أيها السائرون بالوفد ليلاً
الأبيات 77
أيهــا السـائرون بالوفـد ليلاً خبرونــا عـن وفـدنا أيـن ولَّـى
مــا قضــينا للوفــد حـق وداع يــوم جـدت بـه النـوى فاسـتقلَّ
لـو وجـدنا إلـى الـوداع سبيلاً لمهــدنا الخـدود للركـب سـبلا
أو ملكنـا يـوم الـوداع خيـاراً مــا نــأى ظــاعن ولا شـد رحلا
وحبكنــا علــى الكريهـة سـوقاً ترجــع العــاتي العزيــز أذلا
مــر عهـد الهـوان لا عـاد عهـد كـــان ويلاً علـــى البلاد وخبلا
مـر عهـد الهـوان كـم جـر فيـه أهــل مصــرٍ الضـيم قيـداً وغلا
أيهـا السـائرون بالوفـد أسـرى أرعيتـــم لنـــا ذمامــاً وإلّا
غــادى الســحب إن مـررت بـأرض حلهــا وفــدنا فقــف حيـث حلا
واسـق دار الأثـار من أدمع السي ل غــزاراً إن شــئت أن تسـتهلا
واقـرأ القـوم أننـا قـد كتبنا عهــدهم آيـةً مـع الـذكر تتلـى
وأســلنا لــه النفــوس مـداداً فهـي تجـري دماً إذا الموت أملى
يادمـاء الشـباب تجـري على الأر ض جســاداً بـه ثـرى مصـر يطلـى
مــا لبـاريس لا تـرى أهـل مصـرٍ بيــن أهـل السـلام للعـدل أهلا
كــل شــعبٍ لــه مــؤتمر الصـل ح نصــيرٌ مــن البعــوث ومـولى
ليــت شــعري فهـل أتـاه كتـابٌ أو تلقـى مـن جـانب النيل رسلا
أودرى أننـــا نــراد اختلاســاً فـي بيـاض النهـار والشمس تجلى
ســـفراء الملــوك ضــجة مصــر حـولكم مـن زمـازم الرعـد أعلى
كــم رفعنــا إليكـم فـي شـكاةٍ حجــة كالصــباح أو هــي أجلـى
وســـألناكم البلاغ فلـــم نــس مـع جوابـاً يـرد في الغمد نصلا
إن للنيــــل ذمـــةً وعهـــوداً هــي ديــنٌ عليكـم وليـس يبلـى
لـو حقنتـم تلك الدماء اللواتي أهرقتهــا بنـادق القـوم سـبلا
كــان ســهلاً عليكـم أن تصـونوا انفسـاً وردهـا الـردى كان سهلا
أيهــا القــائد المـدل علينـا قاتــل اللَــه مـن علينـا أدلا
صــلفٌ بيــن أهــل مصــر وعجـبٌ كــان هـذا بـأرض بلجيـك أولـى
صــلف جــد فــي مــواطن هــزل فــإذا جــد جــدها عـاد هـزلا
علـــم النـــاس أن مصـــر بلاد لـم تكـن للحـروب والسـيف قبلا
منعتهــا الأيـام حمـل المواضـي وهــي زيـن السـيوف هـزاً وحملا
فلــم الكبريــاء بيــن أنــاس تركتهــم حــوادث الـدهر عـزلا
أيهـا القـائد الـذي حيـر السي ف بــدار الأمــان شــيماً وسـلا
علـم الخيـل كيـف تختـال في غي ر بلاد لــم تجــر للحــرب خيلا
إنمــا يحمــد المخيلــة يــومٌ أشــرف المــوت فــوقه أو أطلا
مــا لمصــر تجـزى جـزاءً سـنما ر لـــديكم وبالدنيـــة تبلــى
وأراكــم لــولا بنوهــا سـقيتم مــن حيــاض المنــون علا ونهلا
سـائلوا الشـام هـل بغير بنينا جبتـم الـوعر مـن فلسـطين سهلا
أو مــددتم بغيــر أبنـاء مصـر فــي بلاد العــراق للفـوز حبلا
إبـل مصـر وأتنهـا تعـرف الفـض ل عليكـم لا تنكـر العجـم فضـلا
لـو درى النيـل مـا سيلقى بنوه حــــرم الأرض غيــــرةً أن تغلا
كـم ظفرتـم منـه بمـا عجب التا ميــز عنـه ونـاء بـالعبء حملا
كــل عــامٍ تجـبي إليكـم حبـوبٌ تفضــح الجاريــات وزنـاً وكيلا
وقنــاطير مــن نضــار يــوافي كـم بهـا القطـن كـل عـام أهلا
نعـــمٌ لــو أردتمــوهن شــكراً مــا وفيتـم منهـا القليـل الأق
مـا جهلتـم لمصـر فيهـا صـنيعاً إن تقولـوا قد ينكر الفضل جهلا
أنيتـــم لمصــر مــا منحتكــم مـن هبـات مـا جواوزت بعد حولا
أم نسـيتم أبناءهـا يفتـك المو ت بهـم فـي الـوغى وبـاءً وقتلا
واسـألوا الترك هل سلكتم سبيلا أو فتحتــم بلا بنــى مصـر قفلا
إن تقولـوا إنا بني الحرب نصلي مـن أردنـا بهـا المنايا فيصلى
فاسـألوا الـدردنيل كيـف لقيتم فيـه يومـاً أدهى من الحشر هولا
ســائلوا تلــك المـواطن عنكـم فهـي أوعـى منكـم وأفصـح قـولا
يـوم ترمـي بكـم إلى الموت آجا لٌ تســــــــاقونها رعيلاً وإجلا
ذاك وادي الجحيــم سـميتموه اس مــاً علـى مـا لقيتـم فيـه دلا
ونزلتــم مـن بعـده وادي المـو ت فكـانت لكـم بـه النـار نزلا
بيــن جيــش يميــع تحـت شـواظٍ مثــل مــا تسـلأ الـدان فتسـلى
وأســـاطيل كالجبـــال قهـــذاً طـــائح بـــالردى وذاك تــولى
يحســد الهالــك الأسـير ويـدعو مــن نجــا صـبحه ثبـوراً وويلا
كـل نفـسٍ لهـا مـن الهـول شـغل وكفــى بالحمــام للنفـس شـغلا
واسـألوا إن أردتـم جيش هند نب رج عنكـم يخـبركم القـول فصـلا
إذ تلقــــونه بغيـــر قلـــوبٍ ذهــب الخــوف بــالقلوب ولــى
فـي جمـوع كالليـل تزجـى نعاجاً ســبحت فـي مسـارح المـوت غفلا
رصـدتها مـن جـانب المنـش أسـد خلقــت للــوغى فروعــاً وأصـلا
دربـوا كـالبزاة فـي قنـص الطي ر وجــن البــدى فتكــاً وغـولا
فــأداروا بكــم رحاهـا طحونـاً تأكــل النــاس بالقنابـل أكلا
طـاحت الـروسُ فـي شواظ المرامي واحتواهـا البـوار علـوا وسفلا
وظننتــم رومانيــا مثـل رومـا فجعلتــم لهـا مـن الحلـف كفلا
ومـــددتم لهـــا أكــف صــريخ علهـــــا تكشــــف البلاء لعلا
فاسـتطاروا مـع المنايا وذاقوا ثمـــرات الغــرور خســفاً وذلا
وجـرى قبلهـا علـى الضـرب يـوم فيه زالوا على عالم الملك زولا
كــم خــدعتم أبنــاءهم بثنـاء يختـل الغـر فـي الكريهـة ختلا
إن دعـــوتم ذئاب رومانيــا أس داً علتــم زعـانف الصـرب بسـلا
فســقاهم مكنــزن المـوت وحيـاً وطــواهم كمــا طــويت السـجلا
مـا انتفعتـم بهـم ولم تنفعوهم وتخلــى عــن حلفــه مـن تخلـى
هـل أفـاءوا عليكـم مـا أفـاءت مصــر مـن فضـلها سـخاءً وبـذلا
ظنكـــم أولياؤهــا أهــل بــر فــي وفـاء العهـود قـولاً وفعلا
فســخوا بـالنفيس والنفـس ظنـو كــــم لبـــذل النفيـــس أهلا
فــإذا مصــر عنـدكم ويـح مصـر لا تسـاوي بالصـرب وزنـاً وعـدلا
معشــر الإنجليــز مصــر لأهلــي هــا ومــن ظـن غيـر ذلـك ضـلا
معشــر الإنجليــز مصـر اسـتقلت وجـــديرٌ بالنيــل أن يســتقلا
محمد عبد المطلب
128 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عبد المطلب بن واصل.

من أسرة أبي الخير، من جهينة.

شاعر مصري، حسن الرصف، من الأدباء الخطباء. ولد في باصونة (من قرى جرجا بمصر) وتعلم في الأزهر بالقاهرة، وتخرج مدرساً، وشارك في الحركة الوطنية، بشعره ومقالاته وخطبه.وتوفي بالقاهرة.

له (ديوان شعر ).

وله:(تاريخ أدب اللغة العربية) ثلاثة أجزاء، و(كتاب الجولتين في آداب الدولتين) الأموية والعباسية، و(إعجاز القرآن) وروايتا (الزباء) و(ليلى العفيفة) كلها لا تزال محفوظة.

1931م-
1350هـ-