يا راهب الدير تبنا عن محبتهم
الأبيات 27
يـا راهـب الدير تبنا عن محبتهم وقــد أنبنـا فلا كـاني ولا مـاني
ولا هــوى رســه يبكــي فتــدمغه بــذكرياتك وادي السـير ألحـاني
شـبنا وران علـى الفـودين مـتزن مـن المشـيب بكـى حظـي وأبكـاني
يا راهب الدير تبنا والحياة كما تــرى تلــوى لمثلـي لـي ثعبـان
قـل للسـوادن يفتحـن الصوامع لي فالريـح صـر وبـرد الغـور آذاني
يـا راهـب الـدير جلعـاد صحيفته طويتهــا ولهــا قــدمت قربـاني
فمــا عسـاك بـراع مـا لـه غنـم تقــول إن جـاء جـانبكم وزكـاني
يـا راهـب الدير طوبى للألى جأرت أحزانهــم وعـدت ذؤبـان أحزانـي
افتـح لي الباب وادمجني بزمرتكم فــبرد جلعــاد يابونـا تحـداني
لســت المســيح ولكـن مجـدليتكم كبنـت يفتـاح دعها اليوم ترعاني
ودع عـذاراه وادي الغور إن أزفت منيــة كنــت أخشــاها وتخشـاني
أما الهوى والجوى يا مي إن ذهبت أيــامه فــدعي الأيــام تنعـاني
وليبـك وادي الشـتا بعـدي جآذره وليبـك حسـبون بعـدي مـاء حسبان
أمــا أنـا فبحسـبي مـا أكابـده مـن لوعـة أَججـت يـا ناس نيراني
يـا جيرة اليان هذا البان بأنكم يـا ليتـه لم يكن يا جيرة البان
تلـومني أننـي يـا ابني أعاقرها يـا وصـف هبنـي جلال الدين دواني
أو إننـي ابـن رشـد فـي مبـاذله أو إننـي عمـر الخيـام يـا جاني
أو ابـن سـينا وقـد كانت مجالسه للأنـس يحـدو بهـا الحادي بركبان
تريــدني ويــك شــيخاً كلـه ورع ذا مركــب خشــن يأبـاه شـيطاني
وخلتنــي أمـس يـا ذكـرى مخيلـة بهــا تطــوف تبـاريحي وأشـجاني
قـد رف وهناً وناموا بعدما سهروا صـحبي بريـق شـجاه الفـذ أشجاني
فاسـتيقظت عـبرتي من بعد هجعتها وعـادني ذكرهـا مـن بعـد نسـيان
فـإذ بـي المصـطفى مـاش على يده سـار كطيـف الكـرى في عين وسنان
وليـس لـي أرجـل أَمشـي بها فأنا أحيـا لأصـغي إلـى أصـداء ألحاني
أمـا أنـا وأَمانينـا ومـا تركـت لــي الليــالي أحــزان بـأحزان
قـالوا بـوادي الشـتا لاحت مكحلة فمـا عليك ارعوى من خدها القاني
اعـذرنني يـا أخيـاتي فمـا برحت لهـا بقايـا هـوى في سؤر تحناني
مصطفى التل عرار
109 قصيدة
1 ديوان

مصطفى وهبي بن صالح المصطفى اليوسف التل، المشهور ب(عرار). أشهر شعراء الأردن على الإطلاق، وواحد من فحول الشعر العربي المعاصر. في شعره جودة ورصانة، ومناهضة للظلم ومقارعة للاستعمار. كان يتقن التركية والفارسية، وله فيهما آثار، أهمها ترجمة رباعيات الخيام. وله اشتغال في اللغة والأدب، و(أمال) و(مقالات) تدل على اطلاع واسع على آداب الأمم. مولده في إربد، شمال الأردن، من أسرة كانت لها مكانة عند الولاة في العهد العثماني وما تلاه، وهو والد وصفي التل رئيس وزراء الأردن الأسبق. اختار لقب (عرار) من قول الشاعر عمرو بن شأس الأسدي في ابنه عرار، وكان قد لقي الأذى من ضرة أمه: أرادت عراراً بالهوان ومن يرد عراراً لعمري بالهوان فقد ظلم وتلقى تعليمه في (مكتب عنبر) بدمشق، ولما كانت حوادث عام 1920 نفي فيمن نفي من طلابه إلى حلب، فأتم فيها دراسته، وعاد وانخرط فيما بعد في الأعمال الحكومية، وعين حاكماً إداريا في الشوبك ووادي موسى، واشتهر هناك بمناصرته للنور (الغجر) وتوطدت صلته بهم، فانقطع إليهم، وسمى ديوانه باسم واديهم: (عشيات وادي اليابس) وخصهم بروائع شعره، وشرح ذلك في رسالة سماها (أصدقائي النور)، والتفت حياته بالحزن واليأس، وسجن ونفي غير مرة، وكان طويلاً هزيلاً معروق العظام ميّالاً إلى تطويل شعره تأسياً بعمر الخيام، وقد عرّف نفسه بقوله: (وإني في حياتي الطروبة أفلاطوني الطريقة، أبيقوري المذهب، خيامي المشرب، ديوجيني المسلك...غير حاسب لأحد غير الله حساباً... الحسن بنظري مصدر كل خير، والخير عندي أصل كل لذة). ومما كتب في سيرته (عرار شاعر الأردن) ليعقوب العودات، و(عرار الشاعر اللامنتمي) لأحمد أبو مطر، و(الشاعر مصطفى وهبي التل: حياته وشعره) لكمال فحماوي، و(على هامش العشيات) لزياد الزعبي.

1949م-
1368هـ-