دَعاه فالهوى العذري دعاهُ
الأبيات 54
دَعـاه فـالهوى العذري دعاهُ وأرقــه الجــوى لا تعــذلاه
ومِيلا بــالملام علــى حـبيب عســاهُ يـرقّ للمضـنَى عسـاه
بنفسـي أفتـدي رشـأَ غريـراً سـبت قلـب المعنـى مقلتـاهُ
وظـبي مـن بنـي الأتراك لمَّا رعـى حـبَّ الفـؤاد وما رعاه
يصـول على الورى بظُبا حدادٍ فيأســرهم وعينــاه ظبــاه
بعيـر الظـبي من لفتاتِ جيد ويكسـو البدر حسناً من سَناهُ
فأضـحى الظـبي وهو له شبيه وبـدر التِّـم قـد أمسى أخاهُ
لقـد جـارت بـه الأيـام حتى تلاقـــت ســاعديّ وســاعداه
وظــلّ مُعَـانِقي جيـداً بجيـد علــى شـفِتي تقلَّـبُ وجنتـاه
يميـل إذا عصـرتُ لـه قَواماً ويبســم كُلّمــا قبلـتُ فـاهُ
ويُــدني لـي مُحيَّـاه ومهمـا أردتُ اللثـم مـن خـدٍّ ثنـاهُ
وقـال لـي أجتـنِ ورداً جنيّاً لقلـب الصّب ما أحلى اجتناهُ
وبـات بغفلـة الواشي ضجيعي وبـتُّ أطيـل رشـفي مـن لَماهُ
أُطيـل ليشـتفي منـه فـؤادي برشـف مـن شـِفاه فمـا شفاهُ
لقـد كـانت لنا الأيام بِيضاً بلقيـــاه فســوّرها نــواهُ
هـواه لم يزل في القلب حتى بعبـد القـادر اعتُقلت عُراهُ
فـتى الجُلاّء لـو جلَّـت وعمـت وقطـب الخطـب إن دارت رحاه
وغيـث لـو ألـمَّ بـأرض جـدب وغــوث إن دعــا داع دعـاهُ
وبـــدرُ عُلاً ومطلعــه نــدي وبحــر ذكـا ومـورده نـداهُ
أخـو هَـم ومـذ نـاغته طفلاً أبــى إلا الســموَّ إلـى علاهُ
أبـى إلاَّ الإبـا للنفـس خُلقاً وأن لا يَرتجــى حــتى أبـاهُ
وسنَّ لدى الورى طرق المعالي وإن لـم يبلغـوا فيها مداهُ
حـوى مـا كان في أبناء حَوّا مـن الحُسـنى وأحسـنَه حـواهُ
حـوى جُـلّ السجايا والمزايا ومــا مــن مفخـر إلا أتـاهُ
فمِـن بـاعٍ أنـاط به الثريا ومِـن قـدم على الجوزا رماهُ
ومـن فضـل أشـاد الركن منه ومـن شـرف علـى شـرف بنـاهُ
وأوغـل في العلا والمجد حتى تضـــمن كــلَّ مــأثرة رِدَاهُ
فكـم ذي عسـرة قـد لاذ فيـه فأغنــاهُ وكــم عـارٍ كسـَاهُ
وكـم مـن خـائِف قـد ردَّ عنه يـد البلـوى ومـذعور حمـاهُ
يريــك بنشـر طلعتـه محيَّـا يـرى نيـل الأمـاني من يراهُ
حكـاه البـدر فـي حُسْنٍ وبِشرِ وفـي نشـر المـآثر ما حكاهُ
يُلاقـي بالتواضـع مـن يلاقـي وتخضـع عنـد رؤيتـه الجباهُ
يُــواري عُـرْفَ راحتـه حيـاءً وتبـدي الناسُ ما وارى حَياهُ
ويطـوي فـي لواء الفضل منه فتنشـره الـورى مهمـا طواهُ
ولا ينسـى إذا تـوليه شـكراً وإن أولاك إحســـاناً نســاه
بفيـض يـديه أهْونْ بالعطايا وتحتَقـر السـحائب والميـاه
فمــن أدنـى مـواهبه لهـاءٌ ومــن أجـدى منـاقبه بهَـاه
ولـو وهَـب النجـومَ لوافديه لظــنَّ بأنهــا أدنـى عطـاه
فـتىً قـد خاب من يرجو سواه وليـس بخـائب مـن قـد رجاه
قـد اعتادت على الإِمساك أيد ومـا اعتـادت سوى بسط يداه
أمـاني النـاس في يسرٍ وذخر وحسن الذكر في الدنيا مناه
وتسـمع فـي الورى رجلاً سرياً وتبصـر لا تَـرى أحـداً سـواه
لِتَهْنَـأ مسـقط بـاليمن منـه فقــد فـازت بوطـأته حصـَاه
خلا وعَــرِي عمـانٌ مـن كريـم يخـال الخيـر فيـه مـا خلاه
واقفـر ربعـه عـن كـل نـدب يعـد لـدى النوائب ما عداه
ليهلـكْ مـن تـرى لا خير فيه ويمكـثْ مـن يكـن نفعاً بقاه
إذا غضـبت وأهلوها الليالي فلا نعبــأ إذا حِزنـا رضـاه
تعلمنــي محبتُــه القـوافي وينشــئ لـي مـدائحه هـواه
ولـجَّ بـي الهـوى أثني عليه ولا واللــه لا أحصــي ثنـاه
وأنَّـى لـي بـأن أحصـي ثناء علـى مـن كـان حيـدرة أباه
إذا انتمـتِ الورى لأصيل أصل فللأصــلِ المطهّــر منتمــاه
إلى أهل الكِسا والبيت يُنْمَى ومـن ذاك الكسـا معنى كساه
فلا زال الزمــان بـه مُهَنَّـا ولا زالـــت بغَمّــاءٍ عِــداه
ودام لكــل محتــاج رجــاءً وللعـــافين لا برحــت ذُراه
ابن شيخان السالمي
295 قصيدة
1 ديوان

محمد بن شيخان بن خلفان بن مانع بن خلفان بن خميس السالمي، ويكنى بأبي نذير، شيخ البيان.

شاعر عماني ولد بقرية الحوقين من أعمال الرستاق، وبسبب المعارك التي كانت قائمة في ذلك الأوان بين قبيلته وجيرانها رحل به والده إلى العاصمة الرستاقية حيث تلقى بها علمه.

وتتلمذ على يدي الشيخ راشد بن سيف الملكي.

كان ذكياً متوقد الذهن سريع الجواب حاضر الاستشهاد حافظاً لأشعار العرب وله تلاميذ كثر منهم عبد الله بن عامر العذري ومحمد حمد المعولي وتوفي بمدينة الرستاق بعمان.

له (ديوان -ط).

1927م-
1346هـ-