أحد بحور الغناء العربي الأولى
وتشهد سلاسة الكف فيه على ذلك = الكف : سقوط الحرف السابع =
وهو زحاف ينبو في السمع إذا اعترض غيره من البحور
قال العروضيون : ويستحسن فيه الكف ويستقبح في الطويل كما يستقبح فيه
القبض = حذف الياء = ويستحسن في الطويل
وقد اختار أبو الفرج الأصفهاني قطعتين منه في الأصوات المائة المختارة
وقطعتين من مجزوء الوافر وقطع أخرى في غير المائة المختارة
وقد نبهنا غير مرة إلى أن جذر هذه الكلمة من أصول اللغة وكان يقصد به الغناء
ومن ذلك قول نصيب
| في سبيل الله أودى فرسي | ثــم عللـت بأبيـات هـزج |
ثمَّ اختصه أصحاب الغناء بضرب من ضروب الإيقاع
قال الأصفهاني في أخبار طويس : ( وهو أول من صنع الهزج والرمل في الإسلام
وكان يقال : أحسن الناس غناء في الثقيل ابن محرز وفي الرمل ابن سريج
وفي الهزج طويس . وكان الناس يضربون به المثل فيقال : أهزج من طويس )
وقد وصم الهزج في كثير من الأخبار أنه غناء المخنثين
قال في أخبار حكم الوادي : ( ويقال : كان حكم الوادي أهزج الناس . ويقال : إنه غنى
الأهزاج في آخر عمره وأن ابنه لامه على ذلك فقال له : أبعد الكبر تغني غناء
المخنثين ؟ ! فقال : اسكت فإنك جاهل ، غنيت الثقيل ستين سنة فلم أنل إلا القوت
وغنيت الأهزاج منذ سنيّات فاكتسبت ما لم تر مثله قط )
وقال في أخبار ابن المهدي : ولم يكن إبراهيم بن المهدي يغني إلا الأهزاج والغناء
الخفيف ، وأما الذي به عمل شديد فلا يصيبه
قال ابن رشيق في العمدة 2 / 313
( وغناء العرب قديماً كان على ثلاثة أوجه : النصب والهزج والسناد
والأخير هو الثقيل ذو الترجيع الكثير النغمات والنبرات
وكانت العرب تقطع الألحان الموزونة على الأشعار الموزونة
والعجم تمط الألفاظ فتقبض وتبسط حتى تدخل في الوزن اللحن فتضع موزوناً
على غير موزون )
وللتحقق من أنماط ما ذكره ابن رشيق ننوه إلى ما نقله الأصبهاني من قول إسحق
يصف غناء أهل الحيرة : وهو غناء بين الهزج والنصب ، وهو إلى النصب أقرب
ولم يدون منه شيء لسقوطه ولأنه ليس من أغاني الفحول
وقد ورد ذكر الهزج في كتاب الأغاني كمصطلح غنائي مائتين وتسعاً وثلاثين مرة
بينما جاء الحديث عنه كمصطلح عروضي ثلاث مرات أهمها ما حكاه الأصفهاني
في أخبار جميل أنه سئل أن ينشد فأنشد أبياتاً من الطويل فقيل له : أنشدنا هزجاً
قال : وما الهزج لعله هذا القصير ؟
قيل : نعم ، فأنشد أبياتاً من محذوف الخفيف ، أولها
| رسـم دار وقفـت في طلله | كدت أقضي الغداة من جلله |
وقد اشتق فيما ذهب إليه بعض العروضيين من مجزوء الوافر
لأن المستعمل منه
| مفــــاعيلن مفــــاعيلن | مفــــاعيلن مفـــاعيلن |
وذهب الشيخ جلال إلى أنه الأصل وأن الوافر نموذج مطور للهزج .
من هنا مزجت طائفة من الشعراء بين الهزج ومجزوء الوافر غير آبهين
بقواعد العروض وعرف صنيعهم هذا بالهزج المختل أو الوافر الممزوج
وممن أكثر في شعره من الممزوج " علي محمود طه "
إلا أن لهذا المزج قواعد تلتزمها الشعراء بسليقتها يأتي في مقدمتها تجنب زحافات
الهزج فيما عدا الكف " سقوط النون من مفاعيلن "
وتجنب زحافات الوافر ما عدا العصب " تسكين اللام في مفاعلتن "
لأن للهزج زحافات تخرجه برمته من حظيرة الوافر كالهزج الذي سماه الشيخ جلال
بالهزج الرابع ( مفاعيلن فعولن ) ومثاله قول ابن عبد ربه
| مـــتى أشـــفي غليلـــي | بنيــــل مـــن بخيـــل |
ومنه قصيدة النابلسي
| أنـــا الخلــق الجديــد | أنـــا العبــد المريــد |
ومن ذلك ما سماه الهزج السابع ، وتفعيلته
( مفعولن مفاعيلن = مفاعيلن مفاعيل) ومثاله
لا والله ما صاحبت أصحاب الأباطيل
ويعرف هذا الهزج عند العروضيين بالهزج المخروم " والخرم سقوط أول حرف
من التفعيلة الأولى " وهو ما أنكره كثير من المعنيين بالعروض
ومن ذلك ما سماه بالهزج التاسع ، وتفعيلته ( مفاعيلن فعلْ ) ومثاله
| ســــبانا مـــذ بـــدا | فــــــديناه فــــــدى |
قال الغلاييني في كتابه " الثريا المضية في الدروس العروضية "
: ( فإن جاءت القصيدة كلها على " مفاعيلن " فهي من الهزج ، وإن وجد
فيها " مفاعلتن " ولو مرة واحدة كانت من مجزوء الوافر )
وتجدر الملاحظة هنا إلى أن المتعصبين للدوائر من العروضيين وفي مقدمتهم أبو
العلاء آنسوا للهزج صوتاً في أوزان الرجز فجعلوهما أخوين
وآنسوا صوتاً للوافر في أمواج الكامل فجعلوهما أخوين أيضاً
قال أبو العلاء في " الصاهل والشاحج " في صدد حديثه عن ابني ملك الروم
قسطنطين وبسيل : ( فمثلهما كمثل الهزج والرجز وهما أخوان ، ومولد الهزج
في الدائرة قبل مولد الرجز ، والهزج أصغر منه في السمع لأن مستعمله رباعي
والرجز قد استعمل منه السداسي .. )
ومما اشتهر من أغانيه الأغنية المنقولة في كتب السيرة والحديث أنها من أغاني
الأنصاريات في أعراسهن
| أتينــــاكم أتينــــاكم | نحييكـــــم نحييكـــــم |
| ولــولا الحبــة السـمرا | ء لـم نحلـل بـواديكم |