حصاد السجن

هذا الديوان من إعداد الباحثة بيان بازرباشي

ديوان حصاد السجن

أحمد الصافي النجفي

وهو ثمار سجن الناظم مدة ثلاثة وأربعين يوماً في سجن الأمن العام الفرنسي ببيروت بأمر السلطات الإنكليزية سنة 1941عند دخولها لبنان.

1403-1983 م بيروت.

آثار المؤلف

ديوان (الأمواج-اشعة ملونة-الاغوار-التيار-الحان اللهيب-هواجس-حصاد السجن-شرر- اللفحات-الشلّال)

الإهداء

الى كل سجين مرشح للسجن

في سبيل الحرية والواجب

احمد الصافي النجفي

تلي ذلك مقدمة مطولة عن أدب السجون بقلم الأديب الكبير الأستاذ رئيف خوري افتتحها بقول الصافي:

لئن اســجن فمـا الأقفـاص إلا لليــث الغــاب أو العنـدليب
ألا يــا بلبلاً ســجنوك ظلمــاً فنحـت لفرقـة الغصـن الرطيـب
و يـا ليـث الشرى سجنوك مثلي لـدن خـافوا وثوبـك أو وثوبي

صفحة (10)

فإذا لم احترق أنا

ولم تحترق انت

ولم يخرج من الظلمات نور؟

ناظم حكمت

وفيما يلي خاتمة مقدمة الأستاذ رئيف الخوري للديوان تناول فيها قصة الديوان منذ اللحظة الاولى التي سمع فيها بسجن الصافي قال:

عهدنا بالحصاد يكون حبّاً فاذا هو هنا أزاهير وثمار من صور وأفكار وعواطف نبتت ونضجت بين جدرانٍ أربعة موحشة في هضبات وصروح من نفس الشاعر

فضمها و دفع بها الينا مرتبة على هذه الأوزان والقوافي وفيها من غذاء الذوق و قوة الروح ما يكون في الحب من طعام الأبدان .

و ليس بغريب ان يكون السجن وجدرانه حقلاً يحصد فيه الشاعر مثل هذا الحصاد هذا المعنوي المبارك فقديماً كانت السجون مهداً لولادة الروائع تتمخض بها النفوس الشاعرة

وأي مجال احق من هذا المجال بأن نستعرض فيه .

و لو مسرعين بعض تلك الروائع التي كان من حظها قديماً في تاريخ الأدب العربي ان تبصر النور في دجا جير السجون. . . .

هذا الحصاد نبدأ من هنا الذي جمعه شاعر واحد معاصر خلال ثلاثة وأربعين يوماً تمرس

فيها بآفات السجن وكدت أن أقول بوحي لسجن .

كان ذلك عام 1941 والحرب قائمة على قدم وساق بين الحلفاء والمحور

واذا بي اسمع ان صديقي أحمد الصافي النجفي قد اعتقل _اعتقلته السلطات الحليفة التي

دخلت سوريا ولبنان بعد عهد الفرنسيين (الفيشيين ).

فأما التهمة الرسمية التي كان بها اعتقاله فإنها شبه النازية و أذكر ان ذلك آلمني جدا لأنني

كنت ولن أبرح عدواً للنازية في أي من الصور تمثلت أو أحدثت .

وبرغم أني لا استطيع تأكيداً انني كنت او انني انا اليوم على وفاق تام مع صديقي الصافي

في الرأي السياسي و المذهب الاجتماعي والمفهوم بالقومية والوطنية فان 

ما خبرته من الصافي خلقاً واحساساً وتفكيراً وشعراً يخولني ان أشهد

بأن معدنه النفسيّ أبعد شيء عن معدن النازية ولكن ّ سلوك بعض الدول الديمقراطية طوال

الفترة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية جعل عسيراً على كثير من الوطنيين ان يبصروا

النازية على حقيقتها نكسة استعمارية وحشية تنزل بأهل الأرض جملة وبالحضارة عامة و

بالشعوب المستضعفة خاصة نكسة استعمارية وحشية كتب عليها التاريخ الفناء كما كتبه

على كل استعمار .فاذا سمعت الشاعر ينشد اذن في ديوانه مثل هذا الشعر:

واشرفت من سجني على البحر قائلاً=من البحر يأتينا الخلاص او البحري# 

ورايته يعلق على ذلك بان الأستاذ يونس البحري كان ينعش آمال القوميين العرب بإذاعاته على برلين فلا يغرنك هذا الدليل الشكلي على نازية الصافي

ولا تخل انك لمست لمس اليد "الحقيقة التي تثبت الجرم" بل فتعمق الى ما وراء الشكل والعنْ سلوكاً ديمقراطياً مزعوماً كان من ردّ فعله مثل هذا الشعر وهذا المعنى .

بل فتقدم في هذا الديوان (أو الدُويوين) الذي يحلو لي تصغيرا حباً واستلطافاً تجد الشاعر وقد اشتدت وطأة الحرب في الجولة الأولى على المستعمرين العريقين فلوحوا بالحرية للشعوب المستضعفة ومنها نحن كيف يروعه هذا النفاق نفاق الاستعمار العجوز في أزمته فينشد :

منحونــا حريــة حيــن مــدّت نحــو أعنــاقهم يـد الجـزار

فتدرك ان النازية لم تخرج في ضمير الشاعر على ان تكون جزاراً ولكنه يقرّع المستعمرين العريقين لأنه لا يرى في تلويحهم بالحرية وهم في مثل هذا المأزق وعلى شفا ذلك الجرف الا ضرباً من الكرم في حالة الاحتضار ثم لا يرى في استنصارهم الشعوب التي استعمروها واستغلوها الا نوعاً من فرصة موت يتيحونها لتلك الشعوب اذ يستدرجونها على الحرب .

والفرق بعيد بين هذا والنازية .

يبقى ان هذا الحصاد الذي حصده صديقي الصافي من سجنه شهراً وثلاثة عشر يوماً حقاً اغزر مجموعة مما نظم شاعر عربي في السجن وأنفس مجموعة سعة معنى وغرابة وخواطر وصور .

روى الصافي في هذا الشعر قصة نفسه و ما عرض في مثل هذه الأيام الثلاثة و الأربعين التي قضاها بين الجدران الموحشة رواية واقعية تتشح فيها الحقائق بسربال الخيال ويمكن تقسيمها على قصرها ثلاثة فصول:

يدور أولها على السبب الأصيل لدخول الشاعر السجن وهنا يدرك الشاعر ان مشكلته من مشكلة قومه.

ويتعلق ثاني فصولها بحياته في السجن ثم بسجنه في المستشفى بعد مرضه وأما ثالثها فأبيات أرسلها في وداع السجن.

وفي خلال ذلك كله تنتشر عبقرية الشاعر لتلمّ بكل شيء مما يعانيه حوله أو مما يتمرس به في جسمه ونفسه أو مما يتصل بدواعي نزوله هذه الغيابات فيصف غرفته الواطئة السقف التي (تحب في الضيف القصر) ويفتخر بسجنه اذ (يقضي فيه حق اقوامه ) ويعمل على تكسير

اصنام المستعمرين ويصف زملاءه في هذا القبر ثم مرضه ونقله الى المستشفى وذلك الشرطي الذي نصب حارساً عليه (كأنه إعلان على بابه)

ويصور ثقل هذا الليل الذي يهبط عليه مرهقاً موحشاً بين الجدران الأربعة المنضمة عليه كطوق الحصار .

وانه لمن الدعوى الخائبة ان نحاول سكب الجمال الذي تفيض به خواطر هذا الديوان وصوره في سطور من نثر فالشعر اذا فك نظامه سقط موضع التعجب منه كما يشهد استاذنا الجاحظ .

بل لا يُغني استشهادنا ببعض ابياته مهما لطفت وراعت فان الايماضة الخاطفة لا تقوم مقام التأمل العميق والامتلاء الطويل .

ولكن وجد لنا العذر من قال : ما لا يدرك كله لا يترك جله

فنحن دالون إذاً على خصائص المتعة واسرار الفتنة.

في هذا الديوان ورأسها تلك الروح الفكهة التي تشعّ في أجزائه فتبدّد من وحشة الجو الذي يصوره الشاعر.

لا أعني ان عنصر الألم مفقود في هذا الشعر فأنه ينفح ألماً ويلفح غضباً لظلامة الشاعر وظلامة قومه واستبداد المستعمرين على ان الصافي مسح على ذلك كله بالفكاهة والسخرية ولن تجد كالفكاهة والسخرية علامة من علائم عافية الروح وتحدي الاضطهاد والجور.

اصغ الى الشاعر يشرح لك حكاية هذه المفاوضات التي يصح ان نسميها مفاوضات الدول الأربع في سبيل

الافراج عنه .

حكومــة لبنــان قـد راجعـت فرنســا لفكــي فلــم تســطع
وراحـت فرنسـا الـى الإنكليـز تراجعهـــم جــلّ مــن مرجــع
وقـد راجـع الإنكليـز العـراق ولليــوم بــالأمر لــم يصـدع
فقلـت اعجبـوا أيها السامعون و يـا أيهـا الخلق قولوا معي
امــن قـوتي صـرت أم ضـعفهم خطيـــراً علـــى دول أربـــع

فهذا من اوجع السخر الذي انطوى على الجد وناهيك بالاستفهام

التهكمي الذي يقبل مفاجئاً في خاتمة الأبيات

ثم اسمع قوله :

رمونــا كالبضـائع فـي سـجون وعافونـا ولـم يبدوا اكتراثا
رمونـا فـي السـجون بلا اثـاث فاصـــبحنا لســجنهم أثاثــا

وهذا أيضا من بديع التخيل الفكه الذي يأخذ الظالمين بقهقهة

موجعة لتكديسهم البشر في سجونهم كأنهم اثاث لها لا لحمٌ

ولا دم ٌ يحس ويعقل .

ويعجبني من فكاهة الشاعر وسخريته قوله:

حسـبت لطول السجن اني في قبر فان يخرجوني منه آمنت بالحشر

فهذا الايمان بالحشر لهذه المناسبة ظريف حقا و اظرف ما فيه انه يسوقه

على سبيل اغراء من سجنوه بأن يطلقوا سراحه وهكذا تراه يعبت بهم هذا

العبث الرائع .

والمتعة الثانية التي أنت واجدها في هذا الديوان دقةُ الوصف وغرابة التخيل خذ

مثلاً قصيدته (غرفة أم صندوق)

وتأمل ذلك التصوير (للشنتة)

بعد ما بث فيها حياة فهي تنطق ....تسأله متى السفر وهي تشكو له كربتها وتبكي

وناهيك بقوله:

تبكــــي بعيــــن حالهــــا ودمعهــــا قــــد اســــتتر
كــــادت مـــن الغبـــار ان تفقــــد عيناهـــا البصـــر

ثم خذ مثلاً آخر على دقة الوصف وغرابة التخيل قصيدة (ألواح وأشباح)

أو( ملحمة السجن) كما سمّاها أو( معلقة السجون ) كما أسميها .

والواقع انك اذ تبلغ هذه المعلقة فقد حططت الرحل عند أبدع تحف الديوان وعند أروع تمثيل و ابلغ مناجاة جادت بهما عبقرية شاعر عربي لليل في السجن .

وللسجن في الليل وغبنٌ ان اجتزئ لك من هذه القصيدة البيت والبيتين فان

من حقها ان تقرأ كاملة ثم تعاد قراءتها مرة ومرة ليتهيأ هذا الجو الصحيح

من عمق التجاوب بينك وبينها

هذا الجو الذي يستحيل من دونه ان ينصف القارئ شعراً او شاعراً

وبعد.....فكثيرة هي المتع والفتن التي انت واجدها في هذا الديوان

متع معنوية وفتن عبارية وهنا اوصيك ان لا تغرك البساطة في أكثر نظم هذا الديوان فإن من البساطة ما يكون هو السهل الممتنع وهو السحر المحير والصافي اشعر شعراً من ان يزيف نظمه لدى عينيك بالزخرف كما يزيف نظمه لدى عينيك بالزخرف كما يزيّف الخرز البراق بدعوى انه الجوهر يقول الصافي:

ألبسـت أشـعاري لباسـي ساذجاً كـي لا أخـادع باللباس الرائي
لـم اسـتطع سبق الورى بزخارف فســبقتهم ببسـاطتي الحسـناء

ما أصدق قول الصافي في نفسه ولقد سبق لي اول اطلاعي على هذا الديوان ان قلت لشاعره " هذا شعر إن فاتني شرف نظمه فلن يفوتني شرف نشره"

فاذا بي الآن وقد اكرهتني ظروف قاهرة على التنازل عن شرف نشره أرى حسبي ان اقف بعتبة هذا الديوان آخذ بأيدي رائديه الى داخل عتبة

الهيكل

و أبقى عندها ويقيني أن رائديه سيقبلون على الديوان كثراً و سيوافقونني

على قولي إنه أغزر مجموعة من شعر السجون لشاعر واحد في الأدب العربي قديمه وحديثه بل أنفس مجموعة شعرية في هذا الموضوع تشارك شعراء العرب في أفضل معانيهم في هذا الباب ثم تبذهم على الجملة سعة واغرابا وعمقاً.

فانك لواجد في هذا الديوان قبسا من قوة النفس ووميضاً من تحدي الاضطهاد وعزفاً حمساً حاراً في تمجيد التضحية على مذبح الحرية ولن تجد ذلك كله مجتمعاً لك عند شاعر واحد من شعراء السجون في أدبنا قديمه وحديثه.

ولكنك ،وهنا لا بد من التنويه بهذا النقص ، لاتزال تحس الشاعر فرداً ليس إلا وإن هو أدرك ان مشكلته من مشكلة قومه.

تحسه فرداً يألم وفرداً يغضب وفرداً يسخر وفرداً يعبث وقلّ

أن تتراءى لك من أمامه أو ورائه او عن جانبيه أخيلة من شعب

تتحرك ....

فالصافي ما برح في هذا الشعر تغلب عليه الغنائية الفردية .

على ان لهذه الغنائية الفردية روعتها ومنفعتها أيضا

فالقوت الروحي الذي يغذي فرداً ليتقوى به على مجابهة الظلم

جدير كذلك بأن يغذي شعباً .

فإلى جنود الحرية في مشاريق الناطقين بالضاد.

الى أولئك الذين طالتهم او تطولهم ايدي الظلم و الاستعمار بالسجن

والاضطهاد إني أقدم هذا الديوان لما يستطيعون أن يستمدوا منه

من عافية وقوة .

رنيف خوري

البحور (12)

البسيط
الخفيف
الرجز
الطويل
المجتث
المتقارب
المنسرح
الوافر
الرمل
الكامل
السريع

القوافي (17)

م
ر
ض
ت
ء
ن
ع
ل
ق
ث
لا
د
ه
ف
ب
ج
ز

القصائد (44)

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

غرفة السجن: ديوان حصاد السجن صفحة (83)

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

تكسير الأصنام ديوان حصاد السجن صفحة (81)

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

طاب المرض ديوان حصاد السجن صفحة (85)

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

لقد توقفت ديوان حصاد السجن صفحة(86)

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

قبر في الجو ديوان حصاد السجن صفحة (87)

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

وداع الحرية ديوان حصاد السجن صفحة (88)

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

المشكلة العظمى ديوان حصاد السجن صفحة (89)

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

سَيرٌ على كل حال ديوان حصاد السجن صفحة (92)

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

من البحر (البحري) ديوان حصاد السجن صفحة (93)

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

القبر مشحون ديوان حصاد السجن صفحة (94)

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

إما تاج واما سجن ديوان حصاد السجن صفحة (95)

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

العزم واليأس: ديوان حصاد السجن صفحة (97)