أَتُرى مَدى عُمري يُمدّ قَليلا
الأبيات 549
أَتُـــرى مَــدى عُمــري يُمــدّ قَليلا وَأَرى مقامـــــا لِلرَســــول جَليلا
لا قــولَ قولــك يــا شـهاب مـثيلا هَــذا اللقــاء وَمــا شـفيت غَليلا
كَيـــفَ اِحتيــالي إن عزمــت رَحيلا
وأنــادي يـا مَـولاي أَدعـو فاسـتَجِب فــي روضـة عَـن خـاطري لَـم تحتجِـب
مــن يَــدعُ فيهـا رَبَّـه كرمـا يُجـب يـا دار مـن أَهـوى وَحقـك لَـم أُجِـب
داعــي التفــرق لَـو وجـدت سـَبيلا
دار تَفـوق الـدور مـن حيـث السـنى لســناء ســاكنها أَجـل مـن اِبتَنـى
فَمَـتى أَقـول إليـك يـا دار الهنـا أَأَروم عنـكِ وَقَـد بلغـت بـكِ المنـى
يومــا عَلــى طـول الرجـاء بَـديلا
نَفسـي عَـن الـدنيا وَمـا فيهـا نأت إلا رحابـــك وَالمَديـــح اســتمرأت
ومــن الــوَرى ذي الافـتراء تـبرأت هَيهـات أَيـنَ لـيَ البَـديل وَقَـد رأت
عينـــي معــالم للهــدى وطلــولا
إِن شــمت مكــة ثـم طيبـة وَالحمـى وَشــفيت قَلبــاً مــن قـديم مغرمـا
بالحــج ثــم زيـارة تـروي الظمـا فَلتَصــنَع الأيــام مــا شـاءَت فَمـا
أَبقَـــت لِقَلــبي بعــدها مــأمولا
واهــاً ليَــوم فيـه أَحظـى بـاجتلا أَنـوار بيـتِ اللَـه كعبة ذا المللا
وَأَقـــول قـــربَ ضــَريحه متوســلا أَصـبحت فـي الحـرم الشَريف بحيث لا
أَحتــاج فيـه إِلـى الرَسـول رَسـولا
مــاذا أقــدّم لؤلــؤاً أَو جــوهرا لمقــام مـن أَعطـاه ربـي الكـوثرا
وأذلّ كســـرى ثــم أَخضــع قيصــرا أُثنــي عليــه بمــا أطيـق مقصـّرا
وأبــــث أَشـــواقي إليـــه مُطيلا
وَأَبـــوح بالآمـــال تلــك حقــائق تُرجــــى إذا صـــحت لـــديه عَلائقُ
وَبـــه أَلــوذ وَكــأس صــفوي رائق وأكَفكِــف العــبراتِ وَهــي ســوابق
لا يَرعـــوين وَقَــد وَجــدن ســَبيلا
وَالعيــن مـن فـرط السـرور تكرّمـا تَســـخو بفيـــض لا يَفيــض تألمــا
لَكِنَّنـــي أبقـــي بكــائي ريثَمــا وَأَقــول يــا إنسـان عينـي فربمـا
تَهــوى وَلا تــك بالــدموع عَجــولا
وتمــلَّ بالأحبــاب وَقتــا قـد رأوا فيـه اللقا واشكر كَثيراً ما ارتأوا
ثـم اِغتَنِـم زَمنـا بـه بُعـداً أَبـوا واصــبر فـإن وَراء يومـك إن نـأوا
بهــواك سـبحا فـي الـدموع طَـويلا
ســـُقي الحجــاز وأشــرقت آثــارُه وَالســــاكِنون بـــه كَـــذا زوّارُه
وَتـــألقت طــول البقــا أَنــوارُه طــوبى لمــن أَضــحى بطيبــة داره
لا يُضـــمَرُ الأزمـــاع وَالتَحـــويلا
مـن سـار شـوقا نَحـوَ يَـثرِب أَو سَرى يحمــد بــزورة أَحمــد غِـبّ السـُرى
ومـن اِجتَباهـا موطنـا فـاقَ القُـرى يَلقــى الحَـبيب مَـتى أَراد وَلا يـرى
إلا مقامــــا بالهـــدى مـــأهولا
لِلَّــه أَشـكو مـن شـواغل ذا الزَمـن وَعــوائق رمــت العَــزائم بـالوَهن
أَمـا حَنينـي فَهـوَ حَتّـى فـي الوَسـن أمنــازلَ الأحبـاب لَيـسَ الصـبر عـن
هَـــذا الجمــال وإن بعــدت جَميلا
مـا حيلَـتي مـا حيلَـتي لَـم يَبقَ لي إلا ضــــراعة مُبتلـــى للمُبتَلـــي
فَمَــتى أَراكِ وَفــي رحابِــك أَختَلـي لــوحي لعينــي فـي الـدنو لأجتلـي
واصــغي إلــى مــا أَشـتَكي لأقـولا
أمســي وأصـبحُ فـي البعـاد مسـلّما وَمناجيــــا بتـــذلل آل الحمـــى
متوســـلا بهـــم إِلــى رب الســَما لا تحجـــبي عنهـــم ســلامي كلمــا
حملتـــه منـــي صـــَباً وَقَبـــولا
مـن لـي بِتَمـتيع النـواظر فـي رُبى كثبــان طــي أَو ســهول فــي قُبـا
وَريـاض مـن أَهـواه مـن عهـد الصبا حيّتـك يـا دار الهَـوى ريـح الصـَبا
وافــتر روضــك بالنَــدى مَطلــولا
لا زلــت جنــة ذا الوجـود كُرُومهـا دُنيــا القُطـوف وَكالبسـاط أَديمهـا
وَجفتــك أَيــام الحَــرور ســمومها وونــى صــَحيحا فـي رُبـاك نَسـيمها
وأُجـــل قـــدرَك أَن أَقـــول عَليلا
وَبَقيــت عنــد المحـل طيبـةَ الأُكـل يَرتــادك الــزوار مـن كـل السـُبل
وَبجــودك الوســميّ ســقيا للنــزُل وَترقرقــت فــي سـاحتيك مـدامع ال
عشـــاق هاميــة الشــؤون هُمــولا
فَعَلــى جُفــوني فــرض عيــن كلمـا بـــرق أَضــاء مبشــراً آل الحمــي
بالخصـب وَالرحمـات مـن مُـزن السما مطـر تزيـد بـه القلـوب عَلـى ظمـا
فيهـــن ريّـــا وَالجفــون محــولا
يـا رَوضـة الـدُنيا وحقـك مـا لنـا شـــيء ســـواك محقـــق آمالنـــا
فَلقـــاك يُنســـينا بحـــق آلنــا ولأَنــت أَحلــى مــا تخيلــه لنــا
أَحلامنــــا وأجلُّهــــا تنــــويلا
لِلَّــه إن شــمتُ الريــاض بواســما وَقَضــيت للحــج الشــَريف مراســما
وَشــهدت فــي دار النــبي مواسـما فلألثمـــنَّ مـــن المطــي مَناســِما
أدنــت إليــك وأكــثر التَقــبيلا
ولأَنفحـــن عَبــد الضــَريح بحُلــتي وَهنـــاكَ أَشــكو للحَكيــم بعلَّــتي
وَبقبلـــة الأعتــاب أشــفي غُلــتي وأعفّــر الوجنــات فـي الأرض الَّـتي
جـــرَّت بهـــا آل النــبي ذيــولا
ولأنشــــدنَّ قَصــــائدي مترنمــــا بمـــديحه كالـــدر صــيغ منظمــا
لا بَــل أَراه فــي النفاسـة أَعظمـا ولأَشــكرنَّ الــدهر حيــن وفـى بمـا
أَملــت منــه وَكــانَ قَبــلُ مَطـولا
ولأبســطنَّ يــديَّ فــي طلــب الجـدا مـن أَجـود الكرمـاء فـي الأعطايـدا
وأُهنـــي جيـــدي إذ أراه مُقلّــدا ولأغبطـــنَّ الجفــن لمــا أَن غــدا
بِتُـــراب تربـــة أَحمــد مكحــولا
قــد عَــقَّ عيسـى نَهلُهـا بَـل عَلَّهـا وَلَهــا اِسـتَوى حـزن الفَلاة وَسـهلها
حَتّــى تَلـوح لَهـا الريـاض وَنخلهـا يــا صـاحبي هـذي الـديار وأَهلهـا
فَعلام لا تَقِـــــف المَطـــــيُّ قَليلا
وتنــي بِنــا بـالقرب منهـا فـترة فيهـــا نــبرّد بالحُشاشــة جمــرة
وَنقيــم غُــدوة يَومنــا أَو بُكــرة لنـــزوّد الأجفـــان منهــا نظــرة
تَبقــــي بهـــا آثـــارهم تخييلا
فَهُنــاكَ نَشــكو وَالهمــوم قــواهِرُ وَهُنــاكَ نَــدعو وَالقلــوب طــواهِرُ
وَهُنــاكَ نَبكــي وَالشــؤون مــواطر وَنـــردد الحســرات وهــي ظــواهر
وَنبــث وجــداً فــي الفـؤاد دَخيلا
وَنُريـح بـالزَفرات نَفسـاً مـا اِشتكت وَلَــو انَّهـا مـن همهـا قَـد أَوشـكَت
وَكـذاك نفـس الحُـر دَومـاً لَـو زكـت وَنَتـوب عَـن فعـل الغَمـائم إن بكـت
مثلـــي وَمثلـــك بكــرة وَأَصــيلا
يـا قَلـب دع مـا أَنـتَ فيـه تألمـا وَكَفــاكَ مِمَّــن قــد أَســاء تظلمـا
فَعَســى يضــيء إليــك حــظ أَظلمـا أَو مــا تـرى الأنـوار تُخفـي كلمـا
طلعــت ســنا بـدر السـماء أُفـولا
وَيَعــود لــي عهـد الصـفا وَسـروره والأنــس تشـرق فـي الـديار بـدوره
برجــا الَّــذي جئنـا لـذاك نـزوره أَوَ مــا تَــرى حـرم النَـبي وَنـورُه
كالشــمس قَــد أَضــحى عليـه دَليلا
حـــرم يَلــوح لــدى خلــوّ آنســا وَتُــرى لنفســك مـن سـَناه مؤانسـا
وَجَميــع مــا فيــه يُـرى متجانسـا وكأَنَّمـــا فيــه النــبي مُجالِســا
أَصــــحابه وَمخاطبــــا جـــبريلا
كَــم مـن فَـتى بـالغم بـات مُعفّـرا فَــدَعا الإلــه بجــاهه واِســتغفرا
حَتّــى اِنجَلــى عنــه بصـفو أسـفرا فاســأل فثَـمَّ تـرى النـوال مـوفرا
وَالخَيــر جمّــا وَالعَطــاء جَــزيلا
واغنــم وصــالا بــالأُلى أَحببتهــم يـا لَيـت آلـي قـد حُظـوا يا لَيتهم
فَصــغ الــدعاء لهـم وَقَـد خلفتهـم واشــفع لصــحبك وَالَّــذين تركتهـم
يَرجــون نفعــك إن وجــدت قبــولا
أَبشــر بِتَحقيــق الَّـذي تَرجـوه مـذ حــزت القبـول ببـابه فـاطلب وخـذ
وَبسـاحة الفيـض العَميـم اليـوم لذ فَلَقَــد قـدمت عَلـى كَريـم مـن يَعُـذ
بحمـــاه عـــاد مكرّمــا مســؤولا
ملجـا الضـَعيف ان ضـاقَ يومـا ذرعه وَثِمــال مــن بالجــدب صـوَّح زرعـه
ومجــنّ مــن ثقبــت بســهم درعــه يــا ســيداً لَــولا هُــداه وَشــرعه
لَـــم نعــرف التَحريــم وَالتَحليلا
يـا منهَـل الـورّاد يـا خيـر الملا طــرّاً وَأَحلــى ذا الأنــام شـمائلا
أولاك مُــولي النـاس أَنـواع الحُلـى لَــولاك مـا قطعـت بنـا عـرضَ الفلا
عيـــس تَبارينـــا ضــَنىً وَنحــولا
قَـــد شــفّها وجــدانها فأحالهــا أَنضــاء لا تَشــكو لغيــرك حالهــا
ومـــن اِشــتياق للقــاء أَمالهــا تســري بنـا عَنَقـا فـإن غنّـى لهـا
حــادي الســُرى سـارَت إليـك ذميلا
كَـم بيـن هـذي العيـس مـن دنف زمن وَبراحـــة مِمّـــا يُعـــانيه قمِــن
بـــل كلّهـــا متجلــدات لَــم تئن شــُعث ضــوامر كالقِســي تُقــل مـن
شـــُعث ســواهم كالســهام حُمــولا
حجــاج بيــت اللَــه أَكــرم عصـبة ســارَت عَلــى حــرّ الهَجيـر لقربـة
وَبرغــــم آل بيــــوتهم وأحبـــة هجَــروا الظلال وَيممــوا مـن طيبـة
ظلا هنـــاك عَلـــى العُفــاة ظَليلا
لِلَّــه مــا أَزكــى نفوسـهمُ اِرتَضـَت بــدل اســتراحتها شــَقاً وتمرَّضــت
فلِــذا وأَخطـار المفـاوز قَـد قَضـَت يَتلفتـــون إذ الوهـــاد تعرضـــت
فَتَــرى عيــونهم الصــَحيحة حــولا
إن شــمتهم فــوق الرحـال رحِمتهـم وَالشــوق أَنســاهم جَميعــا قـوتهم
وَبكيــت عطفــاً لَـو هنـاك رأَيتهـم يَبكــون والأنضــاء تــرزِم تحتهــم
فكـــأنّ كلا قَـــد أضـــلَّ فَصـــيلا
لكـــن إذا خنقتهمـــوا عــبراتهم وَتصــاعَدت مــن تَــوقهم زفراتُهــم
ورثــت إِلــى ذاكَ العنـاء عـداتهم تحــدو بــذكرك فـي الفلاة حُـداتهم
فكأنهـــا فيهـــم تــدير شــَمولا
لأحبـــة ســـكِروا بــراح ودادهــم وَشـــَفوا بقربــك غلــة بفــؤادهم
فَتَقــدموا مــن بعـد طـول بعـادهم يَرجـــون منــك شــفاعة لمعــادهم
إذ لَيــسَ غيــرك شــافِعاً مقبــولا
بــالأمس فــي الأوطـان كـان محلّهـم يَغشـــاه بــالإكرام منهــم خِلّهــم
وَيحيــط آلهمــوا بهــم أو جُلّهــم والآن قــد صــاروا إليــك وكلهــم
ضــيف لــديك وَلَــن تــرد نــزيلا
نعــم الرِفــاق بغربـة مـا عِبتهـم يَومــا بشــيء أو عليــه عَتَبتهــم
وَمــن المَلائكــة الكِــرام حسـبتهم قَــدِموا بِــزاد مـن تُقـى وَصـحبتهم
أبــدي اليســار وأكتــم التَطفيلا
لُـــذنا بروضــتك الســنية علّنــا بــالعز مــن مَــولاك نُكفــي ذُلنـا
وَيَعــود يرغبنــا الَّـذي قـد مَلّنـا فاقبــل ضـراعتنا إليـك وكـن لنـا
يَـــوم القيامــة بالنَجــاة كَفيلا
بــك نَغتَنـي عَـن آلنـا مـع صـحبنا وَعـن الألـى رغبـوا جفـاً عَـن قربنا
واِســتبدلوا بــالمزق خـالص حبنـا فــاللَه قَـد أَعطـاك مـن لطـف بنـا
جاهــاً عَريضـاً فـي المعـاد طَـويلا
مـن شـاء فـي الـدارين سعداً فليلذ بحمــاك يــا خَيـر البَريَّـة وَليَعُـذ
فَبناصـري أَرجـوك فـي الحـالين خُـذ فــاللَه أَعطــاك الشـَفاعَة يـوم إِذ
كـــل غَــدا عَــن قــومه مَشــغولا
لَيـــتَ الــدراري تــدنون لِنــاظم ليصــوغ عقـدا فـي البهـاء كخـاتم
لنبـــوَّة مـــذ جئت أســمى خــاتِم أَنــتَ المُبــوّأ مــن ذؤابـة هاشـِم
شــرفا أَنـاف عَلـى الكـواكِب طـولا
قـد صـين عُنصـرك الشـَريف مـن الأزل فــي ظهــر آدم طيبــاً حتّــى وصـل
لأبيــك عَبـد اللَـه أشـرف مـن نَسـَل بــك كَـرَّم اللَـه الجـدود وطهـر ال
آبـــــاء إِذ ولـــــدوك جيلا جيلا
بـــك أُمَّــة الإســلام أَشــرف أمــة حــازَت بهــذا الـدين أكمـل نعمـة
وَبنــور شــرعك أُخرجــت مـن ظُلمـة وَبــك اســتَفاد أبـوك أعظـم عصـمة
أَضــحَت عَلــى كــرم النجـار دَليلا
مـن ذا يُسـامي نـور شمسـك قـد نسخ أَضــواء أَســنى فرقــد مهمـا بَـذَخ
وإليــك أذعــن كـل سـام قـد شـمخ وَلــك المقــام وَزَمــزَم ولأجلـك اخ
تـــص الفــداء أَبــاكَ إِســماعيلا
عفــوا إذا قَلَمـي مـديحك لَـم يُجِـد إذ شـبه ذاتـك فـي البَريَّـة ما وجد
وَبنــات حــوّا قـط مثلـك لـم تَلـد حملتــك آمنــة الحصـان فَلَـم تجِـد
عِـــبئا كعبـــء الحـــامِلات ثَقيلا
حقـــا وَذاتـــك إنَّهـــا لعنايــة مــن ربــك الأعلــى بهــا وَرعايـة
رُفِعــت لهــا شــرفا بوضـعك رايـة ووُلـــدت مَختونـــا وَذلـــك آيــة
مَشـــــهورة لا تقبـــــل التَعليلا
بظهــور دينــك كـل ديـن قَـد بُهِـت وَالشــرك إذعانــاً لِتَوحيــد كبِــت
وَالعــالم العلــويّ كالسـفلي لُفـت وَرأت لـك الأحبـار وَالرُهبان في الت
تَـــوراة وصـــفا طـــابق الإنجيلا
بعـض الـرؤس ذَوو الرئاسـة أكـبروا أن يخضـَعوا فلـذا عمـوا واِستَكبَروا
وَذوو البَصــائِر للحَقيقــة أبصـَروا فاِستبشــروا بـك إذ ظهـرت وبشـروا
إلا قَليلا حرّفــــــوا مـــــا قيلا
سـاوَت قريـش فـي الصـفا بـك يعرُبا واهــتز حيـن ولـدت مـن طـرب قبـا
وَغــدت تهنــي مكَّــة بــك يَثرِبــا وَكـذاك بشـرت الهواتـف فـي الرُبـا
بــك وَالكــواهِن أجملــت تَفصــيلا
وَبيُمنـك المَـولى كَفـى الناس المِحَن بالخسـف عنـد السـخط أَو مسخ السحن
وَرمـى الأُلـى زاغـوا بأصـناف الاحَـن وَالجــن تُرمــى بـالكواكِب بعـد أن
كــانَت تطيـق إلـى السـماء وصـولا
أَنــتَ المظلـل بالغَمامـة حيـث حـل وَعَلَيـكَ كالتَسـليم قـد أرغـى الجمل
وَالنخــل بالهامــات حيّـا واِبتهـل وَخمـود بيـت النـار مـن آياتـك ال
لاتـــي تــرد الطــرف عنــك كَليلا
كَــم نـاظِم قبلـي بمـدحك قـد قصـد سـرد الَّـذي أعطـاكه الفـرد الصـمد
مــن معجــزات مــع مَزايـا لا تُعـد وَكــذا بُحيــرة ســاوة غاضـَت وَقَـد
كـــانَت جوانبهـــا تَفــوق النيلا
قــامَ المَســيح مبشــراً بــك آلَـه وَكــذاك يوســف حــاز منـك جمـالَه
وَالبــدر منــك قـد اسـتمد كَمـاله والموبـــذان رأى مَنامـــاً هــاله
وَســَطيح شــرف باســمك التــأويلا
كــل لشــأنك قــد أَشــارَ بمــوجَز وَاللَــه كــانَ لــذاكَ أَقـدَر مُنجِـز
بعلـــوّ قــدرك فــوقَ كــل معــزَّز وَكــذاكَ فــي الإيـوان أَعظَـم معجِـز
بهــر العقــول وحيّــر المَعقــولا
مــا بــاله وَمشــيده طـول العُمُـر مــا أَثّــرت بشــهوقه غيــرٌ تمــرّ
مــاذا أحــسّ الجـص أَم شـعر الاجـر لمــا هَــوَت شــرُفاته وانشــق مُـر
تجـــس البنــاء مشــطراً مخــذولا
مـا الشـمس يـا مَولاي في برج الحَمَل يَومـاً بأَشـرق منـك فـي المهد الأجل
وَالخيـر يَـوم وُلـدت للنـاس انهمـل واِسترضــعتك حَليمــة فَـرأت مـن ال
برَكــات مــا أَغنــى أَخــاً وَخَليلا
وَالغَيـث جـاد عَلـى المَزارِع بالجَدا مـن بعـد مـا قد كادَ يقتلها الصدى
لكــن ذاكَ صـدى صـفاتك فـي النـدى وَبيُمــن وَجهــك صـدَّ خالقـك العـدا
عَـــن بيـــت كعبتـــه ورَدّ الفيلا
أَنعــم بجســم بالطهـارَة قـد غُـذي واكــرم بقلــب بالمثــاني معــوذ
مــن شــر وسوســة لإبليــس القـذي وَلَقَــد رأى العلمـانُ جبريـل الَّـذي
شــــق الفــــؤادَ وردَّه مغســـولا
الشـمس تُغمِـضُ إن رأتـك مـن الحَيـا وَالبـدر معـترف بِفَضـلك فـي الضـيا
يـــا مـــن ولــدت مكحلا متحليــا وَنشــأت يُستَســقى بغُرَّتــك الحَيــا
وفضــلت بالصــدق الــورى تَفضـيلا
أَبــدى الأنــام إليـك طـرّاً تَـوقَهم مــذ وافقـت منـك الشـَمائل ذَوقَهـم
وأســرت بــاللطف الرفـاق ونـوقَهم وَرأى بَحيــرا ركــب مَكَّــة فــوقهم
ظـــل الغمامـــة يشـــبه الإكليلا
فَغَـــدا لربــك بالضــمير موحّــدا وإلــى ســويّ صــراط مَـولاك اِهتـدى
لا غـروَ مـذ قَـد شـامَ مصـباح الهدى وَرآك والأشــــجار حولـــك ســـُجَّدا
لـــك حيــث مِلــت تفيــأت لتميلا
وَمَضــى مَــع الأشـواق إِثـرَ جِمـالهم مستأســــراً لجلالهـــم وَجمـــالهم
متفيـــأ معهـــم بســـاط ظِلالِهــم فــرآك وَهــي عليــك عنـد رحـالهم
فَســـَعى إليـــك وأَكــثر التَبجيلا
وَلَقَـــد تمنــى أَن يَكــون ملازمــا للركــب ثــم إلــى ركابـك خادِمـا
مـذ شـام جـوداً منـك يُنسـي حاتمـا وَجلاك أَوصـــافاً وَشـــاهد خاتمـــا
لَــك ثــم فــاز بلثمــه تَقــبيلا
كــلّ يســرّ بــذاك جِــدّاً لَـو طُلِـب عبــداً إليــك حفيـدَ عبـد المطلـب
لكــن بحيــرا راهــب لَــم يَنقَلِـب وأســـر للعــمّ الشــَقيق بــأن لاب
نِ أَخيــكَ شـأناً فـي الوجـود جَليلا
ســيؤيّد الرســل الكِــرام وَدينهـم وَيُــري البَريَّــة شــكَّهم وَيقينهــم
وَبهـــديه يُعلــي الإلــه شــؤونهم فاحــذر عليـه مـن اليهـود فـإنهم
إن يقــدروا يَومــاً عليـه اغـتيلا
صــحت فراســته بمــا أَنبــا فَلـم يُخطـي الَّـذي قَـد خَـطَّ باللوح القلم
وَبرؤيـة الهـادي انجلـت عنه الظُلم طـوبى لـه نظـر الهـدى فأتـاه لـم
مـــا أَن رآه وَلَــم يــر التَعطيلا
قــل للــواتي شــِمنَ يوسـفَ ليتكُـن قــرَّت بنــور البــدر طــه عينكُـن
أولــى لحسـنك أن يشـار بـذا لكـن وَلَقَـــد رأى كــل حُلاك وَلَــم تكــن
لَــولا الهــدى عنـد امـرئ مَجهـولا
قَــد قمــت تصــدع بالـدعاء لملّـة بـــأعزة نُصـــروا بجمــع القِلَّــة
وَرَمـــوا جمــوع الأكــثرين بذلــة حَتّـــى علـــت أَعلام ملتــك الَّــتي
عمــت حزونــا فـي الـوَرى وَسـهولا
وَاللَــه شــاءَ بــأن يتـم ظهورهـا فســـرت نجــوم قَبــائل وَبــدورها
يســعون حيــث سـعى بهـم منصـورها فَأَضــاءَت الــدنيا وأشــرق نورهـا
وَبَـدا الهـدى وَغَـدا الضـلال ضـَئيلا
نـــور أَبــي مَــولاك أن لا يَنطَفــي بـالرَغم عَـن أَفواه ذي الشرك الخَفي
فَلِــذاك كــل ســار خلفــك يَقتَفـي وَأَتــاكَ بـالوَحي الأميـن وأنـت فـي
أقصــــى حِــــرا متبتلا تَبـــتيلا
فــي شــكل دحيــة حاكيــا لاهـابه غـــض الشـــَباب مســربلا بثيــابه
أَقــراك مــن بعـد انكشـاف نقـابه فــوعيت مـا أُوحـي وَقَـد ألقـي بـه
قَــولا مــن الــذكر الحَكيـم ثقيلا
ثِقَــل ولكــن لــم نجــد مـن مَلّـه بـــل كـــل إنســـان تَلاه أجلّـــه
وَهـــداه منــه إذا هــواه أضــله نـــور كـــأن بكـــل قلــب حلّــه
لضـــياء بـــاطنه بـــه قنــديلا
يـا مـا أُحَيلـى فـي النفـوس حلوله وَقعـــا وأســلس للســماع وصــوله
لكـــن رأى البلغـــاء أن مَقــوله عجـز الـوَرى عنـه فَمـا اِسطاعوا له
حاشــــاه تشـــبيها وَلا تَمـــثيلا
إن تَتــلُ أَجــزاه تجــد مَعســولها حلــوَ المكــرَّر قـد نفـى مَعسـولها
مـن ذا الَّـذي في الأنس يأتي مثيلها بــل آيـة منـه لَـو اِجتَمَعـوا لَهـا
والجــن عــادوا خاســئين نكــولا
قَــد أنزلـت آيـاته اللاتـي اِرتقـت فـي لَيلَـة القـدر الَّـتي قـد أشرقت
فغــدوت تَتلوهــا كَمــا قـد نسـقت وَصـــدعت بــالحق الضــلال فمزقــت
أنــوار شــرعك ثــوبه المســدولا
وَقــرأت باسـم اللَـه علّـم بـالقَلَم فــأريت نهــج الارتقــا كـلَّ الأمـم
ســيّان عُـرب النـاس عنـدك وَالعجـم فأجـاب مـن سـبقت لـه الحسـنى وَلَم
يحتــج وَقَــد وضــح الطَريـق دَليلا
عـــرف اللَــبيب مَعاشــه وَمعــاده فَســـَعى وَراءَك يَبتَغـــي إســـعاده
ومــن التُقــى وَالخيـر أَكـثر زاده وَعصــاك مــن خَتـم الشـقاء فـواده
فَغَــدا وَقَــد وضـح الهـدى مَكبـولا
كَــم صــُوّبت مــن كــل وغـد منهـمُ لعلاك عَــن قــوس الجهالــة أَســهُمُ
وَعتــــادهم داء وَهـــديك مَرهـــم فصـــبرت تَــدعوهم وَتحلــم عنهــم
وَتَـــروضُ جـــامِحَهم وَتُلطِـــف قيلا
ويـــل لِقَـــوم كـــبرهم أَرداهــم وَثنـــاهم نحـــو الضــلال هــواهُم
أَنــى لهـم فـي الحـق أن يَتوهمـوا وَرأى انشــقاق البــدر كــل منهـم
فعمــوا وَزادوا بالهــدى تَضــليلا
بســعود حظــك عــاد عــاثر جَـدّهم يبـــدي الملام لزيــدهم وَعبيــدهم
مــدو الشــباك فقصـَّرت عَـن صـيدهم وَحمــاك ربــك مــن حبـائل كيـدهم
ليتـــم ســابق أَمــره المَفعــولا
ســاءَت قلــوب قَــد تَنــاهَت غِلظـة وَكَـــذا طبــاع قــد تبــدَّت فَظَّــة
أَو لَــم يَـروا فـي معجزاتـك لحظـة أَســرى إلــى الأقصـى بجسـمك يقظـة
لا فــي المَنــام فيقبـل التـأويلا
قــد صــدَّق الإسـراء مِمَّـن قـد أسـن صــديقك المحيـي الفَـرائض وَالسـُّنَن
وَمـن الشـَبيبة والـد السـبط الحَسن إذ أَنكرتــه قريـش قبـل وَلَـم تكـن
لـترى المهـول مـن المنـام مهـولا
جـاءَ الـبراق إِليـك يـا خير الملا مُتَبَختِــــراً يحكـــي أغـــرّ محجلا
متَســربِلا بــالخزّ زُركِــش بــالحُلى فَعرجــت تَختَــرِق الســموات العُلـى
شــرفاً عَلــى الفلـك الأثيـر أَثيلا
قـد حـزت سـبق الأنبيـا مِمَّـن خَلـوا مـن عهـد آدم مـع بَنيـه وَلَـو عَلوا
فلـذاك مـذ حضروا الجماعة واِقتدوا صــليت والأفلاك خلفــك قــد تلــوا
فيهـــا كليمـــا ســـابقا وَخَليلا
مـن حـلَّ حيـثُ حلَلـت فـي الأقصى أمن وَلنفســه منــك الشـَّفاعةَ قـد ضـمن
مــذ ســِرت فــي ركـب بـإجلال قمـن وَصـعدت مَـع جبريـل حَتّـى القـاب من
قوســين أَو أَدنــى بلغــت حُلــولا
يــا لَيلــة عَــن وصـفها أَفواهُنـا عجــزت وَفيهــا قــد دَعـاك إلهُنـا
لحظيــرة جبريــلُ إذ عَنهــا وَنــى جــاوزت مــوقفه وَقلــت إلـى هنـا
يــا صــاحبي يَــدع الخَليـل خَليلا
أَمســَيت للمــولى الكَريــم مُكلمـا وَمشــاهد اللـذاتِ فـي عـرش السـما
وَمــذ اِصـطَفاكَ عَـن الكليـم تَقـدُّما أوحـى إليـك اللَـه مـا أوحـى وَمـا
كــذب الفــؤاد وَلا اسـتراب ذُهـولا
طُـويت فَيـافي الكـون مـن أُم القُرى لِلقـدس ثـم إِلـى الطِّبـاق بلا افتِرا
حتّــى حَظيــت بــذات ربــك لامِــرا وَرجعـت وَاللَيـل الَّـذي فيـه السـُّرى
وَالعَــودُ مـا خَلَـع السـوادُ نُصـولا
يـا سـعد مَـن مِـن آل مكـة أُلهِمـوا تَصــديق مــا أَخفــاه لَيــلٌ أدهَـمُ
فَرَضــيت ثــم لِلَّــه قَبلَــك عنهــمُ وَدَعــــوت إذ آذاك قـــوم منهـــمُ
علمـــا بـــأنهمُ أَضـــلُّ ســـبيلا
كَــم قَــد دَعـوت لهـم بهـدي كلَّمـا زادوا التَفنّــن فــي أَذاكَ تحكُّمــا
فـــوكلت لِلَّـــه قِصاصـــاً صــارِماً فأصـابهم مـا قلـت وانصـرعوا كَمـا
أَخـــبرت كلا حيـــثُ رُمــت جَــديلا
بـاتوا وَقَـد بُهِتـوا مسـاء هَجرتهـم مــن بعــد أن حــاججتَهم وَحججتَهـم
فَلِــذا مـع الحـب المزيـد مَججتهـم وَخرجــت يــا بُشــرى لقـوم جئتهـم
وَخســـار مــن فــارقتهم مملــولا
ســوء النَوايــا وَالحفــائظ منهـم طَبعــا ثنــى منـك العَواطِـف عنهـمُ
فـــتركتهم حيــث الجفــا لــديهمُ وأويــت كَــي تخفــي سـُراك عليهـمُ
غـــاراً وَصـــاحبك اتخـــذت زَميلا
بعثـوا سـُراقة فارِسـاً مـن حيـث خَف وَسـواه مـن فـرط العَمايـة وَالسـخف
للحـاق مـن بعنايـة المـولى التَحف فَتَقــول حيــن تَـرى خُطـاهم لا تخـف
وَكَفــى بِثــاني اثنيـن فيـه وَكيلا
ســـلمت خُطــاك وَلا تَــزال رَفيعــة مــن شــيمة رفضــت إليــك شـَريعة
ســـاروا وَراءَك مضـــمرين وَقيعــة فَبنــى عليــه العَنكبــوت خَديعــة
بهــمُ وصــاح بــه الحمـام هَـديلا
كــادوا إليــك فــرد ربـك كيـدَهم فــي نحرهــم وَرمــى بهـزم جنـدهم
وأذل ســــيدهم إليـــك وَعبـــدهم وأتــى ســراقة يَبتَغـي بـك عنـدهم
مـــالاً غـــدا لغُــواتهم مبــذولا
وَالمـــرء إن ولِعــت بــه حُســّاده يَســمو إِلــى أَوج الســماك عمـاده
بعثـــوه عَــن رأي جفــاه ســداده فَـــوَهت عزيمتـــه وَســاخ جــواده
فــي الأرض مرتطمــا بــه مَشــكولا
كَــم بــاتَ بالمرصـاد وغـد راصـِدا مـن لَـم يسـئ قصـداً فَخـاب مقاصـدا
فَكــذاك كنــت نظيـر غرسـك حاصـداً وأتيــت خيمــة أم معبــد قاصــداً
فيهــا وَقَــد حمــي الهَجيـر مقيلا
واهــا لهـا مـذ قـد مكثـت هُنيهـة وَالســعد وافاهــا بــذاك بَديهــة
وَالفقـــر حــال لا تــزال كريهــة فَرأَيــت فــي كسـر الخبـاء شـويهة
عجفــاء يابســة الضــروع هــزيلا
طبـع الكَريـم عَلـى التكـرم غالِبـاً حَتّــى تَــراه مَـع الخصاصـة واهيـا
لا غــرو حيــن رأَيــت دَراً ناضــِباً فمســـحت ضــرعيها فــدرَّت حالبــا
رِســلا يظــنّ لــه المَعيــن رسـيلا
يــدك الَّــتي فاضـَت بنبـع بحارهـا أَجــرت عيــون الـدر مـن أَغوارهـا
وَبـــذاك أمكنهــا قــرى زوّارهــا فشــربت وَالرهــط الَّــذين بـدارها
وَتركتهــا شــكرى الضــروع حفـولا
وَتركـــت ربتهـــا بُعيــد القلّــة لا تَشـــتَكي للضـــيق أَدنــى علــة
مــا دام فــي الأخلاف قـوت اللَيلـة وأتيــت طيبــة دار هِجرتــك الَّـتي
تُحــدى إليهــا الراقِصــات قُفـولا
فُتحـــت نواديهــا إليــك رَحيبــة وَاليُمــن رد بهــا الريـاض خَصـيبة
وصـــغت قلـــوب للــدعاء مجيبــة وأَتتـــك أَملاك الســـماء كَتيبـــة
فــي يــوم بــدر فوارسـا وخيـولا
مــن شــاء مــولاه المهيمـن عصـمه لا يَســتَطيع النــاس يَومــا وصــمه
مـــن ذا لجيشــهم يحــاول قصــمه وَرآهــم مــن كــان يقصــد خصــمه
فَيــراه مــن قبـل الوصـول قـتيلا
كَــم مِــن كَريــم بــالوَلاء ملكتـه وَعَظيــم قــوم بعــد مــا أَمسـكته
منّـــا عليـــه لنفســـه ملّكتـــه وَالجــذع حــن إليــك حيـن تركتـه
وعلــوت منــبرك الشــريف عــدولا
أبـــدى إليـــك غَرامــه فرحمتــه لمّـــا علمـــت بوجـــده وَفهمتــه
واِهــتز مــن طــرب وقــد كلمتــه حتّــى رجعــت إليــه ثــم ضــممته
فَغَــــدا يئن كمـــن يحـــن عَليلا
ســاد الجــذوع وَتـاه مـذ بـاركته وَشـــفيت علتـــه وَمـــا تــاركته
وَصــــفيته ودّا وَمــــا مـــازقته لَــو ذابَ مــن كمــد وقَـد فـارقته
أســفاً لــذلك لَــم يكــن معـذولا
مـن معجزاتـك بـدر هـذا الكـون شق وَالأمـر لـو للشـمس أُصـدِر لَـم يشـق
لا غــرو أن أدنيـت أَنجـم ذا الأفـق وَدَعــوت بالأشــجار فاِبتــدرت تشـق
ق الأرض خاضـــعة إليـــك ذلـــولا
مــا إن رأَينـا الغـرس قبلا مغرمـا يجنــي الـرؤوس إلـى سـواك مُسـلّما
لا غـــرو مـــذ شــرفتها متكلمــا وأمرتهــا بــالعود فاِنتصـبت كَمـا
كــانَت وَمــا وجــدت لـذاك ذُبـولا
كــالوَرد أَزهــر زاهيــاً فـي كمـه متمنـــي التَشـــريف منــك بشــمّه
وَشــكا البَعيــر إليـك فـادح همّـه وَكـــذاك أَخــبرك الــذراع بســمّه
فـي الـزاد حيـن أَتـوا بـه محمولا
كَــم قَــد عفـوت تكرمـاً عمـن جنـى فغــدت ثمـار العفـو طيبـة الجنـى
وَصـفحت عَـن مـن قـد هجـا مسـتهجِناً وَمنحــت فــي بــدر عُكاشـة مِحجنـا
فَغَــدا حســاما فــي يـديه صـقيلا
ســعد الَّـذي بـالقَلب أَمسـى مُصـغيا لـــك وده ومــن التكلــف مُعفيــا
فمنحتـــه منــك الرضــاء موفيّــا وَكَـذا ابـن سـلم وابـن جحـش الفيا
عـــود الجريــد مُهَنّــدا مَســلولا
نمــرود أَوقــد لِلخَليــل وأَضــرما نــاراً غــدت بــرداً وَسـلما سـلّما
وَالــروح أوحــى بالمَسـيح لمريمـا ورددت طــرف قتــادة مـن بعـد مـا
أَودى فأضــــحى كالصــــَحيح كحيلا
كَــم علَّــة أَبرأتهــا حيـن اِلتَـوَت طــرق العلاج عَلــى أسـاة قـد كـوت
وأعــدت ناضــرة نفوســاً قــد ذوت وَكَــذا رفاعـة وابـن عمـك إذ حـوت
عَينـــاه ريقــك فيهمــا متفــولا
حقــاً خلقـت لـذي البَسـيطة محـورا وَغـــدوت للأرجـــاء طــرا مُبصــِرا
لا غـــرو أن حــدّثت عمــا لا يــرى وَنعيــت بـالغَيب ابـن عمـك جعفـرا
مَــع صــاحبيه وَقَــد غَـدا مَقتـولا
كســرى أَنــو شــروان قـد حاسـنته وَهِرقــل عَــن يــد جزيــة هـادنته
وَحفظــت عهــد مَقــوقس مــا خنتـه وَكَــذا النَجاشــيّ الَّــذي عــاينته
قـــد راحَ فــوق ســَريره مَحمــولا
فهــم ابــن داود الحَــديث لنملـة وَقَضـــى بإنصـــاف أَبــوه لســخلة
ضــَد الَّــذي جــافى أَخــاه بزَلّــة وأمــرت عزقــاً شــامِخاً فـي نخلـة
شــماء فاِبتــدر الصــَعيد نــزولا
وَلَقَــد شـفى بـالقرب منـك تباعـدا وَحظـــى فَقَبَّــل راحتيــك وَســاعدا
فرضــيت عنــه بــادئا أَو عــائدا وأمرتـــه فَثنـــى إليــه صــاعِدا
حَــتى اســتقر بـه المكـان حلـولا
وَلئن مشـت نحـو الكليـم عَلـى حَيـا مبعوثـــة مـــن والــد مستســقيا
فَلَقَــد ســقاها وحــدها مســتجديا وَدعـوت عـام المَحـل فانهـلَّ الحيـا
حَتّــى دعــوت وَقَــد طفــى ليَـزولا
وَلَئن سـعت كالحيَّـة الرَقطـا العَصـى بيــد لـه ابيضـت وَلَـم يـك ابرصـا
فالكـــل منـــك معمّمــاً وَمخصصــا وَكَـذا الطعـام لـديك سـبّح وَالحصـى
بيـــديك أســمعَ مصــغياً وَذَهــولا
لاذ الأَديــب بمــدح مَـولى قـد غُـذي بلبــان آداب لــه يَشــكو البَــذي
نعــــم الملاذُ لمــــادح متعـــوّذ وأَتـاكَ جـابر يَشـتَكي الـدين الَّـذي
لَــم يَكتَفــوا بـالتمر فيـه مَكيلا
وَالــدائنون إن اِســتَباحوا رِقهــم لمـــدينهم كتبــوا بــذلك صــَكَّهم
وَلِـذا التجـا يَرجـو بجاهـك محقهـم فجلســت فاكتــالوا فكمّــل حقهــم
وكـــأنهم لَـــم ينقصــوه فَــتيلا
مــن جــاده المَـولى بوابـل فيضـه رُزق الأداء لنفلـــه مـــع فرضـــه
فإليــك فضــل زيــادة عَــن قرضـه وَالــزاد أَشــبعت المئيــن ببعضـه
وَالكـــل كـــانَ لجـــائعين قَليلا
غُمِــرت بغيــث الجـود منـك صـحابة وَبفضــلك اِعــترفت إليــك ســحابة
لــم لا تهيــم بهــم إليـك صـَبابة وَالمــاء روّى الجيــش وهـو صـُبابة
بيــديك ثــم طَغــى بهــا ليسـيلا
للمعجـــزات وكمّهــا مــع كيفهــا حكَــم تحــار عقولنــا فـي كشـفها
لا غــرو أن أُعطيــتَ أَعجــب صـنفها وأتيــت عيــن تبـوك وهـي لضـعفها
لا تَســتَطيع مــن المعيــن مســيلا
عيـــن ولكـــن لا تُـــروّي قاصــِداً قـد أَمّهـا لشـفا الغَليـل من الصدى
فكأنهــا بالاســم عيــن كالصــدى تبــدي يســيراً كالصــّبابة راكِـدا
وَتُبِــــضّ مـــاء كالســـراب قَليلا
حَتّـى الرعـاة شـكوا لطـول رِشـائها وَشــقا الــدلاء لشــحّها بروائهــا
وَكـــدورة أعيــت مريــد صــفائها فغســلت وجهــك وَاليــدين بمائهـا
وأعـــدته فيهـــا فَعــاد ســيولا
لِلَّــــه أَرض بِــــالفلاة ســــحيقة جــدباء مــن صـهد الحَـرور شـريقة
بــاتَت بســيب يــديك وَهـيَ غَريقـة وَغــدت كَمــا أخــبرت وَهـي حَديقـة
تحــــوي مَــــزارع جمّـــة وَنَخيلا
كَــم قَــد شــكا لـك ضـُرَّة ذو علـة فكشـــفته بـــالمس أَو بالتفلـــة
مــن ريقـك التريـاق شـافي الغلـة وَكَــذاك فــي بئر الحديبــة الَّـتي
أَلفيتهـــا وَشـــلا المعيــن محيلا
بئر كبحــر الشــعر ذادت بــالثَرى غُصصــا فَلَيـسَ بهـا إِرتـواء للـوَرى
أَو كالمضـيف الخُلـو مـن زاد القِرى نزحــت فَكــاد قرارهــا أن لا يـرى
طَـــرف الرشــاء بمــائه مَبلــولا
وأَبــى الكَريـم وأَنـتَ أَكـبر مُنقِـذ للجيــــش إلا أن يُغـــاث بمَنفـــذ
وَالمــاء عــزَّ وقـل قـوت المغتـذي فتفلـت فيهـا فاِغتـذى الجيـش الَّذي
أَوردتــــه بنميرهــــا معلـــولا
مــا عــزّ قـطّ عليـك أبعـد ملتمـس في الجو أَو في البحر طار أَو انغمس
حَتّــى شــفيت برقيــة مخبــول مَـس وأصـاب صـحبك فـي الفلا ظمأ فما اس
طـــاعوا هنــاك لقطــرة تحصــيلا
وَغــدت نفــوس القـوم تبغـي مُعللا لجسـومها تَخشـى مـن العطـش البِلـى
وَصــَدى المجاهـد شـرّ أنـواع البَلا فَبَعثـت فـي وادي كُـدا امـرأة عَلـى
بكـــر يقـــل مَزادَهـــا محمــولا
كيمـــا تَعـــود بقــوة لجهادهــا بعــد الكفــاف بربّهــا وبزادهــا
وَالنــار لا تــوري بــدون زنادهـا فــأتوك بالمــاء الَّــذي بمزادهـا
فســـقيت منــه واِســتقيت حمــولا
حَتّــى شــفيت أُوام مـن منهـم أغـص وَالمـاء يَنبـوع الحَيـاة كـذاك نُـص
ورويــت كــل حشــى بغُلّتــه مُغِــص وأعــدت مــا بمزادهـا لـم ينتقِـص
شــَيئا وزدت لهــا القِــرى تنفيلا
كَــم عقــدة مـولى المـوالى حَلّهـا وَضـــغينة طــيّ القلــوب اســتلها
وأحـــل بــاللطف الــوَلاء محلّهــا وَصــَلاة عصــر لَــم تجِـد مـاء لهـا
إلا قَليلا لا يبـــــــــــــلّ غَليلا
وَرأَيـــت تركهــم الصــَلاة أَهمهــم وأداءَهــا فـي الـوقت ينفـي همهـم
وَســلاحها الماضــي يشــدد عزمهــم فوضــعت كفــك فــي الانـاء فعمهـم
غـــررا بفضــل وضــوئهم وَحُجــولا
لَــو شــئت تحويـل الـتراب بلمسـة تــبراً لكــان كَمــا أَردت بهمســة
أَو رمـــت تُحــي كالمَســيح بمســَّة وَاللَــه خصــك فــي الأنـام بخمسـة
لَــم يُعطهــا بَشــر ســواك رَسـولا
وَزيــادة عنهـا السـيادة فـي الأزل وَعَلَيــكَ أَحكــم كُتــب مَولانـا نـزل
ومـن الحقوق لِذي الحَماسة لا الغَزال حـل الغَنـائِم فـي الجهـاد وَلَم تزَل
للنـــار يـــوم تَقـــرّب مــأكولا
وَالقُــرب مــن ذات العلا وَخطابهــا قربـــا تقــدره القِســيّ وَقابهــا
وَالقبلــة الغــرا كــذا محرابهـا والأرض أَجمـــع مســـجد وَترابهـــا
طُهُـــر يبيـــح الفــرض وَالتَنفيلا
وَشــمول مــن واليـت جـوداً بـالألا وَعِقــاب مـن عـاداك بغيـاً بـالقِلى
مــن بعــد أن أَعـددت داركَ مـوئِلا وَشـــفاعة عمَّـــت وارســـال إلــى
كــــل الـــوَرى طُـــراً وَجيلا جيلا
قَـد خـابَ فـي الدارَين من لَم يعتقد تَسـليم مـا فـي وصـف ذاتـك قد سُرد
وَبأنــك المــولى بُعِثـت بـدين جِـد وَنُصـِرت بـالرعب الشـَديد فمـن تُـرِد
تَغـــزوه بـــات بــذُعره مخبــولا
شـــاهَت وجــوه وَالــتراب لــديهم مثــل النبــال وحــق ذاك عليهــم
وَبنصــر ربــك فقــت حقــاً عنهــم وَبقبضــة فــي وجــه جيــش منهــم
أَلقَيتهـــا فَغَــدا بهــا مَغلــولا
ســحقت جســوم مــع نفــوس ســوّلت لهـــم العــداء لــرب ذات كملّــت
فَلِــذا المصــاعب كلهـا لـك ذُللـت وَكَــذا الصــبا نصـرتك ثـم ونكلـت
مثــل الــدبور بمــن عصـى تَنكيلا
أَنــتَ الَّــذي طـابَ الثَـرى برُفـاته وَبجـــوده أَثـــرى جَميــع عُفــاته
مــذ سـدت خلـق اللَـه فـي عرفـاته يــا ســيداً لَـو رمـت حصـر صـفاته
أَلفيـــت صــارم منطقــي مفلــولا
كــادَ اِشــتياقي للحجــاز يَهــدُّني وَعَــن الزيـادة ذا الزَمـان يصـدُّني
فَعَســى المَــدائح للقــاء تُعــدّني قســما لَـو ان البحـر كـانُ يمـدُّني
لَـــم أَســـتَطِع لأقلهـــا تحصــيلا
بــي أَحــدقت وسـط العُبـاب عواصـِف بـــالي وحـــق علاك منهــا كاســف
فلعـــل رَبـــي لِلشـــَدائد كاشــِف مــاذا بــه يحصــي صــفاتِك واصـف
وَاللَـــه نـــزّل ذكرهــا تَنــزيلا
حقــــق إِلاهـــي للمُعنـــى ظنّـــه واهــزِم زَعـانف فـي المضـايق خنّـه
حيــث اِحتَمــي بالمَـدح يَرجـو منّـه مــاذا يَفــوه بـه امـرؤ لـو أَنـه
نظــم النجـوم مـن القَريـض بَـديلا
نظّــم يراعــي مــدح راجــي عطفـه مـــا تَســـتَطيع لكلــه أَو نصــفه
وَدَع الَّــذي يَلهــو بملعــب قَصــفِه الأمـــر أعظــم أَن يحــاط بوصــفه
مــن رام عــدّ القطـر كـان جهـولا
يــا ملـة الإسـلام يـا قـومي سـَلوا فأمـــامكم بحـــر خِضـــمّ مرســـل
فَعَســـى ذنـــوبكمُ بفيـــض تغســل يـا مـن بـه الرسـل الكرام توسلوا
فَغَـــدا توســـلهم بـــه مَقبــولا
إِنّــي بجاهــك لــي عليــك معــوّل ولكــل حــال فــي الوجــود تحـول
فَكَــم التجــا لــك بــائِس متسـول يــا خــاتم الرســل الكِـرام وأول
فيهــــم وآدم طينــــة مجبـــولا
بــالعَجز جــاء إلـى رحابـك مُرتـد وَبجَـــدِّه حســـّانِ مـــدحُك مُقتـــدِ
يَزهـــو بنســـبته لأكـــرم محتِــد يــا ســيد الكرمــاء دعـوة مجتـد
جــادَ الزَمــان لــه وَكــانَ بَخيلا
بفــؤاد مشــتاق مـن البعـد اتقـد متلــذذ بالســُهد يَجفــو مـن رقـد
لَــم يثنــه مــن لام جهلا واِنتقــد أَدنـــاه منــك ولاؤُهُ فغــدا وقــد
مثلـــت ضـــراعته إليــك مُثــولا
فليهــنِ مادحــك الشــهابَ وصــوله وَدخـــوله حرمـــاً بـــه مــأموله
ســـعدت بـــذاك فروعــه وأصــوله قطــع القفــار إليـه لَيـسَ يهـوله
طـــي المفـــاوز رحلــة وقفــولا
فَمَــتى أرانــي لِلــديار مفارِقــا وَلآل بيـــتي القاعـــدين معانقــا
مثـل الشـهاب وَمـذ حظـى بـك وامقا حَــط الرجــاء بِبــاب بـرّك واثِقـا
أَن يَنثَنــــي بنـــواله مشـــمولا
وأتــاك الانصــاري بنظــم عقــوده مبعـــوثه للبعـــد طـــي بريــده
فبحــق جــودك حــلّ عاطــل جيــده واجعـــل اجــازة قصــده وَقصــيده
منــك القبــول ليبلــغ المـأمولا
يــا سـعد عبـد حـلّ ناديـك النـدي بــالروح والأمــوال ذاتــك يفتـدي
ودعــا بــأعلى صــوته كـن مسـعدي وأَعِـــذ بجاهــك كفّــه أَن يغتــدي
فـــي عنقـــه بـــذنوبه مغلــولا
لـي مـن قـديم فـي المديـح مواقِـف أدّى لهــا حســن الشــهادة ناصــف
أدعـــوك مشــتاقا وَدَمعــي واكــف مــا لــي سـوى أَنـي ببابـك واقِـف
صـــــَبّ أردّد حســــرة وعــــويلا
كَــم جولــة بــالحق يومـا جُلتهـا لحِمــى الضـعاف وَصـولة قـد صـُلتها
راجيـــك كشـــف شــدائد حمّلتُهــا مستنصــر بــك مــن ذنــوب خِلتهـا
لَـــولا نـــداك تردنـــي مَخــذولا
عطفــا عَلــى هَــذا المحـب وَقَلبـه جــافى المَضــاجع للهمــوم بجنبـه
وَنــأى بهــا عَــن آلـه مـع صـحبه فــاللَه أعطــى مــن أتـاك لـذنبه
متشـــفعا بـــك رحمـــة وَقبــولا
قــد داهَمتنــي بالقَضــاء مســائل دَمعــي العصــيُّ لهــا وَحقـك سـائل
وَلحلّهـــا عـــزَّت علـــيَّ وَســـائل يــا ســيدي وَوســيلتي أنـا سـائل
وَنــداك كَـم أَعطـى لمثلـي السـولا
مــا لــي عَلــى غيـر الإلـه معـوّلُ وَلـــبيت آمـــالي مــديحك مَــدخل
والأمـــر لِلَّـــه المُهيمــن مُوكَــلُ أَأَعــود دون النـاس إذ أنـا مثقَـل
بالـــذَنب محــروم الشــقاء عَليلا
مـا فـي السـؤال مذلـة فاِبسـط يدا مــا دامَ مســؤول الأيــادي ســيّدا
يَرتــاح لا يَرتـاع مـن طلـب الجـدا حاشــا لعــزَّة جاهـك الجـمّ النـدا
إنـــي أَعــود كَمــا أَتيــت ذَليلا
كُــن للشــكاية يـا كَريـم سـميعها لَــولاك لَـم أَكُ فـي الأنـام مُـذيعها
فَمَـــتى أشــاهد طيبــة وَبقيعهــا يــا لَيــت أَيّـام الحَيـاة جميعهـا
يمـــددن أيّـــامي بطيبــة طــولا
لا خيـــر فــي خيــل وَلا صــَهواتها إن لــم تسـر بـي نحوهـا بقواتهـا
وَعَســى المطــيّ تجـد بـي خطواتِهـا لا ســرّ طــرف الطـرف فـي عَرَصـاتها
متعــــــثرا بــــــدموعه وأجيلا
يـا مـن سـما فـوق السـماك تقربـا وَحبــاهُ مَــولاه بعــرش مــا حبــا
وَبليلــة الإســراء أُســمِع مرحبــا صــَلى عليــك اللَـه مـا هبـت صـبا
وارفَـــضّ ســـلك غمامــة محلــولا
وَســـقت عيـــون بــالفَلا وَمنــابِع حجـــاج بيــت للحَيــاة تَــدافعوا
وَشـَكا الرفيـع مـن الدناة ترافعوا وأَهـــلَّ بــالإحرام قــوم تــابعوا
فيـــه هــداك وأكــثروا التَهليلا
وَعليــك صـَلى اللَـه مـا طفـل غُـذي أو لاذ يَشــكو كــلَّ بــاغ مــن أذي
وعليـك صـلى اللَـه مـا خـزي البَذي وَعَلــى أَبــي بكــر خَليفتـك الَّـذي
كــانَ الخَليــل لَــو اِتخـذت خَليلا
صـــديق أمتـــك الجليــل بصــدقه وَصــديقك الشــيخ الوقــور بحقــه
حــاز الخلافــة عنــك منـك بسـبقه وَكَــذا عَلـى عمـر الَّـذي فـي نطقـه
قــالَ الصــواب ووافــق التنـزيلا
مــن سـار فيهـا سـير شـهم معتـدل بــالحق جــاءَ وَباطِـل الأعـدا خُـزل
مــا لامــرئ قــد عـز بـاللَه مُـذل وَعلـى ابـن عفـان الشـهيد مرتل ال
قُـــرآن فـــي خلـــواته تــرتيلا
كَـم قـد أَسـاء الظـن فـي شـيخ فُتي وَرَمــاه جهلا بــالَّتي ثــم اللّــتي
فَقَضـى ينـادي خُـذ بثـاري يـا بُنـي وَعَلـى ابـن عمـك هـازم الأحـزاب لي
ث الغــاب أقربهــم لــديك قَـبيلا
زوج الَّــتي ســادَت بناتـك واِقتـدت بكمـــا وَذكركمـــا بنســل خلّــدت
فَعَلَيـك صـَلى اللَـه مـا الورقا شَدَت وَكَـذا عَلـى عميـك وابنـي مـن غـدت
فــي نســكها مثـل البتـول بتـولا
وَخديجــة الكــبرى وَعائشــة ســوا وَعمــوم مــن بحمـاك مـن زوج ثَـوى
وَالســيدات الرافِعــات بـك اللـوا وَبقيــة الصـحب الكـرام ومـن حـوى
هَــذا المقــام ومــن أجــد رَحيلا
والآل والأنصــار مــن منهــم أَنــا برضــاك عنــا سـيدي نلنـا المُنـى
فَعَلـى النـبي منـا السلام مع الثنا لا كــانَ هَــذا العهـد آخـر عهـدنا
بــك بــل نَـراك وَربعـك المـأهولا
مــن شـاء أَن يـأتي بأحسـن فَليَقُـل بعـدي فهـذا جهـد مـا اِسطاع المُقل
وَالسـعد لـي إن كـانَ مَـدحي قد قُبل وأجــابني للســول فضــلا مـن سـُئل
إن الكَريـــم يحقـــق المـــأمولا
حقــق بفضــلك يــا إلاهــي قصـدنا واحبــط بحولــك كــل مسـعى ضـدّنا
حَتّــى نَــرى مـن خـان بغيـا ودَّنـا أَو نقــدنا مِمَّــن علا أو مــن دَنـا
مـــن غلّـــه أَو فقـــره مَقتــولا
محمد فرغلي الطهطاوي
5 قصيدة
1 ديوان

محمد بك بن إسماعيل بن عبد العزيز الفرغلي الأنصاري الخزرجي الطهطاوي.

متأدب من كتاب الدواوين، له نظم. كان رئيس التحريرات العربية بوزارة الخارجية المصرية.

له (نظم اللآلي الغرر في سلك العقود والدرر - ط) شرح لمنظومة جده في التوحيد. فرغ من تأليفه سنة 1269، و(حسن السبك في شرح قفا نبك - ط) ألفه سنة 1309، و(العقد النفيس بتشطير وتخميس ديوان سلطان العاشقين - ط) سنة 1316، و(روضة الصفا بمديح المصطفى - ط) فرغ من نظمه سنة 1341.

1922م-
1341هـ-