خل السجاير وادن لي غليوني
الأبيات 24
خـل السـجاير وادن لي غليوني أقضـي بـه وطـراً مـن التدخين
وهلــم نشــرب قهــوة عربيـة قـد صـين سـر عبيرهـا لمصـون
إنـي يلـذ لـي الجلوس مكعوكاً متقهويـاً ومقهويـاً مـن دونـي
يـا قـائد الدرك المدل بشربه كأسـاً لقـد قرنـت بشـر قريـن
بجنابـك العـالي ومثلك قل من يسـقى السـلاف أجـن مـن مجنون
لا تغـترر بتعففـي عـن شـربها وبنفـض ظهـر الكـف إذ تدعوني
فمـواكب الحانـات بعض هوادجي وهـوادج الخمـار بعـض ظعـوني
واللّـه يعلـم أننـي بزقاقهـا ودنانهـا المفتـون منـذ سنين
لـو كنـت كنياكاً وجندك وسكياً وشــربتكم تــاللّه لا تروونـي
لا تـذهبن إلـى معـان فما بها مـن واضـح النشـوات غير ظنون
واقصـر ملامـك إِننـي رجـل لقد بالكـأس بعـت خوابياً من ديني
سـل كم شربت ومن علمت وشربها خمريـن خمـر طلـى وخمـر عيون
أيـام كنـت رقـاب قومك حاكماً حكـم الفقيـه فـي رقاق الدين
يـا قـائد الدرك الملمع سيفه بالمــاء والاسـفنج والصـابون
حسـبي مـن الماضـي ومن أَحلامه ذكـرى تـوامض برقهـا يشـجيني
أَأتتـك أبنـاء الرصيفة تشتكي قحـط الأوانـس بعـد حـور عيـن
لـم يبـق فيها ما يحبب قربها للنفــس إلا الكـافر العمـوني
دار الزمـان وراح يلعب عابثاً بصـميم تهيـامي وقـدس حنينـي
خــل الزمـان وشـأنه فلربمـا كـانت ربـاع الشـوق لا تعنيني
وارجع إلى رأس الوظيفة عاجلاً واعلـم بأنـك لسـت بالمـأذون
فلــرب شــاك يـأتني متـذمراً ليقـول لـي بصـراحة المغبـون
أكـبير دولتنـا أَتيتـك شاكياً نفـراً مـن الاعـراب قد ضربوني
وحيـاة رأسـك والحيـاة عزيزة لـولا الكتـاف وخشـية التسخين
لحرقـت ديـك أبيهـم مـن زمرة حرقـوا بترشـاق الحجارة ديني
مصطفى التل عرار
109 قصيدة
1 ديوان

مصطفى وهبي بن صالح المصطفى اليوسف التل، المشهور ب(عرار). أشهر شعراء الأردن على الإطلاق، وواحد من فحول الشعر العربي المعاصر. في شعره جودة ورصانة، ومناهضة للظلم ومقارعة للاستعمار. كان يتقن التركية والفارسية، وله فيهما آثار، أهمها ترجمة رباعيات الخيام. وله اشتغال في اللغة والأدب، و(أمال) و(مقالات) تدل على اطلاع واسع على آداب الأمم. مولده في إربد، شمال الأردن، من أسرة كانت لها مكانة عند الولاة في العهد العثماني وما تلاه، وهو والد وصفي التل رئيس وزراء الأردن الأسبق. اختار لقب (عرار) من قول الشاعر عمرو بن شأس الأسدي في ابنه عرار، وكان قد لقي الأذى من ضرة أمه: أرادت عراراً بالهوان ومن يرد عراراً لعمري بالهوان فقد ظلم وتلقى تعليمه في (مكتب عنبر) بدمشق، ولما كانت حوادث عام 1920 نفي فيمن نفي من طلابه إلى حلب، فأتم فيها دراسته، وعاد وانخرط فيما بعد في الأعمال الحكومية، وعين حاكماً إداريا في الشوبك ووادي موسى، واشتهر هناك بمناصرته للنور (الغجر) وتوطدت صلته بهم، فانقطع إليهم، وسمى ديوانه باسم واديهم: (عشيات وادي اليابس) وخصهم بروائع شعره، وشرح ذلك في رسالة سماها (أصدقائي النور)، والتفت حياته بالحزن واليأس، وسجن ونفي غير مرة، وكان طويلاً هزيلاً معروق العظام ميّالاً إلى تطويل شعره تأسياً بعمر الخيام، وقد عرّف نفسه بقوله: (وإني في حياتي الطروبة أفلاطوني الطريقة، أبيقوري المذهب، خيامي المشرب، ديوجيني المسلك...غير حاسب لأحد غير الله حساباً... الحسن بنظري مصدر كل خير، والخير عندي أصل كل لذة). ومما كتب في سيرته (عرار شاعر الأردن) ليعقوب العودات، و(عرار الشاعر اللامنتمي) لأحمد أبو مطر، و(الشاعر مصطفى وهبي التل: حياته وشعره) لكمال فحماوي، و(على هامش العشيات) لزياد الزعبي.

1949م-
1368هـ-

قصائد أخرى لمصطفى التل عرار

مصطفى التل عرار
مصطفى التل عرار

القصيدة من أشهر قصائد عرار، في ديوانه (عشيات وادي اليابس)  انظر ما نشرته اليوم في نافذة من التراث عن وادي اليابس في مقالة بعنوان (السفياني ووادي اليابس) وأخرى بعنوان (مناجاة وادي اليابس) وفي هذه القصيدة قوله يخاطب نورية من نور