صَبَرتُ عَنكَ فَلَم أَلفِظكَ مِن شَبَعِ
الأبيات 27
صـَبَرتُ عَنـكَ فَلَـم أَلفِظـكَ مِـن شَبَعِ لَكِن أَرى الصَبرَ أَولى بي مِنَ الجَزَعِ
وَإِنَّ لــي عــادَةً فـي كُـلِّ نازِلَـةٍ أَن لا تَـذِلَّ لَهـا عُنقـي مِـنَ الضَرَعِ
لِـذاكَ شـَجَّعتُ قَلـبي وَهـوَ ذو كَمَـدٍ وَمِلـتُ بِالـدَمعِ عَنّـي وَهـوَ ذو دُفَعِ
مـاضٍ عَلـى وَقَعـاتِ الدَهرِ إِن طَرَقَت غَــدا بِحَمــلِ أَذاهـا جِـدُّ مُضـطَلِعِ
وَحاســـِرٍ يَتَلَقّـــى كُــلَّ نائِبَــةٍ تُــدمي فَيَصـبِرُ فيهـا صـَبرَ مُـدَّرِعِ
مـا غـاضَ دَمعِـيَ إِلّا بَعدَما اِنحَدَرَت غُروبُـــهُ بَيــنَ مُنهَــلٍّ وَمُنهَمِــعِ
لَـولا اِنـدِفاعُ دُمـوعِ العَينِ غالِبَةً لَـم يُعقِـبِ الصَبرُ دَمعاً غَيرَ مُندَفِعِ
فـي اليَـأسِ مِنـكَ سـُلُوٌّ عَنكَ يُضمِرُهُ وَقَبـلَ يَومِـكَ يَقـوى الحُزنُ بِالطَمَعِ
مـا كـانَ ذَيلُـكَ مَسـدولاً عَلـى دَنَسٍ وَلا نِطاقُــكَ مَعقــوداً عَلــى طَمَـعِ
مـا شـِئتَ مِـن ليـنِ أَخلاقٍ وَمَكرُمَـةٍ وَمِــن عَفـافٍ وَمِـن فَضـلٍ وَمِـن وَرَعِ
لِلَّــهِ نَفــرَةُ وَجـدٍ لَسـتُ أَملِكُهـا إِذا تَـذَكَّرتُ إِخـوانَ الصـَفاءِ مَعـي
يُواصـِلُ الحُـزنُ قَلـبي كُلَّمـا فُجِعَت يَــدي بِحَبـلٍ مِـنَ الأَقـرانِ مُنقَطِـعِ
أَلقـى الغَمـامُ حَوايـاهُ عَلـى جَدَثٍ نَزَلــتَ مِنُــه بِمَلقـىً غَيـرِ مُتَّسـِعِ
فـي حَيـثُ لا طَمـعٌ يومـاً لِـذي طَمَعٍ فــي أَن يَعـودَ وَلا رُجعـى لِمُرتَجِـعِ
لا عَيـنَ تَنظُـرُ إِن أَرسـى بِعَقوَتِهـا زَورٌ وَلا أُذُنٌ عِنــدَ النِــداءِ تَعـي
وَهَــوَّنَ الوَجـدَ أَنَّ المَـوتَ مُشـتَرَكٌ فينـا وَأَنّا لِذا الماضي مِنَ التَبَعِ
هِـيَ الثَنايـا إِلـى الآجالِ نَطلَعُها فَمِــن حَـثيثٍ وَمِـن راقٍ عَلـى ظَلَـعِ
كَالشـاءِ يُعـذَلُ مِنّـا غَيـرُ مُكتَـرِثٍ عَيّــاً وَيــوعَظُ مِنّـا غَيـرُ مُسـتَمِعِ
الآنَ يَعلَـــمُ أَنَّ العَيــشَ مُختَلَــسٌ وَأَنَّنــا نَقطَــعُ الأَيّــامَ بِالخِـدَعِ
هَيهــاتَ لا قــارِحٌ يَبقـى وَلا جَـذَعٌ عَلــى نَـوائِبِ كَـرِّ الأَزلَـمِ الجَـذِعِ
إِنَّ المَنايــا لَشـَتّى بَيـنَ طارِقَـةٍ هَونــاً وَنــافِرَةٍ عَـن هَـولِ مُطَّلَـعِ
إِمّـا فَنـاءً عَـنِ الـدُنيا عَلى مَهَلٍ أَوِ اِعتِباطـاً يُغـادي غُـدوَةَ السَبُعِ
مـا لِلَّيـالي يُرَنِّقـنَ المُجاجَـةَ مِن شـُربي وَيـوبينَ مُصـطافي وَمُرتَبَعـي
عَـدَت عَـوادي الـرَدى بَيني وَبَينَكُمُ وَأَنزَلَتــكَ النَــوى عَنّـي بِمُنقَطِـعِ
وَشــَتَّتَت شــَملَكَ الأَيّــامُ ظالِمَــةً فَشــَملُ دَمعـي وَلُبّـي غَيـرُ مُجتَمِـعِ
أُخَــيَّ لا رَغِبَــت عَينــي وَلا أُذُنـي مِـن بَعـدِ يَومِـكَ فـي مَرأى وَمُستَمَعِ
وَلا أَراكَ بِقَلـــبٍ غَيـــرِ مُصــطَبِرٍ إِذا أَهـابَ بِـهِ السـُلوانُ لَـم يُطِعِ
الشريف الرضي
685 قصيدة
1 ديوان

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن، الرضي العلوي الحسيني الموسوي.

أشعر الطالبيين على كثرة المجيدين فيهم.

مولده ووفاته في بغداد، انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده وخلع عليه بالسواد وجدد له التقليد سنة 403 هـ.

له ديوان شعر في مجلدين، وكتب منها: الحَسَن من شعر الحسين، وهو مختارات من شعر ابن الحجاج في ثمانية أجزاء، والمجازات النبوية، ومجاز القرآن، ومختار شعر الصابئ، ومجموعة ما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابئ من الرسائل.

توفي ببغداد ودفن بداره أولاً ثمّ نقل رفاته ليدفن في جوار الحسين رضي الله عنه، بكربلاء.

1015م-
406هـ-