هي الهيجاء كم طحنت قرونا
الأبيات 120
هـي الهيجـاء كم طحنت قرونا وكـم سـحنت حوادثهـا قرونـا
سـلونا عـن مشـاهدها سـلونا إذا كنتــم بهـا لا تعلمونـا
فنحـن لهـا إذا لقحـت فحـول وإن نتجـت فنحـن لهـا بنونا
وإن شــئنا لففناهـا شـمالا وإن شــئنا رددناهـا يمينـا
بكـل فـتىً إذا ذكـر المنايا يحــن إلـى مواردهـا حنينـا
تعلــم حفــظ بيضـته وليـداً وأشــرب حــب ملتــه جنينـا
يـرى أن لا حيـاة إذا أهينـت فيـا أبى أن يهان بأن تهونا
فمنــا كــل أبيــض رفعتــه إلـى مضـر عـروق المنجبينـا
ومنـــا كـــل أروع يعربــيٍّ تســامى نجـره ي اليعربينـا
ومنـا سـاكن الجغبـوب نلـوى بـه زنـد الخطـوب إذا بلينا
سنوســـيٌّ إذا حـــدثت عنــه علمـت البأس والدين المتينا
تصـوب فـي بني الحسن المثني وأصـعد بعـده فـي الأكرمينـا
ومنـــا كـــل تركــي أبــيٍّ تأثــل مجــده فـي الأولينـا
تعرفـت الحـوادث منـه قلبـاً علـى الأزمـات يأبى أن يلينا
ليـوثٌ مـن بنـي الإسـلام شـوس بهـم نسـطو ونمنـع ما ولينا
إذا غضـبوا تفزعـت الليـالي وولـى النجـم يرجـف مستكينا
فلا نـــرى لجبـــار حقوقــا ولا نقضــي لـذي وتـرٍ ديونـا
وخيــلٌ كلمــا جـالت أمـالت بجنـد البغـي معقله الحصينا
يخلـن دبيـب أنفسـنا مغيـرا فيكســرن الشـكيم وينبرينـا
صـبرناها علـى الغارات حيناً ورضـناها علـى النجـدت حينا
وســمرٌ كلمــا خطـرت أطـارت مخافتهــا قلـوب الـدراعينا
نواهـل كلمـا اشـتجرت علينا وقمنــا تحتهــا مسـتلئمينا
رأيـت الغيـل مشتبك النواحي علــى الآسـاد تسـكنه عرينـا
وبيــض علــى خلقـن مـذربات لوامـع مـا شـحذن ولا جلينـا
بواتـــك مــا نصــوبهن إلا تقـط الهام أو تفري الوتينا
إذا نحـن انتضـيناها أضـاءت مـن النقع الحنادس والدجونا
يشــطن إذا غمــدناهن غيظـاً فيـأكلن الحمـائل والجفونـا
وزرقٌ موزريـــــات كــــرامٌ صــوائب لا يشــطن ولا ينينـا
طــويلات المتـون بلا اعوجـاج عـن العـوج القسي بها غنينا
إذا انبعث الزناد بها أصابت ولـم تسـمع لمرماهـا رنينـا
كـأن رصاصـها حـدق المنايـا نصـيب بـه ضـمائر مـن لقينا
علــى أفواههــا زرقٌ حــدادٌ بهـا نفري الخواصر والمتونا
فتلــك ووإن نشــأ فمـدمرات نـدك بهـا الصياصي والحصونا
أجادتهــا يـداً مكسـيم صـفا وأبــدعا مضــاربها فنونــا
تراهـا في المعاقل والروابي جـواثم للـرداى سـفعاً وجونا
فهـل مـن مبلـغ فكتـور هنـا مآلـك يسـتبين بهـا اليقينا
أتجعـــل كــل صــافية زلالا وتحســب كــل غاديـة هتونـا
جريـت مـع المطـامع لا تبالي ظلمـت الحـق أو خنـت الأمينا
وأرســلت الجنــود مكتبــات بجــرون البـوارج والسـفينا
إذا أمنـوا اللقاء فهم جنود يغصــون الأباطــح والحزونـا
وهــم إن جـد هازلهـا نعـام يطيـر الـذعر أنفسـها جنونا
بلـى إن المطـامع لـو دريتم قصــاراها بـوار الطامعينـا
ومـا نحـن الـذين ظننتمـوهم شــراباً ســائغاً للظامئينـا
ولكنــا الــذين وجــدتموهم إذا غضـبوا سـمام المعتدينا
ومـا نحـن الـذين كـم زعمتم ســفاهاً بينهــم تتنزهونــا
مكــانكم قــرب نســيم قـومٍ يهيــج بغيرهــم داءً دفينـا
لقــد كـذبتكم الـرواد عنـا وكــان الحــزم ألا يهلونــا
وكـم مـن نـاظر كـذبته عيـن فخــال الآل سلســالاً معينــا
ومنتجـــع لأســـرته ربيعــاً بمأســدةٍ فأوردهـا المنونـا
ســفاهٌ يـا ثعالـة أن تظنـي بليـث الغاب إن صمت الظنونا
فـإن أنكرتـم طعـم المنايـا وعفتــم موقـف المستبسـلينا
فخيـر الخيبـتين لكـم صـغار بـه تنجـو نفـوس الهاربينـا
وإلا فــالبوار بــواء قــوم علـى هـول الـوغى لا يصبرونا
فخـبر يـا كتيعـاً أهـل روما بمــا لاقيــت إذ فاجأتمونـا
ألــم بنـا وراء بنـي أبيـه يــدبر غــارة المتلصصــينا
فلمـا جـد جـد السـيف فيهـم وجــدناه إمــام المـدبرينا
بنــي رومـا ألمـا تعرفونـا فمــا لكـم لنـا لا تثبتونـا
خرجتــم مـن منـازلكم بغـاةً علــى أوطاننــا تتغلبونــا
غـداة ملأتـم الـدنيا صـياحاً بــه بيــن الأزقـة تهتفونـا
وأقلقتــم ملــوك الأرض لمـا برزتــم تــبرقون وترعـدونا
إذا برقــت ملابســكم عليكـم زهـا كـم حسـن منظرها فتونا
كمـا زهيـت بزينتها العذارى وقـد شـغلت عيـون الناظرينا
وإن عزفــت مزامركـم درجتـم علــى نغماتهــا تتبخترونـا
كمـا هشـت إلـى المرعى سوام تحـد لهـا نصـال الـذابحينا
وقـد علم الأنام إذا التقينا وجـد البـأس من عاف المنونا
ومـن هو بالقنا والسيف أحرى مـن الجيشـين أو أدرى فنونا
علنــا أن نجلــل كــل عضـب نجيعــاً مـن دمـائكم ثخينـا
وإمـــا يزهينكـــم عديـــد غـداة السلم يعيي الحاسبينا
فكــم مـن معشـر قلـو ولكـن بصـدق البأس كانوا الكثرينا
علينـا أن نـدير بكـم رحاها ضروسـاً فـي كتـائبكم طحونـا
وأن يلقــى أسـاراكم لـدينا مكــارم بثهـا الإسـلام فينـا
مكــارم يعلــم الثقلان أنـا ورثناهــا عـن الآبـاء دينـا
فـإن يـك فـي ملوك الأرض عدل وفـي أهـل السياسـة منصفونا
نـرد إلـى أكنتهـا المواضـي ونرعـى فيكـم الحـق المصونا
وإلا فالســـلام علـــى ســلام تنــادوا باســمه يترنمونـا
وإن تعجــب فمـن عجـب جنـود تلــذ الفتـك بالمستضـعفينا
وإن شـاموا بريق البيض خروا لهـا قبـل اللقـاء مصـرعينا
وأعجــب مـن حـديثهم لعمـري منـىً لأبـي عمـا نوئيـل فينا
تـبيت جنـوده فـي الدو صرعى ويصـبح فـي الممالـك يدعينا
لعــل كـرى أراه خيـال فتـح فأصــبح عنـده فتحـاً مبينـا
كمـا يهـذي المبرسم في منام ومـا تغنى الرؤى بالحالمينا
وأهـل الغـرب فـي لعـب ولهو علـى مـا بينهـم يتغامزونـا
دعونـا المقسـطين فما وجدنا وأشـهدنا الملـوك فانكرونـا
وهمنـا حيـن خلنـاهم عـدولاً بمـا شـاء الهـوى لا يحكمونا
بغـت رومـا فلـم نسمع نكيراً ولـو شـاؤا سمعنا المنكرينا
وإن نغضـب ذيـاداً عـن حيـاض لنـا هـدمت إذا هـم يسخطونا
ملـوك الغرب ما هذا التعامي ومــا للحــق بينكـم مهينـا
يسـاق ضـعافنا للمـوت بغيـا وأنتــم تســمعون وتبصـرونا
فأطفــال تناوشـها العـوالي كـارت بيـن أيـدي اللاعبينـا
وأشـياخ تـولى الـدهر عنهـا فكـانت فـي عـداد الهالكينا
يعـز علـى الحميـة أن تراهم سـطوراً فـي الحديـد مصفدينا
يعــز علــى حميننــا صـغار يســامون الـردى لا يرحمونـا
يعـز علـى الحميـة أهل نعمى يســاقون العشــية يقتلونـا
يعــز لــى الحميـة صـوت أم تصـــيح لصــبية يتمزقونــا
ألا صــلى الإلــه علـى نفـوس أجـابت ربهـا فـي الذاهبينا
حــرام أن نفيــء إلـى سـلام بعيــش أو نقــر بـه عيونـا
حــرام أن تطيـب لنـا نفـوس ولـم نورد بني روما المنونا
ولـم نـر منهـم فـي كـل واد أماثـل فـي الـتراب معفرينا
تظــل الطيـر عاكفـةً عليهـم فتنتهـس الحـواجب والعيونـا
ولـم نـترك بطون القاع مثوىً لهـم ولـبئس مثوى الظالمينا
حلمنــا حلـم مقتـدرٍ عليهـم فكــان جزاؤنـا أن يحقرونـا
ولمـا لـم يـروا للنصر باباً ولا للفتــح نهجــاً مسـتبينا
وحـاروا حيـرة الأوغـال باتت تطــاردهم عيـون القانصـينا
ترامـوا كـالفراش علـى ثغور لنـا وهـي الردى لو يعقلونا
ومـا طـن الـذباب فراع ليثاً وهـل تتخـوف الأسـد الطنينـا
فطـوراً فـي سـعيد بهـم دوار وآخــر بالشــآم معربــدينا
وطـوراً يرجفـون على البرايا بضــرب الدرنـدنيل مهـددينا
كفـى بالـدردنيل بـوار قـوم علــى دار الخلافـة يعتـدونا
فكـم شـمخت إليـه أنـوف قومٍ وعــادوا بالصـغار مجـدعينا
وكـم طمحـت لـه أطمـاع ملـك وطــاحت فـي ثنايهـا عضـينا
سـلوا جن البدي لو استطاعوا دنــوّاً منـه فـي المسـمعينا
ولــو أن الكــواكب أحفظتـه لطـاح الـدب فـي المتطوحينا
تخطتـــه أمــاني العــوادي فلـم يخطـر بـوهم الواهمينا
فإيــاكم وفاســقة الأمــاني فقـد كـانت نكـال الفاسقينا
فإنــا قــد جعلنــا ضـفتيه ســبيل الحيـن للمسـتهدفينا
إذا خفــق الهلال علــى ذراه وقــام علـى مـدافعه بنونـا
وثـارت فـي مجائمهـا غضـاباً تقـذفت بالصـواعق والكرينـا
تركنــا البحـر لجتـه شـواظ وطبقنــا الســماء مقـذفينا
إذا تبعـوا غـوايتهم وجاءوا بنـا يـوم الـوغى يتحرشـونا
فنحـن المؤمنـون وكـان حقّـاً علـى الرحمـن نصر المؤمنينا
محمد عبد المطلب
128 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عبد المطلب بن واصل.

من أسرة أبي الخير، من جهينة.

شاعر مصري، حسن الرصف، من الأدباء الخطباء. ولد في باصونة (من قرى جرجا بمصر) وتعلم في الأزهر بالقاهرة، وتخرج مدرساً، وشارك في الحركة الوطنية، بشعره ومقالاته وخطبه.وتوفي بالقاهرة.

له (ديوان شعر ).

وله:(تاريخ أدب اللغة العربية) ثلاثة أجزاء، و(كتاب الجولتين في آداب الدولتين) الأموية والعباسية، و(إعجاز القرآن) وروايتا (الزباء) و(ليلى العفيفة) كلها لا تزال محفوظة.

1931م-
1350هـ-