ما قهوة البن إن قيست بصافية
الأبيات 20
مـا قهـوة البن إن قيست بصافية مـن خمـر جلعـاد مخضل العرانين
تـديرها مـن بنـات القـوم آنسة مـن كاسـها ومـن الأَلحاظ تسقيني
بيـن الخرابيش يا شيخي بمنشيتي ولـــو تجرعــت آلاف الفنــاجين
في ظل خربوش واهي الطنب ذي طنف رث حقيــر كــأهليه المســاكين
لمـا عرفتـم لـه رسـماً ولا طللاً ولــم يكــن اسـمه أهلاً لتـدوين
فقـم بنـا نجتلـي لـذاتهم سحراً وضــع تقـاك علـى رف إلـى حيـن
فــإن آهــاتهم ســحر ومجلسـهم شـعر وألحـانهم يـا شيخ تشجيني
دعنـي مـن الجـد والأيـام هازلة لا تسـرع الخطو فالدنيا على هون
واذكـر وقد جن هذا الدهر قولهم مــا لـذة العيـش إلا للمجـانين
وحســبنا نعمــة مشـتى ومرتبـع فـي كـل عـام هنا في غور نمرين
وإن مصــطافنا فــي كـل قائظـة مـن السـنين روابـي سـهل عـبين
يـا حمـزة العربي الناس في سعة وفــي نعيـم ولكـن غيـر مضـمون
وأربعـاً ما وراء الحصن ليس بها إلا مكحلــة مــن حورهـا العيـن
مـاذا علـي مـن الأسـعار في حلب ومــن ثـراء تجـار فـي فلسـطين
ومــن تطــاحن أَحــزاب شــآمية علـى عنـاوين بئسـت مـن عناوين
اليـس وادي الشـتا حـواً جـآذره ولـون خـد ابنـة الأردن دحنـوني
وقرصــعنة وادي الحــور مورقـة وأن عكـوب شـعب الزعـتري جـوني
والغــور مدهامـة جنـاته وأنـا فـي معشـر مـن بني قومي ميامين
فـي مـوطن لا يـرى إلا الوفاء له ديناً ألا أنعم به يا شيخ من دين
للّــه قعــوار خمــار عريكتــه صـيغت من اللطف والايناس واللين
مصطفى التل عرار
109 قصيدة
1 ديوان

مصطفى وهبي بن صالح المصطفى اليوسف التل، المشهور ب(عرار). أشهر شعراء الأردن على الإطلاق، وواحد من فحول الشعر العربي المعاصر. في شعره جودة ورصانة، ومناهضة للظلم ومقارعة للاستعمار. كان يتقن التركية والفارسية، وله فيهما آثار، أهمها ترجمة رباعيات الخيام. وله اشتغال في اللغة والأدب، و(أمال) و(مقالات) تدل على اطلاع واسع على آداب الأمم. مولده في إربد، شمال الأردن، من أسرة كانت لها مكانة عند الولاة في العهد العثماني وما تلاه، وهو والد وصفي التل رئيس وزراء الأردن الأسبق. اختار لقب (عرار) من قول الشاعر عمرو بن شأس الأسدي في ابنه عرار، وكان قد لقي الأذى من ضرة أمه: أرادت عراراً بالهوان ومن يرد عراراً لعمري بالهوان فقد ظلم وتلقى تعليمه في (مكتب عنبر) بدمشق، ولما كانت حوادث عام 1920 نفي فيمن نفي من طلابه إلى حلب، فأتم فيها دراسته، وعاد وانخرط فيما بعد في الأعمال الحكومية، وعين حاكماً إداريا في الشوبك ووادي موسى، واشتهر هناك بمناصرته للنور (الغجر) وتوطدت صلته بهم، فانقطع إليهم، وسمى ديوانه باسم واديهم: (عشيات وادي اليابس) وخصهم بروائع شعره، وشرح ذلك في رسالة سماها (أصدقائي النور)، والتفت حياته بالحزن واليأس، وسجن ونفي غير مرة، وكان طويلاً هزيلاً معروق العظام ميّالاً إلى تطويل شعره تأسياً بعمر الخيام، وقد عرّف نفسه بقوله: (وإني في حياتي الطروبة أفلاطوني الطريقة، أبيقوري المذهب، خيامي المشرب، ديوجيني المسلك...غير حاسب لأحد غير الله حساباً... الحسن بنظري مصدر كل خير، والخير عندي أصل كل لذة). ومما كتب في سيرته (عرار شاعر الأردن) ليعقوب العودات، و(عرار الشاعر اللامنتمي) لأحمد أبو مطر، و(الشاعر مصطفى وهبي التل: حياته وشعره) لكمال فحماوي، و(على هامش العشيات) لزياد الزعبي.

1949م-
1368هـ-

قصائد أخرى لمصطفى التل عرار

مصطفى التل عرار
مصطفى التل عرار

القصيدة من أشهر قصائد عرار، في ديوانه (عشيات وادي اليابس)  انظر ما نشرته اليوم في نافذة من التراث عن وادي اليابس في مقالة بعنوان (السفياني ووادي اليابس) وأخرى بعنوان (مناجاة وادي اليابس) وفي هذه القصيدة قوله يخاطب نورية من نور