الأبيات 130
يـا صـاح إسمع مذ سمت منظومــةٌ قــد جمعــت
مثلثــــاتٍ أشــــبهت مثلثـــــاتِ قُطــــرُبِ
طوبـاك يا رامي السَلام وقيـت مـن رمـي السِلام
احفـظ يمينـك والسـُلام مــن حـر نـار الغضـبِ
اسـمع وطـع هذا الكَلام يـا خائفـاً خدش الكِلام
فالجري في الأرض الكُلام يُبلـي الفـتى بـالعطبِ
بحـر الخطـا هـو غَمْـر مـــا شــره إلّا غِمــر
مــا جــازه إلّا غُمــر يــرى بويــل الخــرب
عـــراه داء التَـــرب فمــا لــه مــن تِـرب
معفـــراً مـــن تُــرب يعـــض كـــف التعــب
غـــدا بـــأرضٍ حَــرَّه مروعـــاً مـــن حِــرَّه
فهــل فــتىً مـن حُـرَّه يغيثنــي فــي كربــي
فتــب بثــوب الحَلــم موشـــــحاً الحِلــــم
فــــدهرنا كـــالحُلم يمـــر مـــر الســحب
وجـــد يــوم الســَبت وشـــد نعــل الســِبت
وكــل حشــيش الســُبت تقشـــــفاً للــــذهب
فـالإثم شـفك كالسـَهام أصـمى فـؤادك كالسِهام
حـتى غـدا داء السُهام نظيـــر داء العطـــب
أدع يســـوعاً دَعـــوة وليــس فيهــا دِعــوة
أعـــد حقّـــاً دُعــوة لكـــــل داعٍ نجــــب
فـــي ريــاض الشــَرب وحيـــــاض الشــــِرب
بكــأس مــاء الشــُرب تحــوز أعلــى الرتـب
فــي النعيــم الخَـرق مـــع يســوع الخِــرق
لا تكــــن ذا خُــــرق تـــر أليــم التعــب
كـن كـذا رحـب الجَناب راكبــاً طـرف الجِنـاب
تنـج مـن داء الجُنـاب والأذى والغضــــــــب
إن رفضــت غـدا المَلا فـأنت في البئر المِلا
نارهــا لــك كـالمُلا مــدى الـدهور الحقـب
قــد يــرى لــك شـَكل ولا يـــرى لــك شــِكل
وفـــي يمينــك شــُكل مغللاً بـــــــــاللهب
مـــع أبـــالس صــَرَّه بهوتـــةٍ هـــي صــِرّه
كـــأنكم فـــي صــُرَّه رباطهــــا بالغضـــب
مــــولاك لا بالقَســـط رمــاك بــل بالقِســط
فعــــدله كالقُســــط يفــوح عنــد النــوب
كـم رمـت نسـق العَـرف وضــقت عنــد العِــرف
دهــاك نكــر العُــرف وجــــود ربٍّ مرهــــب
تبعــــت رأي الجَـــدِّ لمـــا عصــى بالجِــدِّ
وإذ غــــدا بالجُـــدِّ فـــداه مـــولى الأدب
جـاء مـن خيـر الجَوار مســتكنّاً فـي الجِـوار
صــوته يعلـو الجُـوار مــن مريــمٍ فـي عجـب
وذاق شــــوك الأَمَّـــه فيــا لهــا مـن إِمَّـه
ومــــات دون الأُمَّـــه بجســــمه المعــــذب
ونــال طعــم الحَربـه مــا أمــره بـالحِربه
فقلبــــه كـــالحُربه حــوى ضــروب النــوب
الويــل ويــل الشـَعب إذا ضــل بيـن الشـِعب
مشــــعباً كالشــــُعب ممزقــــاً بالغضــــب
عليـه قـد ناح الحَمام لمـا سـقي كأس الحِمام
وقـام كـالليث الحُمام مــن بعـد مـوتٍ مرهـب
وهـــد عــزم اللَمَّــه وغلهــــم بــــاللِمَّه
وحـــل أســر اللُمَّــه مـن بعـد طـول الحقـب
غـــدا نقــي المَســك وعرفــــه كالمِســــك
وجــــاد لا كالمُســـك علــى الأســير الوصـب
فــارمق إذاً بــالحَجر وفــز بحســن الحِجــر
مــن بعـد ذاك الحُجـر نجــوت منجــى الهـرب
لا تكــــن كالســــَقط أو جنيــــن الســـِقط
مـا بيـن نـار السـُقط لأجـــل ذنـــبٍ مشــجب
عليــك نـارٌ كالرَقـاق ويومهـا يـوم الرِقـاق
تـذوب جوعـاً والرُقـاق يعـــز يــوم الســغب
أذنــك فيهــا الصــَلُّ أعضــاك فيهــا الصـِلُّ
وفـــوك فيــه الصــُلُّ وســــمه كــــالعقرب
معـــــذَّباً بــــالجَث ممزقـــــاً بــــالجِث
مثقلاً بــــــــــالجُث فـــي بحــار اللهــب
ففــر خوفــاً كـالطَلا عـــن معاطــاة الطِلا
ومــن مغازلــة الطُلا إن رمـــت حســن الأرب
واستســق خيـر القَطـر ورد ذوب القِطـــــــر
فعــرف ريــح القُطــر يشــــيد فضـــل الأدب
تـرى الفضائل كالزَجاج فاعتقلهــا كالزِجــاج
واحتفظهــا كالزُجــاج إذ هــو سـريع العطـب
فالعقــل هـو كـالظَلم والفكــر هـو كـالظِلم
والخبــث نقـي الصـَلت ثنــــاك لا كالصـــِلت
مجاهــــداً كالصـــُلت فــي اكتســاب النشـب
وزاد بجســـمك مَنَّـــه تقشــــفاً بــــالمِنَّه
ولا تخــــف فـــالمُنَّه موجــودةٌ فــي التعـب
وحمــل النسـك القَـرى كــأنه نــار القِــرى
وجـانبن سـكنى القُـرى يـا راهباً يا ابن أبي
واطمـر طمـوراً كالرَشا مــن نســاء كالرِشــا
إبليـس يعطيـك الرُشـا مــن منظــرٍ أو مشـرب
وأبعــدن مــن الكَـرَى واللَـه يمنحـك الكِـرى
ولا تكــن مثـل الكُـرى مــــدحرجاً بالســـبب
فـالنعيم لـك العَقـار لا تخـــف مـــن نــوب
إســعد بتلــك الجَنَّـه واســخر بتلـك الجِنَّـه
وربنـــا لـــك جُنَّــه يقيــك ســهم النــوب
ألـــق بــذار الحَــبِّ فـــي ديـــار الحِــبِّ
تجـــد ثمــار الحُــبِّ فــي النيعــم العـذب
فضــــائلٌ كــــالعَرس والحلــــى للعِــــرس
ســــرورها كـــالعُرس عنــد النفيـس الرغـب
ســر مســير الحَبــوه لا تــــن بــــالحِبوه
عســى تحــوز الحُبـوه فـــي نعيــم الطــرب
نــق عقلــك بالصــَلاه فإنهــا خيــر الصـِلاه
تقيـك مـن لـذع الصُلاه فـــي جحيــم اللهــب
أســلك ســلوك البَــرِّ عـــــاملاً بـــــالبِرِّ
قانعـــــاً بــــالبُرِّ فـــي هــدو السبســب
إزهــد بأكــل الثَلَّـه وكــل عــروق الثِلَّــه
وحــــاذرنَّ الثُلَّــــه تـــرى هــدو الغضــب
صــــر آذان الـــوَقر جاثمــــاً كــــالوِقر
مزينــــاً بــــالوُقر أمــــام رب مرهــــب
يــا راهبــاً ذا خَلَّـه قـــد هجــرت الخِلَّــه
إن كنــت صــاحب خُلَّـه فاســتقم فـي المـذهب
لا تفـــه فـــي خَطَّــه تحــــد عـــن خِطَّـــه
وهـــذه لـــك خُطَّـــه عنـــد تــرك الأصــوب
يــا راعيــاً بــالحَقِّ فـــي ركـــوب الحِــقِّ
لا تكـــــن كــــالحُقِّ فــي ادخــار الــذهب
قــد خــبرت الخَــبره وارتضـــيت الخِـــبره
فوجــــدت الخُــــبره بالعنــــا والتعـــب
ديارنــــا كالذَبـــح وأهلهــــا كالذِبـــح
وقومهــــا كالذُبـــح يســـم قلــب التعــب
بؤســاً لهـا مـن رَبـع فمــا لهــا مـن رِبـع
ســـرورها فــي رُبــع وكلهـــــا للحطــــب
إركــب جنيــب الرَسـل وجــــر لا كالرِســــل
وكــن نظيــر الرُســل بوعظــــك المختلـــب
فعمرنـــا كـــالخَمره ومكــــره كـــالخِمره
وشــــره كــــالخُمره فــي فســاد المشــرب
كـــأنه فلـــو القَلا جهلاً وعقبــــاه القِلا
يسـقيك من صافي القُلا مكــــدرات الشــــغب
لـو حابـك ألفـي سـَنه كأنهـــا فيــه ســِنه
لا يروقنــــك ســــُنه يبــدو بــوجهٍ مقطــب
ليـــس فيـــه رَمَّـــه رفـــاته هـــي رِمَّــه
متــــاعه كــــالرُمَّه يبلــى بــأذنى ســبب
عنــاؤه فــي القَلــب وضــــعفه كــــالقِلب
مزيـــــن بــــالقُلب بمعصـــــمٍ مختضــــب
خاصــــمنه باللَحـــا عسـاك تنجـو مـن لِحـا
لا تروقنــــك لُحــــا تحتهـــا كـــل غــبي
إقرعــن بـاب اللَبـان وارتضـع صـافي اللِبان
لــذ بمريـم فاللُبـان عرفـــه منهــا خــبي
فهــــي ملاذ الصـــَفر وغنـــــاء الصــــِفر
وعزمهــــا كالصـــُفر فــي لقــاء الثعلــب
قـد تـم يا ابن الحرَّه نظامنــــا كـــالغرَّه
قلـــــت هــــذي درَّه منظومــــةٌ بالســـخب
وذات لفـــظٍ كــالحلي مثلـــثٍ بيـــن الملا
فزدتهــا لفظــاً عــن مثلثـــــات قطــــرب
جرمانوس فرحات
375 قصيدة
1 ديوان
جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان، أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودرس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم (جرمانوس) وأقام في دير بقرب (إهدن) بلبنان، ورحل إلى أوربة، وانتخب أسقفاً على حلب سنة 1725م. له (ديوان شعر-ط)، وله: (بحث المطالب-ط) في النحو والتصريف، و(الأجوبة الجلية في الأصوال النحوية-ط)، و(إحكام باب الإعراب-ط) في اللغة، سماه (باب الإعراب)، و(المثلثات الدرية-ط) على نمط مثلثات قطرب، و(بلوغ الأرب-خ) أدب. (عن كتاب الأعلام للزركلي) وفي كتاب (أعلام الأدب والفن) للمرحوم أدهم الجندي ترجمة مميزة له جديرة أن تنقل إلى هذه الصفحة قال:

المطران جرمانوس فرحات 1670-1732

مولده ونشأته-. هو أحد أعلام العرب الأفذاذ في عصره، ولد في حلب في 20 تشرين الثاني سنة 1670م، وأسرته لبنانية قديمة الأصل كانت نزحت إلى حلب واستوطنتها، درس العلوم العربية على أعلام عصره ونبغ وفاق، وقد زهد في الحياة الدنيا الزائلة، فنزح إلى لبنان سنة 1695م وسيم كاهناً، وفي سنة 1711م قام برحلة إلى روما وأسبانيا وتعمق في دراسة فلسفة اللاهوت، ثم عاد إلى لبنان سنة 1716م وتولى الرياسة العامة على الرهبانية المارونية الحلبية، ثم انتخب رئيساً عاماً لها، فمطراناً على حلب في 19 تموز سنة 1725م ودعي باسم جرمانوس.

آثاره العلمية والأدبية-. يعتبر المترجم من أنبغ رجال عصره في علمه وأدبه، وقد جادت قريحته الجبارة بمصنفات بين مؤلف ومترجم ومعرب، فبلغ عددها (104) أثراً، أهمها 1- كتاب الرياضة 2- مختصر سلم الفضائل 3- المحاورة الرهبانية 4- مجموع قوانين الرهبانية، 5- التحفة السرية لإفادة المعرف والمعترف 6- فصل الخطاب في صناعة الوعظ 7- رسالة الفرائض والوصاية 8- رسوم الكمال 9- المثلثات الدرية 10- بحث المطالب 11- رسالة الفوائد في العروض 12- التذكرة في القوافي 13- الفصل المعقود في عوامل الإعراب 14- بلوغ الإرب في علم الأدب 15- الإعراب عن لغة الإعراب وهو معجم 16- الأجوبة الجليلة في الأصول النحوية 17- الأبدية 18- ميزان الجمع 19- تاريخ الرهبانية المارونية 20- السنكسار في أخبار القديسين 21- سلسلة البابوات عصراً فعصر 22- العهد الجديد. وأكثر هذه الآثار العلمية والأدبية مطبوعة مرات.

أدبه-. 23- له ديوان شعر نفيس يدل على تضلعه في اللغة العربية وأسرارها، وفي عام 1924م أقيم لهذا العلامة النابغة في مدينة حلب تمثال بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته تخليداً لآثاره ومآثره العلمية الفذة.

وفاته-. وفي تموز سنة 1732م رحل إلى عالم الخلود بعد جهاد متواصل في خدمة الفضيلة والعلم والأدب.

 
1732م-
1145هـ-

قصائد أخرى لجرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
القصيدة الأولى في مدح السيد المسيح قالها في حلب سنة 1695م معارضا همزية البوصيري (كيف ترقى رقيك الأنبياء) وفيها يضمن البيت:
جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات

القصيدة في الديوان ص7  وقد ختم عروضها بالمقصور وضروبها بالممدود من المقصور ذاته، ألفها سنة 1713م

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
ص11 في مدح المطران عبد الله الحلبي معرضا بوقعة عرضت له سنة 1719م منها: