كسَا الألوانَ هذا الفتحُ بُشرى
الأبيات 91
كسـَا الألوانَ هذا الفتحُ بُشرى وعطّــر مســكهُ بــراً وبحـرا
أيـا فلكـاً جـرى بالخير هذا زمانـك فـاجرِ قد صادفت مَجْرى
وفـي الدنيا عجائبُ ليسَ تفنى إذا إحـدى مضـت جاءتـك أخرى
تؤلــف هــذه الأيــامُ فينـا صـحائفَ عِـبرةٍ بـالقلب تُقـرا
وفـي طـيّ القضـاء بـديع سـِرِّ تبـوح بـه عوادي الدهر جهرا
إذا اشتدت أمور الدهر فاصبر فـإنّ الـدهر لا يسـطيع صـبرا
ولا تســتبطِ فالأيــام تُــوفي وتأخـذ حقّهـا المبخـوسَ وَفرا
ومـن طلـب القـرار بأرض قوم يُطــابِع دهرهـم حُلْـواً ومُـرّا
وذو التقـوى وإن ضعف ابتداءً فــإن مقــامه يـزداد وِقـرا
وذو الـدنيا وإن طـالت يداه فــإنَ أمــوره ترتــد خسـرا
لــواء الملـك معقـود بمـالٍ وجنــدٍ دوّخــوا سـهلاً ووعـرا
فلا جنـد بغيـر المـال يُغنـي ولا بـالعكس نيـلُ الملك يُدْرَى
ومـن يَسـتغن عـن جنـد بمـال يعـش فـي الـذل ممقوتاً مُعرَّى
ومـن قطـع القبـائل عنه لاقى بيــومٍ مّــا هوانـاً مُسـتمرّا
ومـن ينقض عُرى الحزم اتكالاً قضـى أسـفاً إذا المحذورُ كرَّا
ومـن فـي النـاس سيرته بمكر يلاقــي منهــم خَـدْعاً ومَكـرا
ومـن في الناس سار مدى بعنف ذراعـاً منـه لـم يقفوه شبرا
وذو الـوجهين لا يصـفو لخلـق ولا يُحســَنْ بــه ظــن فيَبْـرَا
ومـن سـلك الطريـق بلا دليـل تخبّــط هُــوّةً واشــتال شـرَّا
زمـام الأرض نشـر العدل فيها وقـائد أهلهـا للخيـر دهـرا
تفانى الناس في الفاني ضلالا ومـا خُلقـوا لـه ولَّـوْه ظهرا
بهـــم حــبٌّ لزَهرتــه مضــرٌّ محبــة عُـروةَ العـذريِّ عَفـرا
وصـار البغي بين الناس طبعاً فبعضــهم علــى بعــض تجـرَّا
أليـس الأمـر بـالمعروف فرضاً فيــدرأ عنهــم بغضـاً وضـرا
تعـالى الله صار العلم جهلا وصـار العـدل والإِحسـان نكرا
مضــى زمـن بعـزّان بـن قيـس امامــاً مرتضــى عـدلا وبِـرا
لقـد زهـرت به الدنيا وطابت شــمائلها بـه زمنـاً وقُطـرا
ومــرَّت بعــده ســنوات جـور فَـرَتْ أبناءَهـا نابـاً وظفـرا
إلـى أن بـان فجـر الحق ممن تبـدَّى فـي سـماء العدل بدرا
وكــان بغـابر الأزمـان سـرّاً فنقَّلـه القضـاء فصـار جهـرا
امــام عـادل غـوث البرايـا خروصـــّيٌ علا شــرقاً وقــدرا
كـأنَّ بنـي خـروص في البرايَا جبـال قـد رسـت بـراً وبحـرا
وسـالم الإِمـام مـن الـدنايا وناصـر الهمـامُ الـدينِ نصرا
كريــمِ أريحـيُّ البـذل أسـخى بفيـض نـدىً مـن المُنْهَلَ قَطرا
شـــديد للأعــادي ليِّــنٌ للأ صــادق بحــر علـم سـال دُرّا
وســالم الإِمــام بـدا بعصـر نـتيه بـه علـى الأزمان فخرا
لقـد فتـح المعاقـل من عمان وقــام بحقهــا عــدلاً وبـرا
ومـا استكفى بملك العرب حتى تسـنم صـهوة مـن ملـك كسـرى
ومـا الرسـتاق إلا عـرش ملـك عليـه يسـتوي المسـعود قهرا
دعتـه لنفسـها الرستاق كفئاً وكـانت في حمى الماضين بكرا
فصــدّقها بمــا تشـكو إليـه وأصـدقها رضـاء اللـه مهـرا
ولبَّاهــا بجيــش لــو يلاقـي صـروف الـدهر ولَّـت عنه حسرى
بمنبـــثٍّ تغـــصّ الأرض منــه يؤجـج جانبـاه المـاءَ جمـرا
يطــمُّ كــأنه طوفــان نــوح تُصــَادف أينمـا يممـتَ بحـرا
تلـوحُ علـى بـوادره المنايا فتـوردهم حيـاض المـوت حُمرا
رجــالٌ كُمَّــلٌ للــه بــاعوا نفوسـهم بهـا الجنـات تشـرى
فكم سمعوا الامام وكم أطاعوا وكـم نصـحوا لـهُ سـِرّاً وجهرا
فمــا أصــباهم عنــه لجيـن ولا ذهــب ولا نظــروه شــزرا
دعـاهم وعمّـوا فـأتوه شـُعثاً كأمطـار حـدتها الريـح عصرا
فجـاؤوا مثـل سـدّ مـن حديـد تحـف بـه العنايـة أيـن مرا
عليــه رفرفــت رايـات عـدل بهـا كتـب الإِلـه النصر سطرا
وبالرسـتاق قـد نزلوا وسَدُّوا منافـذها وعمـوا الطرق حجرا
وأحمـد نجـل إبراهيـم فيهَـا هزبــر فــارس لاقــى هزبـرا
عريـق المجـد منفرد المزايا عظيم الشأن أدهى الناس خبرا
أشـد النـاس صبراً في البلايا وأوســع فيهــم كفّـاً وصـدرا
وأصــحاب لــه كــبروق خطـف يصــبُّون القضـا خيـراً وشـرَّا
أُسـود الحـرب ورّادو المنايا رمـاة يفقـؤُون الطـرف نقـرا
كـثيرون الفعـالَ نـدى وبأساً وكانوا عندنا في العدل نزرا
ولمَّـا لـم يـروْا قَبِلاً لـديهم مبـارزةً أصـاروا الحصن ظهرا
وكـم خيـرٍ يجـر إليـك ضـيراً وبعـض الشـر يـدفع عنـك شرَّا
فأحـدقت الجيـوش بـه وصـارت جنـود اللـه نحو الحصن تترى
كـأنَّ القلعـة الشـهباء لمَّـا أحيـط بهـا وشـاح ضـمَّ خصـرا
كمعصــم ذات حسـن حـل يسـراً أحـاط بـه سـوار ضـاق عسـرا
وشـبت نارَهـا الحربُ اضطراباً وأبـدت نابَهـا الهيجاءُ كشرا
بــروق القلعـة اهـتزت دلالاً وزاد كلامهــا الأسـماع وقـرا
إذا بـرج الحـديث أضاء برقاً فبرج الريح أبدى الرعد جهرا
وفـي بـرج الشياطين المنايا سـحاب تمطـر الـذيفان قطـرا
وكسـرى مـن عوائدهـا إذا ما أتـى جيـش العدا أولته كَسرا
وذا شـيءٌ أتـى يربـو عليهـا وذات الشــيء بالأقـدار أدرْى
تباعـدت الرُّبـى عنهـا وأبدت منافـذ تقـرع الأرجـاء قطـرا
فكـم قـد أنفقـوا نفقاً ملياً مـن البـارود فاختلسته قسرا
وألســِنة المــدافع كلَّمتهـا بهـدي وهـي تعلـو ذاك كِـبرا
فبـان الخطـب عن قتلى وجرحى مـن الرصـدين كـلٌّ غـالَ شطرا
وفـي فلـج الشـُّراة شُراةُ موتٍ لقـوم أحدثوا في الحزم أمرا
ففـاض مـن الامـام خضـمُّ جيـش فشــرَّد جمعهــم عقلاً وعقــرا
وعـاق الصـبر جمعـاً واستمرا وضـاق الأمـر ذرعـاً واسـتحرَّا
وقـد يئس ابـن إبراهيـم ممن ترجـى فـي الحمـى نفعاً وضرَّا
وأيقــن أنَّ أمـر اللـه جـار بــه أجـرى لأهـل الأرض أجـرا
وكيــف يغــالب الغَلاّبَ قــومٌ وسـِرُّ اللـه يعلـو الخلقَ طُرَّا
وقــد بلغتهــم الآيـات منـه وأنَّ لــه مــن الرحمـن سـِرَّا
وحـالت حـالُهم شـيئاً فشـيئاً وطال أولو الهدى جِسراً فجسرا
فمــالوا للخـروج لِمـا رأوهُ وقـد نفِـد الـذي عـدُّوه ذخرا
وأحمــد صـار أحمـد لِلَّيـالي وأرجـى لإشـتداد الأمـر يُسـرا
واقبـل آخـذاً بـالحزم يسـعى لحصـن الحـزم وهنـاً فاستقرا
وخمســــة أشـــهر إلا قليلاً قضـى حقـاً لكسـرى صـار عذرا
وآخــر شــهر شــوال فتــوح بعــام طيـب الرّسـتاق بِشـرا
لقـد فتـح المغالق مطلقاً من نهـى وقـرى بهـا وهلـمَّ جـرا
امـام المسـلمين أتتـك طوعاً ملبيــة فصــُغْ للــه شــكرا
بـه الرسـتاق قـد مالت دلالاً كخـود أقبلـت في القصر سَكرى
لقد نلت السَّعادة في المغازي تـدين لـك القـرى براً وبحرا
ولا زلــت الـدليل لكـل خيـر يغـاث بـك الورى دنيا وأُخرى
ابن شيخان السالمي
295 قصيدة
1 ديوان

محمد بن شيخان بن خلفان بن مانع بن خلفان بن خميس السالمي، ويكنى بأبي نذير، شيخ البيان.

شاعر عماني ولد بقرية الحوقين من أعمال الرستاق، وبسبب المعارك التي كانت قائمة في ذلك الأوان بين قبيلته وجيرانها رحل به والده إلى العاصمة الرستاقية حيث تلقى بها علمه.

وتتلمذ على يدي الشيخ راشد بن سيف الملكي.

كان ذكياً متوقد الذهن سريع الجواب حاضر الاستشهاد حافظاً لأشعار العرب وله تلاميذ كثر منهم عبد الله بن عامر العذري ومحمد حمد المعولي وتوفي بمدينة الرستاق بعمان.

له (ديوان -ط).

1927م-
1346هـ-