خِلتُ نفسي يوماً إلها عظيما
الأبيات 27
خِلـتُ نفسـي يومـاً إلهـا عظيمـا قــاهر الحــول نافــذ الأحكـام
واسـتوينا أنـا ومجدي على الخل قِ نثسـوّى مـا بينهـم مـن خصـام
ورأينــا الشــرور أم البلايــا ومعيــــــن الأحقـــــاد والآلام
فاتفقنـا أنـا ونفسي على الخير ومحــــو الشــــرور والآثـــام
فـانبرى كل ما حوى الكون والده ر يغنــي لحــن الرضـا والسـلام
وإذا بـــي أحــس بعــد عهــود أن ذاتـــي موصـــولة بالأنــام
أنـا خيـر محـضٌ ومـن هـم عبيدي ليــس الشــر بينهـم مـن مقـام
لـم تعـد بيننـا فروق سوى القد رة ســـرّ الإيجـــاد والإعـــدام
فتســاءلت كيــف أنمــاز منهـم ورائي خيـــــارهم وأمـــــامي
وكـأن الشـرور ضـاق بهـا الصـم ت فهبّـــت مــن ســالف الأيــام
ثـم قـالت يا رب لا خير في الخي ر إذا لــم تحطـم قـواه سـهامي
وامــتزاجي بــه وكــونيَ فيــه ولــك العلــم أصــل كـل نظـام
وكـأني سـمعت فـي صـوتها المـخ نــوق أصــداء حكمــتي وكلامــي
قلـتُ فلتَهبِـط الشـرور إلـى الأر ض ألا وليحــي السـنا فـي الظلام
وليــدم ذلـك الصـراع علـى الأر ض إلــى أن يحيـن بـدء الختـام
وبهــذا يخلــو لخيــريَ وجهــي وعلـــى الأرض لعنـــتي وســلامي
كـان حلمـا أفقـتُ منـه علـى صو تٍ قـديم الصـدى بعيـد المرامـى
لـم يكـن فـي الإمكـان أبدع مما كــان فاخضــع لحكمـتي ونظـامي
ذاك كـوني فاسـتفت ذاتـك من أن ت تجـــدها مشـــلولة الإلهــام
وإذا مـــا أبيـــت إلا جموحــا فامتشـق مـن حجـاك أمضـى حسـام
واضرب الليل والنهار بحديّه ومز ق بـــــه خــــدور الغمــــام
فـإذا مـا شـارفت أفقـي فحوقِـل واســـتعذ مـــن ضـــلالة الأحلام
وبحسـبي أن أنسـخ النـور في عي نيــك حــتى يصــير محـضَ قتـام
وإذا أنــت حيــث كنــت غريــقٌ فــي بحــار الشــكوك والأوهـام
قلـت يـا ربّ إن لي في رضا العا جـــز ظلّاً يطيــب فيــه مقــامي
فـاغتفر لـي فقـد تلاشـت حماقـا تــي وعفــواً إذا فقـدت زمـامي
واكفنــي شــرّ فكــرة مثّلتنــي قــاهر الحــول نافــذَ الأحكـام
صالح الشرنوبي
177 قصيدة
1 ديوان

صالح بن علي الشرنوبي المصري.

شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.

دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.

ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.

ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.

له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).

1951م-
1370هـ-