يا نَبياً سَمَت بِكَ العَلياءُ
الأبيات 249
يــا نَبيــاً ســَمَت بِــكَ العَليـاءُ وَأَضــــاءَت بِنــــورك الظَلمـــاء
حَيــث مــا لا بتــدا عُلاك اِنتِهـاءُ كَيـــفَ تَرقـــى رَقيَّــك الأَنبيــاءُ
يــا ســَماءَ مــا طاوَلَتهـا سـَماءُ
إِن شضــمس الهُــدى مَحيــاك أَضـحى مَطلَعــاً فـي سـَما الرِسـالة صـُبحا
وَالبُـدور الَّـتي بِهـا الغَـيُّ يَمحـي لَــم يُســاووك فــي عُلاك وَقَـد حـا
ل ســـــَنى دونَهُـــــم وَثَنــــاء
لَــكَ بِالوَجــد يَبَــسُ الجـزع حَنّـا وَعَلَيـــك الإِلَـــه بِــالقُرب مِنّــا
وَالنَـــبيون إِذ تَعـــاليت مَعنــى إِنَّمـــا مَثَلـــوا صــِفاتك لِلنــا
س كَمـــا مثــل النُجــوم المــاءُ
بِـكَ ذو العَـرش فـي المَحَبَـة قَد خَص وَجَميـــع الكَمـــال فيــكَ تَلخــص
وَمِـن اللَـه فـي ثَنـاك أَتـى النَـص أَنــتَ مِصــباح كُــل فَضــل فَمـاته
درُ إِلّا عَــــن ضــــوئك الأَضـــواءُ
نَشــر أَوصـافَك اِسـتَحال عَـن الطَـي وَباياتــك انمحــت أَســطُر الغَــي
يــا ســِراجاً بِنـوره أَشـرَق الحَـي لَـكَ ذات العُلـوم مِـن عـالم الغَـي
بِ وَمِنهـــــــا لآدم الأَســــــماء
رَحمَــةً لِلــوَرى مِــن الحَـق جِئنـا وَخِتامــــاً لِلأَنبيــــاء بَعَثنـــا
وَبِمَجلــي الصــِفات حيــنَ ظَهرتــا لَـم تَـزَل فـي ضـَمائر الكَـون تَختا
رُ لَـــــكَ الأُمَهــــات وَالآبــــاء
بِســـني هَـــديك الوُجــود تَحلــى وَظَلام الضــــِلال وَالشـــُرك وَلّـــى
لِأُمَـــراءَ فــي صــدق دَعــواك كَلا مــا مَضــَت فَـترة مِـن الرُسـُل إِلّا
بشـــَّرت قَومَهـــا بِــكَ الأَنبيــاء
لـيَ فـي رَسـم مـاد حبـك بَـدا اسمُ وَنَصـــيبٌ مِمـــا مَنَحـــت وَقِســـمُ
أَنــتَ روح الوُجــود وَالكَـون جسـم تَتَبـــاهى بِــكَ العُصــورُ وَتَســمو
بِـــكَ عَليـــا بَعـــدَها عَليـــاء
أَنـــتَ بِـــالمُؤمنين بــرٌ رَحيــم وَصـــِراط إِلــى الهُــدى مُســتَقيم
وَلمجلاك بـــــانَ ســــرٌّ عَظيــــمُ وَبَـــدا لِلوجـــود مِنـــكَ كَريــم
مِـــن كَريـــم آبـــاوه كُرَمـــاء
أَصـــلُ مَجـــدٍ زَكـــا بِفــرع عُلاه بَــدر هَــدي حَمــى حِمــاه الإِلَــهُ
طـــــابَ مِنــــهُ نِجــــارهُ فَجَلاه نســــب تَحســــب العُلــــى بِحُلاه
قَلَــــدتُهُ نُجومَهــــا الجَـــوزاء
كَعــب كَعــبٍ بِــكَ اِرتَقــى وَنِـزارٍ وَتَســـامى لِـــوا لَـــويٍّ لِســـارِ
نســـبةٌ أَســفَرَت لَنــا عَــن درارٍ حَبَـــذا عِقـــد ســـُؤدد وَفَخـــارٍ
أَنــتِ فيــهِ اليَتيمــة العَصــماء
عَيشـــنا بِــاليَقين فيــكِ هَنيــء أَو تَرضــى فـي النـار مِنـا مُسـيءُ
لَــكَ خَلــق مِــن كُــل عَيـب بَريـءُ وَمحيّـــا كَالشـــَمس مِنــكَ مُضــيءُ
أَســـفَرَت عَنـــهُ لَيلَـــةٌ غَـــراء
قُـل لِمَـن هـامَ فيـهِ قَبلـي وَبَعـدي مِن أُولي الفَضل وَالتُقى يا اِبن ودي
لَيلــة القَــدر لا تُعــادل عِنــدي لَيلَــة المَولــد الَّـذي كـانَ للـدّ
نِ ســــُرورٌ بِيَــــومِهِ وَاِزدِهـــاء
فــي رَبيــع كَـم مِـن رَبيـع تَجَـدَد لِلــوَرى مِــن ضــِياءِ وَجــه تَوقَـد
وَبــذا اللَــهُ نــار فـارس أَخمَـد وَتَــوالَت بُشــرى الهَواتـف أَن قَـد
وَلَـــد المُصــطَفى وَحَــق الهَنــاء
نَحــنُ بِــالفَخر فــي ولادك أَولــى مِــن جَميــع الـوَرى وَأَثبَـت قَـولاً
بِــكَ ذاقَــت مُلــوك ساسـان هَـولا وَتَــداعى إِيــوان كِســرى وَلَــولا
آيــة مِنــكَ مــا تَـداعى البنـاء
أَصــبَح الــدين فيـهِ أَبهـى وَفيـهِ بالِغــاً مِــن هُــداه مـا يَصـطَفيهِ
وَبَــدا الــدَهر ضـاحِكاً ملـءَ فيـهِ وَغَـــدا كُــل بَيــت نــارٍ وَفيــهِ
كربــــة مِــــن خُمودِهــــا وَبَلاء
وَلَقَــد بــاتَ كُلأ مَــن حـازَ مُلكـا أَخَرســاً وَاِنَــزَوَت مَــواليهِ هَلكـا
وســَماوي أَجــري بِــواديهِ فُلكــا وَعُيــون لِلفُــرس غــارَت فَهَـل كـا
نَ لِنيرانِهُــــم بِهــــا اطفـــاء
كَعبــة الأَمــن فـي حِمـى حيّـه طـف وَلِخَمــر الغَــرام فـي حُبِـهِ أَرشـَف
وَبَـــدا الســـر وَالأســرة تَرجــف
مَولـد كـانَ مِنـهُ فـي طـالع الكُـف ر وَبــــــــــالٌ وَوَبـــــــــاءُ
حُــبُ طَــهَ عَلــى البَريــة يَفــرض وَبِنـــا عَهـــد وَده لَيــسَ يَنقــض
حِجـــة اللَـــهُ لِلأَباطيــل ادحــض
فَهنيئاً بِــــهِ لآمنــــة الفَــــض ل الَّـــذي شـــَرفت بِـــهِ حَـــواء
رَفَـــعَ مِقـــدراَها بِوَضــعٍ تَرجــح وَســـَنى مَجــدَها الرَفيــع توضــح
فَضــل حَـوا مِـن فَضـلِها قَـد تَرشـح
مَـــن لِحَـــواءَ أَنَّهــا حَمَلَــت أح دَ أَو أَنَّهـــــا بِــــهِ نَفســــاء
لَــو راثَ مــا بَــدا لِشـَرقٍ وَغَـربٍ مِنــس َنــى هَــديهِ لِعجــمٍ وَعــربِ
أَضــمَرَت فــي الفــواد غِبطَـة حُـبٍ يَــوم نــالَت بِوضــعِهِ اِبنَـةُ وَهـبٍ
مِـن فَخـار مـا لَـم تَنَلـهُ النِسـاء
حَيـــث بَعـــد إِنفِصــالِهِ ســَمعتهُ أُمُّـــهُ مُعلِنـــاً بِجمـــدِ وَعنـــهُ
بَــل وَعَيــن الرِضــا لَمــا رَعَتـهُ شــــَمَّتته الأَمــــاك إِذ وَضـــعتهُ
وَشــــفتنا بِقَولِهــــا الشـــِفاه
عَــرَفَ أَهــل النَعيــم فيـهِ تعـرَّف وَبِـــهِ كُـــل مُرســَلٍ قَــد تَشــَرَّف
وَلَـــدى وَضـــعِهِ تَبَــدّى المشــرّف
رافِعــاً رَأســَهُ فــي ذَلِــكَ الـرق عِ إِلـــى كُـــل ســـودد إِيمـــاء
عَجِبَــت أُمُــهُ لَــدى الحَمــل مِمـا أَبصـــَرتَهُ مِـــن العَجــائب ثَمّــا
وَلَـــدتهُ وَالنــور لِلكَــون عَمّــا رامِقــاً طَرفَــهُ الســَماء وَمَرمــى
عَيــنٌ مِــن شــانِهِ العُلــوُّ العَلاء
رَنَّ إِبليـــس مِـــن وبــال عَلَيــهِ عِنـــــدَ ميلادِهِ يعــــضُّ يَــــدَيهِ
وَتَــــرأت أَعلام نــــور لَــــدَيهِ وَتَـــدَلَّت زَهـــر النُجــوم إِلَيــهِ
فَأَضــــاءَت بِضــــوئِها الأَرجـــاء
مَولِـــدٌ ســـَعدهُ لَنـــا مُســـتَمر وَبِــــأَنوارِهِ العُيــــون تَقــــر
مَـــدَّ فيــهِ ديبــاج حُســن يســرّ
وَتَـــرآت قُصـــور قَيصــر بِــالرو م يَراهـــا مِـــن داره البَطحــاء
بَـــدر هَـــدي آيـــاتُهُ بَينِـــاتُ وَمَعــــاني كَمــــالِهِ بــــاهِراتُ
وَبِميلادِهِ تَــــــوالَت هبَبــــــاتُ وَبَـــدَت فـــي رِضـــاعِهِ مُعجِــزاتُ
لَيــسَ فيهــا عَــن العُيـون خفـاء
إِذا تَلالَـــت أَوصـــافَهُ بارِعـــات لاحَ بَــــدرُ أَنــــوارِهِ ســـاطِعات
وَالعِنايــــات نَحـــوَهُ مُســـرِعات إِذ أَبَتــــهُ لَيتمــــه مُرضـــِعات
قُلـنَ مـا فـي اليَـتيم عَنـا غِنـاء
وَمِـــن الطَيـــر وَالوُحـــوش ذَوات مِــــن يَكفلنـــه وَهُـــن ثِقـــات
فَـــأَتى اللَــهُ إِذ وَلَتــهُ ســُراة فَـــأَتَتهُ مِـــن آل ســـَعدٍ فَتــاة
قَــد أَبَتهــا لِفَقرِهــا الرَضــعاء
ســابِقات الفَخــار هَــل ســَبَقَتها فـــي مَجـــال العُلا أَو لَحقتهـــا
وَعُيـــون الحَــبيب مُــذ رَمَقتَهــا أَرضــــَعتهُ لبانهــــا فَســـَقَتها
وَبَنيهــــا أَلبــــاهنَّ الشــــاء
دَهشـــت هَيبــة لَــهُ مُــذ أَحَســَّت مــا بِــهِ مُــدرَج وَلِلصــَدر مَســَّت
وَنِعــاج لَهــا مِــن الجَــذب بسـَّت أَصـــبَحَت شـــَوَّلاً عجافــاً وَأَمســَت
مـــا بِهـــا شـــائل وَلا عَجفــاء
وَدَّعــــت أَمـــهُ وَســـارَت لِأَهـــلٍ مِــن مَــوالي ســَعدٍ أَكــارم أَصـلٍ
وَبِــهِ اللَــهُ مُــذ حَباهــا بِفَضـلٍ أَخصــَب العَيــش عِنـدَها بَعـد مَحـل
مُــذ غَــدا مِنهــا لِلنَــبي غِـذاء
كَــم لِكَـرب الهـزال وَالضـَنك فَـرَّج وَجهَـــهُ عَـــن حَليمَــةٍ إِذ تَبَلــج
بَــل وَأَغنامَهـا مِـن الخَصـب تَبهـج
يــا لَهــا منــة لَــو ضـوعف الأج رُ عَلَيهــا مِــن حُســنِها وَالجَـزاء
قَــد كَسـاها فَضـل الرِضـاع لِباسـا حـــبر العَقــل مُــدرِكاً وَقِياســا
وَبَنوهـــا أَضــحَت لَــدَيهِ قِياســا وَإِذا ســــَخَر الإِلَــــهُ أُناســــا
لِســـــَعيد فَـــــإِنَّهُم ســــُعَداء
حَيــث طَــهُ بِثَـديها الأَيمَـن اِختَـص تارِكــاً لإِبنِهـا مِـن الأَيسـر المـص
بركـــات أَقَلَهـــا مـــا تَلخـــص
حَبـــة أَنَبَتَـــت ســَنابل وَالعــص فُ لَــــدَيهِ يَستَشـــرف الضـــُعَفاءَ
نَظَــــرت لِانتِفــــاعِهِ إِذ علتـــه وَهلـــة مِـــن قَـــوادمٍ أَوجَلَتــهُ
وَعَلبـــه مِــن خَوفِهــا اِحتَمَلتــه وَأَتَــــت جَـــده وَقَـــد فَصـــَلتهُ
وَبِهـــا مِـــن فِصــاله البَرحــاء
مُفــرد فيـهِ جُملـة الحسـن قُـل لا شــَطره حــازَ مِنــهُ بَـل حـازَ كَلّا
معقــل العَقــل مِــن حَليمـة حلـى
إِذ أَحــــاطَت بِــــهِ مَلائِكـــة ال لمِـــه فَظَنـــت بِـــأَنَّهُم قُرَنــاء
أَبصــَرَت وَجهُــهُ مِـن الشـَمس أَبهَـجِ أَفلَـج الثَغـر أَزهَـر اللَـون أَدعَـج
ســامَها جَــدهُ الرُجــوع وَقَـد لَـج
وَرَأى وَجـــدَها بِــهِ وَمِــن الــوَج دِ لَهيـــب تَصـــلى بِــهِ الأَحشــاء
أَمَعَنَــت فيــهِ وَهُــوَ بَيـنَ يَـدَيها رافِعــاً رَأســَهُ الشــَريف إَلَيهــا
ثُــمَ لَمــا حَــمَ القَضــاء عَلَيهـا فـــارَقَتهُ كُرهــاً وَكــانَ لَــدَيها
ثاوِيـــاً لا يُمــلُّ مِنــهُ الثَــواء
لا يَليــق الثَنــاء إِلا بِمَــن هُــوَ أَشــرَف الرُســل مَنصــِباً فَاِسـتَبنه
وَلِنَفــي الأَكــدار وَالرَيــب عَنــهُ شـــَقَ عَــن قَلبِــهِ وَأُخــرِجَ مِنــهُ
مصـــغةٌ عِنـــدَ غَســـلِهِ ســـَوداء
مِــن ختــان الــوَرى لَـو صـَحَ درءُ خيفــةً مِــن أَن يَـرى الشـَيء مَـرء
وَبِخَتــــم لَــــهُ الســـَعادة ردء
خَتنتــهُ يمنــى الأَميــن وَقَــدأُ و دَع مــا لَــم تــذع لَــهُ أَنبــاه
مُرســل تَحســد الســَماء بِـهِ الأَرض وَلَــهُ اللَــهُ كُلَمــا شــاءَ فَــوَّض
ذو فـواد بَـرق الهُـدى مِنـهُ أَومَـض
صــانَ أَســرارهُ الخِتـان فَلا الفَـض ضُ ملـــــم بِــــهِ وَلا الأفضــــاء
وَعَلــى شــَرعِهِ القَــويم المُكمــل قـامَ صـَدق البُرهان بِالعَقل وَالنَقل
أَحمَــد الحامِــدين أَكــرَم مُرســل
أَلــف النســك وَالعِبــادة وَالخُـل وة طفلاً وَهَكَــــــذا النَجبـــــاء
أَنــا وَاللَــه لَـم أَزَل فيـهِ صـِبا وَبِــهِ أَبتَغــي مِــن اللَــه قُربـا
كَيـــفَ لِلهَـــدي لا أَكــون مُحِبــا وَإِذا حَلَــــت الهِدايـــة قَلبـــا
نَشــــطت لِلعِبــــادة الأَعضــــاءِ
فاتــح فــي العِــدى تَمكـن بَطشـِهِ وَبِــهِ اللَــهُ قَــد تَزيــن عَرشــَه
خــاتم تَــم فــي الرِسـالة نَقشـَه
بَعَــث اللَــهُ عِنــدَ مَبعَثِـهِ الشـَه ب حُراســاً وَضــاقَ عَنهــا القَضـاء
مُعجِــزات لِمَــن بِــهِ اللَـهُ أَقسـَم وَبِـــهِ دابــر الشــَياطين يَحســم
ثاقِبــات فيهــا الســَعير تَجســم
تَطــرد الجــنَّ عَــن مَقاعـد للسـم ع كَمــا تَطــرد الــذِئاب الرعـاه
قَــد صــَبا كُــل كــاهن لِلمَنايـا مُـــذ تَلاشــَت أَرصــادهُ لِلخَبايــا
وَأَرادوا إِثبــات تِلــكَ القَضــايا
فَمجَـــت آيـــة الكَهانـــة آيــا تٌ مِــن الــوَحي مـا لَهُـنَ اِنمِحـاء
محســن للعفــاة بِالوَعــد أَنجَــز وَبِــهِ الــدين قَــد تايـد وَاِعتَـز
خَشـيت سـَيفَهُ العِـدى قَبـل ما اِهتَزَ
وَرَأَتــهُ خَديجــة وَالتُقــى وَالـزَه دُ فيـــــهِ ســــَجية وَالحَيــــاء
حَيــث عيســى اِبــن مريــم بَشــر وَيجيـــر لِعَمـــه عَنـــهُ أَخـــبر
أَيقَنـــت إِن أَمــرءً ســَوفَ يَظهَــر
وَأَتاهـــا إِن الغَمامَـــة وَالســر ح أَظَلتــــهُ مِنهُمــــا أَفيــــاء
ســرها مِــن غُلامَهــا مــا توضــح مِـن شـُؤون النَبـا الَّـذي عَنهُ أَفصَح
وَرَأَت فيــــهِ لِلســـَعادة مَلمـــح
فَــدَعَتهُ إِلــى الــزَواج وَمــا أح ســَنَ مــا يَبلـغ المُنـى الأَذكيـاء
زانَ حُســنُ الجَمـال مِنهـا الجَميـل إِذ وَفــى وَعــدَها النَـبي النَبيـل
وَلَهـــا بــانَ مِنــهُ ســرٌ جَليــل وَأَتـــاهُ فـــي بَيتِهــا جبرئيــل
وَلــذي اللُـب فـي الأُمـور إِرتِيـاء
الهَمَـــت حِكمَـــة بِمَكنـــون ســر بِمَجيـــء الـــروح الأَميــن لِأَمــرِ
وَأَحَســَت بِمــا اِعتَــرى بَـدر بَـدرِ فَأَمــاطَت عَنهــا الخِمــار لِتَـدري
أَهـــو الـــوَحي أَم هُــوَ الإِمــاء
قَـد أُقيـمَ الـدَليل مِـن غَيـر نَكـر إِنَّهــا فــي النِســا كَليلـة قَـدرِ
وَأَرادَت غَـــوط الغَطـــا لِلتَحــري
فَــاِختَفى عِنــدَ كَشــفِها راس جَـبر يـل فضـما عـادَ أَو أُعيـدَ الغِطـاءُ
أَلـــذاكَ أَبـــاه الطَهـــر زكــن أَم مَحــال إِيمــانَهُم حَيــثُ أَمكَـن
جَهــل القَــوم مـا بِـهِ قَـد تَمَكَـن
فَاِســتَبانَت خَديجــة أَنَّــهُ الكــن زُ الَّـــذي حـــاوَلتهُ وَالكيميــاءُ
أَرســـَل اللَـــهُ لِلبَريــة رُســُلاً خَلفــاه عَـن مَـن لَهُـم كـانَ أَصـلا
قعــد الكُــل عِنــدَما الأَمــرُ جَلا
ثُـمَ قـامَ النَـبي يَـدعو إِلـى الـلَ هِ وَفـــي الكُفــر نَجــدة وَآبــاء
مَعــدن الحلــم وَالحَيـا وَالتَعَفُـف مَنبَــع اللُطــف وَالسـَخا وَالتَطعـف
مَــن دَعــا لِلهُــدى بِغَيــر تَخَـوف
أممـــاً أَشــرَبَت قُلــوبَهُم الكُــف ر فِـــداءُ الضــَلال فيهُــمُ عَيــاءُ
وَبِحَمـــد الإِلَـــه تَـــم لَـــدَينا نــورَهُ حَيــث بِــاليَقين اِرتَـدَينا
وَبِقُرآنِـــهِ العَظيـــم اِفتَـــدَينا وَرَأَينــــا آيـــاتُهُ فَاِهتَـــدَينا
فَــإِذا الحَــقُ جــاءَ زال المـراءُ
كَــم لَــهُ مِــن مَنــاقِبٍ وَمَزايــا مُعرِبــاتٍ عَـن حُسـن تِلـكَ السـَجايا
صــِحتُ مُستَشــفِعاً بِخَيــر البَرايـا
رَب إِن الهُــــدى هُـــداك وَآيـــا تُــكَ نـورٌ تَهـدي بشـها مَـن تَشـاءُ
وَإِلَيــهِ الأَشــجار تَســعى وَتَرفــل وَوُحـــوش الفَلا أَتَـــت بِالتَوَســـُل
وَمِــن المُعجِــزات يــاذا التَأَمُـل
كَـم رَأَينـا مـا لَيـسَ يُعقـل قَد أُل هـــم مـــا لَيــسَ يُلهــم العَقلاءُ
لاحَ فــي وَجــهِ جَــدِهِ حــالَ كَشــفٍ نــور خَيــر الــوَرى يَـدور بِلُطـفٍ
كَـم رَشـادٍ فـي غَير ذي العَقل تَلفي
إِذا بـي الفيـل ما أَتى صاحب الفي ل وَلَــم يَنفَــع الحجــى وَالـذَكاء
أَصــبَح الشــُرك موهِنــاً بِالتَرضـخ يَبتَغـي فـي الرَمـادِ نـاراً فَينفَـخ
وَبِـــهِ طيبَـــةٌ زَكَـــت بِالتَضــمخ
وَالجَمـــادات أَفصــَحَت بِالَّــذي أَخ رَس عَنــــهُ لِأَحمَــــد الفَصــــحاء
فيـهِ أَرجـو النَجـاةَ فـي يَـوم عَرضِ راغِبـــاً فــي أداء فَضــلٍ وَفَــرضٍ
وَالبَرايــا تَقــول بَعضــاً لِبَعــضٍ وَيــحَ قَــومٍ جَفــوا نَبيّــاً بِـأَرضِ
الفتــــه ضــــَبابُها وَالظبـــاء
فــازَ غــار بِــهِ وَخــابَت بُيــوت فــارَقَت مِــن هَــواه لِلـروح قـوت
وَدَعَتـــهُ إِلـــى الثَبــات نُعــوت وَكَفتــــهُ بِنَســــِجها عَنكَبــــوت
مــا كَفتــهُ الحَمامــة الحَصــداء
بــــادروه كَيلا يَفــــرَّ وَيَنـــأى بِقُلــــوب مِــــن الضـــَغائن مَلأى
شــامهم إِذ نَحــوه عنــوداً وَبَـدَأَ
وَاِختَفــى مِنهُــم عَلــى قُـرب مـرآ ه وَمِــن شــَدة الظُهــور الخِفــاء
ثُـمَ لَـم يَـبرَحوا عَلـى الغَـي حَتّـى زادَهُـــم غَيهـــم خبــالاً وَمَقتــا
وَاِنثَنــوا وَالقُلـوب بِـالخَزي شـَتى
وَنَحــا المُصـطَفى المَدينـة وَاشـتا قَــت إِلَيــهِ مِــن مَكــة الأَنحــاء
إِن لِلمُصــطَفى مَــع اللَــهِ وَقتــا كَنهــهُ فــي العُقــول لَـن يَتَـأتى
وَعَلَيـــهِ حزقيـــل اثنــى وَمَــتى وَتَغَنَـــت بِمَـــدحِهِ الجـــن حَتّــى
أَطــرَب الإِنــس مِنــهُ ذاكَ الغِنـاء
رَب شـــفَّع فينــا نَبيّــاً بَعَثتُــهُ رَحمـــة لِلـــوَرى بِشــَرعِ حفظتــه
رام قَــــوم خَــــذَلانه فَنصـــرتهُ
وَاِقتَفــى أَثَــره ســراقة فَاســته وَتـــهُ فــي الأَرض صــافن جَــرداء
ظَـــنَ الثَــرى لَــهُ صــارَ مرمــس حيــنَ غاصــَت بِـهِ وَبِـالحَتف قـدمس
كــادَ مِمــا دَهــاه يَعمـى وَيَخـرس
ثُـمَ نـاداهُ بَعـدَ مـا سـَيمت الخـس ف وَقَــد يَنحــد الغَريــق النِـداء
مُــذ مِـن المَسـجد الحَـرام تَسـاوى فَــوقَ ظَهـر البُـراق للنجـم سـاوى
ثُــمَ أَم الإِتصــال بَعَــزم تَقــاوى
فَطَـــوى الأَرض ســـائِراً وَالســَمَوا ت العُلـــى فَوقَهــا لَــهُ إِســراء
قَــد رَقــى مُرتَقـى رَفيـع التَشـمخ لِمَقـــــامٍ مُشــــرفٍ بِالتَبــــذخ
صـاحَ فـي العلـم أَن تَكون ذا تَرسخ
فصــف اللَيلــة الَّـتي كـانَ لِلمـخ تـارِ فيهـا عَلـى البُـراق اِسـتِواء
وَعَلــى الصــَخرة المُكَمَلــة الـزي قَــد أَقــامَ المِعـراج جبريـل لاري
ثُـــمَ حَفــت بِــهِ مَلائِكــة الحَــي
وَتَرقــى بِــهِ إِلــى قــاب قَوسـين نِ وَتِلـــكَ الســـِيادة القَعســـاء
فَــرَأى اللَــهُ رُؤيَــةً لَيـسَ تَـدري حيـــنَ أَدنــاهُ لِلتَخــاطُب جَهــرا
وَرَوت عَــن حَضــائر القُــدس ســِرا رتـــبٌ تَســـقط الأَمـــانيُّ حَســرى
دونَهــــا مــــا وَراءَهُـــنَّ وَراءُ
جَــلَ مَــولى بِـأَعظَم الرُسـُل قَـدرا شــــَرَف العَـــرش وَالمَلائك طَـــرّا
وَلَقـــد عــادَ بِــالمَواهب جَهــرا ثُــمَ وافــى يحــدث النـاس شـُكرا
إِذ أَتَتـــهُ مِــن رَبِــهِ النَعمــاء
يـــا لَـــهُ مِــن منــبئٍ وَمُنيــبٍ وَصــــــَفيٍّ مُقـــــربِ وَحَـــــبيبِ
جــاءَ بِــالوَحي مِــن إِلــه مُجيـبٍ وَتَحـــدّى فَاِرتـــابَ كُـــلُ مُريــب
أَو يَبقــى مَــع الســُيول الغِثـاء
ســَيفَهُ فــي مَفـارق الشـرك إِبـرق بَــل وَشــَمل الضــَلال فيــهِ تَمَـزَق
منــذر قــامَ يُرشـد الخَلـق لِلحَـق
وَهُــوَ يَــدعو إِلـى الإِلَـه وَإِن شـَق قَ عَلَيــــهِ كُفــــرٌ بِـــهِ وَازدرا
لِســـِواه أَعنــاقَهُم لَــم يَحلــوا لَهُــم مِنــهُ مَلجــأ أَيــنَ وَلــوا
ظَــل يَهــدي الَّـذينَ بـالغي ضـَلوا
وَيــدل الـوَرى عَلـى اللَـهِ بِـالتَو حيـــد وَهُــوَ المَحجَــة البَيضــاء
وَلَـــهُ العــرب وَالأَعــاجم دانَــت وَلَـــدَيهِ المُلــوك ذُلَــت وَهــانَت
وَقُرَيـــش لِلَحــق لَمــا اِســتَبانَت فيمــا رَحمــة مِــن اللَــهِ لانَــت
صـــَخرة مِـــن آبـــائِهم صـــَماء
كَــم بِســَيفٍ غَــزا العِـداة وَرمـحٍ حيـنَ مِنـهُ لَـم يَقبَلـوا محـض نُصـحٍ
فَــــاتَتهُ كُنـــوز وَهـــبٍ وَمـــخٍ وَاِســـتَجابَت لَـــهُ بِنَصــرٍ وَفَتــحٍ
بَعـــدَ ذاكَ الخَضــراء وَالغَــبراء
كَــم لِأَهـل العِنـاد وَالكُفـر أَنـذَر وَلِأَهـــل الإِيمــان بِــالفَوز بَشــَر
وَعَلا دينـــهُ القَـــويم المطهـــر
وَأَطـــاعَت لِأَمــرِهِ العَــرَب العَــر بــــــاء وَالجاهِليـــــة الجَهلاء
مِنــهُ بــاتَت كُفــار مَكــة تَنـدُب فَقَــد أَصــنامَها وَلِلمَــوت تَطلــب
وَرَأى كُلَمــــا يَشــــق وَيصــــعب
وَتَــوالَت لِلمُصــطَفى الآيــة الكُـب رى عَلَيهُـــم وَالغــارة الشــَعواء
إِن لَيــل الضــَلال وَالشــُرك وَلّــى بِنَـــبيٍّ عَلَيــهِ ذو العَــرش صــَلى
صــادق الوَعــد يَتبـع القَـول فَلا فَــإِذا مــا تَلا كِتابـاً مِـن اللَـه
تَلتـــــهُ كَتيبـــــة خَضـــــراء
حَبَــذا الماجـد الَّـذي طـابَ غَرسـاً وَســَما المُرســَلين لُطفــاً وَإِنسـا
صــانَهُ رَبُــهُ فَلَــم يَخــشَ بُؤســاً
وَكَفــاهُ المُســتَهزِئين وَكَــم ســا ءَ نَبيّـــاً مِــن قَــومِهِ اِســتهزاء
مَعشــَر ســاغَ غَيَهُـم فـي القَبـائل عِنـدَما اِسـتَهزَأوا بِزاكـي الشَمائل
فَشــَاكَهُم لِمَــن وَفــاه الغَــوائل وَرَمــاهُم بِــدَعوَةٍ مِــن فَنــاءِ آل
بَيـــتِ فيهــا لِلظــالِمين فَنــاء
أمين الجندي
167 قصيدة
1 ديوان
أمين بن خالد بن محمد بن أحمد الجندي.

شاعر القرن الثامن عشر كما نعته جرجي زيدان، مولده ووفاته في حمص، من أسرة (من بني العباس) جفلت إلى حمص بعد الحملة المغولية على بغداد ونبغ منها قضاة وحكام وشعراء وأدباء أشهرهم عبد الرزاق الجندي المعروف بالحاكم الشهيد حاكم حمص وحماة ومعرة المقتول في فتنة المعرة عام (1770م) وبعد مقتله ولي الحكم أخوه خالد والد أمين الجندي وكان عبد الرزاق شاعرا أيضا (انظر ديوانه في الموسوعة) نعته أمين الجندي ب(سيد الشعراء) ومن شعره تشطيره قصيدة كعب بن زهير (بانت سعاد) وهو الجد الرابع للمؤرخ أدهم الجندي صاحب كتاب "أعلام الأدب والفن" ومن أعلام هذه الأسرة جد أمين الحندي محمد بن أحمد باني قلعة تلبسية في حمص، ولما كانت حملة إبراهيم باشا على بلاد الشام، اتصل أمين الجندي به فكان من ندمائه لا يكاد يفارق مجلسه، ولما عاد إبراهيم باشا إلى مصر اصطحبه معه إلى أبيه محمد علي قال الزركلي في الأعلام:

ولما كانت سنة 1246 هـ قدم حمص عامل من قبل السلطان محمود العثماني فوشى إليه بعض أعوانه بأن أمين الجندي هجاه، فأمر بنفيه، وعلم الشيخ أمين بالأمر ففر إلى حماة فأدركه أعوان العامل، فأمر بحبسه في إصطبل الدواب وحبس عنه الطعام والشراب إلا ما يسد به الرمق، فأقام أربعة أيام، وأغار على حمص بمئتي فارس فقتلوا العامل، وأفرج عن الشيخ أمين.

له (ديوان شعر - ط) وفي شعره كثير من الموشحات وتواريخ الوفيات الشائعة في أيامه.

.

1841م-
1257هـ-

قصائد أخرى لأمين الجندي

أمين الجندي
أمين الجندي

هذا موشح الشيخ أمين الجندي الحمصي (1180هـ  1766م -  1257هـ 1840م)، الذي أصبح أشهر موشحاته بعدما غناه عميد الغناء العربي صباح فخري،  ويعود الفضل في توثيق لحن الموشح إلى الموسيقار الراحل مصطفى هلال، (انظر نافذة