الأبيات 43
لسـَهمِ سـعادَ فِـي قلبِـي سـهامُ فَمــا يُجــزِي عــواذِلِيَ الملامُ
ملامٌ ليــــسَ ينفَعُنِـــي فتِيلاً إذَا هَجَــرَت ولـجَّ بِـيَ الغَـرامُ
إِذَا التَفَتَــت مُغاضــبةً سـُعادُ فلاَ ســـَمَرٌ يطِيـــبُ ولاَ مَنــامُ
تســارَعَ صــاحِبَايَ إِلَـى طَـبيبٍ فجـاءَ يقُـولُ مـا هَـذَا السُّقَامُ
وألصـقَ أُذنَـهُ اليُسـرَى بجَنبِـي وأدبَــرَ وهـوَ يصـرُخُ يـا سـلاَمُ
ومـا عـرَفَ الأُسـاةُ بجامِعاتِ ال عُلُـومِ دواءَ مَـن تُيِّمُوا فهامُوا
هُــمُ المرضــَى دواؤُهُــمَ سـَلاَمٌ علَــــى حِـــبٍّ وِإلا فالســـَّلاَمُ
تُعـــاتِبُنِي ســُعادُ بِلاَ ذُنُــوبٍ وتغضــَبُ مــا تُسـامُ ولا تُضـَامُ
تُســائِلُنِي التَّغَـزُّلَ بـالقَوافِي فقُلـتُ لهَـا أحـقُّ بِهـا الهُمامُ
رئِيسُ العُربِ فِي مُلكِ الشَّرِيفِ ال فَتضـى العِيَّـادِ قائِدُها الحُسامُ
هُــو المِسـماحُ إِن هبَّـت شـمالٌ وغَيَّـمَ فِـي السـَّماواتِ القُتَـامُ
مُحيــاهُ الوسـيمُ يفيـضُ بِشـراً أســـرَّتُهُ وكفَّـــاهُ الغَمـــامُ
هُــوَ السـَّهلُ الخَلائِقِ فِـي سـَلامٍ وَلَيـثٌ فِـي الهَزَاهِـزِ مـا يُرامُ
فحِـــدُّ لِســـانِهِ رأيٌ قـــوِيمٌ وحِـــدُّ ســـنانِهِ مـــوتٌ زؤامُ
هُـوَ البَطَـلُ المُجـرِّبُ والسَّبَنتَى تنـاذر بأسـَهُ البُهُـمُ العِظَـامُ
إذا قـادَ الخَميـسَ إِلَـى قبيـلٍ فَمــا يُنجِيهِــمُ منـهُ انهِـزامُ
لأنَّ عليـــه نــذراً أَن تــروَّى أســنَّتهُ الشــَّوائِكُ والســِّهامُ
تنــازَلَ عــن أرِيكَتِــه إمـامٌ بصــولَتِهِ وقــامَ بِهــا إِمـامُ
بـذِلكَ يشـهَدُ الشـَّيخُ المُتـوكِيُّ والكَنــدافِ والبَاشـَا الحُسـَامُ
ميـــامِينٌ بَهَاليـــلٌ كُمـــاةٌ غَطَـــارِيفٌ جَحَاجِيـــحٌ هُمـــامُ
وتعرِفُـــهُ الجِيــادُ مُســوَّماتٌ قِرَاهَــا وَالســَّنَابِكُ وَاللِّجَـامُ
وتعرِفُــهُ البَرابِـرُ والبَـوَادِي قُرَاهَــا والأعــارِبُ والخِيــامُ
وتعرفُــهُ العُفَــاةُ فسـائِلُوها قِراهــا والعطايَــا والمقـامُ
إِذَا كَــانَ الرئِيــسُ بلا نـوالٍ فخيــرٌ مــن رئاسـَتِهِ انعِـدَامُ
وإن عَكَـفَ الرِّجَـالُ علَـى جَبَـانٍ فخَيــرٌ مــن حيـاتِهمُ الحِمـامُ
ونيـلُ المجـدِ في الدُّنيَا جَسِيمٌ تَقاصـَرَ دُونَـهُ الهِمَـمُ الجِسـَامُ
صياصــِيهِ المنِيعَــةُ شــامِخَاتٌ لإِزهــاقِ النُّفُــوسِ بِهـا بُغـامُ
وللأمــوالِ والمُهَــجِ امتِهــانٌ وللهَيجــاءِ والهَــولِ اصــدّامُ
ولـو كـانَ الصـُّعُودُ لَهَا يسيراً لمــا كَثُــرَ الأراذِلُ والفـدامُ
زعــانِفُ كالوعــاءِ بِلاَ عصــامٍ وآلاَفٌ يُشــــابِهُها الســــَّوامُ
جُبِلـتَ علَـى المكارِمِ والمَزَايَا فحَاشــَا أن يُجانِبَــكَ الطّغـامُ
وَدَارُكَ هَــذِهِ الحُســنَى ولَكِــن قواعِــدُها الــتراحُمُ والسـَّلاَمُ
رِحابُــكَ لاَ تُــدَنَّسُ بالــدَّنَايَا وبابُــكَ لا يَقُــومُ بِـه اللِّئَامُ
فَلِلفُقَـراءِ فِـي العُتَـبِ ازدِحَامٌ وللأدَبَــاءِ فـي القِبَـبِ التِئَامُ
كلامُـكَ فِـي المجَـالِسِ وهـوَ فصلٌ تَتِيــهُ بِــهِ المجَـالِسُ والكَلامُ
لَـكَ النَّـادِ الَّذِي لا يُكلَمُ العِر ضُ فِيـهِ ولا يَـرُوجُ بِـهِ الحَـرَامُ
أَي النَّـادِ الَّـذِي لا يَجلِسُ النَّد لُ فِيـهِ ولا يُخـانُ بِـهِ الـذِّمامُ
تربَّـــعَ صــدرَهُ قــرمٌ وقُــورٌ يُضـــيءُ كــأنَّهُ بــدرٌ تمــامُ
هُـوَ القَمَـرُ المُنيـرُ وهالتـاهُ بمنزِلِــهِ الأفَاضــِلُ والكــرامُ
مــوائِدُهُ المعـارِفُ والهـدَايَا فــواكِهُه الطَّــرائِفُ والطَّعـامُ
وعِنـدَكَ يُـذكرُ المـولَى تعـالَى وخَيـرُ الخلـقِ والبلـدُ الحرامُ
وتُــؤثِرُ بــالمواهِبِ قــاطِنِيهِ وآلَ الهَـــادِ حَيَّــاهُ الســَّلامُ
إذَا خَتَــم الفضـُولُ نُـدَيَّ نـاسٍ فــإن صــلاَةَ نادِيــكَ الخِتـامُ
محمد البيضاوي الشنكيطي
85 قصيدة
1 ديوان

محمد البيضاوي بن عبد الله بن محمد بن أمانة الله بن الأمين الشنكيطي.

علامة أديب، كان رمزاً متميزاً في الذاكرة الشعرية المغربية زمن الحماية ومعلماً من معالمها البارزين، فقد أوتي قدرة فائقة على قول الشعر وصياغة قوافيه، فأبدع فيه لوحات شعرية خالدة تفيض رقة وعذوبة. ولد في بلدة جوك بمنطقة تكانت جنوب بلاد شنقيط في بيت علم وصلاح ينتهي نسبه إلى جاكان جد قبيلة تجكانت.

حفظ القرآن وتعلم مبادئ اللغة والإعراب والصرف والتاريخ وهو ابن إحدى عشرة سنة على أمه خديجة بنت البيضاوي، رحل إلى السمارة مجاوراً الشيخ ماء العينين ومنها إلى مراكش سنة 1326هـ، ومنها إلى فاس وتنقل بين مصر والحجاز وهو في كل ذلك طالب للعلم والأدب.

كان جريئاً مقداماً، كريماً محباً للطرب، مشاركاً في العلوم، كانت ثقافته شنقيطية قروية أزهرية فرنسوية.

توفي في مراكش ودفن فيها.

1945م-
1365هـ-