سِيرِي الهُوْيْنَى دُومَة الجندلِ
الأبيات 45
سـِيرِي الهُـوْيْنَى دُومَة الجندلِ أمعنـتِ فـي الظُّلمِ ولم تُجملي
أكُــلُّ مَـن مـرَّ خفيـفَ الخُطـى تَرمِينَــهُ بالفــادحِ المُثقـل
المســلمون استصـرخوا ربَّهـم فاستعصـمِي منـه ولـن تفعلـي
مضـى رسـولُ اللـهِ فـي جحفـلٍ مـا مثلُـه في البأسِ من جحفل
يمشـي إذا اسودّت وجوهُ الوغى فـي سـاطعٍ مـن وحيـهِ المُنزَل
لـولا الـذي استعظمتِ من أمرهِ لـم يُهـزمِ القـومُ ولم تُخذلي
أهلـوكِ طـاروا خَـوْفَ تقتـالِه فــأيُّهم بــالرُّعبِ لـم يُقتـلِ
كــلٌّ لــه مــن نفسـهِ ضـاربٌ إن يُــدبرِ الخـوفُ بـهِ يُقبـلِ
تلــك لعمـري مـن أعـاجيبهم ويبتلــي ربُّــكِ مــن يبتلـي
شــرَّدَهم مَــذكورُ مـن دارهِـمِ لا كنــتِ مـن دارٍ ومـن منـزلِ
هلّا رعــوا إذ أدبــروا جُفَّلاً مـا رِيـعَ مـن أنعامـكِ الجُفَّل
مـاذا يريـد الجيـشُ من عَوْرَةٍ حلَّــتْ مـن الذِلّـةِ فـي مـوئل
لــولا المــروءات وسـلطانُها لانقــضَّ أعلاهــا علـى الأسـفلِ
شــريعةُ الإســلامِ فــي أهلـهِ أهـلِ الحجـا والشـرفِ الأطـولِ
وســُنَّةُ المختــارِ مــن ربِّـهِ والمصـطفى مـن خلقـهِ المُرسَلِ
جــاءَ بملـءِ الأرضِ مِـن نـورهِ والنّـاسُ مـن حيـرى ومـن ضُلّل
لا عُــذرَ للمصـروفِ عـن رُشـدِهِ لــم يَبْـقَ مـن داجٍ ولا مجهَـل
مَعـــالِمُ الإيمـــانُ وضــّاحةٌ والحـقُّ مِلـءُ العيـنِ للمُجتلي
إيـهٍ قنيـصَ اللّـهِ فـي حبلـهِ ظَفِـــرتَ بـــالأمنِ فلا تَوْجَــلِ
جئتَ مُعــافىً فـي يَـدَيْ صـائدٍ لـم يخـدعِ الصـيدَ ولـم يَخْتَلِ
أقبِـلْ فهـذا خيـرُ مـن أبصرت عينـاك في الجيشِ وفي المحفلِ
هــذا الـذي أعـرضَ عـن حقِّـهِ قَومُــكَ مـن بـاغٍ ومـن مُبطِـلِ
لـو أنّهـم جـاؤوه فاستغفروا رأوا سـجايا المُنعِـمِ المفضلِ
أســلمتَ تــأبى دِينهـم أوّلاً فمرحبــــاً بالمســـلمِ الأوّل
عُيَيْنَــةُ المغبـونُ فـي نفسـهِ مـاذا جِنِـى مـن دائِه المُعضِلِ
حَمَّلــهُ مــا لــو تلقّـت ذُرى مُستَشـرفِ العرنيـنِ لـم يَحمـل
ألـوَى بـه الجـدبُ فأفضى إلى أكنـــافِ وادٍ مُعشــِبٍ مُبقــلِ
من أنعُم الغيثِ الكثيرِ الجدا ومكرمــاتِ العــارضِ المسـبل
حـــتى إذا أعجبـــه شــأنهُ وغــرّه مــن مـالِه مـا يلـي
أتــى بهــا شـنعاءَ مكروهـةً مــن ســيّئاتِ الأحمـقِ الأثـول
بئس المغيـرُ انقـضَّ فـي غِـرّةً علــى لقـاحِ الغابـةِ الهمَّـل
مــا وقعــةُ اللـصِ بمأمونـةٍ ولا أذاةُ الضــــَّرِعِ الـــذُّمَّلِ
آذى رســولَ اللـهِ فـي مـالهِ وآثــرَ الغــدرَ ولــم يحفِـلِ
لـو ارتضـى ديـنَ الهدى صانه وزانـــه بـــالخُلُقِ الأمثــل
يــا أمَّ سـعدٍ لسـتِ مـن همّـهِ سـعدٌ عـن الأهليـن فـي مَعـزلِ
إنْ أهلُـهُ إلاّ الأُلـى استوطنوا دارَ الـوغَى فـي دُومةِ الجندلِ
لا تـذرفي الـدّمعَ علـى راحـلٍ فـي اللّـهِ لولا اللَّهُ لم يرحل
واسـتقبلي المـوتَ علـى هَوْلِه إنّــي أراهُ ســائِغَ المنهــل
ظَمِئتِ مــن ســعدٍ إلـى نظـرةٍ تُطفِــئُ حَــرَّ اللاعـجِ المشـعَل
رَوَّاكِ ربُّ النّــاسِ مــن سـرحةٍ ألقــى عليهـا ظِلَّـهُ مـن عَـل
تُـؤتي الجَنى كالأرْيِ طِيباً إذا كـان الجنَـى كالصّابِ والحنظل
صـلاةُ أصـفى النّـاسِ ممّـا سقى أفنانَهـا ذو النّـائلِ السَّلْسَل
لــو وُزِنَــتْ كــلُّ صـلاةٍ بهـا مـن أنبيـاءِ اللَّـهِ لـم تَعدلِ
يــا أمَّ ســعدٍ إنّهــا نِعمـةٌ جاءتـكِ لـم تُطلَـبْ ولـم تُسأَل
هـذا جِـوارُ اللَّـهِ فاستبشـري وهـــذه جنّـــاتُه فـــادخلي
أحمد محرم
448 قصيدة
1 ديوان

أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.

شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.

ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم.

وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.

وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.

توفي ودفن في دمنهور.

1945م-
1364هـ-