صاحَت بِذَودِيَ بَغدادٌ فَآنَسَني
الأبيات 40
صــاحَت بِـذَودِيَ بَغـدادٌ فَآنَسـَني تَقَلُّـبي فـي ظُهورِ الخَيلِ وَالعيرِ
وَكُلَّمـا هَجهَجَـت بـي عَن مَنازِلِها عارَضــتُها بِجَنـانٍ غَيـرِ مَـذعورِ
أَطغـى عَلـى قاطِنيها غَيرَ مُكتَرِثٍ وَأَفعَـلُ الفِعـلَ فيهـاغَيرَ مَأمورِ
خَطـبٌ يُهَـدِّدُني بِالبُعـدِ عَن وَطَني وَمـا خُلِقـتُ لِغَيرِ السَرجِ وَالكورِ
إِنّـي وَإِن سـامَني مـالا أُقـاوِمُهُ فَقَـد نَجَـوتُ وَقِـدحي غَيـرُ مَقمورِ
عَجلانَ أُلبِــسُ وَجهـي كُـلَّ داجِيَـةٍ وَالبَـرُّ عُريـانُ مِـن ظَبيٍ وَيَعفورِ
وَرُبَّ قائِلَــةٍ وَالهَــمُّ يُتحِفُنــي بِنـاظِرٍ مِـن نِطـافِ الدَمعِ مَمطورِ
خَفِّــض عَليــكَ فِلِلأَحــزانِ آوِنَـةٌ وَمـا المُقيـمُ عَلـى حُزنٍ بِمَعذورِ
فَقُلـتُ هَيهـاتَ فـاتَ السَمعُ لائِمَه لا يُفهَـمُ الحُـزنُ إِلّا يَـومَ عاشورِ
يَـومٌ حَدا الظُعنَ فيهِ لِاِبنِ فاطِمَةٍ ســِنانُ مُطَّـرِدِ الكَعبَيـنِ مَطـرورِ
وَخَــرَّ لِلمَــوتِ لا كَــفٌّ تُقَلِّبُــهُ إِلّا بِـوَطءٍ مِـنَ الجُـردِ المَحاضيرِ
ظَمـآنَ سـَلّى نَجيـعُ الطَعـنِ غُلَّتَهُ عَـن بارِدٍ مَن عُبابِ الماءِ مَقرورِ
كَـأَنَّ بيـضَ المَواضـي وَهيَ تَنهَبُهُ نـارٌ تَحَكَّـمُ فـي جِسـمٍ مِنَ النورِ
لِلَّـهِ مُلقَـىً عَلى الرمضاءِ عَضَّ بِهِ فَـمُ الـرَدى بَيـنَ إِقدامٍ وَتَشميرِ
تَحنـو عَلَيـهِ الرُبـى ظِلّاً وَتَستُرُه عَـنِ النَـواظِرِ أَذيـالُ الأَعاصـيرِ
تَهـابُهُ الـوَحشُ أَن تَدنو لِمَصرَعِهِ وَقَـد أَقـامَ ثَلاثـاً غَيـرَ مَقبـورِ
وَمــورِدٌ غَمَــراتِ الضـَربِ غُرَّتَـهُ جَـرَّت إِلَيـهِ المَنايا بِالمَصاديرِ
وَمُسـتَطيلٌ عَلـى الأَزمـانِ يَقدِرُها جَنـى الزَمـانُ عَليها بِالمَقاديرِ
أَغـرى بِـهِ اِبنَ زِيادٍ لُؤمُ عُنصُرِهِ وَســَعيُهُ لِيَزَيــدٍ غَيــرُ مَشـكورِ
وَوَدَّ أَن يَتَلافــى مـا جَنَـت يَـدُهُ وَكـانَ ذَلِـكَ كَسـراً غَيـرَ مَجبـورِ
تُسـبى بَنـاتُ رَسـولِ اللَهِ بَينَهُمُ وَالـدينُ غَضُّ المَبادي غَيرُ مَستورِ
إِن يَظفَرِ المَوتُ مِنّا بِاِبنِ مُنجِبَةٍ فَطالَمــا عـادَ رَيّـانَ الأَظـافيرِ
يَلقـى القَنـا بِجَبينٍ شانَ صَفحَتَهُ وَقـعُ القَنـا بَينَ تَضميخٍ وَتَعفيرِ
مِن بَعدِ ما رَدَّ أَطرافَ الرِماحِ بِهِ قَلــبٌ فَسـيحٌ وَرَأيٌ غَيـرُ مَحصـورِ
وَالنَقـعُ يَسـحَبُ مِـن أَذيالِهِ وَلَهُ عَلـى الغَزالَـةِ جَيـبٌ غَيرُ مَزرورِ
فـي فَيلَـقٍ شـَرِقٍ بِـالبيضِ تَحسَبُهُ بَرقـاً تَـدَلّى عَلى الآكامِ وَالقورِ
بَنـي أُمَيَّـةَ مـا الأَسـيافُ نائِمَةً عَـن شاهِرٍ في أَقاصي الأَرضِ مَوتورِ
وَالبارِقـاتُ تَلَـوّى فـي مَغامِدِها وَالسـابِقاتُ تَمَطّـى في المَضاميرِ
إِنّـي لَأَرقُـبُ يَومـاً لا خَفـاءَ لَـهُ عُريـانَ يَقلَـقُ مِنـهُ كُـلُّ مَغمـورٍ
وَلِلصـَوارِمِ مـا شـاءَت مَضـارِبُها مِـنَ الرِقـابِ شـَرابٌ غَيـرُ مَنزورِ
أَكُــلَّ يَــومٍ لَآلِ المُصـطَفى قَمَـرٌ يَهـوي بِوَقعِ العَوالي وَالمَباتيرِ
وَكُـلَّ يَـومٍ لَهُـم بَيضـاءُ صـافِيَةٌ يَشـوبُها الـدَهرُ مِن رَنقٍ وَتَكديرِ
مِغـوارُ قَومٍ يَروعُ المَوتُ مِن يَدِهِ أَمسـى وَأَصـبَحَ نَهبـاً لِلمَغـاويرِ
وَأَبيَـضُ الـوَجهِ مَشـهورٌ تَغَطرُفُـهُ مَضـى بِيَـومٍ مِـنَ الأَيـامِ مَشـهورِ
مـا لـي تَعَجَّبـتُ مِن هَمّي وَنَفرَتِهِ وَالحُـزنُ جُـرحٌ بِقَلبي غَيرُ مَسبورِ
بِـأَيِّ طَرفٍ أَرى العَلياءَ إِن نَضَبَت عَينـي وَلَجلَجـتُ عَنها بِالمَعاذيرِ
أَلقـى الزَمـانَ بِكَلمٍ غَيرِ مُندَمِلٍ عُمـرَ الزَمـانِ وَقَلبٍ غَيرِ مَسرورِ
يـا جَـدِّ لا زالَ لـي هَـمٌّ يُحَرِّضُني عَلـى الـدُموعِ وَوَجـدٌ غَيرُ مَقهورِ
وَالــدَمعُ تَحفِــزُهُ عَيـنٌ مُؤَرَّقَـةٌ حَفـزَ الحَنِيَّـةِ عَـن نَـزعٍ وَتَوتيرِ
إِنَّ السـُلوَّ لَمَحظـورٌ عَلـى كَبِـدي وَمـا السـُلُوُّ عَلـى قَلـبٍ بِمَحظورِ
الشريف الرضي
685 قصيدة
1 ديوان

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن، الرضي العلوي الحسيني الموسوي.

أشعر الطالبيين على كثرة المجيدين فيهم.

مولده ووفاته في بغداد، انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده وخلع عليه بالسواد وجدد له التقليد سنة 403 هـ.

له ديوان شعر في مجلدين، وكتب منها: الحَسَن من شعر الحسين، وهو مختارات من شعر ابن الحجاج في ثمانية أجزاء، والمجازات النبوية، ومجاز القرآن، ومختار شعر الصابئ، ومجموعة ما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابئ من الرسائل.

توفي ببغداد ودفن بداره أولاً ثمّ نقل رفاته ليدفن في جوار الحسين رضي الله عنه، بكربلاء.

1015م-
406هـ-