جعفر ابن شرف أبو الفضل القيرواني، (1) طبيب فيلسوف من الشعراء الأدباء وهو نجل ابن شرف صاحب "أبكار الأفكار" ترجم له الفتح بن خاقان في "قلائد العقيان" قال: الأستاذ الأديب، الحكيم الناظم الناثر، الكبير المعالي والمآثر، الذي لا يدرك باعه، لا يترك اقتفاؤه وإتباعه، إن نثر رأيت بحراً يزخر، وإن نظم قلد الأجياد دراً تتباهى به وتفخر، وإن تكلم في علوم الأوائل بهرج الأذهان والألباب، وولج منها في كل باب، وهو اليوم بدر هذه الآفاق، وموقف الاختلاف والاتفاق مع جرْيٍ في ميدان الطب إلى منتهاه، وتصرُّفٍ بين سماكه وسُهاه، وتصانيف في الحكم ألّف منها ما ألّف، وتقدم فيها وما تخلّف، فمنها كتابه المسمى ب(سر البر) ورجزه الملقب ب(نجح النصح) وسواها من تصانيف اشتمل عليها الأوان وحواها.
وترجم له ابن بسام في الذخيرة قال:
الأديب أبو الفضل جعفر بن محمد بن شرف ذو مرة لا تناقض، وعارضة لا تعارض، وطرأ أبوه على جزيرة الأندلس من بلدة القيروان، حسبما نشرحه إن شاء الله في ما يأتي من هذا الديوان؛ وأبو الفضل هذا يومئذ لم يصبّ قطرُه، ولا خرج من الكمامة زهرُه، ومن المرية درج وطار، وباسم صاحبها أنجد ذكره وغار، وهو اليوم بها قد طلق الشعر ثلاثا، ونقض غزله بعد قوة انكاثا، وارتسم في حذاق الأطباء، واشتمل بما بقي له هناك من الجاه والثراء، ولم أظفر من شعره، إلا بما يكاد يفي بقدره، وقد أثبته على نزره، لئلا يخل بكتابي إهمال ذكره) وترجم له العماد في الخريدة قال: (وذكر لي الفقيه اليسع بن عيسى اليسع الغافقي الأندلس أن أبا الفضل جعفر بن محمد ابن شرف شيخه وهو يروي عنه. وقال أدركته سنة أربع وعشرين وخمسمائة وقد بلغ خمساً وتسعين سنة وتوفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة وقد أناف على المائة وكان يروي العمدة لابن رشيق عنه بالإجازة، وأجاز لي روايتها عنه بالإجازة عن ابن شرف عن ابن رشيق، وأنشدني لابن شرف هذا:
مطل الليل بوعد الفلق = وتشكّى النجم طول الأرق
(1) رأيت من الأنسب أن أضيف ديوان أبي الفضل هنا إلى ديوان أبيه لينتبه القراء إلى الخطأ الذي لحق الديوان في نشرات الموسوعة السابقة