ما لي أراك نحولا عُدت كالقَلم
الأبيات 480
مــا لــي أراك نحــولا عُـدت كـالقَلم وَشــكل جســمك حــاكى أَحــرف الكلـم
فَمــا عَســى بـك مـن كلـم ومـن أَلَـم أَمـــن تـــذكر جيــران بــذي ســَلم
مزجــت دَمعــاً جَــرى مـن مقلـة بـدم
أَو ابتُليــتَ مــن الــدنيا بقاصــمة متـــن الظهـــور وَللـــذات هازمــة
أَو فكـــرة لهمــوم اللَيــل ناظمــة أَم هبــت الريــح مـن تلقـاء كاظمـة
وَأومـض الـبرق فـي الظلمـاء مـن أضِم
فـإن تقـل مُقلتـاي القلـب قـد حَمتـا مــن الغَـرام وَمـا بـي عـاذلي شـِمتا
وَالحـال مثـل مَقـالي الـدهر قَد صَمتا فَمــا لِعَينيـك إن قلـت اكففـا همتـا
وَمــا لِقَلبــك إن قلــت اسـتفِق يَهـم
الصــبر للعشــق مَهمــا طـال مُنهـزم وَفيـــهِ كــل حســاب اللــب مُنخــرم
كَــذاك حبــل اِســتتار فيــه مُنصـَرِم أَيحســـب الصـــب أَن الحــب منكتــم
مـــا بيــن مُنســجم منــه وَمُضــطرم
فقــل لمــن مســّه شــيء مـن الخلـل بحــب مــن مـاس فـي حلـي وَفـي حُلَـل
وَبــاتَ ينكــره ســتراً إلــى الزلـل لَـولا الهَـوى لَـم تُـرق دَمعـاً عَلى طلل
وَلا أَرِقـــت لــذكر البــان والعلــم
وَلا قـــواك لمـــا كابـــدته جهــدت وَالنفـس فـي غيـر مـن هـامَت به زَهدت
وَالعيـن مـن حـر قَلـب بـالجوى سـهدت فَكَيــفَ تنكــر حبــاً بعـد مـا شـهِدت
بــه عليــك عــدول الــدمع وَالسـقم
وعــدت مــن شــجن جسـما كعـود قنـاً لَــم يعنــه أَي شـان غيـر شـان عنـاً
وَالســهل أَصـبحَ حزنـاً وَالصـفا حزنـا وَأَثبــت الوجــد خطــى عــبرة وضـنى
مثــل البهــار عَلــى خـديك وَالعنـم
يــا مُلحفــاً بســؤال عنــه شــوّقني لمـــن يُســـائِلني عنـــه ورنقّنـــي
جهــراً أجيبـك حيـث السـر لـم يَقنـي نعــم ســَرى طيـف مـن أَهـوى فـأرَّقني
وَالحـــب يعـــترض اللــذات بــالأَلَم
وإن لــي فـي احتمـال الوجـد مقـدرة أعُــدّها فــي ســَبيل الحــب مــأثرة
وأســـأل اللَـــه للـــزلات مغفـــرة يـا لائمـي فـي الهـوى العـذريّ مَعذِرة
منــي إليــك وَلَــو أَنصـفت لَـم تلُـم
واربــأ بنفســك لا تسـأل عَـن الخـبر فـإن فـي العيـن مـا يُغنـي عـن الأثر
وَلَيـــسَ مثلــي فــي بَــدو وَلا حَضــر عَـــدَتك حـــاليَ لا ســـرّي بمســـتتر
عَــــن الوشـــاة وَلا دائي بمُنحســـم
اقصـــِر فـــإن فـــؤادي لا يروّعـــه شـيء وَلَـو كـانَ فـي ذا الحـب مصـرعه
وَلا اِرعــواء إلــى مــن ذاك منزعُــه محَّضــتني النصــح لكــن لسـت أَسـمعه
إن المحــب عَــن العــذال فــي صـَمم
أرِح فُــؤاد أَســير الحــب مــن جَـدَل وَمــن لَجــاج بســمع الصــّب مبتــذل
وَلا تــرجّ اِعتــدالي مــع هَــوى غـزل إنــي اتهمـت نصـيح الشـيب فـي عـذل
وَالشــيب أَبعـد فـي نصـح عَـن التّهـم
وَأَيـــن منــي امــرؤ نفســه يقِظــت بكلمــة لهــداها إِثــرَ مــا لُفظــت
أَو آيــة بلســان الحــق قــد وعظـت فــإنّ أَمــارتي بالســوء مـا اِتعظـت
مــن جهلهــا بنـذير الشـيب وَالهِـرَم
مــاذا أَقــول غَــداً لِلَّــه معتــذرا إذا كتــابي بمــا لَــم يُرضـِه نُشـرا
وَالنفـس للخيـر مـا أَبقـت بـه أَثـرا وَلا أَعــدّت مــن الفعـل الجَميـلِ قـرى
طيـــف أَلَــم برأســي غيــر محتشــم
إذا تصــابى فــؤاد المــرء يعــذره طيــش الصــبا وَقَليــل مــن يعــزّره
لكــن تهتّــك مثلــي الشــيبُ ينكـره لَــو كنــت أَعلَــم أَنّــي مـا أوقـره
كتمــت ســراً بـدا لـي منـه بـالكَتَم
أَشـكو إِلـى اللَـه نَفسـاً خلـف رايتها قــد ســِرت سـير أَسـير نحـو غايَتهـا
فطــوَّحت بــي إلــى أَقصــى عمايتهـا مــن لــي يــردّ جِمـاح مـن غَوايتهـا
كَمــا يُــرَدّ جِمــاح الخيــل بـاللجُم
إِن حكمـــت رأيهــا طوعــاً لقوّتهــا حَتّـــى تَهيـــأت الأعضـــا لنزوتهــا
وَخانــك العــزم إِذعانــاً لنزعتهــا فَلا تَــرُم بالمَعاصــي كســر شــهوتها
إن الطَعـــام يقــوي شــهوة النهــم
واعــزم عَلـى عـدم الإصـرار بعـد ولا تكــن ســوى رجـل قَـد مـالَ واِعتـدلا
فكـل مـن رام هجـر الريـم عنـه سـَلا وَالنَفـس كالطفـل إِن تُهملـه شـبّ عَلـى
حُـــب الرضــاع وإن تفطمــه يَنفطــم
كَــم منَّــت القَلــب خـدعاً أن تحليَـه إذا اِمتَطــى صــَهوة الأهــوا وتـوليَه
لكــــن توبتهـــا شـــاءَت تخليـــه فاِصــرف هَواهــا وَحــاذر أَن تــوليه
إن الهَــوى مــا تَـولى يُصـم أَو يَصـم
وكـــل نفـــس لهـــا حــال ملائمــة فَراقِـــب اللَـــه لا تأخـــذك لائمــة
وَخــذ حــذارك منهــا وَهــي صــائمة وَراعهــا وَهــي فــي الأعمـال سـائمة
وإن هــي اِســتحلت المرعــى فَلا تُسـم
صــوَّر فَــديتُك هــذي النَفــسَ خاتِلَـةً للخيـــر تاركـــة للشـــر فاعِلـــة
فَماشــِها واخـش منهـا الـدهر غائلـة كَـــم حســنت لــذة للمــرء قاتلــة
مـن حيـث لَـم يَـدرِ أَن السم في الدّسم
ثـم اِحتمـل واحـترس يـا صـاح من خُدع وَداو أَدواءهــا مــن غيــر مـا جـزع
واســلك سـَبيل الهـدى دَومـاً بِلا بـدع واخــش الدَسـائس مـن جـوع ومـن شـبع
فَـــرُبَّ مخمصـــة شـــر مــن التُخــم
مــرآة نفســك تجلــى كُلمــا صــدأت بتوبــــة فتعهـــدها إذا ابتـــدأت
وداوِهـــا بِنَقيـــع الصــبر إن ظمئت واِسـتفرغ الـدمع مـن عيـن قَـد امتلأت
مــن المَحــارِم وَالـزم حميـة النـدم
لكــن بمــائدة الطاعــات كـن نَهِمـا واِســبق سـواك إلـى الألـوان مُلتَهِمـا
وَقُــم بعزمـك فـي الأسـحار نحـو حِمـى وَخــالِف النفــس وَالشـيطان واعصـهما
وإن همـــا محضــاك النصــح فــاتّهم
همــا عــدواك مهمــا كنــت معتصـما فاحـذر وَلا تَـكُ فـي الميـدان منهزِمـا
فَلا تعاملهمــــا بيعـــاً وَلا ســـَلما وَلا تُطِـــع منهمــا خصــما وَلا حَكمــا
فــأَنتَ تعــرف كيــد الخصـم وَالحكـم
إنــي ومُ اللَـه فيمـا صـُغت مـن جُمَـل كناقـــــة تــــدَّعي حملا بِلا جَمــــل
إذ لَـــم أضـــحّ بكبـــش لا وَلا حمــل أَســتَغفِر اللَــه مــن قــول بِلا عَمَـل
لَقَــد نســبت بــه نَســلا لِـذي عقـم
وَقَـــد عجبــت لِقَلــبي مــن تقلبــه وَهجـــره نهـــج هــدي بــل تنكبُّــه
وَلَيـــسَ يبلـــغ وانٍ بـــاب مطلبــه أَمرتـك الخيـر لكـن مـا ائتمـرت بـه
وَمـا اِسـتقمت فَمـا قَـولي لـك اِسـتقم
وَلا صـــحبت لحـــج الـــبيت قافلــة وَلَــم أَزر روضــة المختــار حافلــة
وَلا اِعتـــبرت بــروح النــاس آفلــة وَلا تـــزوّدت قبـــل المــوت نافلــة
وَلَــم أُصــلّ ســوى فــرض وَلَــم أَصـُم
أُوتيـت عِلمـاً وَلَـم أحسـن بـه العملا فَكَيــفَ أَطمــع فــي أَن أبلــغ الأملا
وَالأَمـــر لِلَّـــه لا حـــولٌ إلــيَّ وَلا ظلمــت ســنة مــن أَحيـا الظَلام إلـى
إن اشــتكت قــدماه الضــر مــن ورم
مــا ضــل يومـا وَلا خـانته قـط قُـوى فطـراً وَصـوما كَـثيراً مـا عليـه نـوى
وَلَــم يُـزغ قَلبـه المعصـومَ غـيُّ هَـوى وشـــدّ مـــن ســغّب أَحشــاءه وَطــوى
تحــت الحجــارة كشــحا مُــترف الأدَم
وَلَــم يُــدارِ قويّــا ضــل مــن رَهَـب فـي الحـق مـن قـومه حَتّـى أَبـي لَهـب
وَالجـوع مـا عـاق عزمـا منـه عَن أُهَب وَراودتــه الجبــال الشــُم مـن ذهـب
عَـــن نفســه فأراهــا أَيمــا شــَمَم
وَأوقَفـــت مـــدّ عينيـــه بصـــيرتُه وَزخــرفُ العَيــش لَــم تخـدعه صـورته
وَلا اِســــتمالته دنيـــاه غَرورتـــه وأكـــدت زهـــده فيهـــا ضـــرورتُه
إن الضــرورة لا تعــدو عَلــى العِصـَم
كَــم قــد رَمـاه بمكـروه لـديه زمـن وَأحـــدقت فتــن مــن حــوله ومِحَــن
فلـم تملـهُ إليهـا فـى الخطـوب إِحـن وَكَيـفَ تَـدعو إِلـى الـدنيا ضـرورةَ من
لَـولاه لَـم تخـرج الـدنيا مـن العـدم
ذاكَ الَّــذي هُـوَ مـن روحـي أَحَـب إلـي ومــن ضــيا نــاظري حقـا أَعـز عَلـي
مَــن شـرَّف النـاس تَعميمـا وخـص قُـري محمـــد ســـيد الكــونين وَالثقلــي
نِ وَالفَريقيــن مــن عُــرب وَمـن عَجَـم
مـــا للأنـــام ســواه قــط مُلتَحــد يــوم الزحــام وخلــق اللَـه مُحتَشـِد
ذاكَ الَّــذي اهــتز مرتاحـاً لـه أحـدُ نَبينـــا الآمـــر النــاهي فَلا أَحــد
أَبـــرّ فــي قــول لا منــه وَلا نَعــم
كنــز الثَــراء لمــن قلَّــت بضـاعته مَلجــا الضــَعيف إذا وَلَّــت جَمــاعته
عَــروس يــوم تُشــيب الطفــلَ سـاعته هُــوَ الحَــبيب الَّــذي تُرجـى شـَفاعته
لكـــل هــول مــن الأهــوال مقتَحــم
قَــد اِمتَطـى العـزم إدراكـا لمطلبـه فـي الـدين لَـم تثنـه أَوصـاب منصـبه
أنعـــم بِشـــرعته أَكـــرم بمــذهبه دَعــا إِلــى اللَـه فالمستمسـكون بـه
مستمســـكون بحبـــل غيـــر مُنفصــِم
كــأَنه مــع كِــرام الرسـل فـي أفُـق لاحـوا بـدوراً لِهـدى الخلـق فـي غَسـق
لكنــــه وَســـناه زادَ عَـــن فلـــق فــاقَ النــبيين فـي خَلـق وَفـي خُلُـق
وَلَــم يــدانوه فــي علــم وَلا كَــرَم
شــمس الوجــود جَميـع الشـهب مقتبـس منهــا الضــياء كَمِشــكاة بهـا قَبَـس
فنـــورهم منـــه كــالمرآة منعكــس وَكلهــم مــن رَســول اللَــه ملتمِــس
غرفـا مـن البحـر أَو رشـفا من الديم
قــد أشــربوا حِكمــا منــه بمــدِّهم كــالبَحر فيــه ومنــه كُــلُّ صــيدهم
لكنهـــم دونــه فــي نهــج قصــدهم وَواقفــــون لـــديه عنـــد حـــدهم
مـن نقطـة العلـم أَو مـن شكلة الحِكم
لِلَّــــه تكــــوينه لِلَّـــه فِطرتـــه جــاءَت كَمـا شـاءَها المـولى وقـدرته
لا غــرو أَن شـرُفت فـي النـاس عِـترته فهــوَ الَّــذي تــم معنــاه وَصــورته
ثُــمَّ اِصــطَفاه حَبيبــا بـارئ النسـم
جَمـــال ظــاهره مــن نــور بــاطنه كَبَـــدرِ تِـــم تجلــى مــن مــواطنه
أَو طــالع اليمـن يَبـدو فـي مَسـاكنه مُنـــزَّه عَـــن شــريك فــي محاســنه
فجــوهر الحســن فيــه غيــر منقسـم
يــا أَفصــح النــاس فـانيهم وحيّهـم مــاذا تَقــول وَقَــد بــاؤوا بعيّهـمِ
عَــن دَرك شــأوِ مديــح فــي ســميّهم دَع مــا ادّعتـه النَصـارى فـي نـبيهم
واحكـم بِمـا شـئت مـدحاً فيـه واحتكم
واصـرف قـواك فَمـا بالصـرف مـن سـَرَف فــي جمـع أَوصـافه مـن روضـة الطُـرَف
وَقــف وقــوف فَــتى بــالعجز معـترف وانسـب إلـى ذاتـه مـا شـئت مـن شرف
وانسـب إلـى قَـدره مـا شـئت مـن عِظَم
ســفائن الشــعر لــم تبلـغ سـواحله إِذ أبحــر المـدح قـد أَعيـت فطـاحِله
وَالمنتهــي فيــه لَـم يَـبرح أَوائلـه فــإن فضــل رَســول اللَــه لَيـسَ لـه
حـــد فيُعـــرب عنـــه نــاطق بِفَــم
فلـذ بِبـاب الَّـذي سـاد الـوَرى قـدما عَســاكَ تثبــت فــي أعتــابه قَــدما
وَصـُغ مـن الـدر عقـد المـدح منتظمـا لَــو ناســبت قــدرَه آيــاتُه عِظمــا
أحيـا اسـمه حيـن يُـدعى دارس الرّمـم
وَقــل لمــن ســار شـوطاً فـي تجنبـه طوعـــاً لعامــل جهــل مــن تعصــبه
وَمُنكـــر مــا تبــدّى مــن غَرائبــهِ لَـم يمتحنـا بِمـا تعيـا العقـول بـه
حرصــاً عَلَينـا فَلَـم نَرتَـب وَلَـم نَهِـم
وقــل لمــن أَمعـن الأنظـار وَالفِكـرا فــي دَرك كنــه نــبيّ للســماء سـَرى
وَنـالَ فـي العـرش مـن مَـولاه خير قرى أَعيـا الـوَرى فهـم مَعنـاه فَلَيـسَ يُرى
للقــرب وَالبعــد فيــه غيـر مُنفحـم
قـد ينكـر النـاس قـدرَ المرء من حسد أَغشــى البَصــائرَ كالأبصـار مـن رمـدِ
فَلا يَـــرون لـــه فضــلا عَلــى أَحــد كالشــَمس تظهــر للعينيــن مـن بُعـد
صـــَغيرة وتُكــلّ الطَــرف مــن أمــم
ضـــل الألــى خــالفوا جهلا طَريقَتــه كَمــا اِســتظل الأُلــى أَمّـوا حـديقته
وَالكــل لَــم يَعلمــوا حقـاً وَثيقتـه وَكَيــفَ يــدرك فــي الـدنيا حقيقتـه
قــوم نيــام تســلوا عنــه بـالحُلم
مَهمــا اشــرأبت إِلــى عليـائه فكـر وَحـــامَ حـــول هيــولا ذاتــه نظــر
وَقـالَ فـي المـدح مـن لـم يُعيِـه حصر فمبلـــغ العلــم فيــه أَنــه بشــرُ
وأنـــه خيـــر خلــق اللَــه كلهــم
شــواهِد الفضــل أَعيَــت عـد حاسـبها وَذاتــه قــد تَنــاهَت فــي مَناقبهـا
فَكَيـــفَ يحصـــرها تبيــان كاتبهــا وكــل آي أَتــى الرسـل الكِـرام بهـا
فإنمـــا اِتصــلت مــن نــوره بهــم
إِنَّ النبـــوة قــد ضــاءَتَ قوالبُهــا بنــوره قــدر مـا اِسـتدعى تناسـبُها
مـــن عهـــد آدم حَتّــى لاحَ صــاحبُها فـــإنه شــمس فضــل هــم كواكبُهــا
يُظهــرن أَنوارَهـا للنـاس فـي الظلَـم
طَلــق المُحيــا فَمـا بَـدر ومـا فَلَـق حلـــوُ الشـــَمائِل لا نــزق وَلا مَلَــق
طـــابَت عَناصــرُه مَــع أَنَّهــا عَلَــق أَكـــرِم بخَلـــق نــبيّ زانــه خُلــق
بالحســـن مشـــتمل بالبِشــر متســِم
مـا اِمتـازَت النـاس إلا فـي صـفا نطف عَــن الشــوائب مــن نقـص ومـن سـَخف
لِــذاكَ كــانَ بِمــا أوليـه مـن تحـف كــالزَهر فـي تَـرَف وَالبـدر فـي شـرف
وَالبحــر فـي كـرم وَالـدهر فـي همـم
عَــذب الفُكاهَــة مــرّ فــي بســالته عَلـــى عتــلّ تَمــادى فــي جَهــالته
يُهـــاب هيبــة ســيف فــي حِمــالته كـــأنه وهـــو فَـــرد مـــن جلالــه
فــي عســكر حيــن تَلقـاه وَفـي حَشـم
لا تعجبــــنَّ لصــــب مغـــرم دَنِـــف بحــب مــدح رَســول اللَــه ذي شــغف
مــن زهــر روض رَبيـع الحسـن مقتطـف كأَنَّمــا اللؤلــؤ المَكنـون فـي صـَدَف
مــن مَعــدنى منطــق منــه وَمُبتَســم
وَصـــفوة القــول أَنَّ اللَــه أكرمــه وَمجمــع الرســل فــي الإسـراء قـدّمه
وباصـــطفاه حَـــبيب الــذات عظّمــه لا طيــبَ يعــدُل تُربــاً ضــم أَعظمــه
طـــوبى لمنتشـــق منـــه وَملـــتئم
مُـــذ آن للكـــون تَشــريف بمظهَــره وَحــــانَ للأفـــق إِشـــراق بنيّـــره
وحــنَّ ملــك الــوَرى شــوقاً لقيصـَره أَبـــانَ مولــدُه عَــن طيــب عنصــُره
يـــا طيــب مبتــدأ منــه ومختتَــم
يـــوم بـــه آلــه الأمجــاد ســرّهم أن قــد تبــدى لعيــن الخلـق سـِرّهُم
يــــوم تحقـــق للعربـــان ظنهـــمُ يـــوم تفــرس فيــه الفُــرس أَنّهــم
قــد انـذروا بحلـول البـؤس وَالنقـم
لَــم يبــق بعـد ضـياء الحـق منخـدع بمــا يروجــه فــي النــاس مبتــدِع
وَقَــد أَحــسَّ بنســخ الشــرك مرتــدع وَبــاتَ إِيــوان كســرى وهــو منصـدع
كشــمل أَصــحاب كِســرى غيــر ملـتئم
مــا شــأن شــرفاته تنحـط عَـن شـرف وَشــأنه حينمــا قــد كــفَّ عَـن صـَلَف
فَهَــل أحــسّ بـذا مـا فيـه مـن غُـرَف وَالنــار خامِــدة الأنفــاس مـن أَسـف
عليـه وَالنهـر سـاهي العيـن مـن سَدم
وَهَـــل حـــديقته جفـــت خُضـــيرتها أَم يـا تُـرى كَيـفَ مـا كـانته سيرتُها
بــالطبع غــادرت الغــدران ميرتهـا وَســـاءَ ســارة أَن غاضــت بُحيرتهــا
ورُدَّ وارِدُهـــا بــالغَيظ حيــنَ ظِمــي
فَربمـــا صـــحت الأجســـام بالعِلَــل وحــوَّل اللَــه بحــراً مَصــَّة الوَشــَل
وَفـي التحاويـل مـا يغنـي عـن المثل كــأنَّ بالنـار مـا بالمـاء مـن بلـل
حزنـاً وَبالمـاء مـا بالنـار مـن ضرم
مــا مِثــل آمنـة فـي النـاس واضـِعة وَلا ســـواها لشــأن الكــون رافعــة
فــي لَيلــة شمســها بالسـعد طالعـة وَالجـــن تهتـــف والأنــوار ســاطعة
وَالحــق يظهــر مـن مَعنـى ومـن كلـم
وافـى الوجـودَ وجهـل النـاس عـمَّ وَطَم وَغايـة الهـدى أَن يجثـوا أمـام صـَنَم
لِــذا وَقَــد لاحَ نـور مثـل نـار عَلَـم عمــوا وَصــموا فـاعلان البَشـائر لـم
تُســمع وَبارقــة الأنــذار لــم تُشـَم
فَلا وَرَبـــك مـــا اِمتنَّــت محاســنهم مــن ذا وَلا رضــيت عنهــم أَمــاكنهم
وَلَـــم يُقـــم حــولهم إلا مُــداهنهم مـن بعـد مـا أخـبر الأقـوام كـاهنهم
بـــأنَّ دينهــم المعــوجَّ لَــم يقــم
وإِثــر مــا حــفّ بـالميلاد مِـن عَجـب أَمـــاط عنهــم بحــق كــل ذي حُجُــب
وَزادَ فــي نَشــب بــالجود مــن سـحب وَبعـدما عـايَنوا فـي الأفـق مـن شـهب
منقضــة وفـق مـا فـي الأرض مـن صـنم
تعجــب الجــن إذ لَــم يَـروِ ذا قِـدَم شــُهب رأوهــا بمـن فـي الأرض تصـطدم
فَهـــالهم أَن مـــن تمسســه منهــدم حَتّــى غَـدا عَـن طَريـق الـوحي منهـزم
مــن الشــياطين يَقفـوا إِثـر منهـزم
وَلـــى الجَميـــع بأَشـــباح مشــوَّهة مِمّــــا دَهــــاهم وَأَرواح مُولهــــة
بحالـــة لفـــراش النـــار مُشــبهة كـــأنهم هربـــاً أَبطـــال أَبرَهـــة
أَو عســكر بالحصـى مـن راحـتيه رُمـي
حــدّث عَــن البحـر تَقريبـاً لشـأنهما فــإنه يحكــى جــوداً بعــض منهمــا
والرمـــى لِلَّـــه تَحقيقــاً لظنهمــا نبــذاً بــه بعــد تَســبيح ببطنهمـا
نبــذ المســبّح مــن أَحشــاء مُلتقِـم
قـــامَت لبعثتـــه الآيـــات شــاهدة بـــالرغم عَـــن فئة ظَلَّــت معانــدة
وَبينَمـــا أَبَـــت الإذعـــان جامــدة جـــاءَت لـــدعوته الأشــجار ســاجدة
تمشــي إليــه عَلــى ســاق بلا قــدم
ماســت بهيــف قــدود حينمــا طربـت بأنهـــا ســـعدت منــه إذ اِقــتربت
وَفــوقَ ذلــك مــا مـادت وَلا اِضـطربت كأنمــا ســطرت ســطراً لمــا كتبــت
فروعهــا مــن بَــديع الخـط بـاللقَم
أَنعـــم بهــا حينمــا أمتــه زائرة وَللمنـــابت عـــادت بعـــدُ طــائرة
لَــم تعــدُ قــط لخــط السـير دائرة مثــل الغمامــة أَنــى ســار سـائرة
تَقيـــه حــر وَطيــس للهجيــر حمــي
أكــرم بفطــرة مــن لَـو شـاء بـدَّله بــالترب تــبراً فَمـا أَعلـى تَنـازله
فصــفه مــا شــئت لا تحصــي شـَمائله أَقســـمت بــالقمر المنشــق ان لــه
مــن قَلبــه نســبةً مَــبرورة القَسـَمِ
فــإنه البــدر إذ أســري إِلـى حـرم وَطيبــة قــد زهــت تيهــاً عَلـى إِرم
فـــأين مــدح زُهيــر فــي عُلا هــرم وَمـا حـوى الغـار مـن خيـر ومـن كرم
وكــل طــرف مــن الكفـار عنـه عمـي
إنَّ الكَريــم لــه مــن جنســه كرمـا يصــفونه الـود مهمـا ضـاقَ أَو حُرمـا
وَالعهــد بينهــم لا يُلفــى منصــرما فالصـدق فـي الغـار وَالصديق لَم يرما
وَهــم يَقولــون مـا بالغـار مـن أرم
وَفــي كَــثير يخـون النـاس عهـد وَلا وَلا يُراعــــــون إِلا لِلقَريـــــب وَلا
حَتّــى إلـى القَتـل لكـن للخطـوب جلا ظنـوا الحمـال وظنـوا العنكبـوت عَلى
خَيــر البَريَّــة لَـم تَنسـج وَلَـم تحُـم
وَيــل لمــن شــذ منهـم عَـن محالفـة وَنــاهضَ الحــق حبــاً فــي مخالفــة
فَلَـــم يضـــِره بكيـــد أَو مقارَفــة وقايــة اللَــه أَغنَــت عــن مضـاعفة
مــن الــدروع وَعَــن عـال مـن الأطُـم
وَأَســعدُ النــاس حظــاً فــي تحبُّبــه مــن فــازَ منهــم بقسـط مـن تقربـه
وكـــانَ مــن حزبــه حقــاً ومــذهبه مـا سـامني الـدَهرُ ضـَيما واِستجرت به
إلا ونلــت جــواراً منــه لَــم يُضــَم
وَمـــا تجـــاوزَ حــداً فــي تمــرّده شــَيطانَ بَغــي طَغـى فـي سـوء مقصـده
إلا اِنتصــرت بمــولى الكــون ســيده وَلا التمســت غنـى الـدارين مـن يـده
إلا اســتلمت النـدى مـن خيـر مسـتَلم
جــل الَّــذي ببَــديع الحســن جمَّلــه وَبالمَحاســـــــِن والأخلاق كمَّلَــــــهُ
وَكَيـــفَ مـــا شــاءَ ســَوّاه وعــدَّله لا ننكــر الــوحي مـن رؤيـاه إن لـه
قَلبــاً إذا نـامَت العَينـان لَـم يَنَـم
فــاقَ الألــى قــاربوه فــي فُتــوّته إِذ كــانَ يُعطــى لكــل حســن قُـدوته
فَهــــاك ديـــدنه إِيّـــان نشـــأته وَذاكَ حيـــن بلـــوغ مـــن نبـــوَّته
فَلَيـــسَ يُنكَــر فيــه حــالُ مُحتلــم
وَكَـــم تشـــبه بالمختــار ذو نَســب مــن غيــرة فـي فـؤاد غيـر ذي حسـب
فعزهــم دَرك مــا قـد نـال مـن كَثَـب تَبــارَك اللَــه مــا وحــيٌ بمكتســب
وَلا نــــبي عَلــــى غيـــب بمتهـــم
إن ضــقت ذرعــاً بمـا تَخشـى فـداحته ففرجــة الخطــب مهمـا اشـتدَّ سـاحته
وَهــوَ الَّــذي تُرتجــى دَومـاً سـماحتُه كَــم أبــرأت وصــِباً بـاللمس راحتـه
وأطلقــت أَرِبــاً مــن ربقــة اللعـم
زادَت حَليمَـــة مـــن يمـــن بنــوَّتُه ســـعداً وأَبناءَهـــا أَيضــاً أخــوَّته
واعـــتز كــل فَــتى ضــمته عزوتُــه وَأَحيـــت الســنةَ الشــَهباء دعــوتُه
حَتّــى حَكَــت غـرة فـي الأعصـر الـدهم
فَعـــادَ غافِــل هــذي الأرض منتبهــا بِمــا تَجــدَّد مــن إِحيــا جوانبهــا
وَحــار للخصــب جــدا كــلّ مجــدبها بعــارض جــادَ أَو خلـت البطـاح بهـا
ســَيبٌ مـن اليـمّ أَو سـَيل مـن العـرم
يــا عـاذِلي لا تَلـم عَينـي إذا سـَهِرَت تســرّح اللحــظ فـي روض بـه انبهـرت
وَتلــك سـيرته الغـرَّا الَّـتي اِشـتهرت دَعنـــي وَوَصــفي آيــاتٍ لــه ظهــرَت
ظهــور نــار القــري لَيلا عَلـى عَلـم
وَلا تصــــمني بشـــعر كلُّـــه حِكـــم فَقَـــد تفـــاوتَت الألبــاب والكلــمِ
كالمـــاء يَركــدُ أَحيانــاً وَينســجم فالــدر يــزدان حســناً وهـو منتظـم
وَلَيــسَ يَنقــص قَــدراً غَيــرَ منتظــم
قَــد صــُغتُ مـدحي لعلّـي أَبلـغ الأملا وإننــــي كلمــــا كـــررت ذاك حَلا
لكــن مـداه لمـن يَبغـي اِنتهـاه عَلا فَمــا تطــاولُ آمــال المَديــحِ إلـى
مــا فيــه مــن كـرم الأخلاق وَالشـيَم
مـــاذا تُحيــط بــه وَصــفاً مخمّســة أَو تَحتَـــويه وَلَـــو فــاقَت مسدَّســة
وَهــوَ الَّــذي فيــه جاءَتنــا مقدسـة آيـــات حــق مــن الرحمــن محدثــة
قَديمـــة صـــفة المَوصــوف بالقِــدَم
بهـــا أَرادَ إلــه الخلــق فاطرُنــا أَن يهتَــدي لســواء القصــد سـائرُنا
ســـيان أَوَّلُنـــا فيهـــا وآخرُنـــا لَــم تقــترن بزَمــان وهــي تخبرنـا
عَــن المَعــاد وَعــن عــاد وَعَـن إِرَمِ
يعيـا البَليـغ وَلَـو عَـن شـرح مـوجزَة منهـــا وَيرجـــع مَوســوماً بمعجــزة
فَيــــا لقَــــومي لآيـــات معجّـــزةٍ دامَــت لــدينا فَفــاقَت كــل مُعجـزة
مــن النــبيين إذ جــاءَت وَلَـم تَـدُم
لا عـــذر قـــط لمرتـــاب وَمُشـــتَبه وَقَـــد تجلـــت مَعانيهـــا لمنتبــه
لانهـــا وَلَـــو أن اللفــظ ذو شــَبَه محكّمـــات فَمــا يُبقيــن مــن شــبه
لــذي شــقاق وَمــا يَبغيـن مـن حِكـم
كَــم مِـن زَنيـم مـن الأعجـام أَو عـرب أَرادَ تجريحهــا مــن غيــر مــا أَرب
وَفـــاته أَنَّهـــا وَالوغــد ذو هــرب مــا حــوربت قــط إلا عـاد مـن حَـرب
أَعــدى الأعـادي إليهـا مُلقـي السـلَم
فَقُـــل لنـــاثر أَلفـــاظ وَقارِضــها مَهلا فبحركمـــا مــن ســَيل عارضــها
فإنهـــا إن تقـــس بكــر بفارضــها ردت بَلاغتهــــا دَعــــوى معارِضـــها
رد الغَيــور يـد الجـاني عَـن الحَـرَم
مــا قــورنت بمقــال قــط فـي صـدَد إلا تَبَـــدَّت كمــاء وهــو مــن زبــد
وَالفضــل للـروح فـي قـول وَفـي جسـد لَهــا معــان كَمَـوج البحـر فـي مَـدَد
وَفَــوقَ جــوهره فــي الحسـن وَالقِيَـم
قَــد أَعجــزت كــل منطيــق قوالبهـا بِمــا تَحَلَّــت بــه عفــواً غَرائبهــا
فَليَخــشَ شــانِئُها وَليخســا عائبهــا فَمـــا تعـــد وَلا تُحصـــى عَجائبهــا
وَلا تُســـام علــى الإكثــار بالســأم
إن شــاء مَــولاي ســعد العبـد حمّلـه منهــا كَــثيراً فَمــا أَســمى تحمّلـه
واِختارَهـــا ورده الصــافي ومنهلــهُ قــرَّت بهــا عَيـنُ قاريهـا فَقُلـتُ لـه
لَقَــد ظفِــرتَ بحبــلِ اللَــه فاِعتصـم
أَبشــر أخــيَّ إذا مــا عشـتَ محتفظـا بمـــا قــويتَ لــه حفظــا وَمتعظــا
وَكــانَ قَلبُــك فــي تَكريرهــا يقظـا إِن تتلهــا خيفـة مـن حـر نـار لظـى
أَطفــأت حـرَّ لظـى مـن وَردِهـا الشـبم
فــازَ الَّــذي قـد رآهـا خلـو مشـربه إن بــاتَ محمــومَ قَلــبٍ مــن تلهبـه
فَكَــم جلــت عَــن فــؤاد هـمّ غَيهبـهِ كَأَنَّهــا الحــوض تَــبيض الوجـوهُ بـه
مــن العصــاة وَقَــد جـاؤوه كـالحُمَمِ
وَكَيـــفَ لا نفضـــُلُ الأقــوال منزلــة وَقَـــد أَتَتنـــا بمقـــدار مُنزَّلـــة
كَفيصــلٍ فــي القضـا كـم فـض مشـكلة وَكالصــــراط وَكـــالميزان معدلـــة
فالقسـط مـن غيرهـا في الناس لَم يقم
لا بَــل هــي الــراح للأرواح تسـكرُها إن قـــامَ صـــيتُ قـــراء يكررُهـــا
وَكُلمـــا تليـــت يَحلـــو مكرّرُهـــا لا تعجبـــن لحســـود قــامَ ينكرُهــا
تجــاهلاً وَهــوَ عَيــنُ الحـاذق الفهـم
تبــت يَــدا حاســِد للنــاس ذي كَمـد يَبغــي عَلــى رافـع الزّرقـا بِلا عَمَـد
أَيَجهَـــلُ الغـــرّ أَنَّ الأمــر للصــّمدِ قـد تنكـرُ العَيـنُ ضـوء الشمس من رَمد
وَينكــر الفـم طعـم المـاء مـن سـقَم
بُشـــرى لمــادحه المبــدي فَصــاحته بمـــا يُناســب فــي قــدر رَجــاحَته
كَـــذاك مـــن لنــداه مــدّ راحتــه يــا خيـر مـن يمَّـم العـافون سـاحته
ســعيا وَفــوق مُتــون الأينـق الرسـم
مَــولاي مــن جــاء للأكــوان بـالعبر فتــم مبتــدأ منهــا بــذا الخــبر
منــوّر الخلــق حَتّــى ســاكن الـوبر ومــن هــو الآيــة الكــبرى لمعتـبر
وَمــن هُــوَ النعمـة العظمـى لمغتنـم
وَحيـنَ أَنشـاكَ بـاري الخلـق مـن عـدم أســمى البَريَّــة فـي مجـد وَفـي كـرم
حَتّــى الكَليــم وَمــا أَولاه مـن كلـم ســـَريت مــن حــرم لَيلا إلــى حــرم
كَمـا سـَرى البـدر فـي داج مـن الظلَم
مــا جــزتَ فـي ذلـك الإسـراء مرحلـة إلا تســـــابقت الأنحــــا مؤهِلــــة
كـــذا مَعالمهـــا اهتَـــزَّت مُهلّلــة وَبِــتَّ تَرقــى إلــى أَن نِلــتَ منزِلَـة
مـن قـاب قَوسـين لَـم تـدرك وَلَـم تُرَم
مكانَـــة جـــدّ كـــل فــي تطلّبهــا مــن النَــبيين حبــا فــي تقربهــا
فخصـــك اللَـــه تَفضـــيلا بمنصــبها وَقـــدمتك جَميـــع الأنبيـــاء بهــا
وَالرســل تقــديم مخــدوم عَلـى خَـدم
زيــدوا ســموّ مقــام فــي مراتِبهـم وَبُلغــوا فيــك أســمى مـن مراتبهـم
مــذ ســرت سـير أَميـر فـي كتـائبهم وَأَنــتَ تخــترق السـبع الطِبـاق بِهِـم
فــي مــوكب كنـت فيـه صـاحب العلـم
وَلا اخــتراق ســراج الكـون فـي أُفـق يَجتــاز مــن طبــق عــال إلـى طبـق
وَالشــهب فـي إِثـره تسـري عَلـى نسـق حَتّــى إذا لــم تَــدَع شـأواً لِمُسـتَبِق
مـــن الـــدنو وَلا مرقـــى لمســتنِم
وَفــي حظيــرة قـدس اللَـه حَيـثُ نُبِـذ عَنهـا الحِجـاب كَمـا بالصـدق عنك أُخِذ
ومنــذ أوحـى بمـا أُوحـي إليـك وَمُـذ خفّضـــت كـــل مقـــام بالإضــافة إِذ
نـوديت بـالرفع مثـل المفـرد العَلـم
أولاكَ مَـــولاك فيهـــا عــزم مقتــدر وَروح تَقويــة فــي الســمع وَالبصــر
وَبــتَّ ضــَيفا قِــراه حُظــوة النظــر كيمـــا تَفـــوز بوصـــل أَيّ مُســتَترِ
عَـــن العيـــون وَســـر أَيَّ مُكتتـــم
ما البدر ما الشمس بل ما دارة الفلك فــي جنــب مقصـورة حَتّـى عَـن الملـك
فيهــا تقــدمت عَــن جبريــل للملـك فخـــرت كـــل فخــار غيــر مشــترك
وَجـــزت كـــل مقــام غيــر مزدحــم
أنعـم بمـا نلـت مـن مجـد ومـن حسـب وَقَــد رأَيــت إلــه العـرش عَـن كَثَـب
وَصــين قَلبُــك مــن مَيــن ومـن رهـب وَجــل مقــدار مــا وُليــت مـن رُتَـب
وَعــزَّ إِدراك مــا أوليــت مــن نعـم
مَــن ذا يسـامي حَـبيب اللَـه مأملنـا مِــنَ النــبيين ســرّا كـانَ أَو عَلَنـا
روحَ الوجــود ومـولى الخلـق موئلنـا بشــرى لَنــا معشــر الإسـلام إنّ لنـا
مــن العنايــة ركنــا غيــر منهـدم
أَو مَــن يُضــاهيه قَلبـاً فـي ضـَراعَته وَمــن يحــاكيه قَــولا فــي بَراعتــه
لا فخـــر إلا بأنـــا مـــن جمــاعته لمــا دَعــا اللَــه داعينـا لطـاعته
بــأكرم الرســل كنّــا أَكــرم الأمـم
بقــدر مــا شــرفت أَعضــاء أســرَته وَعطــر الكــون طيبــاً نفــحُ سـيرته
وَتَــــمَّ أَمـــنٌ بإيمـــان لشـــيعته راعَــت قُلــوبَ العـدا أَنبـاءُ بعثتـه
كَنبـــأة أَجفلـــت غُفلا مــن الغنــم
كَــم مِــن حَبــائل مـدوها ومـن شـَبك كَيــداً لإيقــاعه فــي هُــوَّة الشــرَك
وَهَــل يُصــادُ كمــيّ فــي ذُرى الحُبـك مــا زالَ يَلقــاهُم فــي كــل معـترَك
حَتّـى حَكَـوا بالقَنـا لَحمـاً عَلـى وَضـَم
وَعنـــدَما ضـــلَّ كــلّ وجــه مــذهبه وفُـــلّ جيـــش تَنــاهى فــي تــألّبه
وَجــاءَه النصــر ينــبي عَــن تغلبـه ودّوا الفــرار فَكــادوا يَغبطـون بـه
أَشــلاء شــالَت مَـع العِقبـان وَالرخـم
شـــدت مَلائكـــة الرَحمَـــن عُـــدتَّها تَرمـــي العــدو بحــرب ذاق شــدتها
لِــذا وَقَــد ســَئِموا حَربــاً وَمُـدتها تَمضــي الليــالي وَلا يــدرون عـدَّتها
مـا لَـم تَكُـن مِـن لَيالي الأشهر الحُرُم
مــا ضــَرَّ لَـو بسـطوا للحـق راحتهـم معاهـــدين الَّــذي يَرجــو هــدايتهم
لا غــرو أن فقــدوا بالجهـل راحتهـم كأنمــا الــدين ضــيف حــلَّ سـاحتهم
بكــل قَــرم إِلــى لحـم العـدا قـرم
ســــَليل غـــرّ ميـــامين جحاجحـــة يرجــى لـدى السـلم فـي لأواء جائحـة
وَذي شـــكائِم عنــد الحــرب حامحــة يجـــر بحـــر خَميــس فــوق ســابحة
يرمــى بمــوج مــن الأبطــال ملتَطِـم
عَــفَّ الــرداء غنــيّ النَفــس مكتَسـِب حمـــد الــوَرى ولآل النُبــل منتســِب
ماضـــي العَزيمَـــة طلاع رُبــى حســب مـــن كـــل منتـــدِب لِلَّــه محتســِب
يَســـطو بمستأصـــل للكفــر مصــطلِم
قَضــى تَــوافقهم فــي حلــو مشـربهم عليهـــمُ باتحـــاد فـــي تحزّبهـــم
مُستَمســـكين بحبـــل مـــن تغلّبهــم حَتّــى غَــدَت ملــة الإسـلام وهـي بهـم
مــن بعــد غربتهــا موصـولة الرّحـم
تَـــتيه مثــل فَتــاة بــاِعتلا نَســَبٍ لكــــل ذي أَدَب ســــام وَذي نَشــــب
لا تَخــشَ مــن مــس عـرض قـط أَو ذهـب مَكفولـــة أَبَـــداً منهــم بخيــر أَب
وَخيــر بَعــل فَلَــم تَيتــم وَلَـم تَئم
أبـــاة ضـــَيم فَلا يَخشــون ظــالمهم وَالوَيــل يَومـاً لمـن يرمـي محـارمهم
وإن جهلـــت فخـــذ عنــي مَعــالِمهم هــم الجبــال فســل عنهـم مصـادمهم
مــاذا رأى منهــم فــي كــل مُصـطدم
لا تُلـف فـي النـاس مـن أَمثالهم أَحدا مـن الألـى سـبقوا أَو مـن يكـون غَـدا
فَســـل بحــار عطــاء إن أَردتَ جَــدا وَســل حنينـاً وَسـل بـدراً وسـل أحـدا
فصــول حَتــف لهـم أَدهـى مـن الـوَخم
قَواعــد البــأس فيهــم طـرّاً اطـردت خلـف الصـناديد فـي البَيداء لو شردت
فاحـذر ليوث الشرى في الحرب إذ مردت المصــدري الـبيض حمـراً بعـدما وردت
مــن العــدا كــل مسـود مـن اللمَـم
العارضــين رماحـاً فـي الصـفوف حَكَـت أَغصــان بــان ببســتان قـد اِشـتبكت
المهرقيــن دمــاء فـي الجهـاد زَكَـت وَالكــاتبين بســمر الخـط مـا تركـت
أَقلامهــم حــرف جســم غيــر منعجــم
مـا كـانَ عنـد اِشـتداد الخطب يُعجزهم أَمــر الوصــول إِلــى فــوز يعززهـم
وَاللَـــه واعِـــدُهم عــزاً وَمنجزهــم شــاكي الســلاح لهــم سـيما تميزهـم
وَالـوَرد يَمتـاز بالسـيما عَـن السـلم
رِد إن أَردت الشــفا يـا صـاح بحرهـم واِستنشــق العَـرف تعـرف بعـد عطرهـم
فـــإن ســـيرتهم طـــابَت وَســـيرهم تهــدي إليــك ريــاحُ النصـر نشـرهم
فتحسـب الزهـر فـي الأكمـام كـل كمـي
كَــم مزقـوا جيـش أَعـداء لهـم إِربـاً لَــم يَســتَطيعوا بفــر منهــمُ هرَبـا
وَكرهــم حــوت موســى دونــه ســرباً كــأنهم فـي ظهـور الخيـل نَبـت رُبـاً
مــن شـِدة الحَـزم لا مـن شـدة الحُـزمِ
وَعنــد مــا اِصــطف كـل منهـم فرَقـا ودق قِـــرن بســـيف للـــوغى دَرَقــا
وَقَــد تصــبب كــل فـي اللقـا عرَقـا حـارت قلـوب العـدا مـن بأسـهم فَرقا
فَمــا تُفــرق بيــن البهــم وَالبُهـم
فَكَيـــفَ يهــزم جمــع فيــه نُعرَتــه والأمــر فيــه إِلـى الهـادي وإِمرتـه
وَكَيـــفَ تطفـــأ بـــالأفواه جمرتُــه ومــن تكــن برســول اللَــه نصــرته
إِن تلفــهُ الأســد فــي آجامهـا تَجِـم
أَنعــم بمــن عضــدوهُ ســاعة العُسـَر وَأَفصــحوا بينمــا الأعـداء فـي حَصـَر
فقــد أَعــزوه فــوق السـمع وَالبصـر ولــن تــرى مــن ولــيّ غيـر مُنتصـر
بـــه وَلا مـــن عــدو غيــر منفصــم
بجمـــع كـــثرَتِهِ مــن بعــد قلتــه مـــن غـــرّ عـــترته أَو آل خُلتـــه
وكـــل مــن أمَّهــم هَــديا لِقبلَتــه أَحـــلَّ أمتـــه فـــي حـــرز ملتــه
كــالليث حــل مـع الأشـبال فـي أجَـم
تَســنّموا ذروة العليــا عَلــى عجــل بكــل مــا صــرَّف القــرآن مـن مثـل
فظـــل كــل أَلــدّ منــه فــي خَجَــل كَــم جــدَّلت كلِمــات اللَـه مِـن جَـدل
فيــه وَكَــم خصـم البرهـان مـن خصـم
بقــدر مــا جــاءَت الآيــات مــوجَزة كـــانَت لشـــرّاح مَعناهـــا معجــزة
كَـــذا الأَحـــاديث قَفَّتهـــا معــززة كَفــاكَ بــالعلم فــي الأمــيّ معجـزة
فـي الجاهليـة وَالتـأديب فـي اليتـم
فَبَينَمــا هــام غيــري فــي تشــببه بعـــزة الحســن وَصــفا أَو بزَينبــه
مــا شــاقَني النظـم إلا فـي مَنـاقبِهِ خــــدمته بمديـــح أســـتقيل بـــه
ذنـوب عمـر مَضـى فـي الشـعر وَالخَـدَم
وَكَيـــفَ تــؤمن مِــن قــول معــايبه وَالفعــل كَــم عـاد بـالأوزار صـاحبه
كلاهمـــا فـــي ســـجل جــلَّ حاســبه إِذ قلـــداني مـــا تُخشــى عــواقبه
كـــأَنَّني بهمــا هــديٌ مــن النعــم
مـا لـي وَقَـد كُفيـت عَينـاي شـر عمـي وكــفَّ مَــولاي عَــن آذانــيَ الصــمما
وَقَـد هَـداني إِلـى النجـدَين مـن حَكما أَطعـت غـي الصـبا فـي الحـالَتين وَما
حصـــلت إلا عَلـــى الآثــام وَالنــدَم
أمّــارتي قَــد أَســاءَت فـي إِمارتهـا وَسـار جنـد القـوى فـي إِثـر شـارتها
ووافقتهـــا عَلــى مــردي إِرادتهــا فَيــا خســارَة نفــس فــي تجارتهــا
لَـم تشـتر الـدين بالـدنيا وَلَـم تسمِ
بحــر الحَيــاة مديــد فــي سـواحله وَالنــاس طــوعَ هَــواهم فـي مجـاهِله
وَمُعظَـــم الخلـــق مَخــدوع بِبــاطله ومـــن يَبـــع آجلا منـــه بعـــاجله
يَبـن لـه الغبـن فـي بيـع وَفـي سـَلم
لَـم يَبـقَ لـي فـي محيط العيش من غرض فــي جـوهر مـن لآلـي البحـر أَو عـرض
ســوى الوصـول كَمـا أَرجـو إِلـى فُـرض إن آت ذَنبــا فَمــا عَهــدي بمنتَقِــض
مـــن النَـــبي وَلا حَبلـــي بمنصــرمِ
وَلســت أَخشــى وَلَــو أَهملـت تَزكيَـتي لِلنَفــس فـي مَذبـح الحرمـان تَضـحيَتي
وَلا أَخـــاف حِســـاباً يَــومَ تَســويَتي فـــإن لـــي ذمــة منــه بتَســميَتي
محمــداً وَهــوَ أَوفـى الخلـق بالـذمم
وَمـــدحتي هـــذه صـــكي وَمُســـتَنَدي لَــدى كَريــم الأيــادي ســَيدي سـندي
فــإنه بعــد عفــو اللَــه معتَمــدي إن لَـم يكـن فـي مَعـادي آخِـذاً بيـدي
فَضــلا وإلا فقــل يــا زلــة القَــدم
يَــوم بــه يَشــتَكي المَظلـوم ظـالمَه وَســيد القَــوم ســاوى فيــه خـادمه
وَهــوَ الشــفيع الَّـذي نَرجـو مَراحمـه حاشــاه أَن يحــرَمَ الراجــي مكـارمَه
أَو يَرجــع الجــار منـه غيـر محتَـرمِ
مــا خفــت فـي زَمَنـي يَومـاً طـوائحه وَلا اضـــطَربتُ وَلَــو أَبــدى جــوائحه
مـن حيـن مـا اِستنشـَقت روحـي روائحه وَمنـــذ ألزمـــتُ أَفكــاري مــدائحه
وجــــدته لخلاصـــي خَيـــرَ مُلتَـــزم
عَلـــى مَكــارِم طــه حملــتي حُســبت ســيّان إن كســبت نَفســي أَو اِكتسـبت
إذ طالَمـا الفُلـك عـامت بعد ما رَسبت وَلَــن يَفـوت الغنـى منـه يـداً ترِبـت
إن الحَيــا يُنبـت الأزهـارَ فـي الأكـم
وَكَــم ريــاح بــأَرواح الـوَرى عصـفت وَبعــد تَكــديرها بالقاصــِفات صــَفت
وَذات مَظلمــة مــن خصــمها اِنتصــَفَت وَلَـم أرد زَهـرة الـدنيا الَّتي اِقتطفت
بَــدا زهيــر بِمــا أَثنـى عَلـى هِـرَم
الــدهر فــي النــاس مَوصـوف بِقُلَّبـه وَالنـــاس أَبنـــاؤُه أَســرى تقلبــه
كـــالبَرق يخـــدع آمـــالا بخلبـــه يـا أَكـرَم الخلـق مـا لي من أَلوذ به
ســواك عنــد حلــول الحـادِث العمـم
أَنــا الَّــذي رأس مــالي كلـه أَرَبـي فـي مـدح ذاكَ النَـبي الهاشمي العَرَبي
فـــإنه ملجئي إن ضــقتُ مــن كُربــي وَلَــن يَضــيق رَسـول اللَـه جاهُـك بـي
إِذا الكَريــم تحلــى باســم منتقــم
هنــاك تبــدي نفـوس النـاس غيرتهـا لكـل مـن أَكـثرت فـي الخلـق مِيرتهـا
فـامنن عَلـى نفـس عـافٍ عـافَ سـيرتها فــإن مــن جــودك الــدنيا وضـرَّتها
ومــن علومــك علــمَ اللـوح وَالقَلَـم
أَقــول للنفــس تطميعــاً وَقَـد ظلمـت مَطيَــتي بارتكــاب بعــد مــا هرمَـت
وَهالَهــا مــا عليــه حســرة كظمــت يــا نفــس لا تَقنَطـي مـن زلـة عظُمـت
إنَّ الكَبــائِر فــي الغفـران كـاللمَم
كـــادَ التـــذكر للآثـــام يعــدمُها لَــولا الرَجـاء إذا مـا هـاجَ مؤلمهـا
وَهـيَ الَّـتي بعـد علـم اللَـه تعلمُهـا لعـــلَّ رحمــة ربــي حيــن يقســمها
تـأتي عَلـى حسـب العصـيان فـي القسم
فَيــا حَكيــم اكفنــي بحـران منتكـس وَنجنــي مــن هـوى قَـد لَـجَّ بـي شـَكِس
وَلا تــــردن صـــِفراً كـــفَّ ملتمـــس يــا رب واجعــل رَجـائي غيـر منعكـس
لــدَيكَ واجعــل حِســابي غيـر منخـرم
محمـــد فرغَلـــي الأنصــاري أَذهلــه مـا قَـد جَنـاه عليـه البَغـي وَالبَلـه
فاكشـــف مضـــرته إذ مســّه الــوَلَه وَالطــف بعبـدك فـي الـدارَين إن لـه
صــَبراً مَــتى تَــدعُه الأهـوال ينهـزم
واِمنـــن عَلَيـــه بإحســان وَخاتمــة حســنى وســوق بخيــر الكسـب قائمـة
وصــنه مــن فتـن فـي النـاس نائمـةٍ وأذن لســـحب صـــلاة منـــك دائمــةٍ
عَلـــى النَـــبي بمنهـــلّ وَمنســـجم
إنَّ الصــَلاةَ بِهــا قَلـب النَقـي طَربـا يَميــل ميــل فَــتى إِبـان عهـد صـبا
عَلَيــهِ أَزكــى صــَلاة مثـل زهـر رُبـى مــا رنحـت عَـذباتِ البـان ريـح صـَبا
وَأَطـرَب العيـس حـادي العيـس بـالنغَمِ
محمد فرغلي الطهطاوي
5 قصيدة
1 ديوان

محمد بك بن إسماعيل بن عبد العزيز الفرغلي الأنصاري الخزرجي الطهطاوي.

متأدب من كتاب الدواوين، له نظم. كان رئيس التحريرات العربية بوزارة الخارجية المصرية.

له (نظم اللآلي الغرر في سلك العقود والدرر - ط) شرح لمنظومة جده في التوحيد. فرغ من تأليفه سنة 1269، و(حسن السبك في شرح قفا نبك - ط) ألفه سنة 1309، و(العقد النفيس بتشطير وتخميس ديوان سلطان العاشقين - ط) سنة 1316، و(روضة الصفا بمديح المصطفى - ط) فرغ من نظمه سنة 1341.

1922م-
1341هـ-