المنسرح : أحد بحور الشعر الثلاثة التي ضاع إيقاعها وهي (المنسرح والمديد والمضارع)
وقائمة أغاني العرب في العصر الحديث تكاد تخلو من هذا البحر سوى أغنية تلحين وغناء الموسيقار محمد عبد الوهاب وقد افتتحها بكسر البيت الأول منها (قالت كحلت الجفون بالسهر) فشدد الحاء من (كحلت) والصواب تخفيفها،
وفي أغنية "أقبل الليل" لأم كلثوم شعر أحمد رامي تلحين رياض السنباطي بيتان من المنسرح هما:
| يــــا أيهــــا الليــــل طــــال بــــي ســـهري | وســـــــاءلتني النجــــــوم عــــــن خــــــبرى |
| مـــــــازلت فـــــــي وحــــــدتي أســــــامرها | حــــــتى ســـــرت فيـــــك نســـــمة الســـــّحر |
وقد توصلت بعد سنوات طويلة من البحث في تاريخ هذا البحر أن اهل العراق أكثر الناس استخداما له وتمكنا من مذاهبه، ولا أغالي لو قلت إن القدرة على نظم الشعر في المنسرح تكاد تكون منعدمة في معظم بلاد العرب
وقد وصف السيد محمد رشيد رضا انبهاره الواسع لما سمع لأول مرة إنشاد البحر المنسرح بالطريقة العراقية وكان ذلك لما التقى بالشاعر العراقي عبد المحسن الكاظمي قال:
(ولعمـري إن إنشـاده للشـعر لأبلـغ مـن نظمه له في إثارة الشعور بما شـاء مـن شـجو وشـجن وحنـین إلـى سـكن ووطـن ٕ وشـوق إلـى لقـاء حبیـب وحـزن علـى فـراق عشـیق أو صديق وإن انس فلن أنسى إنشاده إیاي قول الشاعر:
وارحمتا للغريب في البلد ال= نازح ماذا بنفسه صنعا#
| فــــــارق أحبــــــابه فمــــــا انتفعــــــوا | بـــــالعيش مـــــن بعــــده ومــــا انتفعــــا |
فلئن قال ابن المنير في بائيته
| ومـــــا المدامــــة بالألبــــاب ألعــــب مــــن | فصـــــاحة البـــــدو فــــي ألفــــاظ تركــــي |
فإن لنا أن نقول: ما لعبت المدامة بالعقول، ولا عرف الفارابي بالقانون ، بما أضحك الثغور، وأثار الشجون ، وأجرى الشؤون ، وران على العیون ولا نُعِي جمیل لبثینــة أمام دارها ، ولا كلمتها للناعي سافرة نابذة لوقارها ، بأعظم سلطانا على القلوب من إنشاد الكاظمي لهذين البيتين بصوته الرخيم ولهجته العراقية وتقطيعه للبيت بغير اوزانه الشعرية كوقوفه على كلمة الغريب والنازح والعيش فإنني لأتذكر الآن خفقات قلبي لسماعها فأجد الذكرى تعيدها سيرتها الأولى)
قال التنوخي في كتابه إحياء العروض ( ص192) (قال الخليل: وسمي بالمنسرح لانسراحه وسهولته) أي سهولة جريانه على اللسان. وقيل : لانسراحه عما يأتي في أمثاله، أي لمفارقته لها، وذلك لأن (مستفعلن) لا يمنعها مانع أن تأتي تامة على أصلها إلا في المنسرح حيث يجب طيها.وسمي بالمنسرح لانسراح عدَّة بحور منه كما سيأتي .
وتفعيلته :مستفعلن مفعولاتُ مفتعلن.
وهو فيما أرى مجتث أضيفت إليه ( مفتعلن ) في آخر كل شطر منه
ومن ذلك قول الشاب الظريف
| فضـــــــــــحت جيــــــــــد الغــــــــــزال | وفقتـــــــــــــــــه بالـــــــــــــــــدلال |
| فضــــــحت جيــــــد الغــــــزال بالجَيَــــــدِ | وفقتَـــــــــهُ بالـــــــــدلال والغيـــــــــد |
قال في العيون الفاخرة الغامزة على خبايا الرامزة ص 71 ( ولا يأتي المنسرح
إلا مطوياً ) والطي حذف الساكن الرابع من "مستفعلن "
وقد نبه لذلك أبو العلاء وشبهه بالختان
قال في ختان غلمان عزيز الدولة : ( وتحدثت العامة أن السلطان أطال الله بقاءه أمر بتطهير الغلمان لأن مثلهم مثل أوزان من الشعر لا يحسن استعمالها حتى يحذف منها
شيءٌ ، مثل الأول من المنسرح كقول القائل :
| أصـــــــــبحت لا أحمــــــــل الســــــــلاح ولا | أملــــــــك رأس البعيــــــــر إن نفـــــــرا |
فهذا قد حذف من آخره شيء ، لو ترك على أصله لم يحسن
والذي حذف منه رابعُ السباعي الأخير : أي الفاء من مستفعلن
إلا أن الشيخ جلال حنفي في كتابه ( العروض وتهذيبه ) أورد أمثلة جاء فيها المنسرح غير مطويٍّ وأشار إلى ندرة ذلك وأحصى أنواع المنسرح وأوصلها إلى أحد عشر قسماً وفق اختلاف الأعاريض والضروب منها المنسرح الخامس ،ومن أحواله
( مفاعلن مفعلات فع لن )
قال 471 (وهو ما أطلق عليه العروضيون لقب مخلع البسيط كما أطلقوا عليه لقب المكبول والوجيز وقال الحفناوي في حواشيه : وقد أولع به المولدون كثيراً لعذوبته وسلاسته . قال :ولكنا نراه من المنسرح وإن صلته بالمنسرح ظاهرة الوضوح
إلى أن قال : ونريد بالمخلع هذا النمط من الوزن لا غير أما النمط الآخر فقد أبقيناه على تسميته وانتسابه وهو ما مثل له العروضيون بالبيت التالي
| مـــــــا هيـــــــج للشـــــــوق مــــــن أطلال | أضـــــــحت قفـــــــاراً كــــــوحي الــــــواحي |
انظر تعليقنا على كلامه هذا في حديثنا عن المخلع
قال الدكتور صبري إبراهيم السيد في كتابه ( أصول النغم ) ص 233
:ونغمته ( تم تم ت تم / تم تم تم ت / تم تم ت تم )
وعروضه ( تم ت ت تم ) أو ( تم تم تم )
قال : ومن صوره ( مستفعلن مفعولاتُ ) ومثاله
يا بنت خير الجيران # بدلت فرحي أحزان
و ( صبراً بني عبد الدار )
و ( إن التي أهواها # شاركتها دنياها )
قال : ومنه قول أحمد شوقي
| إيزيــــــــــــــــس ذات الحجـــــــــــــــاب | مالكـــــــــــــــــة العــــــــــــــــالمين |
شعبك لاقى العذاب = من عبث الظالمين والمنسرح هو الأصل لطائفة من البحور والمجازيء تفرعت عنه واشتقت منه بالاقتضاب والاجتثاث والاجتزاء
فلا يميزه عن أحذ الكامل في كثير من وجوهه إلا حركة واحدة تضاف إلى سبب تفعيلة الأحذ الثانية ومثال ذلك أن تضيف ألفاً إلى النون في كلمة (قاسيون) في الأغنية ( من قاسيون تطلُّ يا وطني )
فإذا خبلت مفعولات = أي حذف منها الحرف الثاني والرابع = كما سيأتي أصبح المنسرح والأحذ بحراً واحداً
ومن أشبه المنسرح بالأحذ قول الطالوي وهو من المنسرح
| مـــــولاي يـــــا قاضـــــي القضـــــاة ومــــن | بــــــالعلم والحلــــــم طــــــاب محتــــــده |
فإذا لم يحرك الياء في " القاضي " كان صدره من الأحذ
وقول علي الغراب الصفاقسي
| يـــــا ويـــــح أهـــــل صـــــفاقس عزلـــــوا | إمــــــــــامهم ورمـــــــــوه بـــــــــالخبثِ |
| وقــــــــــدموا لصــــــــــلاتهم حـــــــــدثاً | فهـــــــل الصـــــــلاة تجــــــوز بالحــــــدثِ |
كذا ورد البيتان في الأصل ، والصواب في الشطر الأخير أنه
( وهل تجوز الصلاة بالحدث ) وأن البيتين من المنسرح
وهو لا يختلف عن مخلع البسيط إلا بزيادة الوتد المجموع = أي حركتان يليهما ساكن = في آخره
مما جعل الكثير من العروضيين يذهبون إلى تسمية مخلع البسيط بمجزوء المنسرح
ويمكن ملاحظة هذا التداخل بينهما في البيت التالي
| كأنمـــــــــا ورد وجنـــــــــتيه علـــــــــى | قضــــــيب بــــــانٍ مـــــن فـــــوقه قمـــــرٌ |
| كأنمــــــــــــــــا ورد وجنـــــــــــــــتيه | قضـــــــيب بـــــــانٍ مـــــــن فـــــــوقه قَ |
قال جلال ص 449 والمظنون لدينا أن المنسرح منبثق من الكامل وإذ كان ذلك كذلك أطلق عليه لقب الكامل المنسرح ثم انفرد بلقبه الذي صار اسماً له فقيل المنسرح . فإن قوة العلاقة بين المنسرح والكامل ظاهرة كل الظهور
فمن الكامل ما يمكن عده من المنسرح دون زيادة أو نقصان ، ومن ذلك
| مـــــــا يســــــتبين ســــــرور صــــــاحبها | حـــــــتى يعـــــــود ســـــــروره حزنــــــا |
وسبب ذلك خبل " مفعولات " والخبل حذف الثاني والرابع منها لتصبح " فعلات "
وقال في صدد حديثه عن سبب تسمية الخفيف ص 245
( والذي يميل إليه الحس أن الخفيف من بعض مشتقات المنسرح فلعله قيل فيه المنسرح الخفيف كما قيل المنسرح البسيط ثمَّ استقرت تسميته على الصفة التي وصف بها )
وقال في تعريفه بالبحر البسيط : ( وأصل هذا البحر هو المنسرح فإنه حين خفت عنه بعض أثقاله النثرية سهل النظم فيه واستجاب للإيقاع المنطلق فقيل " المنسرح البسيط " ثمَّ أطلقت هذه الصفة على وزن مستقل بنفسه وهيئته المتميزة بثماني تفاعيل خلافاً للأصل " أي المنسرح " الذي هو سداسي التفاعيل
ولا تزال هناك بقايا علاقات ووشائج بين البحرين منها أن ما سمي بمخلع البسيط أقوى صلة بالمنسرح منه بالبسيط ، كما أن المجتث يخرج من المنسرح ومن البسيط على حد سواء ) " انظر تفصيل ذلك في التعريف بالمخلع "
ويضاف إلى ذلك خروج المقتضب من صلب المنسرح فإنما سمي مقتضباً لأنه اقتضب منه
ومع ذلك فقد عزف المتأخرون عن المنسرح فلا تكاد ترى لهم فيه إلا ما يعد على الأصابع وربما كان سبب ذلك ضياع لحنه وإعراض أصحاب الغناء عنه واختلاف المدارس العروضية في تحديد أسبابه وأوتاده كما سيأتي معنا
فمن أصل 1298 شاعراً لم نعثر في الموسوعة على المنسرح إلا عند 307 شعراء ، منهم 118 شاعراً ليس للواحد منهم سوى قصيدة واحدة من المنسرح ، يأتي في مقدمتهم ابن الرومي وله 119 قصيدة ثم ابن نباتة وله 84 قصيدة ثم أبو نواس وله 75 قصيدة هي أجمل ما وصلنا من المنسرح.
ومن أبرز الأمثلة على ضياع لحنه قول علي الدرويش في ديوانه (الإشعار بحميد الأشعار، صفحة 256) في مطلع القصيدة:
| لا تحســـــــــبيه أســــــــيرك الناحــــــــلْ | أو فــــي الهــــوى عمــــا ينبغــــي ذاهــــل |
فقد علق الشيخ أحمد الزرقاني على البيت بقوله: الصواب: (أو فيك عما ينبغي ذاهل) لئلا ينكسر البيت. واستدرك عليه جامع الديوان مصطفى سلامة النجاري بقوله: ليس بلازم، بل لا تمد الهوى مشبعا فتحتها بل الفتحة مقطوعة مقصورة، وإنما أخذنا كسره من فيه.
ولا أجد أبلغ من هذا المثال لتوضيح حالة البحر المنسرح المتدهورة، فقد أخطأ كلا المعلقين، أما الزرقاني فقد حسب أن القصيدة من أحذ الكامل وبنى على ذلك أن البيت مكسور وأن صوابه ما قاله، وذلك لأنه لم يشبع حركة الهاء في قول الشاعر: لا تحسبيه. وأما النجاري فقد ذهب إلى أن البيت مكسور وأنه أخذه كذا من فم الشاعر.
وسبب ذلك كله أن الدرويش في قصيدته هذه قد عمد إلى واحد من أندر أوزان المنسرح، وهو الذي سماه الشيخ جلال حنفي المنسرح الثاني، وتبنى قافيته على مُفْتَعْ لُنْ.
وبالرغم من كل ما أسلفنا فإن تاريخ المنسرح القديم يشهد له بالرقة والرشاقة، حيث جعله الشعراء مدخلهم إلى محاورة الحبيب عندما يكون الحديث حديث مفاكهة وظرف حتى قال عبد الكريم البسطي:
| ومنشــــــد الشــــــعر يغرينـــــا بنغمتـــــه | إذا شــــــــدا بســــــــريع أو بمنســــــــرح |
ومن أمثلة ذلك منسرح ابن المعز الفاطمي من قصيدة زهاء ثمانين بيتاً وفيها قوله :
| قـــــالت وقـــــد راعهــــا البكــــاء دمــــاً | مــــــا بــــــاله قلـــــت عاشـــــق خبـــــلُ |
| قــــــــالت ومـــــــن شـــــــفّه وتيَّمـــــــه | قلـــــت الـــــتي عـــــن غرامـــــه تســـــلُ |
| قـــــالت أمـــــن نظـــــرة يكـــــون هـــــوىً | هـــــــذا محـــــــب هـــــــواه مرتجـــــــلُ |
ومنسرح الشيباني الموصلي:
| لـــــم أنـــــس إذ قـــــال وهــــو معــــانقي | ظــــــبيٌ علــــــى فمـــــي واضـــــعٌ فـــــاهُ |
| عشـــــقتَ غيـــــري واســــترحت قلــــت أنــــا | لا والــــــــــذي لا إلـــــــــه إلا هـــــــــو |
ومنسرح الوأواء الدمشقي:
| ســــــألت مـــــن شـــــفني هـــــواه ومـــــن | هـــــــاجرني مـــــــذ هــــــويته النــــــومُ |
| أأفطـــــــر النــــــاس قــــــال مبتســــــماً | زيـــــد عليهـــــم فـــــي صـــــومهم يـــــومُ |
| إن لـــــم أكـــــن مفطـــــراً علـــــى قُبــــلٍ | منـــــــك فـــــــدهري بأصـــــــله صـــــــومُ |
ومنسرح ابن نباتة:
| وهبــــــت قلـــــبي لـــــه فقـــــال عســـــى | نومـــــك أيضـــــاً فقلـــــت مـــــن عينـــــي |
وقد اعتمده ابن الوردي في كثير من مفاكهاته فمن ذلك قوله
| رامـــــت وصـــــالي فقلـــــت لـــــي شـــــغلٌ | عــــــن كـــــل خـــــود تريـــــد تلقـــــاني |
| قـــــــالت كــــــأن الخــــــدود كاســــــدة | قلـــــــت كــــــثيراً لقلــــــة القــــــاني |
وقوله :
| خصـــــرك يـــــا مـــــن حـــــوى ببهجتـــــه | محاســـــناً مـــــا اجتمعـــــن فــــي عبــــد |
| أضـــــعف مـــــن حجـــــة الروافـــــض فـــــي | دعـــــــــواهمُ أن منهـــــــــمُ المهــــــــدي |
ومن نوادر المنسرحات منسرح الصنوبري وهو من المكثرين فيه
فمن ذلك قصيدة له على غرار ( ددن دبي ددن دبي ) أولها
| مـــــــا لـــــــي وللحمــــــل للســــــكاكين | ذكــــــري إذا مــــــا ذكــــــرت يغنينــــــي |
ومن نوادر المنسرحات موشح ابن عربي
( حقائق القرب رؤية الملكِ )
ومنها ما نسبه في محاضرة الأبرار 2 /62 إلى شيخه ابن سعد
| وأغيـــــــــد كالقضـــــــــيب معطفـــــــــه | يحكــــــي لنــــــا فـــــي الكلام تخنيثـــــا |
| ســـــــــألته والســـــــــؤال يخجلـــــــــه | مـــا اســـمك يـــا بـــدر قـــال لــي عيــثى |
ومنها ما نسبه الصفدي في الوافي 6/177 لغلام النوري
| شـــــــكوت للحـــــــب منتهــــــى حرقــــــي | ومـــــا ألاقيـــــه مـــــن ضـــــنى جســـــدي |
| قال تداوى بريقتي سحراً # فقلت يا بردها على كبدي |
ومنها في " الظرف والظرفاء " 350
| فــــديت مــــن لــــم يــــزل علــــى طــــرب | يــــــدير بينــــــي وبينــــــه الكاســــــا |
| ألثمنــــــــي ثغــــــــره وقــــــــال ألا | دونــــك مــــا قــــد منعتـــه الناســـا |
وممن أكثر من المنسرح من المتقدمين ابن قيس الرقيات وأبو نواس والخالديان وابن الرومي، وسعيد بن حميد، وأجمل منسرحاته: (من لمحب أحب في صغره).
ولبعض المتأخرين إسهامات في المنسرح كالرافعي ومطران وأحمد رامي وعلي محمود طه والرصافي وطانيوس عبده وأشهرها منسرح الرصافي ومطلعه
| حيـــــــاكم اللــــــه أيهــــــا العــــــرب | اســـــــتمعوا لـــــــي فقصــــــتي عجــــــب |
وأرقها منسرحات طانيوس عبده، فمن ذلك المنسرح الذي يقول فيه:
| إلـــــى الـــــتي هـــــزت الســـــرير بـــــه | فهــــــزت الشــــــعر فانتشــــــى فنمــــــا |
| إلــــــى الــــــتي أنبتتــــــه زنبـــــــقةً | فــــــاح شــــــذاها فعطـــــر النسمــــــا |
( مذهب حازم في المنسرح )
وخالف حازم القرطاجنّي " 608ـ684 هجرية " مدرسة الخليل في تقطيع المنسرح
فهو عنده ( مستفعلاتن مستفعلن فاعلن )
وهو يجيز فيه حذف الساكن الرابع من مستفعلن الذي يقابل عند الخليليين ساكن الوتد المفروق " أي الألف في مفعولات " وهو غير جائز الحذف عندهم
في الوقت الذي يجيز فيه الخليليون خبن التفعيلة الثالثة " وهي عندهم مستفعلن "
أي حذف ساكنها الثاني الذي يقابل ساكن الوتد المجموع في مستفعلن التفعيلة
الثانية عند حازم وهو غير جائز الحذف عنده (الجانب العروضي ص42 )
ولم يقف حازم عند ذلك فأنكر منهوك المنسرح
ومنهوك المنسرح هو المجزوء بعينه إلا أن العروضيون اصطلحوا أن يسموه منهوكاً ومنهوكه ( مستفعلن مفعولن ) ومثاله :
| معــــــــــــــــــذبي كفــــــــــــــــــاني | فــــــــــــي ربــــــــــــرب غـــــــــــزلان |
ومنه موشح الصفدي :
| رشـــــــــــــــــــاقة القــــــــــــــــــد | وعطفــــــــــــــــــه الميـــــــــــــــــاد |
| مســــــــــــــــــتفعلن فعلـــــــــــــــــن | مســـــــــــــــــتفعلن مفعـــــــــــــــــول |
وموشح ابن نباتة :
| مـــــــــــن يعشـــــــــــق البــــــــــدور | يصـــــــــــبر علـــــــــــى الســــــــــهر |
انظر ( دراسة أوزان الموشحات العربية ص71ـ93 )
ففيه طائفة من موشحات منهوك المنسرح
قال أبو العلاء في " رسالة الغفران " ( والمنهوك على نوعين ، أحدهما
من الرجز والآخر من المنسرح
فالذي من الرجز كقولهم
| لبيـــــــــــك إن الحمــــــــــد لــــــــــك | والملـــــــــــك لا شــــــــــريك لــــــــــك |
والذي من المنسرح جنسان
أحدهما : في آخره ساكنان كقولهم :
| لبيـــــــــــــــــك رب همـــــــــــــــــدان | مـــــــــــن شـــــــــــاحط ومــــــــــن دان |
والآخر : لا يجمع فيه ساكنان كقولهم :
| لبيـــــــــــك عـــــــــــن بجيلـــــــــــه | الفخمــــــــــــــــة الجليلــــــــــــــــه |
| ونعمـــــــــــــــــت القــــــــــــــــبيله | جاءتــــــــــــــــك بالوســــــــــــــــيله |
) انتهى كلام أبي العلاء
وننبه هنا إلى أن في كتابه " الصاهل والشاحج " ما ينقض ما ذهب إليه هنا حيث قال في الأبيات
لأنكحن ببَّه # جارية في قبَّه # تمشط رأس لعبه
: وهذا رجز عند العرب وإن كان الخليل يجعله من المنسرح
= وانظر الكلام على منهوك الرجز =