الأبيات 22
مـــا ذم شـــعرك إلا معشــر ســمج فـي حلبـة الذوق إن أرسلتهم عرجوا
لـو كـان فيهـم مـن الانصـاف منقبة مـا اسـتنكروا لبسك البنجور يافرج
إن التمــدين فــي بغــداد آيتــه زي بــه عابــك الغوغــاء والهمـج
ففــي الســموكن والبنجـور مكرمـة بغيرها الناس في الزوراء ما لهجوا
وفــي العـراق علـى أكتـاف بزتهـا للقــوم قـامت علـى تـبريزهم حجـج
فقــل لشــانئ ريــدنجوتكم ســفها هـذا الرقـي الـذي مـا شـابه عـوج
وعــج بقلـبي علـى مغنـى يجـن بـه فمـــا عليــك إذا أســعدته حــرج
إنــي وإن كنــت حــراً ذا محافظـة عبـد العيـون الـتي فـي شكلها دعج
جــآذر الحـي مـن غسـان ليـس لنـا عنـد انتجـاع الهـوى عنكـن منتهـج
تـاللّه إن الصـبا لفـح السموم إذا مــا فـات هباتهـا مـن مأدبـا أرج
والــدر إن لــم يـك الأردن معـدنه فمنــه خيـر بعيـن المنصـف السـمج
يقــول عبــود مــن يـترك وظيفتـه طوعــاً فمجنــون فـي أعصـابه هـوج
يـا شـيخ يـا شـيخ خل العقل ناحية فهـــذه أزمـــة هيهـــات تنفــرج
إن لـم يـذد عن حياض القوم صاحبها ويحــرس الحــق فيهــم فاتـك لهـج
لا يحمـد الـورد إلا النـذل مـن قلب عــدا علــى أَهلهــا الإملاق والأَمـج
إنــا نيــام وأنتـم مغمضـون علـى قـذى فمـاذا عسـى يـأتي بـه الفرج
فليبـك مـن شـاء مـن يـأس يكابـده ولتنفطـر مـن أسـى أفلاذهـا المهـج
فاسـترفد الخيـر مـن بيـت بباديـة نـار القـرى فيه إن يمس المسا تهج
بيتـاً مـن الشعر يكفي الضيم صاحبه أنــف حمــي وليـس البـاب والزلـج
عهــدي برغـدان أحـرار إذا نهضـوا لنصــرة الحــق لـم يـدم لهـم ودج
مــا بـالهم لا أدال اللّـه دولتهـم لا ينبســون وإن أنطقتهــم ثبجــوا
أَليـس لولاسـنا رغـدان مـا انكشـفت فـي ليـل عمـان عـن أضـوائها سـرج
مصطفى التل عرار
109 قصيدة
1 ديوان

مصطفى وهبي بن صالح المصطفى اليوسف التل، المشهور ب(عرار). أشهر شعراء الأردن على الإطلاق، وواحد من فحول الشعر العربي المعاصر. في شعره جودة ورصانة، ومناهضة للظلم ومقارعة للاستعمار. كان يتقن التركية والفارسية، وله فيهما آثار، أهمها ترجمة رباعيات الخيام. وله اشتغال في اللغة والأدب، و(أمال) و(مقالات) تدل على اطلاع واسع على آداب الأمم. مولده في إربد، شمال الأردن، من أسرة كانت لها مكانة عند الولاة في العهد العثماني وما تلاه، وهو والد وصفي التل رئيس وزراء الأردن الأسبق. اختار لقب (عرار) من قول الشاعر عمرو بن شأس الأسدي في ابنه عرار، وكان قد لقي الأذى من ضرة أمه: أرادت عراراً بالهوان ومن يرد عراراً لعمري بالهوان فقد ظلم وتلقى تعليمه في (مكتب عنبر) بدمشق، ولما كانت حوادث عام 1920 نفي فيمن نفي من طلابه إلى حلب، فأتم فيها دراسته، وعاد وانخرط فيما بعد في الأعمال الحكومية، وعين حاكماً إداريا في الشوبك ووادي موسى، واشتهر هناك بمناصرته للنور (الغجر) وتوطدت صلته بهم، فانقطع إليهم، وسمى ديوانه باسم واديهم: (عشيات وادي اليابس) وخصهم بروائع شعره، وشرح ذلك في رسالة سماها (أصدقائي النور)، والتفت حياته بالحزن واليأس، وسجن ونفي غير مرة، وكان طويلاً هزيلاً معروق العظام ميّالاً إلى تطويل شعره تأسياً بعمر الخيام، وقد عرّف نفسه بقوله: (وإني في حياتي الطروبة أفلاطوني الطريقة، أبيقوري المذهب، خيامي المشرب، ديوجيني المسلك...غير حاسب لأحد غير الله حساباً... الحسن بنظري مصدر كل خير، والخير عندي أصل كل لذة). ومما كتب في سيرته (عرار شاعر الأردن) ليعقوب العودات، و(عرار الشاعر اللامنتمي) لأحمد أبو مطر، و(الشاعر مصطفى وهبي التل: حياته وشعره) لكمال فحماوي، و(على هامش العشيات) لزياد الزعبي.

1949م-
1368هـ-

قصائد أخرى لمصطفى التل عرار

مصطفى التل عرار
مصطفى التل عرار

القصيدة من أشهر قصائد عرار، في ديوانه (عشيات وادي اليابس)  انظر ما نشرته اليوم في نافذة من التراث عن وادي اليابس في مقالة بعنوان (السفياني ووادي اليابس) وأخرى بعنوان (مناجاة وادي اليابس) وفي هذه القصيدة قوله يخاطب نورية من نور