الأبيات 118
فاتحـة الحمـد أيـادي مـن عفـى والحلــم أصـل للمقامـات العلا
يزدهـــر المجــد بزهراويهمــا مثـل انجلاء الشمس في راد الضحى
مـا نتجـت من يعرف المجد النسا لـو كـان خلـواً منهمـا عمن عصى
مــائدة الاحســان مــن باسـطها فضل وأزكى الفضل ما يولى الرضا
قـد ضـل كالانعـام مـن لا يهتـدي إن حلــوم ابـن ثـويني كالهـدى
حمــد الســلطان مــن أعرافــه والفيـض مـن عرفـانه غيث الورى
انفــاله الممالـك العصـم ومـا أنفـــاله إلا ملثـــات الحيــا
ويقبــل التوبــة مــن مخلصـها ولـو يكـون الـذنب اعداد الحصا
كـم مـن غريـق مشـبه يـونس فـي ظلمـــة غمـــه دعـــاه فنجــا
ملـك أبـو الملـوك مـن أجـداده هـود ونعـم المنتمـي والمنتمـى
مـن خـاتم التعبيـد للـدنيا له إن كـان بالاقبـاط يوسـف اكتفـى
مــن كفـه الفيـاض سـحب رعـدها زمـازم الصمصـام فـي هام العدا
مــن فضــله فـي فضـل كـل أمـة كمثــل ابراهيـم فيمـن قـد خلا
مــن غــادرت هيبتــه أعــداءه مثـل صحاب الحجر صرعى في الفلا
مســوم الجـرد العـوادي عنـدها مثـل لعـاب النحـل مسفوح الطلا
اســراؤها للشــرف الأقصــى بـه تتبــع آثــار بــراق المصـطفى
فنــاؤه كهــف الطريــد وكــذا كــل حمـي الأنـف مقصـود الحمـى
لــو هـز بـالنجم تسـاقطت كيـو م أســقط الجـذع لمريـم الجنـى
كـــان طـــه أنزلـــت واصــفة يمينـه لمـا علـى الملـك استوى
اســتغفر اللّــه تكــاد نفســه بســمت هــدي الأنبيــاء تجتلـى
رحــــابه مشــــاعر قدســــية مــن فـرض الحـج اليهـن اهتـدى
قـد أفلـح الـدهر بـه والمؤمنو ن وفلاحـا لكـون فـي يمـن الهدى
تشعشــع النــور بــوجهه فمــا بالشـمس مـن نور فمن ذاك السنا
هــداه فرقــان وحــد سـيفه ال فـاروق فـي محـص الضـلال والعمى
صــفاته يعجــز عنهـا الشـعراء مثـل عجـز النمـل عن قضى الحصا
وكــم لــه مــن مجــده وفضـله مــن قصــص لا ينتهـي إلـى مـدى
لــو جـذب الـدهر بـأدنى عزمـة دك كـــبيت العنكبـــوت ووهــى
إذا تجلـــى فارســـاً تحشــرجت ممالــك الــروم بغصــة الـردى
حكمـــة لقمــان فريــد نطفــه تحيـا بهـا جـرز القلوب كالحيا
أحزابــه النصــر فــإن تحزبـت أعــداؤه تفرقــت أيــدي ســبا
ومــن يكــن فــاطر كــل فطـرة نصــيره أعجــز أصــناف القـوى
يســتقبل العــافي مــن رحمتـه بقلــــب يــــس ولا يعـــرف لا
لــو الــدراري نزلـت صـفت لـه فصــفا فأغزاهـا مراكـز الكـرى
ومــن يــك الصـاد مصـيد عزمـه فليـس بـدعاً أن يصـيد مـا عـدا
لــو عارضـته زمـر الخطـوب مـا كـانت سـوى أكلـة مـا ضغ الشبا
أيـــامه أعيـــاد كــل مــؤمن يغتبــط الــدين بهــن والتقـى
جـــواهر قـــد نظمــت وفصــلت بالعـدل والاحسـان في سلك الهدى
لعقلـــــه وهمــــه وعزمــــه شـورى فعيـن الرشـد مـا به قضى
لا يزدهيــه زخـرف الـدنيا ومـن يبـذلها لـم يثنـه منهـا الزها
كــم مــن دخــان فتنـة جاثيـة جـــثي الاحقـــاف جلاه فــانجلى
قــام بمــا جــاء بــه محمــد للّــه واســتن بــه فيمـن رعـى
نــاداه عـون اللّـه وهـو أهلـه إنـا فتحنـا لـك فتحاً في العلا
ولــم يــزل فــي حجـرات مجـده أحــوط مــن قـد نـداه والسـخا
والــذاريات الحــاملات وقرمــا يرومـــه عــزائم شــم الــذرى
ينــدك دك الطــور مــا تصـدمه ولـو ترقـت فلـك النجـم انـزوى
ولــو تعـاطى القمـر اهتمامهـا لا نشـق أو بهـرام أهـوى أو كبا
حـتى دنـى الرحمـن مـن حيث دنى فوضــع التــاج عليــه واجتـبى
واقعــــة خافضــــة رافعــــة تنكـس الشـرك بهـا علـى الشـوى
صـبت علـى الكفـر سـيولاً من حدي د الهنـد حـتى بلغ السيل الزبى
تجــادل الأزمــان فــي ظهورهـا ومــا درت أن الرصــيد بالشـرى
ومـــا درى الكفـــر أن أول ال حشــر دهـاه والعظيـم مـا دهـى
ممتحـــن الأمـــر لــه دوابــر كمــــاله قوابــــل لا تتقـــى
وصـــف أمــر اللّــه لا تنقضــه جمعــة شــرك ونفــاق مـن عتـا
تغــابن العصـور فـي دولـة قـو م طلقـوا الـدنيا وحرموا الرخا
قــد وقـع الملـك علـى منشـوره مـن الشـؤون إذ تغـادروا للعلا
اثــال نـون مـا اقتنـوا وقلـم إن أثــالاً منهمــا كنـز الوحـا
حقـــت لهـــم جلالـــة وصــولة تنــاولت بحولهــا رأس الســهى
يـــا ملكـــاً لعـــزه معــارج تجــاوز النجـم فـأين المنتهـى
لا عاصــم اليــوم لمــن تطـرده كخطــب نــوح وابنـه لمـا غـوى
مــن ضــحت الجــن لهـول بأسـه فالبشــر الضـعيف أدنـى للـردى
يـــا ملكـــاً مـــزملاً مــدثراً بـالحلم أنت اليوم أحفى من عفى
قـد قـامت اليـوم قيامـة امـرء لـولا التأسـي بالرجـا منـك قضى
لا يســلم الانســان مــن شـائبة لينظــر العاقـل ضـمن هـل أتـى
كــم زلــة أعفيتهـا بالمرسـلا ت مـن ريـاح العفـو عن عبد جنى
والنبــأ العظيــم مــا عـودته مـن حلمـك الشـامل أي مـن عصـى
والنازعـــات للنفـــوس غضـــب منـــك واعــراض وطــرد وقلــى
عبـــس دهـــري وتــولى جنفــاً فلتحمنــي منــه وحســبي وكفـى
مـا كـورت شـمس يقينـي فيـك مذ أمســكت منــك بوثيقـات العـرى
دام انفطـــار كبـــدي لنكبــة لــو صــادفت قلال رضــوى لهـوى
وصــادف القضــاء تطفيــف زمـا ن كيلــه بخــس وإن يكتـل طغـى
لــولا وثــوقي بــك فـي صـروفه لانشــق ذرع العــزم منـى وصـما
بـــروج عزمــي أبــداً مشــيدة إلا علـــى مقتــك فــالعزم كلا
وكيــف أخشـى طارقـاً مـن زمنـي ووجهــك الأعلـى معـاذي والحمـى
ومــا دجــت غاشــية مـن خطبـه إلا جلا فجـــر أياديــك الــدجى
لــولا عســى عشــت بــأي بلــد كــأنني فيـه علـى جمـر الغضـى
يـا ملـك العـالم يا شمس الهدى يـا حجـة اللّـه علـى أهل الدنا
أدعــوك والزلـة ليـل قـد سـجى مســتمطراً منــك بـوارق الرضـا
أطلــب منــك فطـرة فـي شـقوتي ونظــرة تلمــح فيهــا والضـحى
وفــي ألــم نشــرح وقصـدي ووض عنـا عنـك وزرك العظيـم لا سـوى
عفـوك فـرق الـذنب والذي افترى فـي آخـر الـتين يلقى ما افترى
مـــا ولغـــت ناصــية كاذبــة فـي علـق فلـم يفاجئهـا الـردى
وقـــدرك الأعلــى أجــل رتبــه مــن أن تـرد تـوب عبـد ارعـوى
يـا مـن لـه فـي المكرمـات آية بينــة يشــهدها أولــو النهـى
ومــن إذا اســتلأم فــي لهـامه زلزلـــت الأرض وغصــت بالشــجا
ومـن يـثير العاديـات في الوغى كقطــع الليـل إذا الليـل عسـا
ومــن إذا الخطــب شـجا القمـه قارعـــة تبثـــه بــس الســفا
ومــن لــه شــكيمة مـن الهـدى تلهيــه عـن تكـاثر فيمـن لهـا
ومــن يزيـد العصـر عـن صـروفه كـــأنه لأمـــره عبــد العصــا
ومـن يصـك خطـوات الهمـز واللم ز بويــل فــي قــذال مـن خطـا
ومـــن ســـيرمي ربــه بحــوله أعــداءه بمـا بـه الفيـل رمـى
ومـــن كـــايلاف قريــش رحلــة قــد ألـف الـبر وأعطـى واتقـى
ومـن تـولى اللّـه واسـتغرق فـي ايالـة الـدين الحيـاة والقـوى
ومــن حبـا الأكـوان مـن عطـائه بكــوثر ضــاق بــه رحـب الملا
ومـــن ردى الكفـــر بربانيــة فســقط الكفــر بهــا ولا لعــا
ومــن يــد اللّــه امـام عزمـه بالنصـر والفتـح لـه لمـا نـوى
ومــن إذا البغــي شــبا آونـة تبـت يـد البغـي صـماه بالشـبا
ومــن علــى الاخلاص فــي طـاعته يضـاعف الحسـنى ويستقضـي الغنى
ومــن إذا شــاهدته فــي دسـته أيقنـت أن الفلـق الثـاني بـدا
ومــن هــو النـاس فمـن نظيـره منهــم ومـن يبلغـه فـي مهتـدى
أقــل عثــاري والقـران شـافعي إليـك أن عـز الشـفيع المرتضـى
فليــس بعــد كلمـات اللّـه مـن وســـيلة يقبلهــا ذوو الحجــا
وإن تكــن مــن بعــدها ذريعـة فعصــمة العفـو رجـاء مـن هفـا
تجــاوز القلــوب عــن مقــترف وصــفحه لمجــده قطــب الرحــى
نقيبــة العفــو كمــال جــامع للمجــد والمجـد لوجهـك انتهـى
ولــم تفــت مجــدك مــن مزيـة كالفلــك المحيــط حـاو للكـرى
وثقــت منــك بــالتي عهــدتها مــن رحمـة لمـن أطـاع أو عصـى
ذرة عفــو منــك تمحــو زلــتي عنـدي هـي الـدنيا وغاية المنى
أوردت هيـــم أملـــي صـــادية بحــر يــديك وهـو أروى للصـدى
إن تســقها العفـو فـأنت أهلـه وإن تـذدها فعلـى الحـظ العفـا
يــا مــن تســترت بــذيل عـزه مـن غيلـة الـدهر واشراك السفا
وبعـــت فيـــه بشــراك نعلــه دهـري والـدنيا ومـن فوق الثرى
ومـــن رميـــت غرضــي بســهمه فصــوب الســهم وفـاز مـن رمـى
ومــن أغظــت الــدهر فـي ولائه غيظـاً سـقاه السم في كأس الردى
أن يغـــظ الـــدهر ولائي لكــم فلا شــفى مــن غيظـة ولا اشـتفى
قـد خفـر الـدهر الذمام فانتصر يـا حـامي الجـار غضـنفر الشرى
لا تــذر الأيــام تطــوي طيهــا تختبـط الكلا وتعثـو فـي الحمـى
فهـــي لمـــا تنفــذه رهــائن وهــي ســبايك بــأطراف القنـا
لا بــرح الــدهر علــى جبهتــه لعــزك الأعلــى يقبــل الــثرى
ابن عديِّم الرواحي
249 قصيدة
1 ديوان
ناصر بن سالم بن عديِّم بن صالح بن محمد بن عبدالله بن محمد الرواحي البهلاني العماني أبو المهنا الشهير بأبي مسلم: شاعر قاض صحافي من كبار شعراء عمان كان في عمان بمنزلة محمود سامي البارودي في مصر،  مولده عام 1277هـ في بلدة محرم، من وادي بني رواحة في "سمائل" ويقال مولده في وادي حطاط بمسقط، وتعود أصول قبيلته إلى قبيلة عبس كان والده قاضيا للإمام عزان بن قيس، وكان من قبله جدُّه الرابع عبد الله بن محمد قاضيا في وادي محرم أيام دولة اليعاربة، تلقى مبادئ العلوم على والده  ثم انتقل إلى بلدة (السيح) فأخذ عن الشيخ محمد بن سليم الرواحي، بصحبة صديقه أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي وهو الذي عناه في قصيدته النونية

أرتاح فيها إلى خــلّ فيبهرنـي  صدق وقصد ومعروف وعرفــان

ثم قصد مع أبيه زنجبار أيام السلطان برغش بن سعيد،فتولى أبوه القضاء في سلطنة زنجبار, وتولى هو رئاسة القضاء في عهد حمد بن ثويني والتقى في بلاطه كبار رجالات عمان  أمثال الشيخ السالمي، وسليمان الباروني باشا، ومحمد بن يوسف اطفيش الجزائري، وأصدر هناك أول صحيفة صدرت في زنجبار باسم (النجاح) كانت تصدر ثلاث أعداد في الشهر، وصدر العدد الأول منها يوم 12 أكتوبر 1911م  وآخر أعدادها صدر في يونيو 1914م) 

توفي أبو مسلم يوم 2 صفر 1339هـ ، وله تآليف منها "النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني" جمع فيه ما نظمه من أذكار و"كتاب السؤالات" و"العقيدة الوهبية" و"نثار الجوهر" و "ثمرات المعارف" وتدعى سموط تخميس الثناء) وهو تخميس لميمية الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي العالم الرباني المعروف، فقد انتهى من كتابتها في يوم 28 محرم 1339، أي قبل وفاته بثلاثة أيام. (المرجع: مقدمة الديوان والموسوعة العمانية ج10 ص 3592)

1920م-
1339هـ-