وُقوفُكَ في الدِيارِ عَلَيكَ عارُ

وله يفتخر

الأبيات 32
وُقوفُـكَ في الدِيارِ عَلَيكَ عارُ وَقَـد رُدَّ الشـَبابُ المُسـتَعارُ
أَبَعــدَ الأَربَعيــنَ مُجَرَّمــاتٌ تَمـادٍ فـي الصَبابَةِ وَاِغتِرارُ
نَزَعـتُ عَـنِ الصـِبا إِلّا بَقايا يُحَفِّـدُها عَلـى الشَيبِ العُقارُ
وَقـالَ الغانِيـاتُ سـَلا غُلامـاً فَكَيـفَ بِـهِ وَقَـد شابَ العِذارُ
وَما أَنسى الزِيارَةَ مِنكِ وَهناً وَمَوعِــدُنا مَعــانٌ وَالحِيـارُ
وَطـالَ اللَيـلُ بـي وَلَرُبَّ دَهرٍ نَعِمــتُ بِــهِ لَيـاليهِ قِصـارُ
عَشـِقتُ بِهـا عَـوارِيَّ اللَيالي أَحَـقَّ الخَيـلَ بِالرَكضِ المِعارُ
وَنَـدماني السَريعُ إِلى لِقائي عَلـى عَجَـلٍ وَأَقـداحي الكِبارُ
وَكَـم مِـن لَيلَةٍ لَم أُروَ مِنها حَنَنـتُ لَهـا وَأَرَّقَنـي اِدِّكـارُ
قَضـاني الـدَينَ ماطِلُهُ وَوافى إِلَـيَّ بِهـا الفُؤادُ المُستَطارُ
فَبِـتُّ أُعَـلُّ خَمـراً مِـن رُضـابٍ لَهـا سـُكرٌ وَلَيـسَ لَهـا خُمارُ
إِلـى أَن رَقَّ ثَـوبُ اللَيلِ عَنّا وَقـالَت قُـم فَقَد بَرَدَ السُوارُ
وَوَلَّـت تَسـرُقُ اللَحَظـاتِ نَحوي عَلـى فَرَقٍ كَما اِلتَفَتَ الصُوارُ
دَنـا ذاكَ الصَباحُ فَلَستُ أَدري أَشــَوقٌ كـانَ مِنـهُ أَم ضـِرارُ
وَقَـد عـادَيتُ ضَوءَ الصُبحِ حَتّى لِطَرفـي عَـن مَطـالِعِهِ اِزوِرارُ
وَمُضــطَغِنٍ يُـراوِدُ فِـيَّ عَيبـاً ســَيَلقاهُ إِذا ســُكِنَت وَبـارُ
وَأَحســِبُ أَنَّــهُ سـَيَجُرُّ حَربـاً عَلــى قَــومٍ ذُنـوبُهُمُ صـِغارُ
كَمـا خَزِيَـت بِراعيهـا نُمَيـرٌ وَجَـرَّ عَلـى بَنـي أَسـَدٍ يَسـارُ
وَكَـم يَـومٍ وَصـَلتُ بِفَجـرِ لَيلٍ كَـأَنَّ الرَكـبَ تَحتَهُمـا صـِدارُ
إِذا اِنحَسـَرَ الظَلامُ اِمتَـدَّ آلٌ كَأَنّــا دُرَّهُ وَهــوَ البِحــارُ
يَمـوجُ عَلى النَواظِرِ فَهوَ ماءٌ وَيَلفَـحُ بِـالهَواجِرِ فَهـوَ نارُ
إِذا مـا العِزُّ أَصبَحَ في مَكانٍ سـَمَوتُ لَـهُ وَإِن بَعُـدَ المَزارُ
مُقـامي حَيـثُ لا أَهـوى قَليـلٌ وَنَـومي عِنـدَ مَـن أَقلي غِرارُ
أَبَـت لـي هِمَّـتي وَغِرارُ سَيفي وَعَزمــي وَالمَطِيَّـةُ وَالقِفـارُ
وَنَفــسٌ لاتُجاوِرُهـا الـدَنايا وَعِــرضٌ لايَــرِفُّ عَلَيــهِ عـارُ
وَقَـومٌ مِثـلُ مَـن صَحِبوا كِرامٌ وَخَيـلٌ مِثـلُ مَـن حَمَلَـت خِيارُ
وَكَــم بَلَــدٍ شـَتَتناهُنَّ فيـهِ ضــُحىً وَعَلا مَنـابِرَهُ الغُبـارُ
وَخَيــلٍ خَــفَّ جانِبُهـا فَلَمّـا ذُكِرنـا بَينَهـا نُسـِيَ الفِرارُ
وَكَـم مَلِـكٍ نَزَعنا المُلكَ عَنهُ وَجَبّــارٍ بِهــا دَمُــهُ جُبـارُ
وَكُـنَّ إِذا أَغَـرنَ عَلـى دِيـارٍ رَجَعـنَ وَمِـن طَرائِدِها الدِيارُ
فَقَـد أَصـبَحنَ وَالدُنيا جَميعاً لَنـا دارٌ وَمَـن تَحـويهِ جـارُ
إِذا أَمسـَت نِـزارُ لَنا عَبيداً فَــإِنَ النــاسَ كُلُّهُـمُ نِـزارُ
أبو فِراس الحَمَداني
285 قصيدة
1 ديوان

الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربعي، أبو فراس.

شاعر أمير، فارس، ابن عم سيف الدولة، له وقائع كثيرة، قاتل بها بين يدي سيف الدولة، وكان سيف الدولة يحبه ويجله ويستصحبه في غزواته ويقدمه على سائر قومه، وقلده منبج وحران وأعمالها، فكان يسكن بمنبج ويتنقل في بلاد الشام.

جرح في معركة مع الروم، فأسروه وبقي في القسطنطينية أعواماً، ثم فداه سيف الدولة بأموال عظيمة.

قال الذهبي: كانت له منبج، وتملك حمص وسار ليتملك حلب فقتل في تدمر، وقال ابن خلّكان: مات قتيلاً في صدد (على مقربة من حمص)، قتله رجال خاله سعد الدولة.

967م-
357هـ-