حَسبُنا اللهُ إِذ فقَدنا الإِمَامَا
الأبيات 29
حَسـبُنا اللـهُ إِذ فقَدنا الإِمَامَا وحَبَــــاهُ تحِيَّــــةً وســــَلاَمَا
مـا ظنَنَّـا علَمـاً يـذوقُ حِمامـا وبِــدَفنِ الإِمــام ذَاقَ الحِمَامَـا
مَـاتَ مَـن يحمـل الحنيفيةَ البي ضـاءَ فالمُسـلمونَ صـَاروا يتَامَى
إنَّ مـــوتَ الإِمــام رزءٌ جَســِيمٌ وكُســـُوفٌ كَســـَا البِلاَدَ ظَلاَمــا
يـا سـَقَى اللـهُ قـبرهُ مَِن إمامٍ كــانَ للمتَّقِيــنَ طُــرّاً إمامَـا
يــا لَــهُ واحِـداً ولكِـنَّ نـاعِي هِ نعَـــى مِلَّــةً بِــه وأَنَامَــا
روَّعَ المَغربَيـــنِ حِيــنَ نَعَــاهُ روَّعَ النَّيــلَ وَيحَــهُ والشــَّآمَا
رَوَّعَ القُــدسِ والمدينَـةَ والـزَّو رَاءَ والمسـجِدَ الشـَّرِيفَ الحَرَامَا
أحـزَنَ البـانِيَ القُصـُور وأشـجَى عربـاً فِي العراءِ تَبنِى الخِيَامَا
قـامَ ينعَـى لَها القراءةَ والتَّف سـِيرَ والعِلـمَ بالكِتـابش تمامَا
قـامَ ينعى لهَا الحدِيثَ وأصلَ ال فِقــهَ والفِقــهَ كلَّـهُ والكَلاَمَـا
لـم نَقُـل يَـا شُعَيبُ ما قَالَ قومٌ لشــــُعَيبٍ جَهالَـــةً وأَثَامَـــا
بَـل فقهنـا مِمَّـا تقُـولُ كَثِيـراً وشــرِبنا مــن سلسـَبِيلكَ جَامَـا
كُنتَ فِينا القَويَّ بالعِلمش والدِّي نِ كَفَـــى ذانِ قُـــوَّةً ودعامَــا
كَـم تعـالَى علَـى المنـابِرِ صوتٌ منـكَ فانهـلَّ فِـي القُلُوبِ رُكامَا
فهـدَيت العُميـانَ للمنهـجِ المُن جــي وعَلَّمــتَ لِلعيِــيِّ الكَلاَمَـا
ببيـــانٍ كـــأنَّهُ مِـــن نَبِــيٍّ حِيــنَ يُتلَــى هِدايَــةً وقَوَامَـا
كـانَ فـي الغـربِ كالعهادِ فروَّى مِــن نَمِيــرٍ صـحراءَهُ والأكامَـا
مَـن لقولِ الرسُولِ يا شيخُ مَن بع دك يحمِــي ذِمــارَهُ والــذِّمَامَا
بـادَ عِلـمُ الرِّجَـالِ منـه فأضحَت مُحصــناتُ المُتُـونِ فِيـهِ أَيَـامَى
ستصــِيرُ الصــِّحاحُ منـهُ سـُقاماً وتعُــودُ الجبــالُ منـهُ رِمَامَـا
وتقُـومُ الدُّهضـاةث فِـي حفظِهِ تَم زِجُ جهلاً حَلالَــــهُ والحَرَامَــــا
ضـَاق صـدرِي أسـًى وليـسَ أمـامِي غايَــةً للعــزَاءِ إلاَّ النِّظَامَــا
فخُـذُوا مِـن صـَمِيمِ شـِعرِي دُمُوعاً ثـائِراتٍ مثـلَ الغَمـامِ انسِجاما
فَتِــهِ مُهجَتِــي تَـذُوبُ علَـى مَـص رَعٍ شـيخٍ كـانَ الهُمـامَ الحُسَامَا
أنـدُبُ اليـومَ فِي الشَّرِيعَةِ جُرحاً ليـسَ يرجُـو بعدَ الإِمامِ التِئَامَا
فعـــزاءً بَنِــي شــُعَيبٍ عَــزَاءً تَـرَكَ الشـَّيخُ ذِي الحَيَـاةِ وَسَامَا
بــتَّ عِلمــاً جَمّـاً وأصـلََحَ جِيلاً فتبــوَّى مـنَ النَّعِيـمِ المقَامَـا
ونَمَــى خلفَــهُ بَنِيــنَ كِرامــاً ما قَضَى مَن نَمَى البَنِينَ الكِرامَا
محمد البيضاوي الشنكيطي
85 قصيدة
1 ديوان

محمد البيضاوي بن عبد الله بن محمد بن أمانة الله بن الأمين الشنكيطي.

علامة أديب، كان رمزاً متميزاً في الذاكرة الشعرية المغربية زمن الحماية ومعلماً من معالمها البارزين، فقد أوتي قدرة فائقة على قول الشعر وصياغة قوافيه، فأبدع فيه لوحات شعرية خالدة تفيض رقة وعذوبة. ولد في بلدة جوك بمنطقة تكانت جنوب بلاد شنقيط في بيت علم وصلاح ينتهي نسبه إلى جاكان جد قبيلة تجكانت.

حفظ القرآن وتعلم مبادئ اللغة والإعراب والصرف والتاريخ وهو ابن إحدى عشرة سنة على أمه خديجة بنت البيضاوي، رحل إلى السمارة مجاوراً الشيخ ماء العينين ومنها إلى مراكش سنة 1326هـ، ومنها إلى فاس وتنقل بين مصر والحجاز وهو في كل ذلك طالب للعلم والأدب.

كان جريئاً مقداماً، كريماً محباً للطرب، مشاركاً في العلوم، كانت ثقافته شنقيطية قروية أزهرية فرنسوية.

توفي في مراكش ودفن فيها.

1945م-
1365هـ-