الأبيات 37
أتحســب أن أبنيـة المعـالي تشـاد بغيـر ألويـة العوالي
وهـل يُحْـوَى جميـل الذكر إلا بسـمر الخـطّ أو بيـض النصال
أيــا للــه دَرُّ فَــتىً يُـرَوِّي شـفار الـبيض في ضيق المجال
يَكُــرُّ ولا يفــر إذا ترامــت بأسـد الحـرب خيـل كالسعالي
إذا مــدّ الطـراد رواق تقـع تعمــد ضـرب أعنـاق الرجـال
تـراه يـدير كأس الموت صِرفاً مـن الملـد المثقفـة الطوال
كعـزّ الـدين أيبـك حين يسطو فَيُرْخِـصُ بأسـه المهج الغوالي
فـتى مـا فـاته كرم السجايا ولا شـــرف المســاعي والخلال
مهيـب الحـزم بسـام الأيـادي مَخُـوفِ العـزم مرجـو النـوال
أغـرّ معـاود الغمـرات يجلـو دياجيهـــا بمرهفــة صــقال
يميـل بعِطفـه النشـوان سُكْراً إذا حـدثت عـن يـوم القتـال
فلا تــذكر لـديه سـوى حسـام ورمــح أو ســماح أو نــوال
وجـــرد أعوجيـــات وســـود تنــزه أن تبــالي بالنبـال
فخـذ مـن سـيفه نقـع الأماني وخـف مـن سـيفه وقـع الوبال
فيـا راجـي النـدى خيم لديه بنـادي الجـود ممـدود الظلال
أيبـذل نفسـه فـي يـوم حـرب ويبخـل عنـك فـي سـلم بمـال
تسـوغ لـه منادمـة المنايـا سـياغ الخمـر بالمـاء الزلال
إذا دارت رحـا الهيجاء يوماً وغُلــبُ كماتهـا تـدعو نَـزَال
تَقَحَّــمَ حولهـا وسـما إليهـا وكـان لحـرِّ تلـك النار صالي
فحــدث عــن مــآثر أشــرفيّ نـــتروج بالمفــاخر والجلال
وَسـَلْ دميـاط عنـه فلن تراها تَلَجْلَـجُ إذ تجيـب عـن السؤال
أكـان سـواه فارسـها وشـافي غليـل الـدين مـن عصب الضلال
فيـا مـن لا يجـارى مـن سماح ويـا مـن لا يبـارى في معالي
كملــت مناقبــاً وعلاً ومجـداً أعيـذ علاك مـن عيـن الكمـال
لقـد أبـدعت في بذل العطايا فمـا تحـذو السماح على مثال
ويـوم الـزاب لو كروا يميناً ككـرك إذ حملـت علـى الشمال
لغـادرت الجمـاجم مـن أنـاس علـى تلـك الأباطـح والرمـال
ولكــن أســلموك لجـرد خيـل أتتــك مغيـرة شـبه الجبـال
فقـارعت الكمـاة وكـان يوماً تُحَــدِّثُ عنــه ربـات الحجـال
وحـاتم طيـئ فـي الجـود عبد لعبــدك إذ يجــود بلا سـؤال
وعنــترة الفـوارس لا يبـاري طعانـك عنـد مشـتجر العوالي
ومــا الأيـام إلا مـا تراهـا كمثـل الظـل يـؤذن بانتقـال
فـأعط النفـس منيتهـا وبادر منيتهـــا ولا تبخــل بمــال
فيـا مـن لـم يزل يسري نداه إلى راجي النوال سُرَى الخيال
تلـق مـدائحاً كـالروض أضـحى يباكرهـا الحيـا غِـبَّ الشمال
فقـدر المـال عنـد نداك هين وسـعر الشـعر عنـد علاك غالي
فلا زالــت جــدودك ســاميات ولا برحــت سـعودك فـي تعـال
شرف الدين الحلي
227 قصيدة
1 ديوان

أبو الوفاء راجح بن أبي القاسم إسماعيل الأسدي الحلي أبو الهيثم شرف الدين.

شاعر من بني أسد ولد في مدينة الحلة في العراق.

وقد رحل الشاعر إلى بغداد في خلافة الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد المستضيء بنور الله ولكنه لم يستقر كثيراً فرحل إلى الشام ومصر.

وقد قضى جل حياته في ربوع الشام، ويظهر من شعره أنه شيعي وهذا ظاهر إذ أن كل أهل الحلة متشيعين.

وشعر الحلي يشمل المدح في معظمه وله ( ديوان كبير - خ ).

1229م-
627هـ-