الخضر بن أحمد بن الخضر بن أبي العافية: شاعر من أهل غرناطة في القرن الثامن الهجري ترجم له الوزير لسان الدين الخطيب في كتبه الأربعة (عائد الصلة) و(التاج المحلى) و(الكتيبة الكامنة فيمن لقيناه في الأندلس من شعراء المائة الثامنة) و(الإحاطة)
قال في (عائد الصلة) كان رحمه الله صدراً من صدور القضاة من أهل النظر والتقييد والعكوف على الطلب مضطلعاً بالمسائل مسائل الأحكام مهتدياً لمظنات النصوص نسخ بيده الكثير وقيد على الكثير من المسائل حتى عرف فضله واستشاره الناس في المشكلات. وكان بصيراً بعقد الشروط ظريف الخطاب بارع الأدب شاعراً مكثراً مصيباً غرض الإجادة. وتصرف في الكتابة السلطانية ثم في القضاء وانتقل في الولايات الرفيعة النبيهة.
وقال: في (التاج المحلى) و(الكتيبة الكامنة) و(الإحاطة)
فارس ميدان البيان، وليس الخبر كالعيان، وحامل لواء الإحسان لأهل هذا اللسان (1)، رفل في سحائب البدائع فسحب أذيالها، وشعشع أكؤس العجائب فأدار جريالها، واقتحم على الليوث (2) اغيالها وطمح إلى الغاية البعيدة فنالها وتذوكرت المخترعات فقال أنا لها ؛فكان وردة بستان دهره، عند المفاضلة بين أنواع زهره، وعروس الأدب المغلي لمهره، وواحد مثنى البيان في سره وجهره؛ وشعره يستفز حلم الحليم، ويلقي له فرسان المجال أيدي التسليم،
(عكف واجتهد وبرز إلى مقارعة المشكلات ونهد فعلم وحصل وبلغ الغاية وتوصل وتولى القضاء فاضطلع بأحكام الشرع. وبرع في معرفة الأصل والفرع وتميز في المسائل بطول الباع وسعة الذراع فأصبح صدراً في مصره وغرة في صفحة عصره وسيمر من بديع كلامه وهبات أقلامه وغرر إبداعه ودرر اختراعه ما يستنير لعلم الحليم وتلقى له البلغاء يد التسليم.... (ثم أورد 12 قطعة من شعره ثم قال) وتوفي قاضياً ببرجة، وسيق إلى غرناطة فدفن بباب إلبيرة عصر يوم الأربعاء آخر يوم من ربيع عام خمسة وأربعين وسبعمائة). (3)
(1) في الإحاطة: لأهل هذا الشأن
(2) في الإحاطة: واقتحم على الفحول أغيالها وطمح إلى الغاية البعيدة فنالها وتذوكرت المعضلات فقال أنا لها.
(3) ما بين قوسين لم يرد في الكتيبة الكامنة