ما لِلمُدامِ تُديرُها عَيناكِ
الأبيات 39
مــا لِلمُــدامِ تُــديرُها عَينـاكِ فَيَميـلُ فـي سـُكرِ الصـِبا عِطفـاكِ
هَلّا مَزَجـــتِ لِعاشـــِقيكِ ســُلافَها بِبَــرودِ ظَلمِــكِ أَو بِعَـذبِ لَمـاكِ
بَـل ما عَلَيكِ وَقَد مَحضتُ لَكِ الهَوى فــي أَن أَفـوزَ بِحُظـوَةِ المِسـواكِ
ناهيـكِ ظُلمـاً أَن أَضـَرَّ بِيَ الصَدى بَرحــاً وَنـالَ البُـرءَ عـودُ أَراكِ
واهــاً لِعَطفِـكِ وَالزَمـانُ كَأَنَّمـا صــُبِغَت غَضــارَتُهُ بِبُــردِ صــِباكِ
وَاللَيـلُ مَهمـا طـالَ قَصـَّرَ طـولَهُ هـاتي وَقَـد غَفَـلَ الرَقيـبُ وَهـاكِ
وَلَطالَمـا اِعتَـلَّ النَسـيمُ فَخِلتُـهُ شــَكوايَ رَقَّــت فَاِقتَضــَت شـَكواكِ
إِن تَــألَفي سـِنَةَ النَـؤومِ خَلِيَّـةً فَلَطالَمــا نــافَرتِ فِــيَّ كَــراكِ
أَو تَحتَبي بِالهَجرِ في نادي القِلى فَلَكَـم حَلَلـتُ إِلـى الوِصـالِ حُباكِ
أَمّـا مُنـى نَفسـي فَـأَنتِ جَميعُهـا يــا لَيتَنـي أَصـبَحتُ بَعـضَ مُنـاكِ
يَــدنو بِوَصـلِكِ حيـنَ شـَطَّ مَـزارُهُ وَهــمٌ أَكــادُ بِــهِ أُقَبِّــلُ فـاكِ
وَلَئِن تَجَنَّبــتِ الرَشــادَ بِغَــدرَةٍ لَـم يَهـوِ بـي في الغَيِّ غَيرُ هَواكِ
لِلجَهــورِيِّ أَبــي الوَليــدِ خَلائِقٌ كَـالرَوضِ أَضـحَكَهُ الغَمـامُ الباكي
مَلِــكٌ يَسـوسُ الـدَهرَ مِنـهُ مُهَـذَّبٌ تَـــدبيرُهُ لِلمُلـــكِ خَيـــرُ مِلاكِ
جـارى أَبـاهُ بَعـدَما فـاتَ المَدى فَتَلاهُ بَيــــنَ الفَـــوتِ وَالإِدراكِ
شــَمسُ النَهــارِ وَبَـدرُهُ وَنُجـومُهُ أَبنـــاؤُهُ مِــن فَرقَــدٍ وَســِماكِ
يَستَوضــِحُ السـارونَ زُهـرَ كَـواكِبٍ مِنهُـــم تُنيـــرُ غَيــاهِبَ الأَحلاكِ
بُشـراكِ يـا دُنيـا وَبُشـرانا مَعاً هَـذا الـوَزيرُ أَبـو الوَليدِ فَتاكِ
تُلفـى السـِيادَةُ ثَـمَّ إِن أَضلَلتِها وَمَـتى فَقَـدتِ السـَروَ فَهـوَ هُنـاكِ
وَإِذا ســَمِعتِ بِواحِــدٍ جُمِعَـت لَـهُ فِـرَقُ المَحاسـِنِ فـي الأَنـامِ فَذاكِ
صَمصــامُ بــادِرَةٍ وَطَــودُ سـَكينَةٍ وَجَــوادُ غايــاتٍ وَجِــذلُ حِكــاكِ
طَلـقٌ يُفَنَّـدُ فـي السـَماحِ وَجاهِـلٌ مَــن يَستَشــِفَّ النـارَ بِـالمِحراكِ
صـَنَعُ الضـَميرِ إِذا أَجـالَ بِمُهـرَقٍ يُمنــاهُ فــي مَهَـلٍ وَفـي إيشـاكِ
نَظَــمَ البَلاغَــةَ فـي خِلالِ سـُطورِهِ نَظـمَ اللَآلـي التـومِ فـي الأَسـلاكِ
نـادى مَسـاعِيَهُ الزَمـانُ مُنافِسـاً أَحـــرَزتِ كُــلَّ فَضــيلَةٍ فَكَفــاكِ
ما الوَردُ في مَجناهُ سامَرَهُ النَدى مُتَحَلِّيــــــاً إِلّا بِبَعـــــضِ حُلاكِ
كَلّا وَلا المِســكُ النَمــومُ أَريجُـهُ مُتَعَطِّــــراً إِلّا بِوَســـمِ ثَنـــاكِ
اللَهــوُ ذِكــرُكِ لا غِنــاءُ مُرَجِّـعٍ يَفتَـــنُّ فـــي الإِطلاقِ وَالإِمســاكِ
طــارَت إِلَيــكِ بِأَولِيــائِكِ هِـزَّةٌ تَهفــو لَهـا أَسـَفاً قُلـوبُ عِـداكِ
يـا أَيُّهـا القَمَـرُ الَّـذي لِسَنائِهِ وَسـَناهُ تَعنـو السـَبعُ فـي الأَفلاكِ
فَـرَحُ الرِياسـَةِ إِذ مَلَكـتَ عِنانَها فَـــرَحُ العَـــروسِ بِصــِحَّةِ الإِملاكِ
مَـن قالَ إِنَّكَ لَستَ أَوحَدَ في النُهى وَالصـــالِحاتِ فَــدانَ بِالإِشــراكِ
قَلِّــدنِيَ الــرَأيَ الجَميـلَ فَـإِنَّهُ حَســبي لِيَــومَي زينَــةٍ وَعِــراكِ
وَإِذا تَحَــدَّثَتِ الحَـوادِثُ بِالرَنـا شــَزراً إِلَــيَّ فَقُــل لَهـا إِيّـاكِ
هُـوَ فـي ضـَمانِ العَزمِ يَعبِسُ وَجهُهُ لِلخَطـبِ وَالخُلُـقِ النَـدي الضـَحّاكِ
وَأَحَــــمَّ دارِيٍّ تَضـــاعَفَ عِـــزُّهُ لَمّـــا أُهيــنَ بِمِســحَقٍ وَمَــداكِ
وَالـدَجنُ لِلشـَمسِ المُنيـرَةِ حـاجِبٌ وَالجَفـنُ مَثـوى الصـارِمِ الفَتّـاكِ
هَنَأَتــكَ صـِحَّتُكَ الَّـتي لَـو أَنَّهـا شـــَخصٌ أُحــاوِرُهُ لَقُلــتُ هَنــاكِ
دامَـت حَياتُكَ ما اِستُدِمتَ فَلَم تَزَل تَحيــا بِــكَ الأَخطــارُ بَعـدَ هَلاكِ
ابن زيدون
158 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي الأندلسي، أبو الوليد.

وزير، كاتب وشاعر من أهل قرطبة، انقطع إلى ابن جهور من ملوك الطوائف بالأندلس، فكان السفير بينه وبين ملوك الأندلس فأعجبوا به. واتهمه ابن جهور بالميل إلى المعتضد بن عباد فحبسه، فاستعطفه ابن زيدون برسائل عجيبة فلم يعطف.

فهرب واتصل بالمعتضد صاحب إشبيلية فولاّه وزارته، وفوض إليه أمر مملكته فأقام مبجّلاً مقرباً إلى أن توفي باشبيلية في أيام المعتمد على الله ابن المعتضد.

ويرى المستشرق كور أن سبب حبسه اتهامه بمؤامرة لإرجاع دولة الأمويين.

وفي الكتاب من يلقبه بحتري المغرب، أشهر قصائده: أضحى التنائي بديلاً من تدانينا.

ومن آثاره غير الديوان رسالة في التهكم بعث بها عن لسان ولاّدة إلى ابن عبدوس وكان يزاحمه على حبها، وهي ولاّدة بنت المستكفي.

وله رسالة أخرى وجهها إلى ابن جهور طبعت مع سيرة حياته في كوبنهاغن وطبع في مصر من شروحها الدر المخزون وإظهار السر المكنون.

1070م-
463هـ-