ثاني الأوزان العجمية المدخلة في العروض العربي ، ولكنها لا ترقى إلى رتبة الدوبيت من حيث شهرة الدوبيت وشيوعه في دواوين المتأخرين ، وهي غير مصطلح السلسلة التي نقلها أبو العلاء في الصاهل والشاحج عن قدامة بن جعفر ، وغير البحر السلسل الذي زعم المفتي عبد اللطيف أنه اخترعه وألف فيه رسالته " الزلال المسلسل في بحر السلسل"
= انظر ذلك في البحر السلسل في معجم العروض من هذه الموسوعة =
ووزنها عندهم
| فعلــن فعلاتــن متفعلــن فعلاتــن | فعلــن فعلاتــن متفعلــن فعلاتـن |
ومن أمثلته :
| السـحر بعينيـك مـا تحرك أو جال | إلا ورمــاني مـن الهـوى بأوجـال |
| يـا قامـة حسـن نشـا بروضة إحسان | أيـان هفـت نسـمة الـدلال بـه مال |
ومنه قول المفتي عبد اللطيف
| هيجـتِ سـليمى مـن المـتيم بلبال | مـن حيـث تبـديت للمتيم بالبال |
وقوله :
| مـا لاح بريقٌ من العذيب على البان | إلا وسـناكم لقـد أضـاء وقـد بـان |
ومنه قصيدة الشيخ علي الدرويش
أفراحك يا مصر والمسرة في العام
وقد أوضحنا غير مرة أن هذا الوزن ما هو إلا خفيف أضيف إليه في أوله " فعلن "
إلا أن الشاب الظريف تصرف في ذلك فجعلها رملاً مسبوقة بفعلن في قوله
يا مالك رق الصب بالله عليك
ورجزاً مسبوقاً بسبب خفيف ( فع ) وهو قوله :
| كــم يشـمت بـي فـي حبـك العـذال | كـم يكـثر فيـك القيـل بي والقال |
ومن أقدم ما وصلنا من وزن السلسلة الأول قول حمزة بن علي أبي يعلى المتوفى عام
556
| هل تأمن يبقى لك الخليط إذا بان | للهــم فــؤاد وللمـدامع أجفـان |
ذكر ذلك ياقوت في ترجمته في معجم الأدباء ج 5 ص 21
وفي هذا ما يثبت وهم العياشي حين جعل بحر السلسلة من مواليد القرن الثامن الهجري
وتجدر الإشارة هنا إلى وهم آخر وقع فيه العياشي حين قال : ( ولمن استنبط هذا الوزن من شعراء ذلك العصر ميزة لا تجحد على من عاش قبله وبعده من شعراء الإسلام وحتى الجاهلية المعروفة لأنه هو وحده وحتى هذه الساعة من عرف مبدأ القيمة المزيدة في تأليف الإيقاعات وهو المبدأ المعتمد في تأليف هذا الإيقاع " السلسلة " وهو يتألف مما يتألف منه إيقاع الخفيف مع زيادة قيمة ثقيلين ممدودين = يقصد سببين خفيفين = في أوله ) وهذا يدل أن العياشي لم يقرأ أوليات كتب العروض لأن هذا الذي سماه القيمة المزيدة هو نفسه فصل تركيب البحور في كتب العروض
قال الزمخشري في " القسطاس " ( وأزوجوا بين خماسيٍّ وسباعي بما لو حذفت من
السباعي ما طال به الخماسي لم يتباينا في الوزن وذلك كإزواجهم
بين فعولن ومفاعيلن : ألا ترى أنك لو حذفت " لن " من مفاعيلن وجدت مفاعي جارياً على فعولن
وبين مستفعلن وفاعلن : ألا ترى أنك لو حذفت " مس " من مستفعلن وجدت تفعلن
جارياً على فاعلن
وبين فعلاتن وفاعلن :ألا ترى أنك لو حذفت " تن " من فاعلاتن جرى " فاعلا " على فاعلن
وأزوجوا بين سباعيين لو رددتهما إلى الخماسي بحذف سبب من كل واحد منهما توازنا
وذلك إزواجهم بين فاعلاتن ومستفعلن لأنك لو حذفت " تن " من فاعلاتن و" مس " من
مستفعلن بقي " فاعلا " و " تفعلن " متوازنين وبين مفاعيلن وفاعلاتن : لأنك لو حذفت " لن " من مفاعيلن و" فا " من فاعلاتن بقي مفاعي وعلاتن متوازنين. وانظر مما ألف في هذا الفن (الفُلك المحملة بأصداف بحر السلسلة) صنعه وترجم لناظميه د. كامل مصطفى الشيبي، وانظر ما ألف من مستدركات على هذا العمل في كتاب (نشر الشعر وتحقيقه/ ص83).