـذ التقيتمـا فـي الطريق
اســـأليها ولا تكفّـــى بكـــاء فـــوق أطلال فجـــرك المشــنوق
قصــّة الكـاس أنـت مثّلتهـا يـو مــاً فقـد كنـت مثلهـا للجميـع
يـوم كـان الزمـان فيـك ربيعـا عبقريّـــاً وكنــت روح الربيــع
دفنــت عطـرك الأعاصـير يـا بـل هـاء فـابكى واسـتمتعي بالدموع
وإذا شـئت أن تعيشـي علـى الوه م فغنّــى قبـل انطفـاء الشـموع
لا تثـوري علـى الحيـاة فقـد جفّ ت زهــور الحيــاة فـي راحتيـك
كنــت والحسـن والشـباب فأصـبح ت ومــا مــن أولاء شــيء لـدَيك
فاعذري الناس إن مضوا عنك لا يل وون فــالنور مــات فـي عينيـك
ودعـي الـذكريات تقتـات مـا أب قــت أفــاعي الظلام فـي شـفتيك
لـم يعـد فيـك مـا يسّر العيونا فاعـذري العابثـات والعابثينـا
نســلت ريشــك المنايـا وأبقـت جســدا هالكــاً وروحــاً حزينـا
وبقايـــا قلــب وأشــلاء نفــس وشــعاعا تحــت الرمـاد سـجينا
وحطامــا قـد عَضعَضـَته الرزايـا يتنــــزّى مـــدامعا وأنينـــا
فـإذا مـا أعيـاك خبـث الغواني فــاغمري كيــدهنّ صـفحاً ولينـا
وإذا أيقظـــت شـــجونك حــورا ء وأغــرت بقبحــك الشــامتينا
فاســخري مــن جمالهـا وصـباها واحقريهــا بكــثرة العاشـقينا
أو عظيهــا فــربّ شــيطانة مـن كُــنّ قــالت فـأبكت الواعظينـا
حــدّثيها عــن الهـوى والرفـاق والليــالي والخمــر والعشــّاق
وجســـوم أشــقيتها بالتنــائي وجســـوم أســـعدتها بــالتلاقي
حـدثيها عـن كـل شـيء سـوى الح ب فمــا عنــدكن غيــر النفـاق
حـدثيها عـن الفتى الناعم المم راح نـــذل العواطـــف الأفّــاق
كيــف أغــراك ذات ليــل وولّـى هاربــاً مــن عفافــك المهـراق
تاركــاً ثوبــك الممــزّق للنـا ر وعصـــف الريـــاح والأشــواق
حـدّثيها مـا دام فـي كوكب العم ر شــــعاع مهـــدّد بالمحـــاق
ثـم غيـبي عـن زحمة الموكب الأع مــى وعيشــي للحــزن والإطـراق
أطرقــي أطرقـي فقـد ضـمّك الـل ل وألقــى عليــك ثــوب ظلامــه
أطرقـي فالحيـاة فـي قلبك المظ لـم مـا تـت مـوءودةً فـي حطامه
يـا ابنـة القفـر مزقتـك سوافي ه فلا تـــذكري أســـى أيّـــامي
واقبعـي فـي غيـاهب الليـل حتى يُشــرِق الفجـر مـن وراء غمـامه
صالح الشرنوبي
177 قصيدة
1 ديوان

صالح بن علي الشرنوبي المصري.

شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.

دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.

ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.

ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.

له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).

1951م-
1370هـ-